حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الرخصة في ذلك

حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، ثنا عبد العزيز بن المختار ، ثنا سُهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل كتف شاة فمضمض ، وغسل يديه ، وصلى . هذا حديث خرجه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه عن أحمد بن عبدة ، ثنا عبد العزيز - يعني : الدراوردي - عن سُهيل ، عن أبيه ، ولفظه : أنه رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يتوضأ من ثور أقط ، ثم رآه أكل من كتف شاة ، ثم صلى ولم يتوضأ . وهو مشكل لما أنا به الإمام العلامة محمد بن محمد المغربي - رحمه الله - أنبأتنا أم محمد سيدة ، عن أبي روح ، وابن الصفار ، وإسماعيل القارئ ، وزينب الشعرية ، وغيرهم ، قال أبو روح وزينب : أنبأنا العسكري في كتابه من حديث الجعيد بن عبد الرحمن عن الحسن بن عبد الله بن عُبيد الله عنه .

وحديث عمة هند ابنة سعيد بن أبي سعيد الخدري ، وقيل : بنت أبي سعيد ، وقيل : تكنى أم عبد الرحمن : أن النبي صلى الله عليه وسلم زارهم ، فأكل كتف شاة ، ثم صلى ولم يتوضأ . ذكره المديني من حديث يعقوب بن حميد ، عن الدراوردي ، عن محمد بن أبي حميد ، عن هند ، عنها . وحديث عمرو بن عبيد الله ، قال : رأيت النبي أكل كتفا ، وصلى ولم يتوضأ .

رواه زاهر ، وابن الصفار ، والفارسي . أنبأنا المسند وجيه بن طاهر بن محمد الشحامي ، قراءة عليه ، ونحن نسمع ، أنبأنا الأستاذ أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري ، قراءة عليه ، أنبأنا أبو الحسين أحمد بن محمد الخفاف ، قراءة عليه ، أنبأنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مهدي بن مهران الثقفي السراج ، قال : ثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا وكيع ، ثنا سفيان أبو عون الثقفي ، عن عبد الله بن شداد ، قال : شهدت أبا هريرة يقول لمروان : توضئوا مما مست النار ، فأرسل مروان إلى أم سلمة رسولا فسألها ، فقالت : نهش رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عندي من كتف ، ثم قام فصلى ولم يتوضأ ، انتهى . وهو سند صحيح ، وبيان إشكاله : كيف يأمر بالوضوء بعد موته - عليه السلام - مع ما شاهده من فعله الذي رآه ؟ ! وقد تقدّم كلام البيهقي في ذلك ، والله أعلم .

وقد روى الرخصة في ذلك عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غير من تقدم ؛ منهم : عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي ، قال : وضع لنا طعام في عهد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصفة فأكلنا ، ثم أقيمت الصلاة ، فصلينا ولم نتوضأ . وهو حديث ألزم الدارقطني الشيخين إخراجه ، وخرجه أبو ذر الهروي في كتابه ، وقال ابن منده : تفرد به المصريون ، وخرجه ابن حبان أيضا في صحيحه ، ورواه أبو القاسم الطبراني في المعجم الكبير عن عمر بن عبد العزيز بن مقلاص ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا ابن وهب ، أخبرني حيوة ، عن عقبة بن مسلم ، عنه ، وقال في الأوسط : لم يروه عن عقبة إلا حيوة بن شريح . ولفظ أبي داود : لقد رأيتني سابع سبعة - أو سادس ستة - مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في دار رجل ، فمرّ بلال ، فناداه بالصلاة ، فخرجنا فمررنا برجل وبرمته على النار ، فقال النبي - عليه السلام - : أطابت برمتك ؟ ! فقال : نعم بأبي أنت وأمي ، فتناول منها بضعة ، فلم يزل يعلكها حتى أحرم بالصلاة ، وأنا أنظر إليه .

رواه عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح ، ثنا عبد الملك بن أبي كُريمة ، حدثني عُبيد بن ثمامة عنه ، وبنحوه ذكره أبو زكريا بن منده في كتاب آخر من مات من الصحابة ، وفيه رد لما قاله أبو القاسم الطبراني ، والله تعالى أعلم ؛ لأن الحديث واحد ، وإن اختلفت ألفاظه ، فكله يدور على معنى واحد ؛ وهو اصطلاح المخرجين ، وعائشة - رضي الله عنها - قالت : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكل خبزا وكتفا ، فأقام المؤذن للصلاة ، فأراد القيام ، فقلت له : ألا تتوضأ يا رسول الله ؟ قال : من الأطيبين أتوضأ ؟ ثم قام فصلى ، ولم يتوضأ . رواه الحافظ أبو العباس السراج في مسنده بإسناد صحيح . وأبو رافع قال : أشْهد لكنت أشوي لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بطن شْاة ، ثم صلى ولم يتوضأ .

رواه مسلم في صحيحه ، ولفظ السراج في مسنده ، قال : ذبحت لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شاة ، وأمرني فطبخت له من بطنها ، فأكل منه ، ثم قام فصلى ، ولم يتوضأ . في سنده عباد من ولد أبي رافع - وهو مجهول - ولما رواه ابن الأشعث من حديث سلمة بن الفضل ، ثنا أبو جعفر الرازي ، عن داود بن أبي هند ، عن شرحبيل ، عن أبي رافع مطولا ، قال : هذا حديث غريب ، وأبو بكر الصديق - رضي الله عنه - روى حديثه ابن أبي داود ، عن عمرو بن عثمان ، ثنا عقبة بن علقمة ، عن الأوزاعي ، قال : كان مكحول يتوضأ مما مست النار ، حتى أتى عطاء بن أبي رباح ، فأخبره عن جابر بن عبد الله : أن أبا بكر أكل ذراعا - أو كتفا - ، ثم صلى ولم يتوضأ ، فقيل له : أتركت الوضوء ؟ فقال : لأن يقع أبو بكر من السماء فيتقطع أحب إليه من أن يخالف أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وفي لفظ عن مكحول : أخبرني ثقة عن جابر : رأيت أبا بكر أتي بطعام مسته النار قبل صلاة المغرب ، فأكل ، ثم قام فصلى ، ولم يتوضأ .

وفيه : رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عام الأول في مثل هذا اليوم أكل في مثل هذا الموضع مما مست النار قبل صلاة المغرب ، ثم صلى ولم يتوضأ ، ففعلت كما فعل . قال زيد بن واقد : فقلت : أخبرك ثقة ؟ قال : نعم . ولما رواه البزار من حديث أسيد الجمال ، ثنا عمرو بن أبي المقدام ، ثنا عمران بن أبي مسلم ، عن ابن غفلة ، عن بلال ، قال : حدثني مولاي أبو بكر ، قال : سمعت النبي يقول : لا يتوضأ رجل من طعام أكله حل له أكله .

قال : لا نعلمه يروى عن النبي بهذا اللفظ إلا من هذا الوجه ، وعمرو بن أبي المقدام هو ابن ثابت ، حدث عنه أبو داود وجماعة من أهل العلم على تشيعه ، ولم يترك حديثه لذلك ، وأسيد حدث بأحاديث لم يتابع عليها ، وإنما ذكرنا هذا الحديث لأنا لم نحفظه إلا من هذا الوجه بهذا الإِسناد فذكرناه ، وبينا العلة فيه - والله أعلم - ، ولما ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل من حديث الأوزاعي ، عن حسان بن عطية ، عن جابر ، عن أبي بكر : أنه أكل مع النبي لحما ، ثم صلى ولم يتوضأ . قال : سمعت محمد بن عوف يقول : هذا خطأ ، إنما يرويه الناس عن عطاء ، عن جابر ، عن أبي بكر ، موقوف ، انتهى كلامه . وفيه إشعار بأن عطاء حفظه ، وفي هذا رد لما قاله أبو عيسى : حديث أبي بكر لا يصح من قبل إسناده ؛ إنمّا رواه حسام بن مصك ، عن ابن سيرين ، عن ابن عباس ، عن أبي بكر ، والصحيح إنما هو عن ابن عباس عن النبي .

هكذا رواه الحفاظ ، وروي من غير وجه عن ابن سيرين عن ابن عباس ، ورواه عطاء بن يسار ، وعكرمة ، ومحمد بن عمرو ، وعلي بن عبد الله بن عباس ، وغير واحد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يذكروا فيه : عن أبي بكر ، وهذا أصح ، وكثير رجل من الصحابة قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فوضع لنا طعام فأكلنا ، ثم أقيمت الصلاة ، فقمنا فصلينا ، ولم نتوضأ . رواه الحافظ أبو بكر بن الأشعث في سننه عن أحمد بن صالح ، وأحمد بن عمرو بن السّرح ، ثنا ابن وهب ، سمعت حيوة بن شُريح ، سألت عقبة بن مسلم التجيبي عن الوضُوء مما مست النار ؟ فقال : إن كثيرا وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . . الحديث .

وأبو سعيد : روى حديثه ابن أبي داود ، عن أيوب بن محمد الوزان ، نا مروان ، نا هلال بن ميمون ، ثنا عطاء بن يزيد ، قال : وأراه عن أبي سعيد ، قال : تعرّق رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عظما ، ثم صلى ، ولم يتوضأ . ورواه أبو الشيخ في فوائد الأصبهانيين ، من حديث الحكم بن يوسف ، عن زفر ، عن أبي حنيفة ، عن داود بن عبد الرحمن ، عن شرحبيل ، عنه . وفي كتاب العلل للحربي : وذكر حديث محمد بن أبي حميد عن هند بنت سعيد بن أبي سعيد عن أبي سعيد به ، فقال إبراهيم في هذا الحديث : ابن أبي حميد ، وهند هذه لم تدرك أبا سعيد ، والصواب ما قال عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ ، ومحمد بن كعب عن عمتها ، وعمتها أيضا أخت أبي سعيد لم تدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا نعرفها أنها حدثت عن أحد ، وإن كان الحديث عن عمة أبيها أخت أبي سعيد فهي الفارعة ، ولها صحبة .

وميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم : أن النبي صلى الله عليه وسلم أكل عندها كتفا ، ثم صلى ، ولم يتوضأ . وعثمان بن عفان قال : رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل خبزا ولحما ، وصلى ولم يتوضأ . رواه البزار عن محمد بن عبد الرحيم ، ثنا مالك بن إسماعيل ، ثنا عبد السلام ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن محمد بن أبي أمامة ، عن أبان ، عن عثمان ، ثم قال : وهذا الحديث فيه إسحاق بن عبد الله ، وسائر أسانيده فحسن .

ورواه أحمد بن علي القاضي في مسند عثمان عن أبي بكر بن أبي شيبة ، ثنا معلى بن منصور ، ثنا شعيب بن زريق ، عن عطاء الخراساني ، عن ابن المسيب : أن عثمان قعد على منبر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فأتي بخبز ولحم فأكل ، ثم صلى ولم يتوضأ ، وقال : قعدت مقعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وأكلت طعام رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وبنحوه رواه النسائي في كتاب الكُنى عن إسحاق بن موسى ، ثنا الوليد ، عن شعيب أبي شيبة ، وابن مسعود : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يأكل اللحم ، ثم يقوم إلى الصلاة ، ولا يمس ماء . أنبأنا بحديثه أبو النون القاهري ، قراءة عليه ، وأنا أسمع ، أنبأكم ابن المقير ، عن الحافظ السلامي ، أنبأ أبو منصور المعمري ، أنا القاضي أبو بكر بن أبي حُصين ، ثنا عمر بن عثمان ، أنا عبد الله بن محمد ، ثنا يحيى بن أيوب ، وعبد الله بن مطيع ، قالا : ثنا إسماعيل بن جعفر ، أخبرني عمرو بن أبي عمرو ، عن عبيد الله وحمزة ابني عبد الله بن عتبة ، عن ابن مسعود .

ومحمد بن مسلمة الأنصاري : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل آخر أمره لحما ، ثم صلى ولم يتوضأ . رواه أبو القاسم عن عباس الأسفاطي ، ثنا عبد الرحمن بن المبارك ، ثنا قريش بن حيان ، عن يونس بن أبي خِلْدة ، عنه ، والمغيرة بن شعبة : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل طعاما وأقيمت الصلاة فقام ، وقد كان يتوضأ قبل ذلك ، فأتيته بماء ليتوضأ فانتهرني ، وقال لي : وراءك ، فساءني ذلك ، ثم صلى ، فشكوت ذلك إلى عمر بن الخطاب ، فقال : يا رسول الله ، إن المغيرة بن شعبة قد شق عليه انتهارك إياه ، خشي أن يكون في نفسك عليه شيء ، فقال : ليس في نفسي عليه شيء إلا خير ، ولكنّه أتاني بماء لأتوضأ ، وإنما أكلت طعاما ، ولو فعلت ذلك فعل الناس ذلك بعدي . أنا بذلك المسند فتح الدين العسقلاني - رحمه الله - ، قراءة عليه ، وأنا أسمع ، أنبأكم الأخوان أبو المكارم عبد الله وأبو عبد الله الحسين ، أنبأنا الحسن بن منصور ، وقال الأول : أنبأ ، وقال الثاني : ثنا الحافظ العلامة أبو بكر محمد بن موسى الهمداني ، قال : قرأت على محمد بن أبي الأزهر بواسط بالعراق : أخبرك أبو طاهر القارئ في كتابه ، أنا الحسن بن أحمد ، أنا دعْلج ، أنا محمد بن علي ، ثنا سعيد ، ثنا عبيد الله بن إياد بن لقيط ، عن أبيه ، عن سويد بن سرحان ، عن المغيرة ، وقال : هذا حديث يروى عن سُويد من غير وجه ، فمنهم من يقول فيه : كان يتوضأ قبل ذلك ، ومنهم من يقول : كان توضأ قبل ذلك .

ورواه أبو داود في سننه عن عثمان بن أبي شيبة ومحمد بن سليمان الأنباري ، ثنا وكيع ، عن مسعر ، عن أبي صخرة جامع بن شداد ، عن المغيرة بن شعبة ، قال : ضفت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذات يوم ، فأمر بجنْب فشوي ، وأخذ شفرته ، فجعل يحز لي بها منه ، قال : فجاء بلال فآذنه بالصّلاة ، فألقى الشفرة ، وقال : ما له ، تربت يداه ؟ وقام يصلي . وزاد الأنباري : وكان شاربي وفيا ، فقال : أقصه لك على سواك ، أو قصه لي على سواك ، وسيأتي بعد - إن شاء الله تعالى - في كتاب الوليمة . ورافع بن خديج قال : رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل ذراعا ، فلما فرغ أمر أصابعهُ على الجدار ، ثم صلى العصر والمغرب ، ولم يتوضأ .

رواه أبو القاسم في المعجم الكبير ، عن الحسين بن إسحاق التستري ، ثنا هشام بن عمار ، ثنا صدقة بن خالد ، عن عمر بن قيس ، عن إبراهيم بن محمد بن خالد ، عن ابن المسيب ، عنه . وإحدى زوجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالت : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلّ ليلة يأتينا إلا قلينا جنة تكون في المدينة ، فيأكل منها ، فيصلي ولا يتوضأ . رواه الكجي عن حجاج ، ثنا عمارة ، عن محمد بن المنكدر ، قال : دخلت على إحدى أزواج النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقلت : ألا تحدثيني ، فقالت ، الحديث .

وعكراش بن ذؤيب : أنه أكل مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قصعة من ثريد ، ثم أتي بماء ، فغسل يده وفمهُ ، ومسح وجههُ ، وقال لي : يا عكراش ، هذا الوُضُوءُ مما مست النار . رواه أبو حفص في كتابه عن هارون بن أحمد ، ثنا النضر بن طاهر ، ثنا عبيد الله بن عكراش ، عن أبيه . ومعاذ بن جبل ، وقيل له : إنّ ناسا يقولون : إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ توضأ مما مست النار ، فقال : إنّ قوما سمعوا ولم يعُوا ، كنا نُسمّي غسل اليد والفمِ وضوءا ، وليس بواجب ، إنما أمر رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المؤمنين أن يغسلوا أيديهم وأفواههُم مما مسّتِ النارُ ، وليس بواجب .

ورواه البيهقي في كتاب السنن ، ثم قال : فيه مطرف بن مازن ، وفيه كلام ، ورواه البزار في مسنده مرفوعا : إذا أكل أحدنا طعاما غيرت النّار غسل يده وفاه ثلاثا ، نعد هذا وضوءا . من حديث الحسن بن يحيى الخشني ، وحاله مختلف فيها ؛ فابن معين يوثقه ، والنسائي يأبى ذلك . وأم عامر قالت : رأيت النبي وهو في مسجد بني عبد الأشهل ، أتي بعرق فتعرقه ، ثم صلى ولم يتوضأ .

ذكره ابن شبة في كتاب أخبار المدينة ، فقال : ثنا محمد بن خالد ، ثنا إبراهيم بن أبي حبيبة ، عن داود ، وعبد الرحمن بن عبد الرحمن عنها ، وعبد الله بن عمر : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : من أكل من هذا اللحم شيئا فليغسل يديه . رواه القاسم في الأوسط من حديث الوازع بن نافع عن سالم عنه ، وقال : لم يروه عن سالم إلا الوازع . تفرّد به المغيرة بن سقلاب .

وأم هانئ : إنه - تعني : النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكل كتفا ، وصلى ولم يتوضأ . رواه أيضا فيه عن أحمد بن علي الأبار ، نا أميّة ، عن يزيد بن زريع ، عن روح بن القاسم ، عن محمد بن المنكدر ، قال : زعمت أم هانئ ، فذكره . وضباعة : أنها رأت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل كتفا ، ثم قام إلى الصلاة ، ولم يتوضأ .

رواه أيضا فيه من جهة موسى بن خلف ، عن قتادة ، عن إسحاق بن عبد الله ، عن أم عطية ، عن أختها ضباعة ، وقال : لم يروه عن قتادة إلا موسى بن خلف . تفرد به ابنه خلف العمي ، وإسحاق الذي روى عنه قتادة هو ابن عبد الله بن الحارث بن نوفل ، وضباعة هي ابنة الزبير بن عبد المطلب - رضي الله عنها - انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لما ذكره أبو إسحاق الحربي في كتاب العلل ، رواه قتادة عن أبي الخليل ، وإسحاق بن عبد الله بن الحارث ، [ تابعوا ابن أبي عدي ، وخالد ، ويزيد بن هارون ، عن أبي الخليل ، عن عبد الله بن الحارث ] ، وقال يزيد بن زريع : عن أبي الخليل ، وإسحاق ، عن عبد الله بن الحارث ، وكان ينبغي أن يقول : عن أبي الخليل .

وعبد الله بن الحارث ، وإسحاق عن أم حكيم ، وليست هي أم حكيم ، إنما هي أم الحكم ، وأختها ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب ، وهذه جدّته من قبل أمه ، والتي من قِبل أبيه ، فأم عبد الله بن الحارث هذه بنت أبي سفيان بن حرب ، وأمّها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية ، ولو قال عن أخته أم الحكم كان أشبه ؛ لأنه كان لإسحاق أختا لأبيه وأمّه ، يقال لها : أم الحكم ، ولدت لمحمد بن عليّ بن عبد الله بن عباس ابنه يحيى بن محمد ، وقول سعيد بن بشير عن جدّته وهم ؛ لأنّ أمه أم عبد الله بنت عياش بن أبي ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، وأمها زينب بنت عمرو بن ربيعة . وقال التستري ، عن إسحاق : وأحسن في قوله أم الحكم ، فأمّا همام فقد أحسن في قوله : أم الحكم ، وأساء في موافقته سعيد بن بشير أنها جدّته ، أمّا موسى بن خلف ، فقال : عن أم عطية ، وإنمّا أراد أن يقول : عن أم الحكم عن ضباعة ، وكان للزبير ابنة ، يقال لها : أم عطية ، إنّما كان له ابنتان ضباعة وأم الحكم ، فكيف يقول موسى : أم عطية عن أختها ضباعة . وصفية : أنها قرّبت للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتفا - يعني : فأكل - ولم يتوضأ ؟ ! رواه داود بن أبي هند ، عن إسحاق الهاشمي ، عنها .

قال الحربي : صفية هذه ليست ابنة حُيي ؛ [ لأن إسحاق بن عبد الله بن الحارث هذا الذي روى عنه داود لم يحدث عن ابنة حيي ] ، ولكنها صفية بنت أبي عمرو بن أمّية ؛ لأنها جدّته من قبل أبيه . وحديث علي بن أبي طالب أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كان يأكل الثريد ويشرب اللبن ويصلي ولا يتوضأ . رواه الطبري في كتاب تهذيب الآثار ، عن إبراهيم بن سعيد الجوهري ، ثنا أبو أحمد الزبيري ، عن عبد الأعلى ، عن محمد بن علي ، عنه .

وأم حكيم بنت الزبير : أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دخل على ضباعة بنت الزبير ، فأكل عندها كتفا من لحم ، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ . رواه البغوي في الكبير عن يزيد ، أنا ابن أبي عروبة ، أنا قتادة ، عن صالح أبي الخليل ، عن عبد الله بن الحارث عنها ، ورواه الخطابي في غريبه من جهة يحيى بن حكيم ، ثنا محبوب بن الحسن ، عن داود بن أبي هند ، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عنها ، ولفظه : أنّها أتته بكتف ، فجعلت له فأكل منها ، ثم صلى ولم يتوضأ . وأخت أبي سعيد قالت : جاء رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عائدا لأبي سعيد ، فقدمنا إليه ذراع شاة ، فأكل منها ، وحضرت الصلاة ، فدعا بماء فمضمض ، وقام فصلى .

رواه النسائي في كتاب الكنى عن عبيد الله بن عبد الكريم ، ثنا سعيد بن محمد الجرمي ، ثنا عمرو بن محمد بن عمرو بن معاذ الأنصاري أبو محمد ، ثتنا هند بنت سعيد بن أبي سعيد الخدري عن عمتها فذكرته ، ثم قال : رواه عبيد الله عن سعيد ، وقد تقدّم ما قاله الحربي في هذا الحديث قبل . والبراء بن عازب ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أكل خبزا ولحما ، وصلى ولم يتوضأ . رواه أبو عبد الله في تاريخ نيسابور عن محمد بن حامد البزار ، ثنا مكي بن عبدان ، ثنا أحمد بن يوسف السلمي ، ثنا سعيد بن الصباح ، ثنا مالك بن مغول ، عن أبي السفر عنه .

ومعاوية بن أبي سفيان ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أكل ألبأ فصلى ولم يتوضأ . ذكره عبد الغني بن سعيد في كتاب إيضاح الإشكال ، رواه عن أبي الطاهر ، ثنا ابن ناجية ، ثنا يوسف بن واضح ، ثنا الحسن بن ندبة ، نا روح بن القاسم ، عن محمد بن المنكدر ، عن رجل ، عن معاوية . وقال الحربي : قول من قال : أكل ألبأ خطأ ، إنما أراد أن يقول : لبأ بغير ألف قبل اللام ، وهو حديث أبيض مثل الحمص ويطبخ ، يقال للمرأة : بيضاء كأنها لبأ ، وكان ينبغي أن يقول في الحديث أيضا مطبوخا أو مسلوقا ، حتى يكون مما مست النار ، فأما ما لم تمسّه النار فلا معنى للحديث .

وأمّ سُليم ، أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أكل جنبا مشويا ، ثم صلى ولم يتوضأ . رواه ابن عون عن محمد بن يوسف عنها ، قال الحربي : إِنما أراد أن يقول : أم سلمة ؛ لأن هذا الكلام بعينه رواه ابن جريج عن محمد بن يوسف عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ، وابن يوسف هذا مولى عمرو بن عثمان بن عفان ، حدث عنه بكير بن الأشج وابن عجلان ، قال ابن المنذر : ممن روى عنه أنه توضأ مما مسته النار ، وأمر بالوضُوء منه : ابن عمر ، وأبو طلحة ، وأنس بن مالك ، وأبو موسى الأشعري ، وعائشة ، وزيد بن ثابت ، وأبو هريرة ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وأبي مجلز ، وأبي قلابة ، ويحيى بن يعمر ، والحسن بن أبي الحسن ، والزهري . وكان أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعثمان وعلي - رضي الله عنهم - ، وابن مسعود وابن عباس وعامر بن ربيعة وأبو أمامة وأبّي بن كعب وأبو الدرداء ومالك ، وأهل المدينة والثوري ، وأهل الكوفة والأوزاعي ، وأهل الشّام والشّافعي ، وأحمد وإسحاق وأبو ثور ، وأصحاب الرأي لا يرون منه وضوءا ، وكذلك نقول .

وذكر البيهقي عن أبي عبد الله الشّافعي : وإنّما قلنا : لا يتوضأ منه ؛ لأنه عندنا منسوخ ؛ ألا ترى أنّ عبد الله بن عبّاس ، وإِنّما صحبه - عليه السلام - بعد الفتح ، روي عنه : أنه رآه يأكل من كتف شاة ، ثم صلى ولم يتوضأ . وهذا عندنا من أبين الدلالات على أن الوضوء منه منسوخ ، وأن أمره بالوضوء منه بالغسل للتنظيف ، والثابت عنه - عليه السلام - أنه لم يتوضأ منه ، انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لما تقدّم من حديث عائشة المتقدم : ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مما مست النار حتى قبض .

[ ولفظ أبي عمر في التمهيد عنها وعن أم حبيبة : كان آخر الأمرين من النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء مما مست النار . قال أبو عمر : وقد روي عن أم سلمة في ذلك خلاف ما روي عنهما ] . قال عثمان بن سعيد الدارمي : لما رأينا هذه الأحاديث قد اختلف فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلم نقف على الناسخ منها ، فنظرنا إلى ما أجمع عليه الخلفاء الراشدون والأعلام من الصحابة ، فأخذنا بإجماعهم في الرخصة فيه .

قال الحازمي : وأكثر الناس يُطلقُون القول بأن الوضُوء منه منسوُخ ، ثم اجتماع الخلفاءِ الراشدين ، وإجماع أئمة الأمصار بعدهم يدل على صحّة النسخ ، وحديث المغيرة - يعني المتقدّم - يدل على أنّ الرخصة كانت غير مرّة ، وقال البغوي في شرح السنّة : هو منسوخ عند أهل العلم . وقال ابن عبد البر : أعلم مالك الناظر في موطئه أنّ عمل الخلفاءِ الراشدين بترك الوضُوء منه دليلٌ على أنّه منسوخٌ ، وأنّ الآثار الوارِدة بأن لا وضُوء على من أكل شيئا مسته النار ناسخة للآثار الموجبة له ، وقد جاء هذا المعنى عن مالك نصا ، روى محمد بن الحسن أنه سمع مالكا يقول : إذا جاء عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حديثان مختلفان ، وبلغنا أن أبا بكر وعمر عملا بأحد الحديثين وتركا الآخر ، في ذلك دلالة على أن الحق فيما عملا به . وكتب عياش بن عباس إلى يحيى بن سعيد يسأله : هل نتوضأ مما مسته النار ؟ فكتب إليه : هذا مما يختلف فيه ، وقد بلغنا عن أبي بكر وعمر أنهما أكلا مما مسّت النار ، ثم صليا ولم يتوضآ .

وفي التمهيد : الأمر بالوضُوء منسُوخ عند أكثر العلماءِ وجماعة أئمة الفقهاءِ ، وأشكل ذلك على طائفة كثيرة من أهل العلم بالمدينة والبصرة ، ولم يقفوا على الناسخ في ذلك من المنسُوخ . وفي مسائل حرب بن إسماعيل الكرماني : ثنا عمرو بن عثمان ، ثنا سويد بن عبد العزيز ، عن الأوزاعي ، قال : سألت الزهري عن الوضوء مما غيرت النار ، فقال : توضأ ، قلت : عمن ؟ قال : عن زيد بن ثابت ، وابن عمر ، وأبي هريرة ، وأبي موسى الأشعري ، وأنس ، وعائشة ، وأم سلمة ، قلت : فأبو بكر ؟ قال : لم يكن يتوضأ ، قلت : فعمر ؟ قال : لم يكن يتوضأ ، قلت : فعلي ؟ قال : لم يكن يتوضأ ، قلت : فابن مسعود ؟ قال : لم يكن يتوضأ ، قلت : فهات رجالا مثل رجالي ، قال : إذا لأتيتك . وفي كتاب الكنى لأبي عبد الرحمن : سئل سعيد بن المسيب عن الوضوء مما مست النار ، فقال : اغسل يدك وفمك .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث