النهي عن البول في الماء الراكد
حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن المبارك ، ثنا يحيى بن حمزة ، نا ابن أبي فروة ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - : لا يبولن أحدكم في الماء الناقع . هذا حديث ضعيف الإِسناد برواية إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سوادة ، ويقال : الأسود بن عمرو بن رياش ، ويقال : كيسان أبو سليمان القرشي البلوي ، ضعيف ذاهب الحديث ، سيأتي ذكره في باب الوضوء من مس الذكر ، إن شاء الله تعالى . وأما قول أبي القاسم في الأوسط : لم يروه عن ابن أبي فروة إلا عبد السلام بن حرب ، تفرد به سليمان الشاذكوني فغير صحيح لما تقدم .
الماء الراكد : هو الدائم الذي لا يجري ، يقال : ركد الماء ركودًا ، وركدت الريح سكنت ، وركد الميزان إذا استوى ، والناقع : المجتمع في قراره . ذكره الهروي . وبهذا يقول الحنفيون في تنجيس الماء الراكد ، وإن كان أكثر من القلتين؛ لأن الصيغة صيغة عموم ، والشافعيون يخصون هذا العموم ، ويحملون النهي على ما دون القلتين ، وقوله : ( ثم تغتسل فيه ) نهي عن شيئين ، وذلك يكون تارة على الجمع ، وتارة عن الجمع ، فأما الأول فتقتضي المنع من كل واحدة منهما ، وأما الثاني فمعناه المنع عن فعلهما معًا ، وهذا الحديث من باب النهي عن الجمع ، أي : لا يجمع بين البول في الماء والاغتسال فيه ، ويؤيده رواية ابن عجلان : لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ، ولا يغتسل فيه نهي عن الجمع ، قال القرطبي : الرواية الصحيحة : تغتسلُ برفع اللام ، ولا يجوز نصبها ، وحكى الثوري فيه النصب والجزم أيضًا ، قال ابن بطال : ولم يأخذ أحد من الفقهاء بظاهر هذا الحديث إلا داود بن علي ، والله تعالى أعلم .