باب الوضوء من النوم
201 - حدّثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا : ثنا وكيع ، عن شريك ، عن إبراهيم بن جرير ، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة : " أن النبي -صلى الله عليه وسلم- توضأ في تور " .
هذا حديث إسناده صحيح ، وهو غير مطابق أيضا ؛ إذ التور يكون من غير الصفر ، والله أعلم .
وفي الباب أيضا حديث عائشة قالت : " كنت أغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تور من شبّه " ذكره أبو داود .
وقال أبو القاسم الطبراني : لم يروه عن شعبة - يعني : عن هشام عن أبيه - إلا حماد بن سلمة ، ولا عنه إلا حوثرة بن أشرس ، تفرد به عبد الله .
وفي صحيح ابن خزيمة من حديثها أيضًا قالت : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مرضه الذي مات فيه : " صبوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن ، قالت : فأجلسناه في مخضب لحفصة من نحاس وسكبنا عليه الماء .. " الحديث .
ثم قال : ثنا به محمد بن يحيى ، سمعت عبد الرزاق ، يذكر عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة نحوه ، غير أنه لم يقل : من نحاس ، حين جعل الحديث عن عروة بلا شك .
وخرجه الحاكم وقال : صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه .
وفي كتاب البيهقي ، عن عائشة من طريق فيها ضعف ، ولكنها متصلة ، قالت : " كنت أغتسل أنا والنبي -صلى الله عليه وسلم- في تور من شبه " .
وذكره أبو داود من طريق منقطعة ، وفي " الأوسط " عن جابر : " توضأ - عليه السلام -
في طست فأخذته فصببته في بئر لنا " .
وقال : لا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد ، ابن المبارك ، أنبأنا عمر بن سلمة بن أبي مزيد المديني ، عن أبيه ، عن جابر تفرّد به ابن المبارك .
وفي كتاب الطهور لأبي عبيد بن سلام ، ثنا ابن أبي عدي ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين قال : " كانت الخلفاء يتوضئون في الطست في المسجد " .
وعن الحسن قال : " رأيت عثمان يصب عليه من إبريق " . وعن عبد الرحمن بن أبي الموال ، قال : حدّثني حسن بن علي بن محمد بن علي ، ورأيته يتوضأ في تور ، فذكر وضوءه ، ثم قال : أخبرني أبي ، عن أبيه : أنّ عليا كان يتوضأ هكذا .
قال أبو عبيد : وعلى هذا أمر الناس في الرخصة والتوسعة في الوضوء في آنية النحاس وأشباهه من الجواهر الأشياء .
يروى عن ابن عمر من الكراهة ، ثنا حجاج ، عن شعبة ، عن عبد الله بن جبر الأنصاري قال : جاء ابن عمر إلى بني عبد الأشهل فطلب وضوءا فأتيته بتور من ماء فقال : رده وائتني به في قصعة أو ركوة .
وفي كتاب الإشراف : توضأ أنس بن مالك من طست .
ورخص كثير من أهل العلم في ذلك ، وبه قال الثوري وابن المبارك والشافعي وأبو ثور ، وما علمت أني رأيت أحدًا كره الوضوء في آنية الصفر وكذا النحاس والرصاص وما أشبه ذلك ، وبه نقول ، والأشياء على الإِباحة ، وليس يحرم ما هو مباح بموقوف ابن عمر .
وكان الشافعي وإسحاق وأبو ثور يكرهون الوضوء في آنية الذهب والفضة ، وبه نقول ، ولو توضأ فيه متوضئ أجزأه وقد أساء ، وحكي عن أبي حنيفة أنه كان يكره الأكل والشرب في آنية الفضة ، وكان لا يرى بأسًا بالمفضّض ، وكان لا يرى بالوضوء منه بأسًا .
وفي قوله : ما علمت
أحدًا كره الوضوء في آنية الصفر والنحاس - نظر ؛ لأن الصفر هو النحاس .
وفي قول أبي عبيد : لا نعلم أحدا كرهه إلا عن ابن عمر - نظر ؛ لما ذكره في الإشراف عن معاوية أيضا .
وأمّا الصّفر : فهو النحاس بالضم ، حكاه ثعلب في فصيحه ، وروى المطرّز عنه : النّاس كلّهم يقولون : صفر ، وأبو عبيدة يكسره ، يعني الصاد .
وقال ابن درستويه : سُمّي النحاس صفرا لصفرته ، وهو الذي يصنع بالنوشادر ويقال له الشبه ؛ لأنه يشبه الذهب .
وفي الجامع : هو النحاس الجيد ، والمخضب المركن ، وهي الإِجانة التي تغسل فيها الثياب ، كذا في الصحاح ، وفي الغريب : شبه المركن ، والله أعلم .