الرّجل يستعين على وضوئه فيُصب عليه
حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي ، ثنا الوليد بن مسلم ، ثنا الأوزاعي ، حدثني الزهري ، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أيضا ، حدثاه أن أبا هريرة كان يقول : قال رسول الله ، صلى الله عليه وسلم : إذا استيقظ أحدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا ، فإن أحدكم لا يدري فيم باتت يده . هذا حديث خرجه الترمذي ، وقال فيه : حسن صحيح ، وفيما قاله نظر ؛ وذلك أنه رواه عن أبي الوليد أحمد بن عبد الرحمن بن بكار البسري الدمشقي البغدادي ، عن الوليد بن مسلم ، ولم يسمع منه ، فيما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه . قال : قرأت في كتاب علي بن أحمد بن أبي الفوارس : أنا أبي ، أنا الباغندي ، قال : سمعت أبا عبد الله - يعني إسماعيل بن عبد الله السكري - يقول : لم يسمع أبو الوليد هو : أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن بن بكار البسري الدمشقي البغدادي من الوليد بن مسلم شيئًا قط ، ولم أره عند الوليد قط ، وقد أقمت تسع سنين ، والوليد حي ، ما رأيته قط ؛ فعلى هذا يكون حديثه المذكور عنده منقطعا ، ويكون حديث الباب أصح إسنادا منه ؛ لسلامته من هذه الوصمة ، ولتصريح كل منهم بسماعه من الآخر ، وهو في الصحيح بلفظ : حتى يغسلهما ثلاثا ، وفي لفظ للبخاري : إذا استيقظ أحدكم من نومه ، وفي لفظ عند مسلم : فليفرغ على يده ثلاث مرات ، وفي لفظ : إذا كان أحدكم نائما ثم استيقظ فأراد الوضوء ، فلا يضع يده في الإِناء حتى يصب على يده ، فإنه لا يدري أين باتت .
وعند أبي داود : إذا قام أحدكم من الليل فلا يغمس يده في الإِناء حتى يغسلها ثلاث مرات ، وعند الدارمي : فلا يغمس يده في الوضوء ، وعند الدارقطني : في إنائه أو في وضوئه ، وفي رواية : أين باتت تطوف يده ، وحسن إسناده ، وفي الأوسط عن هشام بن عروة ، عن أبي الزناد ، عن الأعرج بزيادة : ويسمي قبل أن يدخلها ، وقال : لم يروه عن هشام إلَّا عبد الله بن محمد بن يحيى بن عروة . تفرد به إبراهيم بن المنذر ، ولا قال أحد ممن رواه عن أبي الزناد ويسمي إلا هشام ، ولفظ ابن وهب في جامعه : حتى يغسل يده أو يفرغ فيها ، فإنه لا يدري حيث باتت يده ، وفي علل الرازي : فليغرف على يده ثلاث غرفات ، مع لفظ : ثم ليغترف بيمينه من إنائه . وعند البيهقي : أين باتت يده منه ، وقال : قوله منه تفرد بها محمد بن الوليد البُسرِي ، وفيما قاله نظر لما ذكره ابن منده ، عن عبد الله بن شقيق من رواية خالد الحذاء عنه ، قال : فإنه لا يدري أين باتت يده منه ، قال : وكذلك رواه محمد بن الوليد ، عن غندر ، ومحمد بن يحيى ، عن عبد الصمد بن عبد الوارث ، عن شعبة ، عن الحذاء ، عن ابن شقيق ، عن أبي هريرة ، وقال فيه : فإنه لا يدري أين باتت يده منه .
وقال : ما أراهما محفوظين بهذه الزيادة ، إلَّا أن رواة هذه الزيادة ثقات معدلون ، وبنحوه قاله الدارقطني ، فهذا كما ترى غير البسري رواه كروايته . ورواه الحسن عن أبي هريرة عند ابن عدي : فإن غمس يده في الإناء قبل أن يغسلها ، فليرق ذلك الماء . وفي كتاب الكجي : حتى يصب عليها صبة أو صبتين .
وفي رواية : على ما باتت يده . وفي المصنف لابن أبي شيبة : كان أصحاب عبد الله إذا ذكر عندهم حديث أبي هريرة ، قالوا : كيف يصنع أبو هريرة بالمهراس الذي في المدينة ؟ ورواه عن أبي هريرة من غير ذكر العدد جماعة ، منهم : همام ، وعبد الرحمن بن يعقوب ، وثابت مولى عبد الرحمن بن زيد ، وعمار بن أبي عمار ، وابن سيرين ، والأعرج ، قال أبو عمر : وروى العدد جماعة عنه ، منهم : جابر بن عبد الله الصحابي ، وابن المسيب ، وأبو سلمة ، وعبد الله بن شقيق ، وأبو صالح ، وأبو رزين ، وأبو مريم الأنصاري ، انتهى . وفيما قاله نظر ، لما ذكره أبو نعيم في مستخرجه أنّ المقدمين ، وهكذا روي عن زياد عن ثابت ذكر العدد .