حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب في النضح بعد الوضوء

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا محمد بن بشر ، ثنا زكريا بن أبي زائدة قال : قال منصور : وثنا مجاهد ، عن الحكم بن سفيان الثقفي : أنه رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ ثم أخذ كفا من ماء فنضح به فرجه . هذا حديث اختلف في تصحيحه وتضعيفه وإرساله ووصله ؛ فممن حكم باتصاله : أبو زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن حين قال : سمعت أبا زرعة يقول : رواه جرير ، عن منصور ، عن مجاهد عن الحكم بن سفيان أو أبي الحكم بن سفيان . ورواه الثوري ، عن منصور فقال : عن الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم .

ورواه وهب ، عن الحكم ، عن أبيه . ورواه ابن عيينة ، عن منصور وابن أبي نُجيح ، عن مجاهد ، عن رجل من ثقيف ، عن أبيه . وقال : والصحيح مجاهد ، عن الحكم بن سفيان وله صحبة .

والنسائي حين رواه في سننه عن الحكم ، قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- كما عند ابن ماجه ، وكذلك ذكره في تاريخه . ولما خرجه أبو عبد الله في مستدركه من طريق سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن سفيان بن الحكم ، أو الحكم بن سفيان ، قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، وإنما تركاه للشك فيه ، وليس ذلك مما يوهنه ، وقد رواه جماعة عن منصور ، عن مجاهد ، عن الحكم بن سفيان بنحو ما تقدم . قال في كتاب الحربي : رواه عن منصور ثمانية عشر رجلا ، وقالوا في إسناده ستة أقاويل ، قال سلام بن أبي مطيع وزكريا وإسرائيل : الحكم بن سفيان .

وقال سفيان وزائدة ومعمر : هو عن سفيان بن الحكم أو الحكم بن سفيان . وقال أبو عوانة وجرير وعبيدة وقيس بن شيبان وأبو المحياة وحسن : عن الحكم أو ابن الحكم . وقال شعبة ووهيب : عن الحكم أو أبي الحكم ، عن أبيه .

وقال ابن عيينة : عن رجل ، عن أبيه ، وأرسله مسعر ، والذي عندي أنه الحكم بن سفيان رجل من ثقيف له صحبة ، نزل الطائف فسمع منه مجاهد بمكة . وقال ابن حبان في كتاب الصحابة : الحكم بن سفيان بن عثمان بن عامر بن معتب الثقفي من أهل الحجاز ، وهو الذي يقال له : سفيان بن الحكم ، يخطئ الرواة في اسمه واسم أبيه ، وأم الحكم : عائشة بنت أبي عقيل بن مسعود بن عامر بن معتب . وقال الحافظ أبو القاسم بن عساكر وابن الجوزي في كتاب الصحابة : الحكم بن سفيان ، وسفيان بن الحكم ، وقيل : ابن أبي سفيان ، وقيل : أبو الحكم الثقفي واحد ، وذكره في الصحابة أيضًا ابن أبي خيثمة في تاريخه الأوسط وأبو القاسم الطبراني وأبو جعفر الطبري في المذيل ، وأبو إسحاق الحربي في كتاب العلل ، وقال : نزل الطائف فسمع منه مجاهد وأبو أحمد العسكري وأبو نعيم .

وقال ابن عبد البر : سماعه - يعني من النبي -صلى الله عليه وسلم- - عندي صحيح ، وخالف ذلك البخاري في التاريخ الكبير بعد ذكره اختلاف ألفاظ الرواة ، فقال : وقال بعض ولد الحكم بن سفيان : لم يدرك الحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- ، زاد الترمذي عنه في العلل : ولم يره ، وفي كتاب العلل : قال أبي ، يعني أبا حاتم الرازي : الصحيح الحكم عن أبيه ، ولأبيه صحبة ، وخالف ذلك في كتاب الجرح والتعديل فذكر في باب الحكم أنّه رأى النبي - عليه السلام - وبنحو ما قاله البخاري قاله أحمد في كتاب العلل وابن بنت منيع في معجمه عن ابن عيينة . وذكر الحاكم في تاريخ نيسابور : قال محمد بن يحيى الذهلي : قلت لابن المديني : الصحيح عندك ، عن الحكم ، أو عن أبيه ؟ فقال : لا ، عن أبيه ، كذا يقول شعبة . قال الترمذي حين رواه عن ابن أبي عمر ، عن ابن عيينة ، عن منصور ، وابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، عن رجل من ثقيف ، عن أبيه ، قال : وقال بعضهم : الحكم بن سفيان ، وقال بعضهم : سفيان بن الحكم ، واضطربوا في هذا الحديث .

وفي هذا رد على ابن عساكر في إغفاله ذكر الترمذي ، وتبعه على ذلك المنذري ، وهو غير صواب منهما . وقال أبو عمر : هذا حديث مضطرب جدًّا . وكذا قاله العسكري .

ولما ذكره الإشبيلي قال : اختلف في إسناد هذا الحديث في اسم الصاحب ، وأصح الأسانيد فيه إسناد النسائي : الحكم عن أبيه . كذا قال الترمذي عن البخاري . والثالث : أبوه المذكور لا تعرف صحبته ، ولا روايته لشيء غير هذا .

والرابع : تهافت لفظ الحديث المذكور المجتمع من روايات رواته ، وشرح ذلك أن مداره عَلَى منصور ، وهو قد تلون أو تلون عليه ألوانًا ، فرواية شعبة ، عن الحكم ، عن أبيه ، وفي رواية أخرى : الحكم أو أبو الحكم ، عن أبيه ، وفي أخرى : الحكم أو أبو الحكم أنه رأى النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو خطأ ؛ لأن الرجل الذي لا يعرف إذا قال عن نفسه إنه ثقة فذلك غير مقبول منه . وأما قوله : كان ، فبعيد أن يكون على ظاهره ، ولو أطلقه ألزم الناس للنبي - عليه السلام - وكلام البخاري لا يعطي حكمًا بصحة الحديث ، إنّما هو كما يقال : هذا المرسل أصح ، فلا يخرج من شيء من ذلك تصحيح ما رواه ضعيف أو متروك أو ما روى مرسلًا ، وأيضا فالبخاري لم يقل ذلك إنما سألَهُ الترمذي عنه فقال : الصحيح ما رواه شعبة وَوَهيبْ . وقال عن أبيه ، وربما قال ابن عيينة في هذا الحديث عن أبيه ، فما في هذا عن البخاري أنه قال : هو أصح الأسانيد ، وإنما قال : الصحيح زيادة من زاد عن أبيه ، وتعين أنا ننظر في حاله ، لكونه تابعيًا وعدالته لم تثبت ، ولعل قائلًا يقول : فلعلّه أيضًا قد رأى النبي - عليه السلام - كما رآه أبوه أخذًا من رواية من لم يقل عن أبيه ، فنقول : ما في هذا أكثر من أنهما ادّعيا أنهما رأيا وسمعا وإذا لم يعرفا بالعدالة لم يقبل منهما .

ورواه أيضا كذلك ، عن سفيان بغير زيادة عن أبيه ، والشك في الحكم أو سفيان : ابن مهدي ، ولفظه أحسن من لفظ محمد بن كثير ، قال فيه : رأيت النبي - عليه السلام - بال ثم توضأ ذكر ذلك ابن السكن . ورواه كذلك معمر ، وممن رواه عن سفيان بغير زيادة عن أبيه دون شك في الأب والابن - محمد بن يوسف ، وهي التي يمكن أن يحتج بها ابن عبد البر لما ذهب إليه من تصحيح صحبة الحكم ، قال فيه : عن سفيان ، عن منصور ، عن مجاهد ، عن الحكم بن سفيان ، قال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر ذلك عنه البخاري في التاريخ ، ويمنعه من الاحتجاج به رواية من رواه عنه بالشك كما قدمناه ، وقد رواه عن منصور هكذا بغير شك ولا زيادة عن أبيه عمار بن رُزيق وجرير بن عبد الحميد ، بغير لفظة كان ، إنما أخبر عن فعلة واحدة . ورواه كذلك زكريا .

والذي نقوله : لا نترك رواية من زاد عن أبيه لترك من ترك ذلك ، ومن حفظ حجة على من لم يحفظ ، وإذا لم يكن بد من زيادته فالحكم تابعي ، فنحتاج أن نعرف من عدالته ما يلزمنا به قبول روايته ، وإن لم يثبت ذلك لم تصح عندنا روايته ، ونسأل من صححها عمّا علم من حاله وليس بمبين لها فيما أعلم . والله تعالى أعلم . انتهى كلامه .

وفيه نظر من وجوه : الأول : تفرقته بين الاضطراب والتهافت ثم جمع بينهما حين تبييّنه التهافت فذكر لفظ الاضطراب سواء بغير زيادة ، ولو أراد التهافت الاصطلاحي الذي هو السقوط لما ساعده . الثاني : قوله : إن الراوي شكّ ، فقال : الحكم بن سفيان أو سفيان بن الحكم ، فقد أسلفنا قول ابن حبان وغيره في ذلك . الثالث : قوله : كان بعيدًا أن يكون على ظاهره أو ما علم أنّ لفظة كان لا تُقتضي الدوام والاستمرار ، ويؤيّد ذلك ما ذكره البيهقي في الكبير ، رواه إسرائيل وسلام بن أبي مطيع ، وزكريا ، فقالوا : عن الحكم ، بغير شك ، وهؤلاء حفاظ أثبات جزموا بما يثبت لديهم .

قالت عائشة : كنت أفتل قلائد هدي النبي - عليه السلام - ، ومن المعلوم أنّ ذلك إنما كان مرة . الرابعُ : على تقدير صحة ما ذكره من اقتضائها التكرار ، فحديث ابن ماجه سالم من ذلك . الخامس : قوله : وأن يكون شكُّا في كونه الأب أو الابن إلى آخره ، فقول لم يقله أحد غيره ، وإنما يحتمل ما قاله إذا ثبت أن للحكم ولدًا يقال له سفيان فأما أن نثبت له ولدًا بالوهم والاحتمال ونركب عليه التردّد ، فما أظنّه يستقيم ، فانظره .

السادس : قوله : وتعين أنّا ننظر في حاله لكونه تابعيًا - غير مستقيم ؛ لأنّ كلّ من روى حديثًا غير صحابي لا يكون تابعيا ؛ لأنَ عهدنا الصحابة يروي بعضهم عن بعض ، ولئن أثبتنا روايته لهذا الحديث عن أبيه ، فيكون عند من أسقطها من مراسيل الصحابة ، وذلك مقبول عند الجماهير . السابع : تطرقّه إلى أبيه سفيان بعدم قبول روايته ، وهو في ذلك غير مصيب ؛ لأنّ سفيان أباه ذكره في الصحابة أبو أحمد العسكري ، وذكر له جماعة رووا عنه عدَة أحاديث ، فصح بهذا المجموع قول الحاكم وغيره . الثامن : إغفاله ما ذكره أبو إسحاق الصريفيني من أنه يقال له أيضا : الحكم بن الحكم ، والله تعالى أعلم .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث