باب ما يقال بعد الوضوء
حدّثنا علقمة بن عمرو الرؤاسي ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الله بن عطاء البجلي ، عن عقبة بن عامر الجهني ، عن عمر بن الخطاب ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ؛ إلا فتحت له ثمانية أبواب الجنة يدخل من أيها شاء . هذا حديث خرجه أبو عيسى من حديث أبي إدريس وأبي عثمان ، عن عمر ، وقال : هذا حديث في إسناده اضطراب ، قال الدارقطني : رواه عبد الله بن عطاء . وقيل : عن ابن عطاء ، عن سَعْد بن إبراهيم ، عن زياد بن مخراق ، عن شَهْر بن حَوشب ، ففسّد الحديث عند شعبة لما فحص عنه .
وفي كتاب العلل للحربي : ثنا المثنى ، عن معاذ قال : قلت لأبي : لم ضربت على حديث عقبة بن عامر هذا من كتاب شعبة ؟ فقال : سل بشر بن المفضل عنه ، فسألته فقال : ثنا شعبة قلت لأبي إسحاق : ممن سمعت حديث عقبة هذا ؟ قال : من الأسود الذي يجالسنا ، فذكر أسود ليس بشيء ، فسألت أسود ، فقال : سمعته من ابن المنكدر ، فلقيت ابن المنكدر في الحج فسألته فقال : حدّثني به زياد بن مخراق ، فرجعت إلى البصرة فسألته فقال : بلغني عن شهر . ولا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الباب كبير شيء . وفيما قاله نظر ؛ لأنّ مسلما - رحمه الله تعالى - ذكر في صحيحه : حدّثني محمد بن حاتم ، ثنا ابن مهدي ، ثنا معاوية بن صالح ، عن ربيعة ، يعني ابن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن عقبة بن عامر ، وحدّثني أبو عثمان ، عن جبير بن نفير ، عن عقبة بن عامر ، قال : كانت علينا رعاية الإِبل فجاءت نوبتي فروحتها بعشي ، فأدركت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائما يحدّث الناس فأدركت من قوله : ما من مسلم يتوضأ فيحسن وضوءه ثم يقوم فيصلى ركعتين فيقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة .
قال : فقلت : ما أجوّد هذه ، فإذا قائل بين يدي يقول : التي قبلها أجود ، فنظرت فإذا عمر ، قال لي : قد رأيتك جئت آنفا ، قال : ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو يسبغ - وضوءه ثم يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء . وثناه أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا زيد بن حُباب ، ثنا معاوية بن صالح ، عن ربيعة بن يزيد ، عن أبي إدريس الخولاني وأبي عثمان ، عن جبير بن نُفير ، عن عقبة به . ولما خرجه أبو عوانة في صحيحه بين أنّ معاوية بن صالح هو القائل : وحدّثني ربيعة بن يزيد ، ولما خرجه ابن منده قال : هذا حديث مشهور من طرق عن عقبة وعن عمر ، والعجب من أبي عيسى في إخراجه حديث أبي إدريس وتركه حديث غيره وهو قد سأل البخاري في كتاب العلل ، عن حديث أبي إدريس فقال : هذا خطأ إنّما هو معاوية بن صالح ، عن ربيعة ، عن أبي إدريس ، عن عقبة ، عن عمر ومعاوية عن ربيعة ، عن أبي عثمان ، عن جبير بن نفير ، عن عمر ، وليس لأبي إدريس سماع من عمر ، قلت : من أبو عثمان هذا ؟ قال : شيخ لم أعرف اسمه .
فالذي يصححه يجعل رواية أبي إدريس وأبي عثمان مرسلة ، ويأخذ بالزيادة في إثبات عقبة بن عامر بين أبي إدريس وعمر ، وإثبات جبير بن نفير بين أبي عثمان وعمر ، فإن الأخذ بالزائد أولى . وفي علل أبي الحسن : رواه عن عقبة ، عن عمر : أبو إدريس وجبير وليث بن سليم الجهني وابن عم زهرة بن مَعْبد ومحمد بن ثابت القرشي ، وممطور والقاسم أبو عبد الرحمن وأبو الأحوص حكيم بن عُمير وحميد بن هلال ، ولم يسمع من عقبة . وأحسن أسانيده ما رواه معاوية ، عن ربيعة ، عن أبي إدريس وأبي عثمان عن جبير ، عن عقبة .
وحديث يحيى بن حمزة ، عن يزيد بن أبي مريم ، عن القاسم أبي عبد الرحمن ، عن عقبة - ليس به بأس أيضًا . ورواه يزيد بن أبي منصور ، عن دخين أبي الهيثم ، عن عقبة ، عن أبي بكر الصديق ، وذكره ابن أبي غرزة في مسند عقبة من تأليفه ، عن أبي نعيم ، ثنا خالد بن إياس ، عن صالح بن محمد بن زائدة ، عن عقبة ، وذكره أبو جعفر أحمد بن سنان في مسنده ، عن يعقوب بن محمد الزهري ، ثنا إبراهيم بن محمد بن ثابت ، حدّثني أبي ، عن عقبة قال : حدثني عمر بن الخطاب بنحوه مختصرا ، وذكره أبو القاسم في الأوسط ، يعني اللفظ الذي سقناه مطولًا عن عقبة قال : جئت في اثني عشر راكبًا حتى حللنا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فقال أصحابي : من يرعى إبلنا وننطلق نحن نقتبس من النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا راح أقبسناه ما سمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- فقلت : أنا ، ثم قلت في نفسي : لعلي مغبون يسمع أصحابي ما لم أسمع ، فحضرت يوما فسمعت رجلا يقول : قال نبي الله : من توضأ وضوءا كاملا ثم قام إلى صلاته كان من خطيئته كيوم ولدته أمه ، فتعجبت من ذلك ، فقال عمر بن الخطاب : فكيف لو سمعت الكلام الآخر كنت أشدّ عجبًا ، فقلت : اردد علي جعلني الله فداك ، فقال عمر : إن نبي الله قال : من مات لا يشرك بالله شيئًا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ، ولها ثمانية أبواب ، فخرج علينا نبي الله -صلى الله عليه وسلم- فجلست مستقبله فصرف وجهه عني ثلًاثا ، فلما كانت الرابعة قلت : يا نبي الله بأبي أنت وأمي لم تصرف وجهك عني ؟ فأقبل علي فقال : أواحدٌ أحب إليك أو اثنا عشر ؟ مرتين أو ثلاثًا ، فلما رأيت ذلك رجعت إلى أصحابي . فال أبو القاسم : لم يروه عن الوضين - يعني : عن القاسم أبي عبد الرحمن ، عن عقبة - إلا يحيى بن حمزة .
وأما قول الترمذي : وفي الباب عن أنس وعقبة ، فقد أغفل حديثًا رواه ثوبان مرفوعًا : من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع طرفه إلى السماء فقال : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله ، فتحت له أبواب الجنة ، يدخل من أيّها شاء . ذكره البزار في كتاب السنن ، عن ابن مثنى ، عن شجاع بن الوليد ، ثنا أبو سعد ، عن أبي سلمة عنه . وقال : لا نعلمه يروى عن ثوبان إلا من هذا الوجه .
وفيما قاله نظر ؛ لما ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث مسور بن مورع العنبري ، ثنا الأعمش ، عن سالم أبي الجعد ، عن ثوبان مرفوعًا بلفظ : فساعة يفرغ من وضوئه يقول : أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله ، اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين . . الحديث . وقال : لم يروه عن الأعمش إلا مسور ، وحديثًا ذكره النسائي في كتاب اليوم والليلة من حديث يحيى بن كثير أبي غسان ، عن شعبة ، عن أبي هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : من توضأ فقال : سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ؛ كتب في رق ثم طبع بطابع فلم يكسر إلى يوم القيامة .
ثم رواه عن ابن بشار ، عن محمد عن شعبة ، عن أبي هاشم سمعت أبا مجلز يُحدث عن قيس بن عباد ، عن أبي سعيد ، قال : ما من مسلم . . موقوفا . وفي مسائل حرب : ثنا سعيد بن منصور ، ثنا هشيم ، عن أبي هاشم ، فذكره مرفوعا بلفظ : من توضأ فقال عند فراغه .
ثم قال : طبع على طابع ، فيرفع تحت العَرش فلا يقضي إلى يوم القيامة . ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث يحيى عن شعبة ، وقال : لم يرو هذا الحديث مرفوعا عن شعبة إلا يحيى . وفي فوائد المزكي تخريج الدارقطني حديث روح بن القاسم ، عن أبي هاشم مرفوعا بلفظ : من توضأ ففرغ من وضوئه فقال : سبحانك اللهم وبحمدك . .
الحديث . قال : غريب عن روح ، تفرد به عيسى بن شعيب ، عن روح ، وقد رواه ابن منده في كتاب الوضوء بزيادة البسملة في أوله ، وقد تقدّم ذكره ، ، عن سليمان ، عن شقيق ، عن عبد الله ، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا فرغ أحدكم من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله ، ويصل علي ، فإنه إذا فعل ذلك فتحت له أبواب الرحمة . ، ثنا الأعمش بزيادة : إذا تطهر أحدكم فليذكر الله ؛ فإنه يطهر جسده كلّه ، فإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهوره لم يطهر إلا ما مرّ عليه ، وإذا فرغ . .
الحديث . ولما ذكره أبو موسى في كتاب الترغيب والترهيب قال : هذا حديث مشهور له طرق : عن عمر وعقبة وثوبان وأنس ، وليس في شيء منها ذكر الصلاة إلا في هذه الرواية ، وحديثا ذكره أبو الحسن البغدادي من حديث صالح بن عبد الجبار ، أنبأنا ابن البيلماني ، عن أبيه عبد الرحمن بن البيلماني ، عن عثمان بن عفان يرفعه : من توضأ هكذا ولم يتكلم ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله . . الحديث .
وفيه : غفر له ما بين الوضوءين . وفي مسند عثمان للقاضي أحمد بن علي : من توضأ فغسل يديه ثلاثًا ثم مضمض ثلاثًا واستنشق ثلاثا وغسل وجهه ثلاثا وغسل يديه إلى المرفقين ثلاثا ومسح برأسه ، ثم غسل رجليه . . الحديث رواه عن القواريري ، ثنا محمد بن الحارث الحارثي عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني .
وأما الدعاء عند غسل كل عضو فمروي عن علي عن النبي -صلى الله عليه وسلم - من طرق ، وفي كلّها ضعفاء ومجاهيل ، وفي بعضها مع ذلك انقطاع . ذكر منها ابن عساكر طرفا في أماليه وابن الجوزي ، والله أعلم . ولما دخلت حمص سنة تسع وسبعمائة أفادني بها بعض الفضلاء جزءًا من الحديث لا أدري الآن من خرّجه ولا ما سنده ، فيه : أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ عند فراغه من وضوئه سورة القدر ، ثم يرفع رأسه فيقول : أشهد أن لا إله إلا الله . .
الحديث .