حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب السواك

حدّثنا هشام بن عمار ، نا محمد بن شعيب ، نا عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال : تسوكوا فإن السواك مطهرة للفم ، مرضاة للربِّ ، ما جاءني جبريل إلا وصاني بالسّواك ، حتى لقد خشيت أن يفرض علي وعلى أمتي ، ولولا أني أخاف أن أشق على أمتي لفرضته لهم ، وإني لأستاك حتى إني لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي . هذا حديث إسناده معلل بأشياء منها : عثمان بن أبي العاتكة سليمان أبو حفص الأزدي الدمشقي القاص ، قال فيه ابن معين : ليس بشيء . وقال النسائي : ضعيف .

وقال أبو أحمد الحاكم : وهو مع ضعفه يكتب حديثه ، مع أن دحيما كان يثني عليه ، وينسبه إلى الصدق ، ولم ينكر حديثه عن غير علي بن يزيد إلا من قبل علي . وقال أبو حاتم : لا بأس به ، بليته من كثرة روايته عن علي ، وأما ما روي عن غيره فمقارب . ومنها علي بن يزيد أبو عبد الملك الألهاني الدمشقي ، قال فيه البخاري : منكر الحديث .

وقال أبو حاتم الرازي : ضعيف الحديث ، أحاديثه منكرة . وقال النسائي والأزدي والدارقطني : متروك . وقال يعقوب بن شيبة : واهي الحديث .

وقال أحمد : هو ضعيف . ولما ذكره أبو مسهر قال : ما أعلم إلا خيرا ، وذكر أبو عبد اللّه في مستدركه حديثا من رواية يحيى بن أيوب ، عن عبيد الله بن زحر ، عن علي بن يزيد ، عن القاسم ، عن أبي أمامة مرفوعا : إن أغبط الناس عندي لمؤمن خفيف الحاذ ، ثم قال : هذا إسناد للشاميين صحيح عندهم ، ولم يخرجاه - يعني الشيخين - وليس كما زعمه لما أسلفناه ، ولما قاله ابن حبان وغيره من أنّ هؤلاء إذا اجتمعوا في إسناد ، كان ذلك الحديث من عمل أيديهم ، وكأنه اعتمد على قول أبي مسهر في علي والبخاري في ابن زحر ، والله أعلم يقصد في هذا الكلام اثنان هما : عثمان بن أبي العاتكة ، و علي بن يزيد . ومنها القاسم بن عبد الرحمن أبو عبد الرحمن مولى خالد بن يزيد بن معاوية ، وهو إن قال فيه الكوفي : شامي تابعي ، يكتب حديثه وليس بالقويّ .

وقال إبراهيم بن الجنيد ، عن ابن معين : هو ثقة إذا روى عن الثقات . وقال الحربي في كتاب العلل : من ثقات المسلمين ، توفي سنة ثنتي عشرة ومائة . وقال الجوزجاني في تاريخه : كان خيارا فاضلا .

وقال الفسوي : ثقة . وسئل عنه أبو حاتم ، فقال : حديث الثقات عنه مستقيم ، لا بأس به ، وإنما ينكر عليه من قبل الضعفاء ، فقد قال فيه الإِمام أحمد بن حنبل : منكر الحديث ، حدث عنه علي بن يزيد بأعاجيب ، وما أراها إلا من قبله . وقال أبو حاتم البستي : كان يروي عن أصحاب رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - المعضلات .

وفي سؤالات الآجري عن أحمد بن صالح تضعيفه ، وفي الأوسط للبخاري : روى عنه المعلى وغيره أحاديث مقاربة ، وأما من يتكلم فيه مثل علي بن يزيد ونحوه ففي حديثه ثَمَّ مناكير واضطراب ، ومع ذلك ففي متنه أشياء لها أصول صحيحة وشواهد حسنة . أما قوله : السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب فهو حديث عائشة عند ابن خزيمة ، والحاكم ، وابن حبان ، وذكره البخاري تعليقا . وقال البغوي في شرح السنة : هذا حديث حسن ، وعند ابن حبان أيضا من حديث أبي هريرة ، قال - صلى الله عليه وسلم - : عليكم بالسواك فإنه مطهرة للفم .. .

الحديث ، وعند القاضي أبي بكر أحمد بن علي المروزي في مسند أبي بكر الصديق من حديثه ، عن ابن أبي خيثمة ، نا يونس بن محمد ، نا حماد ، عن ابن أبي عتيق ، عن أبيه ، عن أبي بكر سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : السواك مطهرة للفم ، مرضاة للرب ، وسنده صحيح . وحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : عليكم بالسواك ؛ فإنه مطهرة للفم ، مرضاة للرب ، ذكره في طبقات الموصل من حديث ابن لهيعة ، عن عبيد الله بن أبي جعفر ، عن نافع عنه ، وقوله : ما جاءني جبريل - عليه السلام - إلا أوصاني بالسواك . شاهده عند ابن خزيمة في صحيحه ، عن عبد الله بن حنظلة : كان - عليه السلام - أمر بالوضوء لكل صلاة ؛ طاهرا كان أو غير طاهر ، فلما شق ذلك على النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بالسواك عند كل صلاة .

وقوله : لقد خشيت أن يفرض علي ، شاهده ما رواه أحمد في مسنده من حديث ابن عباس ، قال عليه السلام : لقد أمرت بالسواك حتى ظننت أنه سينزل علي قرآن أو وحي . وعنده أيضا عن واثلة ، قال عليه السلام : أمرت بالسواك حتى خشيت أن يكتب علي . وذكر أبو نعيم من جهة محمد بن مسلمة أن عبد العزيز بن عبد الرحمن بن صهيب ، قال : سمعت عبد الله بن عمرو بن حلحلة ، ورافع بن خديج ، قالا : قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : السواك واجب ، السواك واجب .

وقوله : لفرضته شاهده حديث تمام بن عباس - رضي اللّه عنهما - قال - عليه السلام - : ما لي أراكم تأتون قلحا ، استاكوا ، لولا أن أشقَّ على أمتي لفرضت عليهم السواك كما فرض عليهم الوضوء . رواه أحمد ، وعلّله ابن القطان ، وفيما أعلَّه به نظر ، ولما رواه في الأفراد من حديث جعفر بن تمام بن عباس ، عن أبيه ، عن العباس قال : هذا حديث غريب من حديث الثوري ، عن منصور ، تفرد به أبو خالد عبد العزيز بن أبان عنه ، ولا نعلم حدّث به عنه غير الحسن بن مكرم ، وحديث أبي هريرة : لولا أن أشق على أمتي لفرضت عليهم السواك مع الوضوء . قال الحاكم : هذا حديث صحيح على شرطهما [جميعًا ، وليس له علة ، وله شاهد بهذا اللفظ ، فذكر حديث تمام بن عباس بنحوه ، وأخرج الطبراني في الأوسط من حديث إسماعيل بن عمرو البجلي عن الحسن بن صالح ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن سليمان بن صرد ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : استاكوا ، وتنظفوا ، وقال : لم يروه عن الحسن إلا إسماعيل ، ولا يروى عن سليمان إلا بهذا الإسناد ، وحديث جعفر بن أبي طالب : كانوا يدخلون على النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - قلحًا ، فقال : استاكوا رواه الدارقطني] .

وفي الكامل لابن عدي قال - عليه السلام - : لولا أن أشق على أمتي ، لجعلت السواك عليهم عزيمة . وفي صحيح ابن خزيمة وابن حبان والمستدرك لأبي عبد الله : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع الوضوء عند كل صلاة . وفي الصحيح : لولا أن أشق على أمتي ، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة .

وقوله : حتى لقد خشيت أن أحفي مقادم فمي ، شاهده حديث عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال - عليه السلام - : لقد أمرت بالسواك حتى خفت على أسناني ، قال الطبراني في الأوسط : لم يروه عن عطاء إلا الحسين بن واقد ، وحديث جبير بن مطعم مرفوعا : لقد أمرت بالسواك ، حتى لقد خشيت أن يدردني ، من عند أبي نعيم ، وقد رُوي مرسلًا ، ورواه عن غير واحد من الصحابة ، وحديث عطاء عن عائشة قلت : يا رسول الله ، الرجل يذهب فوه ، يستاك ؟ قال : نعم ، قلت : كيف يصنع؟ قال : يدخل أصبعه في فيه . قال الطبراني في الأوسط : لم يروه عن عطاء إلا عيسى بن عبد الله الأنصاري ، تفرد به الوليد بن مسلم ، ولا يروى عن عائشة إلا بهذا الإسناد ، فقد ظهر لك بمجموع ما ذكر صحة المتن ، وعرفان مخرجه ، وضعف الإِسناد ، والله أعلم .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث