حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

الوضوء بسؤر الهرة والرخصة في ذلك

حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا زيد بن الحباب ، ثنا مالك بن أنس ، أخبرني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن حميدة بنت عبيد بن رفاعة ، عن كبشة بنت كعب ، وكانت تحت بعض ولد أبي قتادة : أنها صبت لأبي قتادة ماء يتوضأ به ، فجاءت هرة تشرب ، فأصغى لها الإناء ، فجعلت أنظر إليه ، فقال : يا ابنة أخي ، أتعجبين ؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنها ليست بنجس ، هي من الطوافين أو الطوافات . هذا حديث قال فيه الترمذي لما خرجه : حسن صحيح ، وهذا أحسن شيء في الباب ، وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق ، ولم يأت به أحد أتم من مالك . وقال البخاري : جوّد مالك هذا الحديث ، وروايته أصح من رواية غيره ، وخرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، وأبو حاتم في صحيحه أيضا .

وقال فيه الحاكم : هذا حديث صحيح ولم يخرجاه على أنهما فيما أصلاه لا يعذران في تركه ، إذ هما قد شهدا جميعا لمالك بأنه الحكم في حديث المدنيين ، وهذا الحديث مما صححه واحتج به في الموطأ . ولما ذكره ابن المنذر حكم بثبوته ، وصححه أيضا أبو محمد بن حزم ، وأبو عمر بن عبد البر ، وأبو محمد الإشبيلي . وخالف ذلك الحافظ ابن منده بقوله : أم يحيى اسمها حميدة ، وخالتها هي كبشة ، لا يعرف لهما رواية إلا في هذا الحديث ، ومحلهما محل الجهالة ، لا يثبت هذا الخبر من وجه من الوجوه ، وسبيله سبيل المعلول ، وليس بمعول على قوله مع ما تقدّم من إخراج مالك وغيره حديثهما ، وتوثيق من وثقهما ، وقول الإِمام أحمد بن حنبل : إذا روى مالك عن رجل لا يعرف فهو حجة .

[ومع ذلك فله غير شاهد ، من ذلك : رواه همام بن يحيى عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبي قتادة بنحوه ، ورواه الشافعي عن الثقة عن يحيى بن أبي كثير ، ورواه عبد الواحد عن الحجاج عن قتادة عن ابن أبي قتادة : عبد الله عن أبيه ، ورواه يعلى بن عبيد عن سفيان عن خالد عن عكرمة قال : لقد رأيت أبا قتادة يقرب طهوره إلى الهرة ، فتشرب منه ، ثم يتوضأ بسؤرها ، وابن علية عن أيوب عن أبي قلابة قال : كان أبو قتادة .. . الحديث ، ورواه عبيد الله بن عمر العمري عن إسحاق عن أبي سعيد الخدري يرفعه ، قاله إسماعيل بن عياش عنه ، ورواه أخوه عبد الله عن إسحاق عن أنس عن أبي قتادة ، قاله أبو عمر] ، وقد رواه عن إسحاق كرواية مالك جماعة ، منهم : همام بن يحيى ، وحسين المعلم ، وابن عيينة ، وهشام ، وإن كانا لم يقيما إسناده ، فكلّهم يقول في الحديث : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : إنها ليست بنجس . ومن أسقط ذلك فلم يحفظه لثبوته في رواية الحفاظ .

قال أبو عمر : ورواه يحيى بن يحيى ، عن حميدة بنت أبي عبيد ، والصواب : بنت عبيد بن رفاعة بن رافع الأنصاري . وقال : عن خالتها ، وسائر رواة الموطأ لا يذكرون ذلك . واختلف في رفع الحاء ونصبها من حميدة ، والضم أكثر ، وتكنى : أم يحيى ، فهي امرأة إسحاق .

ذكر ذلك القطان عن مالك ، وكذلك قال فيه ابن المبارك ، إلَّا أنه قال : كبشة امرأة أبي قتادة ، وهو وهم . انتهى كلامه . وفيه نظر ، وذلك أن ابن المبارك رواه على الصواب ، فلعلّ الاختلاف كان عليه لا منه ، ذكر ذلك ابن أبي شيبة في مصنفه ، فقال : ثنا وكيع ، ثنا هشام وابن المبارك ، عن إسحاق ، عن حميدة ، عن امرأة عبد الله بن أبي قتادة عنه ، فذكره .

ولئن كان ابن المبارك تفرد بهذه اللفظة كما قال أبو عمر ، فقد توبع عليها . قال النسائي في كتاب مسند مالك : أنا قتيبة وعتبة بن عبد الله ، عن مالك ، عن إسحاق ، عن حميدة ، عن كبشة ، وكانت تحت أبي قتادة .. . الحديث .

وفي كتاب الدارقطني : وكذا قاله البستي وعبد الرزاق عن مالك ، في مسند الشافعي نحوه ، وكذا رواه زيد بن الحباب ، عن مالك ، عند الحاكم ، وهو خلاف ما عند ابن ماجه في الباب . قال أبو عمر : وروي مرسلا ومرفوعا ، وهو الصحيح ، ولعل من وقفه لم يسأل أبا قتادة : هل عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثر أم لا ؟ لأنهم حملوا فعل أبي قتادة حسب ، وأحسنها إسنادًا : ما رواه مالك ، فحفظ أسماء النسوة وأنسابهن ، وجود ذلك ورفعه ، والله أعلم .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث