حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

النهي عن ذلك

حدثنا محمد بن بشار ، ثنا أبو داود ، ثنا شعبة ، عن عاصم الأحول ، عن أبي حاجب ، عن الحكم بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نهى أن يتوضأ الرجل بفضل وضوء المرأة . هذا حديث اختلف فيه : فصححه جماعة ، وضعفه آخرون ، فمن المصححين له أبو محمد بن حزم . ولما ذكر ابن ماجه حديث ابن سرجس بعده ؛ قال : الصحيح الأول ، والثاني وهم .

وخرجه أبو حاتم البستي من حديث أبي داود ، عن شعبة ، عن عاصم : سمعت أبا حاجب يحدّث فذكره . ولما خرجه أبو عيسى في جامعه ؛ قال فيه : حديث حسن . ومن المضعفين له أبو عبد الله البخاري ، فإن الترمذي سأله عنه فقال : ليس بصحيح .

كذا في كتاب العلل . وفي التاريخ الكبير قال : سوادة بن عاصم أبو حاجب العنزي يعد في البصريين ، ويقال : الغفاري ، ولا أراه يصح عن الحكم بن عمرو . وهذا كلام لا يعطي على صراحته تضعيفًا ولا تصحيحًا ، وإن كان المنذري قد ذكره في معرض ردّ الحديث لاحتمال أن يكون لفظ الصحة منه عائدة إلى نسبه إلى غفار ، وذلك لا يوجب ضعفًا ، لكن بضميمة ما في العلل يتبيّن الضعف ، ولا يخلص ذلك المنذري ؛ لأنه لم ير ما في العلل ؛ فلذلك لم يحكه ، والذي حكاه في التاريخ لا يوضح مقصده ، والله تعالى أعلم .

أو تكون عائدة على الانقطاع فيما بين أبي حاجب والحكم ، ولئن كان كذلك فليس بشيء أيضًا ؛ لما صحّ عن أبي حاجب أنه سمعه منه فيما يبينّ ذلك بعد . وذكر ابن منده أنه لا يثبت من جهة السند ، ولما ذكر أبو عمر حديث الحكم هذا قال : الآثار في هذا الباب مضطربة ، لا تقوم بها حجة ، وذكر الميموني أنه سأل أبا عبد الله عنه ، فقلت : يسنده أحد غير عاصم ؟ قال : لا ، ويضطربون فيه عن شعبة ، وليس هو في كتاب غندر ، وبعضهم يقول : عن فضل سؤر المرأة ، وبعضهم يقول : فضل وضوء المرأة ولا يتفقون عليه . ورواه التيمي إلَّا أنه لم يسمه ، قال : عن رجل من الصحابة ، والآثار الصحاح واردة بالإِباحة .

وقال الدارقطني : اختلف عنه ، يعني أبا حاجب ، فرواه عمران بن حدير وغزوان بن حجين السدوسي عنه موقوفًا من قول الحكم ، ورواه أبو كدينة ، عن سليمان ، عن أبي حاجب ، عن أبي هريرة ، وهو وهم . انتهى . ويشبه أن يكون قول من صحح أرجح من قول من ضعف ، وذلك أن الإِسناد ظاهره السلامة من مضعف وانقطاع ، وذلك يرد قول ابن منده .

أمّا الأول : فلأنّ أبا حاجب سوادة بن عاصم روى عنه جماعة منهم سليمان التيمي ، وعاصم ، وعمران بن حدير ، وشعبة ، ووثقه ابن معين وغيره ، وخرَج حديثه مسلم في صحيحه على ما قاله اللالكائي ، وأبو إسحاق الحبال وغيرهما ، ومن قبله في الإِسناد لا يسأل عنه . الثاني : تدليس عاصم المخوف زال بما ذكره ابن حبان ، وسوادة صرّح بسماعه من الحكم بن أبي شيبة في المصنف بقول سوادة : انتهيت إلى الحكم بن عمرو بالمربد ، وهو ينهاهم عن فضل طهور المرأة ، فقلت : ألا حبذا صفرة ذراعيها ، ألا حبذا كذا ، فأخذ شيئًا ، فرمى نحوي ، وقال : لك ولأصحابك . ويجاب عن قول البخاري المذكور في التاريخ بما تقدّم ، والقول المذكور في العلل بخلاف الترمذي له حين حسنه ، ولولا ظهور ترجيح لما جاز له الإقدام على خلافه ، أو يحمل على أنه لم يصح صحة المجمع عليه من الأحاديث ، إذ الصحة تتفاوت عنده وعند غيره ، أو يكون قوله صحيحًا لا يمنع الحسن .

ويجاب عن قول أحمد بأن تفرد عاصم بالرفع لا يؤثر في صحة الحديث إذا وقفه ثقة غيره ؛ بل يكون ذلك مقبولًا ، وكونه ليس في كتاب غندر ليس قادحا أيضًا ؛ لأنّ ابن جعفر لم يدع الإِحاطة بجميع حديث شعبة ، وقد رواه عن شعبة كرواية أبي داود موافقًا له الربيع بن يحيى الأشناني فيما ذكره الطبراني في الكبير ، وعبد الصمد بن عبد الوارث عند ابن بنت منيع في معجمه ، وقيس بن الربيع عند العسكري بزيادة : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الدباء والحنتم والمزفت مع سؤر المرأة . ويجاب عن الاضطراب بأن معنى ما روي يرجع إلى شيء واحد ، وهو البقيّة ؛ إذ الرواية بالمعنى جائزة . فقول من روى فضل طهور المرأة ، وسؤر المرأة - واحد ، يريد بذلك البقّية ، وقد جاء مصرحًا به في كتاب الطبراني الكبير بفضل المرأة ، وإذا كان كذلك فلا خلف ، ويجاب عن إبهام اسم الصحابي بأن ذلك لا يضر ، إذ الصحابة كلّهم عدول ، فسواء أبرز اسمه التابعي أو أبهمه ، لكن بعد أن يشهد له بالصحبة كما يشترطه أبو الحسن بن القطان ، رحمه الله تعالى .

وأيضًا ففي الطبراني الكبير المسمّى عن رجل من غفار ، والحكم غفاري ، فعلى هذا لا فرق بين القولين إذًا ، قول من قال عن الحكم ، وقول من قال رجل غفاري له صحبة ، ولأنّ المسمى روى عنه أيضًا غير هذا الحديث مصرحا باسمه ، فيجيء ذلك من باب البسط وعدمه ، والله تعالى أعلم . ويجاب عن قول من وقفه بأمرين : الأول : ليس بشيء . الثاني : يجعل ذلك من قبيل الفتيا ، لا من قبيل التعارض في الرواية .

وأما من نسب الحكم غفاريًا ، يعني بذلك أن صلبه منهم ، فيشبه أن يكون ليس كذلك ، وممن نسبه غفاريا أبو عبد الله البخاري في تاريخه الكبير ، وأبو حاتم الرازي ، وأبو عيسى الترمذي في كتابه الجامع ، والتاريخ ، ومسلم في كتاب الطبقات ، وأبو بكر بن أبي شيبة في كتابه المصنف ، والمسند ، وغيرهم ، وليس كما زعموا ، بل هو من نعيلة ، حي غُفار بن مُلَيل بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة ، نسب غفاريا لدخوله فيهم ، نص على ذلك ابن الكلبي ، وابن سعد ، وأبو أحمد العسكري ، وأبو حاتم بن حبان ، والطبري في المذيل ، والأمير أبو نصر ، والبغوي في معجمه ، وابن قانع ، قالوا : هو الحكم بن عمرو الأقرع بن مجدع بن حذيم بن الحارث بن نعيلة بن مليل ، إلَّا العسكري فإنَّه قال : نعيلة بن جدي بن مُليل ، وفي كتاب خليفة : خديم بن حلوان بن الحارث ، والصواب الأول ، توفي سنة خمس وأربعين ، ويقال : خمسين ، ويقال : إحدى وخمسين ، بمرو .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث