حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

الرجل يسلم عليه وهو يبول

حدّثنا عبد الله بن سعيد ، والحسين بن أبي السري العسقلاني ، قالا : ثنا أبو داود ، عن سفيان ، عن الضحاك بن عثمان ، عن نافع ، عن ابن عمر : مرّ رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول ، فسلم عليه ، فلم يرد عليه . هذا حديث خرجه مسلم في صحيحه . وقال فيه الترمذي : صحيح ، وهو أحسن شيء في الباب .

وقال ابن منده : هذا إسناد صحيح ، خرجه الجماعة إلا البخاري للضحاك بن عثمان ، وأخرجه أيضًا أبو عوانة في صحيحه . وقال أبو داود بإثر تخريجه : وروي عن ابن عمر وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تيمّم ، ثم ردّ على الرجل السلام . وفي الأوسط لأبي القاسم ما يدل على أن الضحاك رواه عن نافع مختصرًا ، وهو ما رواه من حديث محمد بن ثابت ، عن نافع قال : انطلقت مع ابن عمر في حاجته إلى ابن عباس ، فقضى ابن عمر حاجته من ابن عباس ، وكان حديثه يومئذ أن قال : مرّ رجل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في سكة من السكك ، وقد خرج من بول أو غائط ، فسلّم عليه فلم يرد عليه السلام ، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط ، فمسح وجهه ، ثم ضرب ضربة أخرى بيده على الحائط فمسح ذراعيه ، ثم رد على الرجل السلام ، وقال : إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني لم أكن على طهر .

وقال : لم يروه بهذا التمام عن نافع إلا محمد بن ثابت ، وسيأتي له مزيد بيان في كتاب التيمم ، وأن أبا داود خرجه . ورواه الإِمام الشافعي - رحمه الله تعالى - في مسنده ، عن إبراهيم بن محمد : أخبرني أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن ، عن نافع ، عن ابن عمر : أن رجلًا مر على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول ، فسلم عليه الرجل ، فرد عليه السلام ، فلما جاوزه ناداه النبي - عليه السلام - فقال : إنما حملني على الردّ عليك خشية أن تذهب فتقول : إني سلّمت على النبي - عليه السلام - فلم يرد علي ، فإذا رأيتني على هذه الحالة ، فلا تسلم علي ، فإنك إن تفعل لا أردّ عليك . وهذا لو صح إسناده ، وسلم من إبراهيم لكان مخالفًا للأول ، ولَكنّه عدم الصحة ، وقد وقع لنا من طريق سالمة من إبراهيم ، ذكرها البزار في مسنده ، فقال : ثنا سعيد بن سلمة ، ثنا أبو بكر ، فصح الحديث والمخالفة ؛ ولهذا ، ولكن حديث مسلم أصح ، ولعلّه كان ذلك في موطنين ، وإنما قال ذلك لأجل المعارضة الظاهرة .

واعترض عليه أبو الحسن بن القطان بأن قال : ما قاله عبد الحق تصحيح للخبر مطلقا نطقا لا سكوتا ، وإن كان رجح عليه حديث مسلم ، فقد يُرجح في ذلك ، والتمس له مخرجًا بجعله إيّاه في موطن آخر وقصة أخرى . وهذا الذي ذكره في أبي بكر ينبغي أن يتوقف فيه ؛ فإنه لا يعلم منه أكثر من أنه من ولد عبد الله بن عمر ؛ فمن أين له هذا النسب ؟ وأنّه الذي روى عنه مالك ، وقد كان مانعا له من أن يقول ذلك ، لو ثبت أنَّ الذي في الإِسناد يروى عن نافع ، والذي توهمه أنه معلوم الرواية عن ابن عمر ، روى عنه مالك ، وابن طهمان ، وإسحاق بن شرفَى ، وعبيد الله بن عمر . انتهى كلامه .

وفيه نظر ، وذلك أنَّ عبد الحق - رحمه الله تعالى - احترز بقوله فيما أعلم ، فسلم من هذا الإِيراد ؛ لكونه لم يجزم به ، وعلى ذلك فهو كما قاله . صرّح بذلك الإِمام الشافعي كما سبق ، وناهيك به جلالة ونُبلا ، ولعل قائلا يقول : إنّما ساق نسبه إبراهيم ، وهو ضعيف لا يحتج به ، فلو استظهرت على ذلك بكلام عنه لثلج بذلك الصدر ، فيقال له : قد ذكر ذلك غير واحد في مصنفه ، منهم : ابن الجارود في كتاب المنتقى ، فقال : ثنا محمد بن يحيى ، ثنا عبد الله بن رجاء ، ثنا سعيد - يعني ابن سلمة - حدّثني أبو بكر ، هو ابن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب . فذكره .

