باب النهي عن استقبال القبلة بالغائط والبول
حدثنا محمد بن رمح المصري ، أنا الليث بن سعد ، عن يزيد بن أبي حبيب ، سمع عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي يقول : أنا أول من سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة ، وأنا أول من حدث الناس بذلك . هذا حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه ، وخرجه ابن حبان في صحيحه عن أبي خليفة ، نا أبو الوليد ، ثنا غوث بن سليمان بن زياد المصري ، ثنا أبي ، قال : دخلنا على عبد الله بن الحارث بن جزء في يوم جمعة ، فدعا بطست ، وقال للجارية : استريني ، فسترته ، فبال فيه ثم قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ينهى أن يبول أحدكم مستقبل القبلة . وأشار الطبراني في الأوسط إلى أنه لم يروه عن غوث إلا أبو الوليد ، وفي مسند ابن وهب : أخبرني الليث وعمرو بن الحارث وابن لهيعة ، عن يزيد ، قال لي الليث : وحدثنيه سهل بن ثعلبة عنه ، قال ابن لهيعة : وحدثنيه سليمان بن زياد الحضرمي عنه .
انتهى . وحديثه عن سليمان ذكره أبو جعفر أحمد بن منيع المروزي في مسنده ، عن الحسن بن موسى عنه مختصرا ، ولما ذكره ابن يونس في تاريخه من جهة ابن السرح ، ثنا محمد بن حميد أبو قرّة الرعيني ، ثنا عثمان بن صالح ، ثنا ابن لهيعة ، عن يزيد ، عن جبلة بن نافع الفهمي من بني شبابة ، سمعت عبد الله بن الحارث .. . فذكره .
قال : وهو حديث معلول . انتهى . وفيه نظر ؛ وذلك أنه إن أراد سنده الذي ساقه ، فهو بلا شك معلول بابن لهيعة ، وإن أراد علّة أخرى فكان ينبغي له بيانها مع خلو حديث الباب من علّة ظاهرة .
وإن أراد كون الليث اختلف عليه فيه بأن رواه عن قول الكجي ، ثنا أبو الوليد ، ثنا ليث ، ثنا يزيد وسهل بن ثعلبة ، وتارة أفرده ، فرواه عن سهل ، عن عبد اللّه كما أسلفناه ؛ فليس بعلّة أيضا لمتابعة عمرو بن الحارث له على تصريح يزيد بسماعه ، وناهيك به جلالة ونبلا . وذكره أبو القاسم في الكبير وفي الأوسط زاد الحسن بن ثوبان ، وقال : لم يروه عن الحسن إلَّا رشدين بن سعد . وأيضا فذكر الكجي في مسنده ، ثنا أبو الوليد ، ثنا ليث ، ثنا يزيد وابن ثعلبة جميعا ، فيشبه أن يكون تصحف على الناسخ ، والنسخة التي نقلت منها في غاية الجودة ، فاللّه أعلم .
فليس ما أورده قادحا في إسناد حديث الباب ؛ إذ فيه دخول جبلة بين يزيد وعبد اللّه ؛ لتصريح يزيد فيه بالسماع من عبد الله ، ويكون على هذا سمعه منه وعنه ؛ فأولا سمعه من جبلة فحدّث به ، ثم إنّه رأى عبد اللّه فسأله عما سمعه عنه فحدّثه به ؛ فحصل له نزول ثم علّو ، وهذا شأن جماعة من العلماء .