حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في مسح الرأس

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد ، قالا : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن ابن عقيل ، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء ، قالت : توضأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فمسح رأسه مرتين . هذا حديث سبق الكلام عليه ، قال أبو عمر : وهو مختلف في ألفاظه . وفي كتاب أبي القاسم الأوسط : ومسح برأسه ، يعني مرة ، وقال : لم يروه عن الحسن بن عياش عنها إلا عبد الرحمن بن يونس ، تفرد به العباس بن محمد بن حاتم ، وفيه أيضًا : مسح رأسه بفضل ماءٍ كان في يده ، فبدأ بمؤخر رأسه ، ثم جره إلى قفاه ، ثم جره إلى مؤخره ، وقال : لم يروه عن سفيان ، يعني الثوري ، عن ابن عقيل ، إلا عبد الله بن داود الخريبي ، وفي حديث أبي داود عنها : فمسح الرأس كله من فرق الشعر كل ناحية لمنصب الشعر ، لا يحرك الشعر عن هيئته .

وفي كتاب الطحاوي عنها : فمسح رأسه على مجاري الشعر ، ومسح صدغيه وأذنيه ، وقد ذكر في كيفية مسح الرأس غير ما تقدم ، ففي حديث أبي هريرة المذكور عند ابن قانع من حديث إسماعيل بن مسلم عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عنه يرفعه : إذا مسح رأسه وضع يده على النصف من رأسه ، ثم جرهما إلى مقدم رأسه ، ثم أعادهما إلى ذلك المكان الذي بدأ منه ، وجرهما إلى صدغيه ، وفي حديث المغيرة بن شعبة عند مسلم مرفوعًا : فمسح ناصيته ، وعلى العمامة ، وفي كتاب أبي داود حديث أنس بن مالك مرفوعًا : فأدخل يده من تحت العمامة ، فمسح مقدم رأسه ، ولم ينقض العمامة . ضعفه ابن القطان ، وابن السكن ، وصححه الإشبيلي ، وفي حديث طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده في كتاب أبي داود : ومسح رأسه مرة واحدة حتى بلغ القذال ، وهو أول القفا ، وفي رواية : مسح رأسه من مقدمه إلى مؤخره ، حتى أخرج يديه من تحت أذنيه ، وفي كتاب ابن الجارود : ومسح رأسه حتى بلغ القذال ، وفي كتاب ابن السكن : فمسح باطن لحيته وقفاه ، وفي كتاب تاريخ أصبهان لأبي نعيم من حديث ابن عمر : أنه كان إذا توضأ مسح عنقه ، وقال : قال عليه السلام : مَنْ توضأ ومسح عنقه لم يغل بالأغلال يوم القيامة ، رواه عن محمد بن أحمد بن محمد ، نا عبد الرحمن بن داود ، ثنا عثمان بن خرزاذ ، ثنا عمرو بن محمد بن الحسن المكتب ، ثنا محمد بن عمرو بن عبيد الأنصاري ، عن أنس بن سيرين عنه به ، حتى أتى على سالفيه يصف ذلك بيده . وفي حديث معاوية بن أبي سفيان المذكور عند أبي داود من جهة المغيرة بن فروة ، ويزيد بن أبي مالك عنه مرفوعًا : فلما بلغ رأسه غرف غرفة من ماء ، فتلقاها بشماله حتى وضعها على وسط رأسه ، حتى قطر الماء ، أو كاد يقطر .

وفي الأوسط للطبراني من جهة الضحاك بن مزاحم ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود ، قال عليه السلام : من نسي مسح الرأس ، فذكر وهو يصلي ، فوجد في لحيته بللًا ، فليأخذ منه ، ويمسح رأسه ، فإن ذلك يجزئه ، فإن لم يجد بللًا ، فليعد الوضوء والصلاة ، قال : لم يروه عن الضحاك إلا نهشل بن سعيد ، تفرد به عن عامر بن إبراهيم . وفي حديث عائشة من عند النسائي مرفوعًا : وضعت يدها في مقدم رأسها ، ثم مسحت رأسها مسحة واحدة إلى مؤخره ، ثم مدت بيدها بأذنيها ، ثم مدت على الخدين ، ثم مسح من مقدمه إلى مؤخره ، ومن مؤخره إلى مقدمه ، وحديث واسع بن حبان عند جميعها . قال أبو عمر : أجمعوا على أن مَنْ مسح برأسه فقد أحسن ، وفعل أكمل ما يلزمه ، وكلهم يقول بمسح الرأس مسحة واحدة موعبة كاملة ، لا يزيد عليها إلا الشافعي ، فإنه قال : أكمل الوضوء أن يتوضأ ثلاثًا كلها سابغة ، ويمسح برأسه ثلاثًا ، ورُوي ذلك عن أنس ، وسعيد بن جبير ، وعطاء ، وغيرهم ، وكان ابن سيرين يقول : يمسح برأسه مرتين ، وكان مالك يقول في مسح الرأس : يبدأ بمقدم رأسه ، ثم يذهب بيده إلى مؤخره ، ثم يردهما إلى مقدمه ، على حديث عبد الله بن زيد ، وبه يقول الشافعي وأحمد .

وكان الحسن بن حي يقول : يبدأ بمؤخر رأسه ، ورُوي عن ابن عمر أنه كان يبدأ من وسط رأسه ، ولا يصح ، فأما قول الحسن فموجود في حديث الربيع الدائر على ابن عقيل . وأصح حديث في هذا الباب حديث ابن زيد ، واختلف الفقهاء في مسح بعض الرأس ، فقال مالك : الفرض مسح جميعه ، وإن ترك شيئًا منه كان كمن ترك غسل شيء من وجهه ، وهو قول ابن علية . قال ابن علية : قد أمر الله أن يمسح الرأس في الوضوء ، كما أمر أن يمسح الوجه في التيمم ، وأمر بغسله في الوضوء ، وقد أجمعوا على أن الوجه يمسح كله ، ولم يقل أحد : إن مسح بعضه سنة ، وبعضه فريضة ، فلما أجمعوا على أن ليس مسح بعضه سنة كان مسح كله فريضة .

واحتج إسماعيل وغيره من المالكية بقول الله تعالى : وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وقد أجمعوا على أنه لا يجوز الطواف ببعضه ، فكذا مسح الرأس . وقوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ ، معناه امسحوا رءوسكم ، ومَنْ مسح بعض رأسه فلم يمسح رأسه ، ومن الحجة أيضًا لهم أن الفرائض لا تؤدى إلا بيقين ، واليقين ما أجمعوا عليه من مسح جميع الرأس ، هذا هو المشهور من مذهب مالك ، ولكن أصحابه اختلفوا في ذلك ، فقال أشهب : يجوز مسح بعض الرأس ، وقال غيره : الثلث فصاعدًا ، وأما الشافعي فقال : الفرض مسح بعض الرأس ، ولم يحد ، وهو قول الطبري ، وقد رُوي عنهما : إنْ مسح ثلث الرأس فصاعدًا أجزأه . قال الشافعي : احتمل قول الله عز وجل : وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ بعض الرأس ، ومسح جميعه ، فدلت السنة أن مَسح بعضه يجزئ .

وقال في موضع : فإن قيل : فقد قال الله تعالى في التيمم : فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ، أيجزئ بعض الوجه في التيمم ؟ قيل له : مسح التيمم في الوجه بدلّ عن عموم غسله ، ولا بُدّ أن يأتي بالمسح على جميع موضع الغسل منه ، ومسح الرأس أصل ، فهذا فرق ما بينهما . وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن مسح المتوضئ ربع رأسه أجزأه ، ويبدأ بمقدم رأسه إلى مؤخره ، قال الدبوسي : وإن كرر إقبالًا وإدبارًا لم يكن به بأس ، وأخذ الماء لكلِّ مرّة بدعة . واختلف أصحاب داود ، فقال بعضهم كقول مالك ، وقال بعضهم : المسح ليس شأنه في اللسان : الاستيعاب ، والبعض يجزئ .

وقال الثوري والأوزاعي والليث : يجزئ مسح بعض الرأس ويمسح المقدم , وهو قول أحمد . وقال أبو حنيفة : إن مسح رأسه أو بعضه بثلاثة أصابع فما زاد أجزأه ، وإن مسح بأقل من ذلك لم يجزئه ، والمرأة عند جميع العلماء في مسح رأسها كالرجل سواء ، واتفق مالك والشّافعي وأبو حنيفة وأصحابهم : أنّ الرأس لا يجزئ مسحه إلا بماء جديد ، ومن مسح رأسه بما فضل من البلل في يديه من غسل ذراعيه لم يجزئه . وقال الأوزاعي وجماعة : يجزئ .

انتهى كلامه . وفي تضعيفه الرواية عن ابن عمر إذا بدأ بوسط رأسه - نظر ؛ لما ذكره ابن حزم محتجا به ، ولا يحتج بضعيف ، وروينا عن معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر : أنه كان يدخل يده في الوضوء ، فيمسح به مسحة واحدة ، اليافوخ فقط . ورويناه أيضا من طريق عبيد الله بن عمر ، عن نافع عنه ، قال : ولا يعرف عن أحد من الصحابة خلاف لما رويناه عن ابن عمر في ذلك ، والله أعلم .

وفي حديث أبي هريرة المذكور عند ابن قانع تقوية له .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث