باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا
حدثنا أبو كريب ، ثنا خالد بن حيان ، عن سالم أبي المهاجر ، عن ميمون بن مهران ، عن عائشة وأبي هريرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثا ثلاثا . هذا حديث معلّل بأمرين : الأول : انقطاع ما بين ميمون وشيخيه ، أما عائشة فذكر الكناني ، قلت له ، يعني أبا حاتم الرازي : ميمون هل سمع من عائشة شيئًا ؟ قال : لا . وأما أبو هريرة فذكر ابن أبي حاتم في كتاب المراسيل : ثنا زحمويه سمعت أبا طالب قال : قلت لأحمد بن حنبل : ميمون بن مهران سمع من حكيم بن حزام ؟ قال : لا ، من أين لقيه ؟ لم يرو إلا عن ابن عباس وابن عمر ، فهذا حكم من أحمد على عدم سماعه من صحابي غير هذين ، ولم نر له مخالفا نرجع إلى قوله .
الثاني : الاختلاف في حال خالد بن حيان أبي يزيد الرقي الكندي مولاهم الخراز ، فأمّا ابن عمَار ، وابن معين ، وابن سعد ، فذكروا أنه ثقة . وأمّا الإِمام أحمد بن حنبل فقال : لم يكن به بأس ، كان يروي عن جعفر غرائب . وقال عمرو بن علي : ضعيف الحديث .
وقال يعقوب : أنكرت عليه أحاديث تفرد بها ، وسئل عنه علي بن ميمون ، فقال : كان منكرًا ، وكان صاحب حديث . قال أبو بكر الخطيب : قوله : منكر ، يعني في الضبط والحفظ ، وشدة التوقي والتحرز . انتهى كلامه .
وفيه نظر ، إذ لقائل أن يقول : لو لم يكن فيه إلَّا قول من وثقه لكان ما ذكرته حسنًا ، ولكن لما رُئِي مضعفًا راويًا للغرائب جوز حمله على نكارة الحديث لا غيرها ، اصطلاحًا لا لغة . وقد وقع لنا حديث أبي هريرة من طريق صحيحة في مسند البزار ، رواها عن ابن المثنى ، عن الحجاج بن منهال ، عن همام ، عن عامر الأحول ، عن عطاء بن أبي رباح عنه : أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ ثلاثًا ثلاثًا . وقال : هذا الحديث لا نعلمه روي عن أبي هريرة بأحسن من هذا الإِسناد ، وصحح الطْبري إسناده في تهذيب الآثار ، وحديث عائشة من طريق متصلة ، ذكرها أبو عبد الرحمن النسائي في كتاب الكنى ، فقال : حدّثنا الحسين بن حريث ، ثنا الفضل بن موسى ، عن جُعيد بن عبد الرحمن ، أخبرني عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب ، أخبرني سالم سبلان قال : أرتني عائشة كيف كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ ، قالت : يتمضمض ثلاثا . .
الحديث .