التباعد للبراز في الفضاء
حدثنا يعقوب بن حميد بن كاسب ، نا يحيى بن سليم ، عن ابن خثيم ، عن يونس بن خباب ، عن يعلى بن مرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد . هذا حديث معلل بثلاثة أشياء : الأول : ضعف يعقوب بن حميد المدني ، قال فيه أبو حاتم : ضعيف . وسئل عنه أبو زرعة فحرك رأسه ، فقيل : صدوق ؟ فقال : لهذا شروط .
وقال مرة أخرى : قلبي لا يسكن إليه . وقال العنبري : يوصل الحديث . وقال يحيى والنسائي : ليس بشيء .
الثاني : يونس بن خباب أبو حمزة ، ويقال : أبو الجهم ، كوفي ، قال يحيى بن سعيد فيه : ما تعجبنا الرواية عنه ، كان كذابا . وقال أحمد : كان عبد الرحمن لا يحدّث عنه . وقال ابن معين : هو لا شيء ، رجل سوء .
وقال مرة أخرى : ضعيف ، وكذلك قاله النسائي والفسوي في تاريخه . وقال أبو حاتم : مضطرب الحديث ليس بالقوي . وقال ابن حبان : لا تحل الرواية عنه .
وقال الدارقطني : كان رجل سوء ، فيه شيعية مفرطة ، كان يسب عثمان . وقال عبّاد بن العوام : سمعته يحدث بحديث القبر ، وزاد فيه : وسئل عن علي ، قال : فقلت له : لم نسمع بهذا ، قال : أنت من هؤلاء الذين يحبون عثمان الذي قتل ابنتي رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - قال : قلت له : قتل واحدة ، فلم زوَّجه الأخرى ؟ وقال أبو داود : كان له رأي سوء في حديث القبر ، وعلى رأي شتام لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال أبو داود : وحدثني من سمعه قال : لا أحدث عنه حتى أتوسد يميني . قال أبو داود : وقد رأيت أحاديث شعبة عنه مستقيمة وليست الرافضة كذلك .
وقال العجلي : كوفي شيعي خبيث . الثالث : انقطاع ما بينه وبين يعلى ، فإن جميع من نظر في كلامه لما ذكر ابن أبي خيثمة لم يذكر في أشياخه صحابيا كبيرا ولا صغيرا ، إنّما ذكر في أشياخه التابعين : كمجاهد ، وطاوس ، وغيرهما ، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق ليس فيها إلا علّة واحدة ، وعلى قول بعضهم تكون صحيحة لا علة فيها . وهي مذكورة في كتاب البغوي عن داود بن رشيد ، ثنا إسماعيل بن عياش ، حدثني عبد اللّه بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن راشد ، عن يعلى بن مرّة قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج إلى الخلاء استبعد وتوارى ورواه ابن قانع ، عن إبراهيم البلدي ، ثنا آدم بن أبي إياس ، ثنا إسماعيل به .
ورواه الخطابي في كتاب الغريب ، عن محمد بن العباس المكتب ، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ، ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، ثنا مطلب بن زياد ، عن عمر بن عبد اللّه ، عن حكيمة ، امرأة يعلى ، عن يعلى ، ولفظه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : أنه انطلق للبراز ، فقال لرجل معه : سر إلى هاتين الأشاءتين ، فقل لهما حتى يجتمعا ، فاجتمعا ، فقضى حاجته ، وسعيد حديثه في الصحيح . وفي كتاب الاستيعاب : يعلى بن مرة بن وهب بن جابر الثقفي ، ويقال : العامري ، واسم أمه سيابة ، فربما نسب إليها ، فقيل : يعلى بن سيابة ، ويكنى أبا المرازم ، كوفي . وقيل : إن له دارا بالبصرة ، شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - الحديبية ، وخيبر ، والفتح ، وحنينا ، والطائف .
كذا ذكر نسبه ، وغالبا إنما يذكر النسب من كتاب المذيل للطبري ، وعندي نسخته التي عليها مواضع بخطه ، وليست على ما ذكر ، إنما هو يعلى بن مرة بن عتاب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن ثقيف ، والنسب الذي ذكره أبو عمر ، وذكره ابن سعد ، وابن بنت منيع ، وأبو أحمد العسكري ، وابن قانع ، وفي جمع أبي عمر بين ابن سيابة وابن مرة نظر ، وإن كان ابن سعد قد ذكر ذلك ، وقال : هي أمه أو جدّته ، فقد أنكر ذلك ابن حبان في قوله : يعلى بن مرّة الثقفي العامري كنيته أبو المرازم ، ومن قال : إنه يعلى بن سيابة ، فقد وهم ، وكذا فرّق بينهما العسكري وابن أبي حاتم الرازي وخليفة ، وذكر نسب كلّ واحد منهما على خلاف ما ذكره الآخر . فأما ابن مرّة فذكره كما تقدّم ، وأما ابن سيابة ، فقال : سيابة بن عثمان بن جزي بن ربيعة بن سعد بن أبي عتبة بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن قيس ، وهو ثقفي ، ثم أعاد ذكر ابن مرة في ساكن البصرة كما تقدّم وحده . والطبراني في الكبير فرق بينهما ، بين ابن مرة العامري ، وابن مرة الثقفي ، وابن أمية ، وابن سيابة .
وعلى قول أبي القاسم الاعتماد ؛ لأن ثقيفا لا تجتمع مع عامر بحال إلا بحلف أو نزول أو غير ذلك . وأما الترمذي فإنه لم يذكر في تاريخه غير ابن مرة الثقفي ، وكذا يعقوب الفسوي .