حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب تحت كل شعرة جنابة

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا الأسود بن عامر ، ثنا حماد بن سلمة ، عن عطاء بن السائب ، عن زاذان ، عن علي بن أبي طالب - رضي اللّه تعالى عنه - عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : من ترك شعرة من جسده لم يغسلها فعل به كذا وكذا من النار . قال علي : فمن ثم عاديت شعري ، وكان يجزّه . هذا حديث رواه أبو داود عن موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد بلفظ : فمن ثم عاديت رأسي ثلاثا ، وقال البزار : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن علي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ، ورواه عن محمد بن معمر ، ثنا أبو الوليد ، ثنا حماد بن سلمة ، وفيه نظر ؛ لما نذكره من أنّ له إسنادا غير إسناده المذكور عنده ، وقال عبد الحق : يروى موقوفا على علي ، وهو الأكثر ، وفيه نظر ؛ لما نذكره بعد .

قال أبو الحسن : أعرض أبو محمد فيه عمَّا هو في الحقيقة علته ، وهي أنه من رواية حماد بن سلمة ، عن عطاء ، وحمّاد إنما سمع منه بعد اختلاطه ، وإنما يقبل من حديث عطاء ما كان قبل أن يختلط ، وأبو محمد يعتبر هذا من حاله ، وإنما ينبغي أن يقبل من حديثه ما روى عنه مثل : شعبة، وسفيان . فأمّا جرير ، وخالد بن عبد الله ، وابن عليّة ، وعلي بن عاصم ، وحمّاد بن سلمة ، وبالجملة أهل البصرة ، فأحاديثهم عنه ممّا سمع منه بعد الاختلاط ؛ لأنه قدم عليهم في آخر عمره ، وقد نصّ العقيلي عن حمّاد بن سلمة أنّه ممن سمع منه بعد اختلاطه ، وأما أبو عوانة فسمع منه الحالين ، ولماّ أورد أبو أحمد في كتابه ما أنكر عليه من الحديث ، أو ما خلط فيه ، أو ما روي عنه بعد اختلاطه ، أورد في جملة ذلك هذا الحديث . انتهى كلامه .

وفيه نظر في موضعين : الأوّل : في قوله : إنّ حماد بن سلمة سمع منه بعد اختلاطه لما رويناه عن البغوي : أن ابن معين قال : كلّ شيء من حديث عطاء ضعيف إلا ما كان من حديث شعبة ، وسفيان ، وحماد بن سلمة . فهذا ابن معين نصّ على ابن سلمة أنه سمع منه قديما ، فهو صحيح . الثاني : إن سلمنا له قوله ؛ فقد وقع لنا هذا الحديث من غير رواية حماد ، من طريق شعبة الذي نص على أنّه سمع منه قبل اختلاطه مطلقا ، وفيه نظر ؛ لأن يحيى بن سعيد قال : إنه سمع منه حديثين بعد اختلاطه عن زاذان ، وإن كان شعبة بينهما ، والطريق المشار إليها ذكرها أبو الحسن الدارقطني في علله إذ سئل عنها فقال : رواه عطاء عن زاذان حدّث به عنه ابن سلمة ، وشعبة ، وحفص بن عمر ، ورواه عبد الله بن رشيد عن حفص بن غياث ، عن الأعمش ، وليث ، عن زاذان ، عن علي .

ورواه حماد بن زيد ، عن عطاء ، عن زاذان ، عن علي موقوفا ، وكذلك قال الأسود بن عامر : عن حماد بن سلمة . انتهى . فهذا كما ترى شعبة : قد رواه عن عطاء ، وهو ممن قال ابن القطان : إنهّ سمع منه قبل اختلاطه كما أسلفناه ، ولم يبيّن أنّه سمعه منه بعد الاختلاط ، كما قال محمد بن سعد ، فدل ذلك على صحّته عنده ، وأنه أخذه عنه قبل اختلاطه ، إذ لو كان بعده لبيّنه ، فإن الأعمش وليث بن أبي سليم تابعا عطاء عن زاذان ، فصح إسناده ، وذهب سناده ، وذكر أبو القاسم في كتابه الأوسط ، ثنا محمد بن الأعجم الصنعاني ، ثنا حريز بن المسلم ، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن أبيه ، عن عطاء ، فذكره مرفوعا ، وقال : لم يروه عن عبد العزيز إلا ابنه ، تفرد به حريز بن المسلم .

فهذه الطريق لا بأس بها أيضا ؛ لأنها من رواية المكيين عن عطاء ، وهم ممن سمعوا منه قبل اختلاطه ، وأما قول الدارقطني : وكذلك قال الأسود : عن حماد ، يعني : موقوفا ، ففيه نظر ، لما في كتاب ابن ماجه من حديثه مرفوعا ، وأما قول عبد الحق : يروى موقوفا على عليّ ، وهو الأكثر ، فقد أسلفنا خلاف ذلك ، والله أعلم . وفي الباب : حديث عائشة من عند البخاري : ثم يخلل بيده شق رأسه الأيمن ، فيتبع بها أصول الشعر ، ثم يفعل بشق رأسه الأيسر بيده اليسرى كذلك ، حتى يستبرئ البشرة ، ثم يصب على رأسه . وحديث أبي ذر المذكور في صحيح أبي حاتم مرفوعا : فإذا وجدت الماء ، فأمسّه بشرتك ، وقد تقدّم ، وحديث عائشة قالت : أجمرت رأسي إجمارا شديدا ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يا عائشة ، إنّ تحت كلّ شعرة جنابة .

رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية خصيف عن رجل غير مسمى عنها . وحديث أنس بن مالك قال عليه السلام : خلل أصول الشعر ، وأنق البشرة ، ذكره أبو محمد بن حزم من طريق يحيى بن عنبسة عن حميد عنه ، قال : ويحيى مشهور برواية الكذب ، فسقط يعني : هذا الحديث . وفي كتاب ابن بنت منيع بإسناد صحيح عن حذيفة موقوفا أنه قال : تحت كل شعرة جنابة فما موقفها ، فلذلك عاديت رأسي قال : ورأسه مجذوذ .

رواه عن ابن الجعد ، ثنا شعبة ، عن عمرو بن مرة ، سمعت أبا البختري يحدّث عن حذيفة ، فذكره قوله . قوله : ( أنقوا البشرة ) : قال أبو زيد في كتاب الأسرار : وداخل الأنف شعرة ولداخلها بشرة ، سمعت والدي عمر بن عيسى يحكي عن أبي عمر غلام ثعلب ببغداد يحكي عن ثعلب أنه قال : البشرة : الجلدة التي تقي اللحم عن الأذى ، ولداخلها هذه الجلدة ، انتهى كلامه . وفيه نظر ؛ لأنّ المعروف عن ثعلب ما حكاه الخطابي ، واحتج بعضهم في إيجاب المضمضة بقوله : وأنقوا البشرة ، وزعم أنّ داخل الفم من البشرة ، وهذا خلاف قول أهل اللغة؛ لأن البشرة عندهم هي : ما ظهر من البدن ، فباشره البصر من الناظر إليه ، وأما داخل الفم والأنف فهو الأدمة؛ كذلك أخبرني أبو عمر عن أبي العباس أحمد بن يحيى ، وفي صحاح أبي نصر الجوهري والجمهرة لابن دريد : البشرة والبشر : ظاهر جلد الإنسان ، زاد ابن سيده : ظاهره أعلا جلدة الرأس والوجه والجسد من الإنسان ، وهي التي عليها الشعر ، وقيل : هي التي تلي اللحم ، وبشرة الأرض ما ظهر من نباتها ( الاشتقاق ) .

وذكره أبو زيد ، وفي كتاب الموضح للخطيب التبريزي : والبشرة : ظاهر الجلد ، وقال قوم : يقال للباطنة : بشرة . وقال السراج في كتاب الاشتقاق : وذكره أبو زيد وهو غلط ، وفي كتاب أبي عبيد بن سلام : البشرة : ظاهر الجلد ، والأدمة باطنه ، وتبعه على هذا غير واحد من الأئمة ، واحتج من أوجب المضمضة والاستنشاق في الاغتسال بحديث أبي هريرة أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : المضمضة والاستنشاق للجنب ثلاثا فريضة . رواه الدارقطني من جهة بركة بن محمد الحلبي ، عن يوسف بن أسباط ، عن سفيان ، عن خالد الحذاء ، عن ابن سيرين عنه ، وقال : هذا باطل ، ولم يحدّث به غير بركة ، وهو يضع الحديث ، قال ابن عدي : ذكرت هذا الحديث لعبدان فقال : هات أحاديث المسلمين ، أنا رأيت بركة بحلب ، وتركته على عمد ؛ لأنه كان يكذب ، قال البيهقي : وقد اعترف بركة على نفسه بكونه منكرا ؛ فإنه لما رواه قال : وأنا أتقيه ، وهذا الحديث لم يروه متصلا غيره ، وقد روي مرسلا عن ابن سيرين بغير هذا اللفظ بإسناد صحيح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الاستنشاق في الجنابة ثلاثا .

وقال أبو الحسن في الأفراد : هذا غريب من حديث الثوري عن خالد ، وإنما يعرف هذا من رواية همام بن مسلم ، تفرّد به عن الثوري ، وتفرد به عنه سليمان بن الربيع ، وذكره ابن الجوزي في ( الموضوعات ) ، وقال : هو خلاف الإجماع ؛ إذ إن من أوجبها لم يوجب ثلاثا ، وحديث هشيم عن ابن أرطأة عن عائشة بنت عجرد ، عن ابن عباس قال : إن كان من جنابة أعاد المضمضة والاستنشاق ، واستأنف الصلاة . رواه الدارقطني ، وقال : ليس لعائشة إلا هذا الحديث ، وكذا رواه الثوري ، وأبو حنيفة - رحمهما الله تعالى - عن عثمان بن راشد عنها . قال الشافعي : الذي يعتمد على عثمان عن عائشة ، ويزعم أنّ هذا الأمر ثابت ، فترك له القياس ، وهما غير معروفين ببلدهما ، فكيف يجوز لأحد يعلم أن يثبت حديثا ضعيفا مجهولا ، ويوهن قويا معروفا يعني حديث بسرة .

وروينا في كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل بن دكين ، ثنا سفيان ، ثنا خالد الحذاء قال : أمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالاستنشاق من الجنابة ثلاثا . وحديث عائشة ، وعلمها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الغسل من الجنابة : يا عائشة ، اغسلي يديك ، ثم تمضمضي ، واستنشقي ، وانتثري ، ثم اغسلي وجهك . الحديث .

ذكره ابن حزم ، ورده ، وذكر فيه ابن عمّار بانقطاع ما بين عبد الله بن عبيد بن عمير ، وعائشة ، وفي كلامه في ابن عمار نظر ؛ لما سنبيّنه بعد - إن شاء الله تعالى - ، وذكره في الأسرار بلفظ : المضمضة والاستنشاق فرضان في الجنابة ، وقال : هو حديث غريب . وفي المصنف من حديث ابن السائب أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كان إذا اغتسل من الجنابة ، مضمض ، واستنشق ثلاثا . قال : وثنا محمد بن فضيل ، عن العلاء بن المسيّب ، عن فضيل بن عمرو قال : قال عمر : إذا اغتسلت من الجنابة فمضمض ؛ فإنه أبلغ .

ثنا العقدي ، ثنا الزبير بن عبد الله ، حدثتني جدتي أن عثمان : كان إذا اغتسل من الجنابة ، يشوص فاه بإصبعه ثلاث مرات . ثنا عبد الله ، عن أبان العطار ، عن قتادة ، عن حسان بن بلال قال : الاستنشاق من البول مرّة ، ومن الغائط مرتين ، ومن الجنابة ثلاثا . ثنا معتمر ، عن سالم ، عن قتادة أنه كان يقول : فمضمض من الجنابة ثلاثا .

وبنحوه ذكره في المصنف ، قال : ومدار هذه الكلمة على الطهور . ثنا عبيد الله ، عن شيبان ، عن منصور ، عن أبي معشر ، عن إبراهيم قال : كانوا يستحبون أن يستنشقوا في الجنابة ثلاثا . قال الدبوسي : ويدل ما ذهبنا إليه ما ذكرنا في القيء وأنّ للفم حكم الظاهر فيما بينه وبين الظاهر ، وحكم الباطن فيما بينه وبين الباطن ، حتى إذا دخل شيء فاه لم يفسد صومه ، كأنه وجه ، والله تعالى أعلم .

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث