باب ما جاء في الوضُوءِ مرةً ومرتين وثلاثًا
حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي ، حدّثني مرحوم بن عبد العزيز العطار ، حدّثني عبد الرحيم بن زيد العمي ، عن أبيه ، عن معاوية بن قرة ، عن ابن عمر قال : توضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واحدة واحدة ، فقال : هذا وضوء من لا يقبل الله منه صلاة إلا به ، ثم توضأ ثنتين ثنتين ، فقال : هذا وضوء القدر من الوضوء ، وتوضأ ثلاثا ثلاثا ، وقال : هذا أسبغ الوضوء ، وهو وضُوئي ووضوء خليل الله إبراهيم ، ومن توضأ هكذا ، ثم قال عند فراغه : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، فتح له أبواب الجنة ، يدخل من أيها شاء . هذا حديث جمع ضعفا وانقطاعا . أما الأول : فأبو زيد عبد الرحيم بن زيد ، قال فيه ابن معين : ليس بشيء .
وقال مرة أخرى : كذاب . وقال البخاري : تركوه . وقال النسائي : متروك الحديث .
وقال الجوزجاني : هو غير ثقة ، وفي موضع آخر : متروك . وأبو داود والسعدي : ضعيف . قال ابن عدي : يروي عن أبيه غير حديث منكر ، وله أحاديث لا يتابعه الثقات عليها .
وقال أبو حاتم الرازي : ترك حديثه ، وفي العلل : متروك الحديث ، وكذا قاله الدارقطني . وقال أبو زرعة : واه ، وأبوه زيد بن الحواري أبو الحواري . قال أبو حاتم : ضعيف الحديث ، يكتب حديثه ولا يحتج به .
وقال أبو زرعة : ليس بقوي ، واهي الحديث ، ضعيف . وقال النسائي : ضعيف . وقال ابن معين : يكتب حديثه على ضعفه ، وفي رواية : ليس بشيء .
وقال الجُوزجاني : متماسك . وقال الدارقطني وأحمد : صالح . وقال ابن عدي : وعامة ما يرويه ومن يروي عنه ضعفاء ، هو وهم ، على أن شعبة قد روى عنه ، ولعلّ شعبة لم يرو عن أضعف منه .
ولما سأل ابن أبي شيبة عليًّا عنه ، قال : كان ضعيفًا عندنا . ولما ذكر الحديث ابن طاهر في ذخيرة الحفاظ ضعفه بهما ، وذكره البيهقي في الخلافيات ، وقال : حديث غير ثابت . وقال أبو حاتم البستي : يروي عن أنس أشياء موضوعة ، لا يجوز الاحتجاج بخبره .
وقال الرشاطي : كان واهي الحديث من قيل فيه النقد هو : زيد العمي . وأما الانقطاع فذكر ابن أبي حاتم في كتاب العلل : أنه سأل أباه عن هذا الحديث فقال : لا يصح هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم . وسئل أبو زرعة عنه فقال : هو عندي حديث واهٍ ، ومعاوية بن قرة لم يلحق ابن عمر ، قلت لأبي : فإن الربيع بن سليمان ثنا بهذا الحديث عن أسد بن موسى ، عن سلَّام بن سليم ، عن زيد ، عن معاوية بن قرّة ، عن ابن عمر ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : هذا سلام الطويل ، وهو متروك الحديث ، وزيد هذا هو العمي ، وهو ضعيف الحديث .
وفي علل الدارقطني : رواه سلام ، ثنا محمد بن الفضل بن عطية وعبد الرحمن ، عن زيد ، عن معاوية ، عن ابن عمر . ورواه أبو إسرائيل الملائي ، عن العمي ، عن نافع ، عن ابن عمر ، ووهم فيه ، والصواب قول من قال : عن معاوية بن قرّة . وقال فيه ابن حزم : العطار عن عبد الرحيم بن زيد ، عن أبيه ، عن معاوية بن قرّة مرسلًا ، كذا ذكره ، وحديث ابن ماجه يرد قوله ، والله أعلم .
وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين الضعيفين ذكرها عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال ، فقال : ثنا أبو يعقوب يوسف الصقلابي أن محمد بن إبراهيم الديلي حدّثهم ، ثنا إبراهيم بن عبد الرحيم ، ثنا أبو بكر الكلبي ، ثنا سعد بن إبراهيم ، عن معاوية .. . فذكره . ولما ذكر الحاكم حديث أبي هريرة مرفوعًا : توضأ مرتين مرتين .
قال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، وشاهده الحديث المرسل المشهور ، عن معاوية بن قرة ، عن ابن عمر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرة مرة . . الحديث بطوله . وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق حسنة : أنا بها جماعة من شيوخنا إجازة ، عن يوسف بن خليل ، ثنا خليل بن أبي الرجاء الداراني بقراءتي عليه ، أخبركم أبو علي الحداد ، أنا الإِمام أبو نعيم بجميع كتاب حديث عبد الله بن دينار من تأليفه ، أنا محمد بن أحمد بن حمدان ، نا الحسن بن سفيان ، ثنا المسيب بن واضح ، وثنا أبو محمد بن حيان ، ثنا عبدان ، ونا أبو أحمد الحافظ ، ثنا أبو عروبة الحراني ، ونا محمد بن إبراهيم ، ثنا أبو عروبة قالوا : نا المسيب بن واضح ، ثنا جعفر بن ميسرة ، عن عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر .
والمسيب روى عنه جماعة ، منهم : الرازيان وابن أبي داود وأبو عروبة والباغندي وبقي بن مخلد ، وسُئل عنه أبو حاتم ، فقال : صدوق كان يخطئ كثيرًا ، فإذا قيل له لم يقبل . وقال أبو عروبة : كان لا يحدث إلا بشيء نعرفه يقف عليه . وقال أبو نصر هبة الله بن عبد الجبار بن فاخر بن معاذ الهجري : كان شيخًا جليلًا ثقة بمرة مع الاتباع ، وكان يخطئ .
وقيل لعبدان : أيما أحب إليك : المسيب ، أو إسماعيل بن عياش ؟ فقال : كلاهما سواء ، وكان أبو عبد الرحمن النسائي حسن الرأي فيه ، ويقول : الناس يؤذوننا فيه ، أي : يتكلمون فيه . وقال ابن عدي : وهو ممن يكتب حديثه ، وهو لا بأس به . ولما روى الدارقطني حديثه هذا ، عن دعلج ، عن الحسن ، قال : تفرد به عن جعفر : المسيب ، وهو ضعيف .
ولما ذكره البيهقي قال : وهذا الحديث من هذا الوجه ينفرّد به المسيب ، وليس بالقوي . وقال في المعرفة : المسيب غير محتج به ، وروي من أوجه كلها ضعيفة . وقال الساجي : تكلّموا فيه ، أحاديثه مناكير .
فلزم بمجموع ما تقدم ألا عيب فيه إلا الخطأ ، وذلك مرفوع هنا لما سلف من متابعيه ، والله أعلم .