وكذلك أبو العباس السراج في مسنده ، فقال : نا محمد بن إدريس ، نا ابن رجاء ، ثنا سعيد ، ثنا أبو بكر بن عمر بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، ثنا نافع . فذكره . فذهب بحمد الله ما توهمه على أبي محمد ، وصحَّ بما ذكرناه الحديث ؛ لأن سعيدا وأبا بكر حديثهما في الصحيح ، والله أعلم .

وأما المعارضة فيحتمل أن يكون الرد كان بعد التيمم ، كما جاء في رواية غير أبي بكر ، عن نافع . وزعم الطحاوي في شرح الآثار أن حديث المنع من رد السلام منسوخ بآية الوضوء ، وقيل : بحديث عائشة : كان يذكر الله تعالى على كل أحيانه ، وقد جاء ذلك مصرحا به في حديث رواه جابر الجعفي ، عن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن حزم ، عن عبد الله بن علقمة بن الفغواء ، عن أبيه قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد الماء ، نكلّمه فلا يكلّمنا ، ونسلم عليه فلا يسلم علينا ، حتى نزلت آية الرخصة يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ ، وزعم الحسن أنه ليس منسوخا ، وتمسك بمقتضاه فأوجب الطهارة للذكر ، ومنعه للمحدث ، ثم ناقض بإيجابه للتسمية للطهارتين ، فإنه مستلزم لإيقاع الذكر حالة الحدث ، وروي عن عمر إيجاب الطهارة للذكر . وقيل : يتأوّل الخبر على الاستحباب ؛ لأن ابن عمر راويه رأى ذلك ، والصحابي الراوي أعلم بالمقصود ، وهو حسن إن لم يثبت حديث جابر الجعفي لتضمنه الجمع بين الأدلة .

وفي حديث جابر بن سمرة ذكر الوضوء لا التيمم . ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث الفضل بن أبي حسان ، ثنا عمرو بن حماد بن طلحة القناد ، نا أسباط بن نصر ، عن سماك بن حرب ، عن جابر بن سمرة قال : دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يبول ، فسلمت عليه فلم يردّ علي ، ثم دخل إلى بيته فتوضأ ثم خرج ، فقال : وعليك السلام قال : لا يُروَى عن جابر إلا بهذا الإِسناد . تفرد به الفضل .

وذكر الخطابي أن السلام الذي يتحيّا به الناس اسم من أسماء الله عز وجل ، جاء ذلك في حديث رواه أبو هريرة مرفوعا : السلام اسم من أسماء الله تعالى ، فأفشوه بينكم ، كذا ذكره ، والذي رأيت في حديث أبي هريرة : السلام اسم من أسماء الله تعالى ، وضعه في الأرض تحية لأهل ديننا ، وأمانًا لأهل ذمتنا ، قال فيه الطبراني في الأوسط : لم يروه عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، يعني عن ابن المسيب ، عن أبي هريرة ، إلا عصمة بن محمد الأنصاري ، تفرد به محمد بن يحيى الأنيسي . وذكر الحليمي في المنهاج معنى السلام : السالم من المعايب ؛ إذ هي غير جائزة على القديم ، فإن جوازها على المصنوعات ؛ لأنّها أحداث وبدائع ، فكما جاز أن يوجدوا بعد أن لم يكونوا موجودين ، جاز أن يعدموا ما وجدوا ، والقديم لا علّة لوجوده ، فلا يجوز التغير عليه ، ولا يمكن أن يعارضه نقص ، أو شين ، أو تكون له صفة تخالف الفضل والكمال . وفي كتاب القزاز : وقول القائل : السلام عليكم ، يريد اسم الله عليكم ، قال لبيد يخاطب ابنته : إلى الحول ثم اسم السلام عليكم ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر يريد : اسم الله عليكم .

وقيل : معنى السلام عليك ، أي : سلمت مني لا أنالك بيدي ولا لساني . وقيل : معناه السلامة من الله . وقيل : هو الرحمة .

وقيل : هو الإيمان . وقيل : الصلح . قال الخطابي : وفي الحديث من الفقه أن يتيمم لغير مرض ، ولا جرح ، وإليه ذهب الأوزاعي في الجنب يخاف إن اغتسل أن تطلع الشمس ، قال : يتيمم ويصلي قبل فوات الوقت ، وبه قال مالك في بعض الروايات .

ومذهبنا أن ذلك في الجنازة والعيدين . قال أبو سليمان : وفيه حجة للشّافعي فيمن كان محبوسًا في حَش أو نحوه ، فلم يقدر على الطهارة بالماء ، أنه يتيمم ويصلي على حسب الإِمكان ، إلَّا أنه لا يرى عليه الإعادة إذا قدر عليها ، وكذلك قال في المصلوب ، وفيمن لا يجد ماءً ولا ترابًا ، إلَّا أنه يعيد . وفيه المنع من ذكر الله تعالى على الخلاء ، ولو بسبب ، كالعطاس والموافقة في الأذان ، وهو مذهبنا ومذهب الشّافعي وأحمد ، خلافًا لقوم من السلف ومالك في حمد العاطس .

ورد في أحاديث7 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث