باب مقدار الماء الذي لا ينجس من سبع كان أو حدث
ثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، نا حماد بن سلمة ، عن عاصم بن المنذر ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر ، عن أبيه ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا كان الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء . هذا حديث اختلف في إسناده ومتنه اختلافا كثيرا ، ملخصه أن أشهر رواياته من ثلاثة أوجه : أحدها : رواية ابن إسحاق المبدأ بذكرها ، وقد أخرجها أبو عيسى أيضا ، ولم يحكم عليها بشيء ، وخرجها أبو جعفر بن منيع في مسنده عن أبي معاوية : ثنا ابن إسحاق عن رجل أخبره عن عبيد الله ، بلفظ : إنهم قالوا : يا رسول الله ، إن بئر بضاعة يلقى فيها المحايض والجيف ، الحديث . ورواه عبيد الله بن محمد ابن عائشة ، عن حماد بن سلمة ، عن ابن إسحاق ، وقال : إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن الماء يكون بالفلاة ، وترده السباع والكلاب .
قال البيهقي : كذا قال : والكلاب ، وهو غريب ، وكذلك قاله موسى بن إسماعيل عن حماد ، وقال إسماعيل بن عياش : الكلاب والدواب ، إلا أن ابن عياش اختلف عليه في إسناده ، يعني بذلك ما ذكره الدارقطني من أن المحفوظ عنه عن ابن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه . ورواه محمد بن وهب السلمي ، عن ابن عياش ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن أبي هريرة ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أنه سئل عن القليب ، يلقى فيه الحيض ، وتشرب منه الكلاب والدواب ؟ قال : ما بلغ الماء قلتين فما فوق ذلك لم ينجسه شيء . ورواه أيضا عن محمد بن عبد الله بن إبراهيم ، عن عبد الله بن أحمد بن خزيمة ، عن علي بن سلمة اللبقي ، عن عبد الوهاب بن عطاء ، عن ابن إسحاق ، عن الزهري ، عن سالم ، عن أبيه ، قال : ورواه المغيرة بن سقلاب ، عن ابن إسحاق ، عن نافع ، عن ابن عمر .
الثاني : رواية حماد عن عاصم بن المنذر القائل فيه أبو بكر البزار : ليس به بأس ، قال : ولا روى عنه غير الحمادين ، ولا نعلمه حدث بغير هذا الحديث ، انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لما نذكره بعد من رواية ابن علية عنه أيضا ، وروى عنه هشام بن عروة ، ووثقه أبو زرعة ، وقال أبو حاتم : صالح الحديث ، وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، وقال ابن منده : يعتبر بحديثه ، وقد اختلف في إسنادها ولفظها ، أما لفظها ، فرواية وكيع المذكورة في الباب تقدمت ، ورواها موسى بن إسماعيل عند أبي داود عنه : إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس . واختلف على يزيد بن هارون عن حماد ، فقال الحسن بن الصباح عنه : عن حماد عن عاصم ، قال : قال : دخلت مع عبيد الله بن عبد الله بستانا فيه مقرى ماء فيه جلد بعير ميت ، فتوضأ منه ، فقلت : أتتوضأ منه وفيه جلد بعير ميت ؟ فحدثني عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : إذا بلغ الماء قلتين أو ثلاثا لم ينجسه شيء ، قال الدارقطني : ورواه أبو مسعود الرازي عن يزيد ، فلم يقل : أو ثلاثا ، قال : وكذلك رواه إبراهيم بن الحجاج ، وهدبة بن خالد ، وكامل بن طلحة عن حماد ، قالوا فيه : إذا بلغ قلتين أو ثلاثا ، قال : ورواه عفان ، ويعقوب الحضرمي ، وبشر بن السري ، والعلاء بن عبد الجبار المكي ، وموسى بن إسماعيل ، وعبيد الله العيشي عن حماد بهذا الإسناد ، ولم يقولوا : ثلاثا .
وأما الاختلاف في مقدار القلال وعددها ، فسيأتي - إن شاء الله تعالى - ، وأما الاختلاف في إسنادها فهو أن حماد بن زيد رواه عن عاصم بن المنذر عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله موقوفا ، غير مرفوع . قال الدارقطني : وكذلك رواه إسماعيل بن علية عن عاصم عن رجل لم يسمه عن ابن عمر موقوفا أيضا ، قال : ورواه إبراهيم - يعني ابن أبي يحيى - عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه ، فذكره مرفوعا بنحوه . ورواه عبد الله بن الحسين بن جابر عن محمد بن كثير المصيصي عن زائدة عن ليث عن مجاهد عن ابن عمر ، فذكره مرفوعا بنحوه ، رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي عن ابن الحسين ، وقال : رفعه هذا الشيخ عن محمد بن كثير المصيصي عن زائدة ، ورواه معاوية بن عمرو عن زائدة موقوفا ، وهو الصواب .
وسئل ابن معين عن حديث حماد هذا ، فقال : جيد الإسناد ، فقيل له : فإن ابن علية لم يرفعه ، قال يحيى : وإن لم يحفظه ابن علية فالحديث حديث جيد الإسناد . الثالث : رواية الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير ، أنّ عبد الله بن عبد الله بن عمر حدّثهم أنّ أباه عبد الله بن عمر حدّثهم : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع ، فقال صلى الله عليه وسلم : إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شيء . رواه الحافظ البستي في صحيحه عن الحسن بن سفيان ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو أسامة ، ثنا الوليد به ، ورواه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه أيضا عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ، وموسى بن عبد الرحمن المسروقي ، وأبي الأزهر حوثرة بن محمد البصري ، قالوا : ثنا أبو أسامة ، ولفظه : لم يحمل الخبث .
وقال : هذا حديث حوثرة ، وقال موسى بن عبد الرحمن : عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه ، وقال أيضا : لم ينجسه شيء . وأما المخزومي ، فإنه قال : ثنا مختصرا ، وقال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث . ولم يذكر مسألة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب ، وقال أبو الحسن الدارقطني : ورواه أيضا عن أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله جماعة ؛ منهم : إسحاق بن راهويه ، وأحمد بن جعفر الوكيعي ، وأبو عبيدة بن أبي السفر ، ومحمد بن عبادة ، وحاجب بن سليمان ، وهناد بن السري ، والحسين بن حريث ، وروى عن أبيه أسامة عن الوليد عن محمد بن عبّاد بن جعفر .
قاله أبو مسعود الرازي الحافظ وعثمان بن أبي شيبة من رواية أبي داود وعبد الله بن الزبير الحميدي ومحمد بن حسان الأزرق ويعيش بن الجهم وغيرهم ، وتابعهم الشّافعي عن الثقة عنده عن الوليد عن محمد بن عباد ، وذكر ابن منده أنّ أبا ثور رواه عن الشّافعي عن عبد الله بن الحارث المخزومي عن الوليد بن كثير ، قال : رواه موسى بن أبي الجارود عن البويطي عن الشافعي عن أبي أسامة وغيره عن الوليد ، فدلت روايته على أن الشافعي سمع هذا الحديث من عبد الله بن الحارث - وهو من الحجازيين - ومن أبي أسامة - وهو من الكوفيين - جميعا عن الوليد بن كثير ، وذكر أبو داود أن حديث محمد بن جعفر هو الصواب . وفي كتاب العلل لعبد الرحمن بن أبي حاتم : محمد بن عباد ومحمد بن جعفر ثقتان ، والحديث لمحمد بن جعفر أشبه . وقال ابن منده : واختلف على أبي أسامة ، ومحمد بن جعفر هو الصواب ؛ لأن عيسى بن يونس رواه عن الوليد عن محمد بن عباد ، وقال مرة : عن محمد بن جعفر ، قال : ورواية عيسى أشبه ؛ لأن هذا الحديث رواه ابن المبارك وغيره عن محمد بن إسحاق عن محمد بن جعفر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه مثل رواية عيسى بن يونس عن الوليد ، قال : فهذا إسناد صحيح على شرط مسلم في عبيد الله بن عبد الله ، ومحمد بن جعفر ، ومحمد بن إسحاق ، والوليد بن كثير .
قال : ورواه حماد بن سلمة عن عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه ، ورواه ابن علية عن عاصم بن المنذر عن رجل عن ابن عمر ، فهذا ابن إسحاق وافق عيسى بن يونس عن الوليد بن كثير في ذكر محمد بن جعفر وعبيد الله ، وروايتهما توافق رواية حماد بن سلمة وغيره عن عاصم في ذكر عبيد الله بن عبد الله ، فثبت هذا الحديث باتفاق أهل المدينة والكوفة والبصرة على حديث عبيد الله بن عبد الله ، وباتفاق ابن إسحاق والوليد على روايتهما عن محمد بن جعفر ، وعبيد الله وعبد الله مقبولان بإجماع من الجماعة في كتبهم ، وكذلك محمد بن جعفر ومحمد ابن عباد بن جعفر ، والوليد بن كثير في كتاب مسلم ، وأبي داود والنسائي ، وعاصم بن المنذر استشهد به البخاري في مواضع ، وقال الحافظ أبو الحسن الدارقطني : لما اختلف على أبي أسامة أحببنا أن نعلم من أتى بالصواب ، فنظرنا في ذلك ، فوجدنا شعيب بن أيوب قد رواه عن أبي أسامة عن الوليد على الوجهين جميعا عن محمد بن جعفر ، وعن محمد بن عباد ، فصح القولان جميعا عن أبي أسامة ، وصح أن الوليد رواه عن محمد بن جعفر وعن محمد بن عباد جميعا ، فكان أبو أسامة يحدّث به الوليد عن محمد بن جعفر ، ومرّة يحدث به عن الوليد عن محمد بن عباد ، وحكى البيهقي في المعرفة عن أستاذه أبي عبد الله ، أنه كان يقول : الحديث محفْوظ عنهما جميعا - أعني : عن عبيد الله وعبد الله ، كلاهما عن أبيه - قال : وإليه ذهب كثير من أهل الرواية ، وهو خلاف ما يقتضيه كلام أبي زرعة فيما حكاه عنه عبد الرحمن ، حين قال في العلل : سألت أبا زرعة عن حديث ابن إسحاق عن ابن جعفر ، قلت : إنه يقول : عبيد الله بن عبد الله ، ورواه الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر عن عبد الله بن عبد الله ، فقال : ابن إسحاق ليس يمكن أن نقضي له ، فقلت : ما حال محمد بن جعفر ؟ قال : صدوق ، وإلى هذا نحا البزار بذكره في ترجمته فقط ، وخالف ذلك إسحاق بن إبراهيم فيما حكاه أبو بكر في المعرفة عنه : غلط أبو أسامة في عبد الله بن عبد الله ، إنّما هو عبيد الله بن عبد الله ، ولما خرجه الحاكم في مستدركه من حديث أبي أسامة عن الوليد عن محمد بن جعفر ، قال : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، فقد احتجا جميعا بجميع رواته ، ولم يخرجاه ، وأظنهما - والله أعلم - لم يخرجاه لخلاف فيه عن أبي أسامة ، فذكر حديثه عن الوليد عن محمد بن عباد ، قال : وهكذا رواه الشّافعي في المبسوط عن الثقة ، وهو أبو أسامة بلا شك فيه ، وهذا خلاف لا يوهن هذا الحديث ، وإنّما قرنه أبو أسامة إلى محمد بن جعفر ، ثم حدّث به مرة عن هذا ومرّة عن هذا ، والدّليل عليه حديث شعيب بن أيوب : ثنا أبو أسامة ، ثنا الوليد عن محمد بن جعفر ومحمد بن عباد به ، فقد صح وثبت بهذه الرواية صحة الحديث ، وظهر أنّ أبا أسامة ساق الحديث عن الوليد بن كثير عنهما جميعا ، فإنّ شعيب بن أيوب ثقة مأمون ، وكذلك الطريق إليه ، وقد تابع الوليد على روايته عن محمد بن جعفر محمد بن إسحاق ، قال : وهكذا رواه الثوري ، وزائدة بن قدامة ، وحماد بن سلمة ، وإبراهيم بن سعد ، وابن المبارك ، ويزيد بن زريع ، وسعيد بن زيد - أخو حماد بن زيد - وأبو معاوية ، وعبدة . ثم ما ذكر ما قاله البيهقي عنه ، وقال البيهقي : هذا إسناد صحيح موصول ، وصححه أيضا الحافظ الفارسي ، وخرجه ابن الجارود في منتقاه من حديث عباد ومحمد بن جعفر وعبد الله بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله ، وقال أبو سليمان الخطابي - رحمه الله تعالى - : وطعن بعض أهل العلم في إسناده من قبل أن بعض رواته قال : عن عبد الله بن عبد الله ، وقال بعضهم : عبيد الله ، وليس هذا مما يوهنه ؛ لأنّ الحديث قد روياه معا ، وكفى شاهدا على حجته أنّ نجوم أهل الحديث صححوه وقالوا به ، وهم القدوة ، وعليهم المعول في هذا الباب ، ولما ذكره أبو محمد الإشبيلي قال فيه : صحيح ، وقال الجوزقاني : حسن ، وأبى ذلك الإمام أبو عمر ؛ فذكر في كتاب التمهيد ما ذهب إليه الشافعي من حديث القلتين ، فمذهب ضعيف من جهة النظر ، غير ثابت في الأثر ؛ لأنه قد تكلّم فيه جماعة من أهل العلم بالنقل ، وقال في الاستذكار : هو حديث معلول ، وقال الدبوسي : هو خبر ضعيف ومعل بمن لم يقبله ؛ لأنّ الصحابة والتابعين لم يعملوا به ، ولم يصنعا شيئا - رحمهما الله - لما أسلفناه من بيان صحته وزوال علته ، والله تعالى أعلم . ومن أغرب ما رأيت ، أن صاحب الهداية قال : هذا حديث ضعفه أبو داود ، انتهى .
ولم أر ما قاله في كتابه قط ، وأمّا ما ورد من الاختلاف في عدد القلال ومقدارها فلا يؤثر في ضعفه إذا صحت طريقه ، وروى الحافظ أبو الحسن الدارقطني في سننه من حديث القاسم بن عبد الله العمري - المتهم بالوضع عند أحمد وغيره - عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا بلغ الماء أربعين قلة لا يحمل الخبث . قال : كذا رواه القاسم عن ابن المنكدر عن جابر ، ووهم في إسناده ، وقال الجوزقاني نحوه ، وقال ابن الجوزي : لا يرويه مرفوعا غيره ، قال الدارقطني : وخالفه روح بن القاسم والثوري ومعمر بن راشد ، فرووه عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمرو موقوفا ، ورواه أيوب السختياني عن ابن المنكدر ، من قوله : لم يجاوز به . ثنا أحمد بن محمد بن زياد ، نا إبراهيم الحربي ، ثنا هارون بن معروف ، ثنا بشر بن السري ، عن ابن لهيعة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن سليمان بن سنان ، عن عبد الرحمن بن أبي هريرة ، عن أبيه ، قال : إذا كان الماء قدر أربعين قلة لم يحمل خبثا .
كذا قال ، وخالفه غير واحد ، فقالوا : عن أبي هريرة : أربعين غربا ، ومنهم من قال : أربعين دلوا . ثنا أبو بكر النيسابوري ، ثنا أبو حميد المصيصي ، ثنا حجاج ، قال ابن جريج : أخبرني محمد أنّ يحيى بن عقيل أخبره أنّ يحيى بن يعمر أخبره أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا ولا بأسا ، فقلت ليحيى بن عقيل : قلال هجر ؟ قال : قلال هجر ، فأظنّ أن كل قلة تأخذ فرقين ، قال ابن جريج : وأخبرني لوط ، عن أبي إسحاق ، عن مجاهد ، أن ابن عباس قال : إذا كان الماء قلتين فصاعدا لم ينجسه شيء . وفي كتاب المعرفة لأبي بكر الحافظ : قال ابن جريج : قد رأيت قلال هجر ، القلة تسع قربتين أو قربتين وشيئا .
قال الشّافعي : قرب الحجاز قديما وحديثا كبار لعزة الماء بها ، فإذا كان الماء خمس قرب كبار لم يحمل نجسا ، وذلك قلتان بقلال هجر ، وقال الإمام أحمد : وقلال هجر كانت مشهورة عند أهل الحجاز ، ولشهرتها شبه صلى الله عليه وسلم نبق السدرة بقلالها ، قال أبو بكر بن المنذر : قال أحمد مرة : القلة تسع قرب ، وقال مرة : القلتين خمس قرب ، ولم يقل بأي قرب ، وقال إسحاق : نحو ست قرب ، وقال أبو ثور : خمس قرب ، ليس بأكبر القرب ولا بأصغرها ، قال أبو بكر : وقد يقال للكوز قلة ، ذكر قبيصة أن الثوري صلى خلفه في رمضان ، ثم أخذ نعله وقلّة معه ، ثم خرج ، وقيل : إن القلة مأخوذة من استقل فلان يحمله إذا أطاقه وحمله ، قال : وإنما سميت الكيزان قلالا ؛ لأنها تقل بالأيدي وتحمل ويشرب فيها . قال هذا بعض أهل اللغة ، وفي كتاب الأسرار لأبي زيد : القلتان أعلى الشيء ، فمعنى القلتين هنا القامتان ، وقيل : أعلى الجبل ، وفي المحلى : وقال وكيع ويحيى بن آدم : القلة الجرة ، وهو قول الحسن البصري ، أي جرة كانت ، وهو قول مجاهد وأبي عبيد - رحمهم الله تعالى - والله أعلم .