حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في غسل النساء من الجنابة

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا إسماعيل بن علية ، عن أيوب ، عن أبي الزبير ، عن عبيد بن عمير ، قال : بلغ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء أن ينقضن رؤوسهن فقالت : يا عجبا لابن عمرو هذا ، أفلا يأمرهن أن يحلقن رؤوسهن ؟ ! لقد كنت أنا ورسول الله نغتسل من إناء واحد ، فلا أزيد على أن أفرغ على رأسي ثلاث إفراغات . هذا حديث رواه مسلم في صحيحه ولفظ النسائي : لقد رأيتني أغتسل أنا ورسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من هذا ، وإذا تور موضوع مثل الصاع ، أو دونه ، فنشرع فيه جميعا ، فأفيض على رأسي ثلاث مرات ، وما أنقض لي شعرا . ولفظ ابن خزيمة : يأمر نساءه أن ينقضن رؤوسهن إذا اغتسلن من الجنابة ، فقالت : يا عجباه لابن عمرو هذا!!! قد كلفهن تعبا ، وفيه : فما أزيد على ثلاث حثيات ، أو قال : ثلاث غرفات .

ولفظ مالك في الموطأ وبلغه عن عائشة ، وسئلت عن غسل المرأة من الجنابة ؟ فقال : لتحفن على رأسها ثلاث حفنات ، ولتضغث رأسها بيدها . وفي حديث جميع بن عمير التيمي المذكور عند ابن ماجه عنها : وأما نحن ، فإنا نغسل رؤوسنا خمس مرات من أجل الضفر . وفي حديث عائشة بنت طلحة المذكور عند أبي داود بسند صحيح ، ثنا نصر بن علي ، ثنا عبد الله بن داود ، عن عمر بن سويد ، عنها أنّ عائشة قالت : كنا نغتسل وعلينا الضماد ، ونحن مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ محلات ، ومحرمات .

وفي الباب : حديث رواه أبو داود فقال : نا محمد بن عوف قال : قرأت في أصل إسماعيل بن عياش ، قال ابن عوف : وثنا محمد بن إسماعيل ، عن أبيه قال : حدثني ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، قال : أفتاني جبير بن نفير ، عن الغسل من الجنابة ، أنّ ثوبان حدثهم أنهم استفتوا النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذلك ؟ فقال : أمّا الرجل فلينثر رأسه ، فليغسله حتى يبلغ أصول الشعر ، وأما المرأة ، فلا عليها ألا تنقضه ، لتغرف على رأسها ثلاث غرفات وهو حديث في إسناده علل : الأولى : ضعف محمد بن إسماعيل . الثانية : انقطاع ما بينه وبين أبيه ، نص على ذلك ابن أبي حاتم بقوله : سألت أبي عنه فقال : لم يسمع من أبيه شيئا ، حملوه على أن يُحدِّث فحدّث . الثالثة : ضعف أبيه الذي سبق ذكرنا له ، والله تعالى أعلم .

وحديث جابر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في المرأة تغتسل من حيضة ، أو جنابة لا تنقض شعرها ذكره أبو محمد الأموي في كتابه من حديث عبد الملك بن حبيب ، عن عبد الله بن عبد الحكم ، عن ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، ثم قال : وهذا حديث ساقط ، ولو لم يكن فيه إلا ابن لهيعة لكفى سقوطا . فكيف ، وفيه عبد الملك بن حبيب وحسبك به ؟ ، ولم يقل فيه أبو الزبير : حدثني جابر ، أو سمعت جابرا وهو مدلس ، وفي المصنف : ثنا وكيع ، عن مسعر ، عن عثمان بن موهب ، عن امرأة شكت إلى عائشة الغسل من الجنابة . فقالت : صبي ثلاثا فما أصاب أصاب وما أخطأ أخطأ ، نا عيسى بن يونس ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، وعطاء أنهما قالا : لا ترخي شعرها ، ولكن تصب ثلاث مرات ، ثم تفركه .

ثنا ابن إدريس ، عن هشام ، عن الحسن في المرأة تغتسل قال : يجزيها ثلاث حفنات ، وإن شاءت لم تنقض شعرها . نا غندر ، نا شعبة ؛ سألت حمادًا ، عن المرأة إذا اغتسلت ، فقال : إن كانت ترى أن الماء أصابه أجزأ عنها ، وإن كانت ترى أن الماء لم يصبه فلتنقضه . وقال الحكم : تبل أصوله ، وأطرافه ، ولا تنقضه .

ثنا أبو خالد الأحمر ، عن حجاج ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : الحائض والجنب يصبان الماء على رؤوسهما ، ولا ينقضان . ثنا علي بن مسهر ، عن عبيد الله ، عن نافع أنّ نساء ابن عمر ، وأمهات أولاده كنّ يغتسلن من الجنابة والحيض ، فلا ينقضن رؤوسهن ، ولكن يبالغن في بلها . ثنا خالد بن حيان ، ثنا جعفر بن برقان ، عن عكرمة أنه سئل عن امرأة تغتسل من الجنابة والحيض قال : ترخي الذوائب وتصب على رأسها الماء حتى يبل أصول الشعر ، ولا تنقض لها رأسا .

ثنا أبو خالد ، عن حجاج ، عن فضيل ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله قال : تخلله بأصابعها . وقال عطاء مثله . وفي الباب أحاديث تخالف ما تقدّم منها : حديث عائشة الآتي من عند ابن ماجه بعد بسند صحيح .

نا علي ، عن وكيع ، عن هشام ، عن أبيه عنها أن النبي - عليه السلام - قال لها في الحيض : انقضي رأسك واغتسلي . وحديثها المخرج في الصحيحين قالت : أهللت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في حجة الوداع بعمرة ، فذكر الحديث في حيضها ، فقالت يا رسول الله : هذا يوم عرفة ، ولم أطهر بعد ، وإنما كنت تمتّعت بالعمرة ، فقال لها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : انقضي رأسك ، وامتشطي وأهلي بالحج ، وأمسكي عن عمرتك قالت : ففعلت . الحديث .

قال أبو بكر البيهقي إثره : وهي إن اغتسلت للإهلال بالحج ، فكان غسلا مسنونا ، وقد أمرت فيه بنقض رأسها وامتشاط شعرها ، وكأنها أمرت بذلك استحبابا ، كما أمرت أسماء بنت عميس بالغسل للإهلال على النفاس استحبابا . انتهى . ولقائل أن يقول ليس ذلك على طريق الاستحباب ، إنّما هو على طريق الوجوب ، ويوضحه حديث أنس بن مالك ، قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إذا اغتسلت المرأة من حيضها نقضت شعرها ، وغسلت بالخطمي والأشنان ، وإذا اغتسلت من الجنابة ، لم تنقض رأسها ، ولم تغسله بالخطمي والأشنان ذكره البيهقي في السنن الكبير ، عن ابن البيع ، أنبأ أبو بكر بن إسحاق ، أنبأ محمد بن يونس ، ثنا مسلم بن صبيح ، ثنا حماد بن سلمة ، عن ثابت عنه ، ورواه أبو الحسن في ( الأفراد ) ، عن محمد بن إسماعيل الفارسي ، عن عثمان بن خرزاد ، نا مسلم ، وأشار إلى تفرّده به عن حماد ، وهو يكنى أبا عثمان بصري .

وفي المصنف ، ثنا غندر ، عن شعبة ، عن مغيرة ، عن إبراهيم أنّه كان يقول : العروس تنقض شعرها إذا أرادت أن تغتسل . نا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن همام ، عن حذيفة أنّه قال لامرأته : خللي رأسك بالماء لا تخلله نار قليل بقياها عليه ، وهو مذهب أهل الظاهر ، قال أبو محمد : ويلزم المرأة حل ضفائرها وناصيتها في غسل المحيض وغسل الجمعة ، والغسل من غسل الميت ، ومن النفاس ، والأصل في الغسل الاستيعاب لجميع الشعر ، وإيصال الماء البشرة بيقين خلاف المسح ، فلا يسقط ذلك إلا حيث أسقطه النص ، وليس ذلك إلا في الجنابة فقط ، وقد صح الإجماع : أنّ غسل النفاس كغسل الحيض ، فإن قيل بحديث أم سلمة أفأنقضه للحيضة والجنابة ؟ قال : لا . قلنا : نعم .

إلا أن حديث هشام الوارد بنقض ضفرها في الحيض زائد حكما ، ومثبت شرعا على حديث أم سلمة ، والزيادة لا يجوز تركها . انتهى . ولقائل أن يقول : ليس بزيادة إنما هو تعارض ، وإذا كان كذلك رجح حديث أم سلمة بالإجماع ، وحمل حديث عائشة على الاستحباب لا على الوجوب .

وقال ابن حزم : فإن قيل : فإن عائشة قد أنكرت على ابن عمرو نقض الضفائر ، قلنا : لا حجة علينا فيه لوجوه : أحدها : أنّ عائشة لم تعن بهذا إلا غسل الجنابة فقط ، وهكذا نقول ، وبيان ذلك : إحالتها في آخر الحديث على غسلها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد ، وهذا إنما هو في غسل الجنابة لا الحيض . انتهى . قد قدمنا مبينا من صحيح ابن خزيمة أنه من غسل الجنابة ، فلا حاجة إلى التخرص ، قال ابن حزم : الثاني : أنه لو صحّ فيها أنها أرادت الحيض لما كان فيه علينا حجة؛ لأننا لم نؤمر بقبول رأيها ، إنما أمرنا بقبول روايتها ، انتهى كلامه .

وفيه نظر من حيث إنّ الصحابي إذا فسر حديثا ، أو بين سببه قبل قوله إجماعا ، قال أبو محمد : الثالث : أنه قد خالفها عبد الله بن عمرو ، وهو صاحب ، وإذا وقع التنازع وجب الرد إلى القرآن والسنة لا إلى قول أحد المتنازعين دون الآخر ، والحمد للّه وحده ، ولقائل أن يقول : لعلّ ابن عمرو المخالف رجع إلى قولها لما بلغه ، ولهذا عده بعض العلماء فيما أنكرته عائشة على الصحابة ، وأنهم رجعوا إلى قولها . إمّا لنسخ لم يظهر لهم ، أو لتخصيص ، أو لنص مخالف ، أو لرأيهم . وأمّا الضفر : ففي الجامع ضفّرت الحبل أضفره ضفرا ، وهو فتلك له وإدخال بعضه في بعض ، ومنه أخذت الضفيرة المرأة ، وهو ضفرها لشعرها ، وقال أبو محمد بن السيد ، في كتاب الفرق بين الأحرف المشكلة : الضفر فتل الشعر ، أو نسجه .

وفي المغيث لأبي موسى : والضفائر العقائص المضفرة ، وإن رويته بفتح الفاء ، فهو كالنقض بمعنى المنقوض ، والسكب بمعنى المسكوب ، وفي المطالع : هو ضم شديد .

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث