باب الأرض تطهر بعضها بعضا
حدثنا أبو كريب ، ثنا إبراهيم بن إسماعيل اليشكري ، عن ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن أبي سفيان ، عن أبي هريرة ، قال : قيل : يا رسول الله ، إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة ، فقال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يطهر بعضها بعضا . هذا حديث معلل بأمور : الأول : الاختلاف في حال ابن أبي حبيبة ، فإن ابن عدي ذكر هذا الحديث في ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة في جملة أحاديث أنكرت عليه ، ثم قال : وابن أبي حبيبة صالح في باب الرواية ، يكتب حديثه مع ضعفه ، كما حكي عن ابن معين ، ولفظه : الطرق تطهر بعضها بعضا . وقال الإمام أحمد : كان ثقة ، وقال ابن سعد : كان مصليا عابدا ، صام ستين سنة ، وكان قليل الحديث ، وقال العجلي : حجازي ثقة ، وقال البخاري : منكر الحديث .
وقال أبو عبد الرحمن : مدني ضعيف ، وقال أبو الحسن : متروك ، وقال الدوري عن ابن معين : ليس بشيء ، وقال عثمان بن سعيد عنه : صالح ، ولا يحتج به . وقال أبو إسحاق الحربي : كان شيخا صالحا ، وله فضل ، ولا أحسبه حافظا ، وقال أبو داود فيما حكاه الآجري عنه - يعني عن ابن معين - : ضعيف ، وفي رواية معاوية بن صالح عنه : عن عبد الله بن عامر الأسلمي ، وخالد بن إلياس ، وابن أبي حبيبة : كلّ هؤلاء ليسوا بشيء . قلت : ابن أبي حبيبة مثلهم ؟ قال : هو أصلح منهم ، وقال الساجي : في حديثه لين .
وقال أبو جعفر العقيلي : له غير حديث ، لا يتابع على شيء منه ، وذكره الحافظ أبو العرب في كتاب الضعفاء . الثاني : أبو سليمان داود بن الحصين الأموي ، وإن كان قد خرجا حديثه في صحيحيهما ، فقد قال أبو حاتم : ليس بالقوي ، ولولا أنّ مالكا روى حديثه لترك حديثه . وقال أبو أحمد الجرجاني : صالح الحديث إذا روى عنه ثقة ؛ إلا أن يروي عنه ضعيف ، فيكون البلاء منه ؛ مثل ابن أبي حبيبة وابن أبي يحيى .
وقال ابن حبان : حدث عن الثقات بما لا يشبه حديث الأثبات ، يجب مجانبة روايته ، وقال أبو زرعة الرازي : لين . وقال الآجري : سألت أبا داود عنه ، فقال : أحاديثه عن عكرمة مناكير ، وأحاديثه عن شيوخه مستوفية . وفي كتاب العقيلي : ثنا محمد بن زكريا البلخي ، ثنا الحسن بن شجاع ، قال : سمعت علي ابن المديني يقول : مرسل الشعبي وسعيد بن المسيب أحب إلي من داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس .
وقال الحافظ أبو زكريا الساجي : كان متهما برأي الخوارج ، منكر الحديث ، وأبوه حصين روى عن جابر وأبي رافع ، وحديثه ليس بالقائم . حدثني أحمد بن محمد ، قال : سمعت المعيطي يقول لخلف المخرمي ويحيى بن معين وابن أبي شيبة وهم قعود : كان مالك بن أنس يتكلم في سعد بن إبراهيم سيّد من سادات قريش ، ويروي عن داود بن حصين وثور الديلي ، وكانا صاحبي حصين ، فما تكلم أحد منهم بشيء ، وقال أبو عمر بن عبد البر : كان متهما بالقدر وقد احتمل ، وقال البرقي في كتاب الطبقات ، باب من تكلم فيه من الثقات لمذهبه من أهل المدينة ممن كان يرمى منهم بالقدر : داود بن حصين . الثالث : إبراهيم اليشكري ، لم أر أحدا عرف حاله ، ولا ذكره بأكثر مما في هذا السند ، ولا ذكر عنه راويا غير محمد بن العلاء ، والله أعلم .