حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الأرض يُصيبُها البول كيف تُغسل

حدثنا محمد بن يحيى ، ثنا محمد بن عبد الله ، عن عبيد الله الهذلي ، قال محمد بن يحيى : هو عندنا ابن أبي حميد ، أنبأنا أبو المليح الهذلي ، عن واثلة بن الأسقع ، قال : جاء أعرابي إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال : اللهم ارحمني ومحمدا ، ولا تشرك في رحمتك إيانا أحدا ، فقال : لقد حظرت واسعا ، ويحك - أو ويلك - . قال : فشبح يبول ، فقام أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : دعوه ، فدعا بسجل من ماء فصبه عليه . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه عبيد الله بن أبي حميد غالب بن أبي الخطاب الهذلي الكوفي ، فإنه ممن قال فيه الإمام أحمد بن حنبل : رجل ترك الناس حديثه ، وقال البخاري : منكر الحديث ، وفي علل أبي عيسى عنه : ضعيف ذاهب الحديث ، لا أروي عنه شيئا ، وقال أبو عبد الرحمن : متروك الحديث ، وقال ابن معين والدارقطني : ضعيف الحديث ، وقال ابن حبان : يقلب الأسانيد فاستحق الترك ، وقال أبو حاتم الرازي : منكر الحديث ضعيف الحديث ، وفي الكامل لابن عدي عن ابن مثنى ، أنه قال : ما سمعت يحيى ولا عبد الرحمن يحدّثان عنه بشيء قط ، قال أبو أحمد : وعامة روايته عن أبي المليح ، وقال أبو زكريا الساجي : هو ضعيف ، وذكره العقيلي في كتاب الضعفاء وكذلك البلخي ، وفي الإشراف : اختلفوا في موضع البول تصبه الشمس أو يجف ، فكان الشافعي وأحمد وأبو ثور يقولون : لا يطهره إلا الماء ، وفيه قول ثان ، وهو أن يصلي عليه إذا جفّ وذهب أثره ، ولا يصلي عليه إن لم يذهب أثره ، ولا يجزئه أن يصلي على بساط أصابه بول وإن ذهب أثره ، هذا قول النعمان ومحمد ، وقالا : الشمس تزيل النجاسة إذا ذهب الأثر عن الأرض ، وروينا عن أبي قلابة ، أنه قال : جفوف الأرض طهورها ، وبالقول الأول أقول ، وفي الأسرار : إذا أصابتها نجاسة فيبست وذهب أثرها جازت الصلاة عليها ، وقال أبو سليمان رحمه الله تعالى : فيه دليل على أنّ الماء إذا ورد على النجاسة على سبيل المكاثرة والغلبة طهرها ، وأن غُسالات النجاسة طاهرة ما لم يبن للنجاسة فيها لون أو ريح ، ولو لم يكن ذلك الماء طاهرا لكان المصبوب منه على البول أكثر تنجيسا للمسجد من البول نفسه ، فدلّ على طهارته ، قال : وإذا أصابت الأرض نجاسة ومطرت مطرا عاما كان ذلك مطهرا لها ، وكانت في معنى صبّ الذنوب وأكثر ، والله أعلم .

وفي قوله : ( إنّما بعثتم مبشرين ) دليل على أن أمر الماء التيسير والسعة في إزالة النجاسات منه ، والله أعلم . وأما قوله : لا تزرموه أي : لا تقطعوا عليه ، قال ابن دريد : الزرم : القطع ، قال الشاعر : فقلت لها تسعى من تحت لبتها لا تحطمنك إن البيع قد زرما وقال الجوهري : زرم البول بالكسر إذا انقطع ، وكذلك كل شيء ولى ، وأزرمه غيره ، وفي الجامع : يقال : زرمه يزرمه زرما إذا قطعه ، وكذا أزرمه إزراما : إذا فعل به ذلك ، وزرم الشيء في نفسه إذا انقطع ، وإذا انقطع بول الرجل قلت : زرم بوله ، وأزرمه هو إذا قطعه ، وقد ازرأم الرجل : إذا غضب ، وازرأم الشيء إذا انقطع ، وازرأم الشاعر ازرئماما إذا انقطع شعره ، وازرأم إذا سكت ، وازرأم إذا انقبض ، ومنه قول الشاعر : تمذي إذا امتحنت من قبل أدرعها وتزرئم إذا ما مسه المطر ومن السكوت قول الراجز : ألفيته غضبان مزرئما لا سبط الكف ولا خضما وبقوله : لعن الله أما زرمت به : أي ولدته ، وكذلك قال الشاعر : ألا لعن الله التي زرمت به فقد ولدت ذا نملة وغوائل ويقال : زرم السنور وغيره : إذا بقي جعره في دبره ، وبه سمي السنور أزرم ، ويقال : أزرمت السوق : إذا انقطعت ، وزرم كلامه : إذا قطعه ، فهو زرم الكلام أي : قليله ، وكذلك قال الأخطل : والشافعون مغيبون وجوههم زرموا المقالة بالسوا الأبصار . أي : قد قطعوا الكلام ، والمزرم : المضيق عليه ، ويقال : زرم فلان بأمره إذا ضاق به ، فلم يدر ما يصنع .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : لقد احتظرت واسعا على الحظر : الحجر ، قاله الجوهري ؛ قال : وهو ضد الإباحة ، والمحظور المحرم ، وفي أساس الزمخشري : حظر عليه كذا حيل بينه وبينه ، وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا ، وهذا محظور غير مباح ، وقال ابن دريد : حظرت الشيء أحظره حظرا فهو محظور : إذا حزته ، والحظار : ما حظرته على غنم أو غيرها بأغصان الشجر أو بما كان ، وهو الحظر أيضا ، قال الشاعر : ترى حظرا أذوي به الحي عاضد . وقال في كتاب الاشتقاق : لما أغار امرؤ القيس بن المنذر عم النعمان بن المنذر على النمير بن واسط فسبى سبيا ، فأتى بهم الحيرة ، فحظر لهم حظائر وهم بإحراقهم ، فكلمه فيهم أبو حوط أخو المنذر بن امرئ القيس لأمه ، واسمه مالك بن ربيعة ، فوهبهم له ، فسمي ذا الحظائر . وزعم ابن ماكولا في كتاب الإكمال : أنه بخاء معجمة مضمومة ، قال : ذكره ابن دريد ، ويشبه أن يكون وهما منه على ابن دريد ؛ اللهم إلا أن يريد بذكر ابن دريد شيئا من الحروف لا الضبط ، وذلك أنّ الذي ذكره به وعزاه له هو في كتاب الوشاح من تأليفه في باب الراء ، ولم يضبطه كعادته في ذلك الكتاب ، وذكره في كتاب الجمهرة في باب الحاء المهملة والظاء والراء ، وبنحوه قاله في كتاب الاشتقاق ، وابن سيده في كتاب المحكم ، والوزير أبو القاسم في كتاب أدب الخواص ، وسمّاه كعب بن الحارث بن جشم بن هلال بن ربيعة بن زيد مناة بن عامر الصحبان بن سعد بن الخزرج ونصر بن مزروع في كتاب العقماء من الأشراف ، وسمّاه الحارث بن زيد مناة ، وقد استوفينا ذلك بشواهده في كتاب الإيصال ، وفي رواية : لقد تحجرت واسعا ، قال الخطابي : أصل الحجر المنع ، ومنه الحجر على السفيه ، وهو منعه من التصرف في ماله ، وقبض يده عنه : يقول له : قد ضيقت من رحمة الله ما وسعه ، ومنعت منها ما أباحه .

والسجل : مذكر وهي الدلو إذا كان فيه ماء قلّ أو كثر ، ولا يقال لها وهي فارغة : سجل ولا ذنوب ، والجمع : سجال ، والسجيلة : الدلو الضخمة ، قال الراجز : خذها وأعط عمك السجيلة إن لم يكن عمك ذا حليلة . وسجلت الماء فانسجل أي : صببته فانصب ، وأسجلت الحوض ثلاثة ، قال : وغادر الأخذ والأوجاذ مترعة وأسجل الماء أنهاء وغدرانا . وفي الجمهرة : والجمع : سجول ، وفي الكناية : وقيل : لا تسمى سجلا حتى تكون مملوءة ماء .

وقال أبو منصور النيسابوري : حتى يكون فيها ماء قلّ أو كثر ، ولا يقال لها : ذنوب إلا ما دامت ملأى ، كما أنه لا يقال : كأس إلا إذا كان فيها شراب ، وإلا فهي زجاجة ، وفي الألفاظ ليعقوب : الكأس الإناء ، والكأس : ما فيه من الشراب ، ولا يقال : مائدة إلا إذا كان عليها طعام ، وإلا فهو خوان ، ولا يقال : كوز إلا كان له عروة ، وإلا فهو كوب ، ولا يقال : قلم إلا إذا كان مبريا وإلا فهو أنبوبة ، ولا يقال : خاتم إلا إذا كان فيه فص وإلا فهو فتخة ، ولا يقال : فرو إلا إذا كان عليه صوف وإلا فهو جلد ، ولا يقال : ريطة إلا إذا لم يكن لفقين وإلا فهي ملاءة ، ولا يقال : أريكة إلا إذا كانت عليها حجلة وإلا فهي سرير ، ولا يقال : لطيمة إلا إذا كان عليها طيب وإلا فهي عنبر ، ولا يقال : نفق إلا إذا كان له منفذ وإلا فهو سرب ، ولا يقال : عهن إلا إذا كان مصبوغا وإلا فهو صوف ، ولا يقال : لحم قديد إلا إذا كان معالجا بتوابل وإلا فهو طبيخ ، ولا يقال : خدر إلا إذا كان مشتملا على جارية وإلا فهو ستر ، ولا يقال : ركية إلا إذا كان فيها ماء قلّ أو كثر وإلا فهي بئر ، وإلا يقال : محجن إلا إذا كان في طرفه عقافة وإلا فهو عصا ، ولا يقال : وقود إلا إذا أوقدت فيه النار وإلا فهو حطب ، ولا يقال : عويل إلا إذا كان قد رفع صوت وإلا فهو بكاء ، ولا يقال : مور للغبار إلا إذا كان بالريح وإلا فهو وهج ، ولا مغول إلا إذا كان في جوف سوط وإلا فهو مشمل ، ولا يقال للطين : سياع إلا إذا كان فيه تبن وإلا فهو طين ، ولا يقال : ثرى إلا إذا كان نديا وإلا فهو تراب ، ولا يقال : مأزق ومأقط إلا في الحرب وإلا فهو مضيق ، ولا يقال : مغلغلة إلا إذا كانت محمولة من بلد إلى بلد وإلا فهي رسالة ، ولا يقال : قراح إلا إذا كانت مهيأة للزرع وإلا فهي براح ، ولا يقال للعبد : آبق إلا إذا كان ذهابه من غير خوف ولا كد عمل وإلا فهو هارب ، ولا يقال لما في الفم : رضاب إلا ما دام في الفم ، فإذا فارقه فهو بزاق ، ولا يقال للشجاع : كمي إلا إذا كان شاك السلاح وإلا فهو بطل ، ولا يقال للطبق : مهدى إلا ما دامت على الهدية ، ولا يقال للبعير : راوية إلا ما دام عليه الماء ، ولا يقال للمرأة : ظعينة إلا ما دامت راكبة في هودجها ، ولا يقال للسرجين : فرث إلا ما دام في الكرش ، ولا يقال للسرير : نعش إلا ما دام عليه الميت ، ولا يقال للعظم : عرق إلا ما دام عليه لحم ، ولا يقال للخيط : سمط إلا ما دام فيه خرز ، ولا يقال للثوب : حلة إلا أن يكون ثوبين اثنين من جنس واحد ، ولا يقال للحبل : قرن إلا إذا قرن فيه بعيران ، ولا يقال للقوم : رفقة إلا ما داموا منضمين في مجلس واحد ومسير واحد ، فإذا تفرقوا ذهب عنهم اسم الرفقة ، ولم يذهب عنهم اسم الرفيق ، ولا يقال للبطيخ : حدج إلا ما كانوا صغارا خضرا ، ولا يقال للذهب : تبر إلا إذا ما دام غير مصوغ . ولا يقال للحجارة : رضف إلا إذا كانت محماة بالشمس أو بالنّار ، ولا يقال للشمس : الغزالة إلا عند ارتفاع درجة النهار . ولا يقال للثوب : مطرف إلا إذا كان في طرفيه علمان ، ولا يقال للمجلس : النادي إلا ما دام فيه أهله ، ولا يقال للريح : بليل إلا إذا كانت باردة ومعها ندى ، ولا يقال للمرأة : عاتق إلا ما دامت في بيت أبويها ، ولا يقال للبخيل : شحيح إلا إذا كان مع بخله حريصا ، ولا يقال للذي يجد البرد : خرص إلا إذا كان مع ذلك جائعا ، ولا يقال للماء الملح : أجاج إلا إذا كان مع ملوحته مرا ، ولا يقال للإسراع في السير : إهطاع إلا إذا كان معه خوف ، ولا إهراع إلا إذا كان معه رعدة ، وقد نطق القرآن بهما ، ولا يقال للجبان : كع إلا إذا كان مع جبنه ضعيفا ، ولا يقال للمقيم : متلوم إلا إذا كان على انتظار ، ولا يقال للفرس : محجل إلا إذا كان البياض في قوائمه الأربع أو ثلاث ، ولا يقال : ذود إلا للقليل من إناث الإبل ، ذكره ابن الجوزي في تقويم اللسان ، والله تعالى أعلم .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث