حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب السواك

حدثنا محمد بن عبد العزيز ، نا مسلم بن إبراهيم ، نا بحر بن كنيز ، عن عثمان بن ساج ، عن سعيد بن جبير ، عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال : إن أفواهكم طرق القرآن ؛ فطيبوها بالسواك . هذا أثر إسناده ضعيف ؛ لضعف بحر راويه مولى باهلة السقاء ، قال فيه يزيد بن زريع : لا شيء . وقال يحيى : ليس بشيء ، ولا يكتب حديثه ، كل الناس أحب إلي منه .

وقال النسائي وابن الجنيد والدارقطني : ليس بثقة ، ولا يكتب حديثه . وقال الحربي في العلل : ضعيف . وفي كتاب الآجري : سئل أبو داود عنه ، فقال : ضعيف ، وسئل عنه مرة أخرى وعن عمران ، فقال : عمران فوق بحر ، بحر متروك .

وقال أبو حاتم : ضعيف . وقال أبو أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم . وقال ابن سعد : مات سنة ستين ومائة ، وكان ضعيفا .

وقال البخاري في التاريخ : ليس عندهم بقوي . الثاني : الجهالة بحال عثمان ، وإن كان ابن أبي حاتم قد وصفه بالرواية عن خصيف ، وبرواية المعتمر بن سليمان ، ومحمد بن يزيد بن سنان الرهاوي عنه ، ووصفه البخاري بأنه من الجزيرة ، فلم أر أحدا تعرّض للمعرفة بحاله ، وهو وبحر مما يستدرك ذكرهما على ابن سرور ، وكذلك يستدرك الحديث على ابن عساكر . وزعم بعض المتأخرين أنّ عثمان بن ساج هذا هو عثمان بن عمرو بن ساج ، نسبه إلى جدّه أخذا من طبقات الجزريين لأبي عروبة ، وما علم أن أبا محمد بن أبي حاتم فرّق بينهما ، ولا نعدل عن كلامه إلا ببيان واضح .

الثالث : محمد بن عبد العزيز أيضا لا يُدرى من هو ؛ لأنَّ ابن سرور ذكر فيمن روى عنه ابن ماجه اثنين ، يقال لكل منهما : محمد بن عبد العزيز . الأول : المعروف بابن أبي رزمة ، والثاني : لم يصفه برواية ابن ماجه عنه ، فاللّه أعلم أيهما هذا ، فإن كان ابن أبي رزمة وما إخاله ، فهو مشهور بالثقة ، وإن كان الآخر فهو مجهول ، وبنحو ما ذكرهما به ذكره الشيخ جمال الدين ، ولم يذكر أحدا منهما برواية عن مسلم بن إبراهيم ، وكذلك الخطيب في تاريخه على كثرة تعدادهما للمشائخ . الرابع : انقطاع ما بين سعيد وعلي ؛ فإن ابن أبي حاتم ذكر في كتاب المراسيل : سئل أبو زرعة ، عن سعيد بن جبير عن علي ، فقال : مرسل ، وفي التاريخ الأوسط : عن أبي معشر ، عن سعيد بن جبير قال : رأيت عقبة بن عمرو ، ثنا أبو معمر ، ثنا عبد الوارث نحوه ، ثنا يحيى قال : مات أبو مسعود أيام علي ، ولا أحسبه حفظ ؛ لأن سعيد بن جبير لم يدرك أيام علي .

انتهى . وقول البخاري : ولا أحسبه حفظ ؛ يعني وفاة أبي مسعود ؛ لأنه هو صرح في ذلك بسماع سعيد منه ، ويكون مولد سعيد على ما ذكره هو وغيره بعد موت علي - رضي اللّه عنه - بست سنين ؛ لأنه قتل سنة خمس وتسعين ، وهو ابن تسع وأربعين ، واللّه أعلم . وقد وقع لنا هذا الحديث مرفوعا من طريق سالمة من المذكورين ، أنا بهذا المعمر أبو التقى صالح بن مختار - رحمه اللّه تعالى - قراءة عليه وأنا أسمع ، أنا المسند أبو العباس بن عبد الدائم بقراءة والدي عليه ، أنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي قراءة عليه ، أنا أبو القاسم الجوزي ، أنا أبو الحسين ، أنا الربيع ، نا عمر بن نعيم وكيل المتقي من أصل سماعه ، نا حمدون بن الحارث بن ميمون المقري ، نا العباس بن الوليد بن عبد الرحمن الجارودي ، نا شعبة ، عن الحسن بن عبيد اللّه ، عن سعد بن عبيدة ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن علي ، قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : إن العبد إذا قام يصلي وقد تسوك ، أتاه الملك فقام خلفه ، ولا يخرج منه شيء إلا دخل جوف الملك ، فطهروا أفواهكم بالسواك .

أخبرنا المسند المعمر أبو زكريا يحيى المقدسي - رحمه اللّه - عن العلامة ابن بنت الحميري ، أنا شهدة ، أنا أبو عبد اللّه الحسين بن طلحة ، أنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله ، نا القاضي أبو عبد اللّه الحسين بن إسماعيل ، نا عبيد الله بن سعد الزهري ، نا عمي ، نا أبي ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة ، عن سالم بن عبد اللّه ، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة ، أنها حدثته أن رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال : لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما يتوضؤون . وروى مجالد ، عن الشعبي ، عن عبد الله بن جعفر ، قال - عليه السلام - : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليغسل يده من الغمر ، ما قام عبد إلى الصلاة قط إلا التقم ملك فاه ، فلا يخرج من فيه آية إلا في فم الملك . ذكره التقي يحيى بن أبي الرضا في كتاب نصرة الصحاح من تأليفه .

وفي مجموع الرغائب لابن عساكر ، عن أبي هريرة : كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أسوكتهم خلف آذانهم يستنون لكل صلاة . [وروى السواك والتسوك جماعة من الصحابة ، منهم : عامر بن ربيعة عند أبي داود ، وابن مسعود في مسند الموصلي ، وبهز وربيعة ذكرهما الطبراني ، إلا ربيعة بن أكثم ، ذكره أبو عمر ، ومليح بن عبد الله في تاريخ ابن أبي خيثمة ، وجبير بن مطعم ، وسعد ، وعباس بن عبد المطلب عند أبي نعيم الحافظ ، ورزين عند الكجي ، وسليمان بن صرد في الأوسط لأبي القاسم ، وعبد الله بن جراد عند أبي نعيم ، وابن حلحلة ، ورافع بن خديج عند أبي نعيم ، وأبي بن سهل بن سعد ، وجابر ، وأبو هريرة ، وابن محيريز ، وأسامة ، وأُبي ، ومثل ذلك أنس وأبو سعيد الخدري في علل الرازي ، ومعاذ بن جبل في المعجم الأوسط ، وكثير بن عبد الله عن أبيه عن جده ، وأبو خيرة الصباحي في تاريخ البخاري ، وابن أبي ليلى عن أصحاب محمد عند أبي نعيم رضي الله عنهم أجمعين] . السواك والمسواك : ما يدلك به الأسنان من العيدان .

قال القزاز : استعمل منه سكت الشيء ، أسوكه سوكا ، إذا دلكته ، ومنه اشتقاق السواك ، تقول : ساك فمه ، يسوكه سوكا ، إذا دلكه بالمسواك ، فإذا قلت : استاك ؛ لم يذكر الفم ، والمسواك يذكر ويؤنث ، والتذكير أكثر ، وهو نفس العود الذي يستاك به ، وأصله الشيء الضعيف ، يقال : جاءت الغنم والإِبل تستاك هزالا ، أي ما تحرك رؤوسها ، وقد تساوكت الإبل وغيرها : أصابها الهزال ، قال عبيد الله بن الحر الجعفي : إلى الله أشكو ما أرى بجيادنا تساوك هزلى مخهن قليل والسواك : مشي الجائع ، وفي الصحاح : ويجمع على سوك ، مثل كتاب وكتب ، قال الشاعر : أغر الثنايا أحمر اللثاث تمنحه سوك الإسحل وشرع السواك لتعظيم شأن العبادة وشأن المناجى ؛ ليكون على كمال من الطهارة والنظافة ؛ لأنه مزيل للقلح ، مضعف للأجر ، مطيب للنكهة ، مسكن للصداع ، مذهب لوجع الأضراس ، يزيد صاحبه فصاحة ، مذهب البلغم ، مجلٍّ للبصر . جاء ذلك في آثار مرسلة ذكرها أبو نعيم والطبراني . ومذهب الجمهور عدم وجوبه للصلاة ، خلافا لإسحاق وداود إذ أوجباه ، وبالغ إسحاق فأبطل الصلاة بتعمد تركه .

قال أبو عمر : فضل السواك مجمع عليه ، لا اختلاف فيه ، والصلاة عند الجميع بسواك أفضل منها بغير سواك ، حتى قال الأوزاعي : هو شطر الوضوء . ويتأكد عند إرادة الصلاة ، وعند الوضوء ، وقراءة القرآن ، والاستيقاظ من النوم ، وعند تغيّر الفم ، ويستحب بين كل ركعتين من صلاة الليل ، ويوم الجمعة ، وقبل النوم ، وبعد الوتر ، وعند الأكل ، وفي السحر . والأولى الاستياك بالأراك والبشام ، والزيتون ؛ لمجيئه في حديث معاذ مرفوعا : نعم السواك الزيتون ، من شجرة مباركة ، يطيب الفم ، ويذهب الحفر ، وهو سواكي وسواك الأنبياء قبلي .

ذكره الطبراني في الأوسط من حديث إبراهيم بن أبي عبلة ، عن عبد الله بن الديلمي ، عن عبد الرحمن بن غنم عنه ، وقال : لم يروه عن إبراهيم إلا ابن محصن ، ثم بكل ما يجلو الأسنان ؛ إذا لم يكن فيه صبغ ولون ، خلا الريحان والقصب ، واستضعف ابن العربي الأول ، وقاسه على الكحل ، وحمل بعض الحنفية السواك للصلاة على صلاة المتيمم ، أو من لم يجد ماء ولا ترابا حتى لا يخلو المصلي من سواك ، إن لم يكن عند الوضوء فعند الصلاة ؛ جمعا بين الأحاديث ، أو يحمل على ما في حديث يوسف السمتي ، عن الأعمش ، عن أنس : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يستاك بفضل وضوئه . وحمل بعض العلماء : يشوص على دلك السن بالأصابع وهو في حديث ضعفه البيهقي ، عن أنس مرفوعا : يجزئ من السواك الأصابع ، وفي حديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف ، عن أبيه ، عن جدّه ، قال - عليه السلام - : الأصابع تجري مجرى السواك إذا لم يكن سواك . قال أبو القاسم في كتابه الأوسط : لم يروه عن كثير إلا أبو غزية محمد بن موسى ، تفرد به هارون بن موسى الفروي ؛ دلالة على ذلك أيضا .

وبعضهم يزعم أنّه الدلك عرضا ، وقال بعضهم : هو الغسل . وقيل : التنقية ، قاله أبو عبيد . وقيل : هو الحك ، قاله ابن عبد البر .

ويستحب الاستياك طولا ؛ لحديث أبي موسى عند أحمد : دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يستاك ، وهو واضع طرف السواك على لسانه يستن إلى فوق . قال حماد : ووصفه لنا غيلان كأنه يستن طولا . وحديث بهز وربيعة بن أكثم وعطاء بن أبي رباح : كان - عليه السلام - يستاك عرضا ، ضعَّفها البيهقي .

وحديث عائشة مرفوعا : كان يستاك عرضا ولا يستاك طولا ذكره أبو نعيم وهو ضعيف . وزعم بعضهم أنه ليس بين حديث أبي موسى وما ذكرناه تعارض ، فإن حديث أبي موسى يدل على أن تسوك اللسان والحلق طولا ، وحديث بهز ومن تابعه في الأسنان عرضا . وفي قوله - عليه السلام -: لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة يقتضي جواز الاستياك للصائم ؛ أخذا بعموم اللفظ ، يوضحه حديث عامر بن ربيعة : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا أحصي يتسوك وهو صائم ، قال فيه الترمذي : حسن .

وحديث عائشة يرفعه : من خير خصال الصائم السواك ، وحديث أنس : لا بأس بالسواك للصائم ، وحديث ابن عمر : كان - عليه السلام - يستاك آخر النهار وهو صائم ، ذكره ابن طاهر في التذكرة ، وضعفه على معارضة غيرهم لهم في ذلك ، وسيأتي في موضعه ، إن شاء اللّه تعالى . وما قدمناه أحسن دلالة ممن قال ذلك يؤخذ من قول عائشة : بأي شيء كان - عليه السلام - يبدأ إذا دخل عليك بيتك ؟ قالت : بالسواك ؛ لأن الحديث إنما جاء في دخوله البيت ليلا ، فلا حجة فيه ، بيانه : رواية شريح قلت لعائشة : بأي شيء كان يبدأ - عليه السلام - إذا دخل عليك بيتك ؟ قالت : يبدأ بالسواك ، ويختم بركعتي الفجر ، ذكره الإِمام أبو حاتم في صحيحه .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث