باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي
حدثنا بشر بن آدم ، ثنا زيد بن الحباب ، نا معاوية بن صالح ، عن السفر بن نسير ، عن يزيد بن شريح ، عن أبي أمامة أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى أن يصلي الرجل وهو حاقن . هذا حديث إسناده صحيح على شرط ابن حبان ، يزيد بن شريح روى عنه حبيب بن صالح ، ومحمد بن الوليد الزبيدي ، وأبو الزاهرية ، وثور بن يزيد الكلاعي ، ويزيد بن أيهم الحمصي . قال بقية بن الوليد : هو من صالحي أهل الشام، ووثقه ابن حبان ، وقد تقدّم تصحيح الحاكم إسناد حديثه ، ولفظه عند أبي الحسن : لا يدخل بيتا إلا بإذن ، ولا يؤمن إمام فيخص نفسه بالدّعاء دونهم .
والراوي عنه أظن أن فيها سقط ، فتحتاج إلى تحقيق روى عنه عبد الله بن رجاء الشيباني أيضا ، وإن كان الدارقطني قال : لا يعتبر به ، فقد وثّقه ابن حبان ، وباقي من فيه حديثهم في الصحيح ، وأما قول الدارقطني : وسئل عنه خالفه يعني السفر : ثور بن يزيد ، فرواه عن يزيد بن شريح ، عن أبي حي يعني المؤذّن عن ثوبان عن النبي - عليه السلام - ، والله تعالى أعلم بالصواب ، فليس ترجيحا لأحد القولين على الآخر ، ولو رجّح أحدهما على الآخر قلنا : يحتمل أن يكون يريد عنده في هذا حديثان ، وأما ترجيح أبي عيسى حديث أبي حي على حديث السفر بقوله إثره : وقد روي هذا عن معاوية بن صالح ، عن السفر ، عن يزيد ، عن أبي أمامة ، وروي عن يزيد بن شريح ، عن أبي هريرة ، وحديثه عن أبي حي أجود إسنادا وأشهر ، فليس حكما منه على حديث معاوية بضعف ، ولا وهن كأنه قال : هما جيّدان ، وأحدهما أجود من الآخر ، هذا موضوع اللغة والعرف ، ولكن لا جودة لإسناد الترمذي لكونه من حديث إسماعيل بن عياش ، وإن كان من حديثه عن الشّاميين ، وقد قدّمنا ذكر من جوّد هذا الحديث ، وسيأتي تكملة إن شاء الله تعالى .