باب المضمضة والاستنشاق من كف واحد
حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا شريك ، عن خالد بن علقمة ، عن عبد خير ، عن علي : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - توضأ ، فمضمض ثلاثًا ، واستنشق ثلاثًا من كف واحد . هذا حديث خرجه الحافظان أبو بكر بن خزيمة وأبو حاتم البستي في صحيحيهما من حديث خالد بن علقمة الهمداني ، عن عبد خير مطولًا . وقال فيه الترمذي : حسن صحيح ، ولما ذكره البغوي في شرح السنة قال : حديث عبد خير صحيح حسن ، أنا بذلك العلامة أبو الحسن بن موسى الحجازي بقراءتي عليه في شهور سنة إحدى عشرة وسبعمائة جميع كتاب الطهارة منه والزكاة والحج ، ومناولة لباقي ذلك .
وأخبرني أنه سمع بعضه من لفظ شيخه شيخ الإِسلام شمس الدين زكي بن الحسن وبقيته قراءة عليه وأنا أسمع بثغر عدن في شهور سنة تسع وستين وستمائة . قال : أخبرني الفقيه رشيد الدين زاهد بن محمد بن أحمد بن وكيع ، أنا شيخ الإسلام عماد الدين أبو محمد عبد الرحمن بن عبد الله المروروذي ، قال : أنا البَغوي . . فذكره .
ورواه النسائي في مسند علي مطولًا : فملأ فمه فمضمض واستنشق ، ونثر بيده اليسرى ، يفعل هذا مرارًا في الحديث ثلاث مرات . وكذا ذكره أحمد بن سنان القطان في مسنده ، ورواه شعبة فقال : عن مالك بن عرفطة ، ووهمه في ذلك أبو داود ، والنسائي ، والدارقطني ، والإمام أحمد ، ومسلم في كتاب شيوخ شعبة من تأليفه ، والبزار ، وقال : قد رواه غيَر واحد عن خالد بن علقمة ، ولا نعلم أحدًا أحسن له سياقًا ولا أتم كلامًا من زائدة . ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل عن أبي زرعة قال : وهم فيه شعبة .
إنما أراد خالد بن علقمة . ورواه سفيان موقوفًا ، لم يرفعه . وفي ذلك نظر ؛ لأن الدارقطني ذكر رواية الثوري هذا الحديث مرفوعًا ، ثم قال : وخالف الجماعة الحجاج بن أرطأة ، فجعله عن خالد ، عن عمرو ذي مر ، ووهم في ذلك ، والصواب قول من قال : عبد خير عن علي .
انتهى . وفي توهيم الجماعة شعبة وعصبهم الجناية برأسه تعسّف ؛ لأمرين : الأوّل : لروايته ذلك كرواية الجماعة : سفيان ، وشريك ، وأبو عوانة ، وأبو الأشهب ، وغيرهم ، نص على ذلك أبو الحسن البغدادي . الثاني : متابعة أبي عوانة له .
نص على ذلك مطلقًا من غير تقييد أبو داود في رواية ابن العبد ، والترمذي في جامعه ، وأبو حاتم كما أسلفناه ، والدارقطني ، وعن الإِمام أحمد أنه رجع عن ذلك لما قيل له : إن شعبة وهم ، وقَال : ما يدريني أنا سمعته ، وهو يخالفني في اسمه ، فقلت : لعله أعلم مني ، فاتبعته ، وتبسم أبو عبد الله عند هذا . وقال : خالد بن علقمة كوفي ثقة . وحكى الدارقطني عنه أنه قال فيه أيضا : خالد بن عرفطة ، وهو غير شيء أيضا ؛ لأن خالد بن عرفطة روى عن أبي سفيان ، عن جابر روى عنه واصل مولى أبي عيينة ، ذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، وفي مسند الدارمي متابع له ، وهو حسن بن عقبة المرادي المذكور في الثقات للبستي .