باب من توضأ فترك موضعا لم يصبه الماء
حدثنا حرملة بن يحيى ، ثنا ابن وهب ( ح ) وثنا ابن حميد ، ثنا زيد بن الحباب قالا : ثنا ابن لهيعة ، عن أبي الزبير ، عن جابر ، عن عمر بن الخطاب قال : رأى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رجلا توضأ ، فْترك موضع الظفر على قدمه ، فأمره أن يعيد الوضوء والصلاة ، قال : فرجع . هذا حديث خرجه مسلم رحمه الله في صحيحه ، عن سلمة بن شبيب ، ثنا الحسن بن محمد بن أعين ، ثنا معقل ، عن أبي الزبير بلفظ : ارجع فأحسن وضوءك ، فرجع ، ثم صلى ، وفي كتاب الصحيح لأبي عوانة ، وذكره : فيه بيان أنه رجع في وضوئه ، ثم صلى ، وفيه أيضا من حديث مغيرة بن سقلاب ، عن الوازع بن نافع ، عن سالم ، عن أبيه ، عن عمر ، عن أبي بكر الصديق قال : كنت جالسًا عند النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجاء رجل قد توضأ ، وبقي على ظهر قَدَمِهِ مثل ظفر إبهامه ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : ارجع فأتم وضوءك ففعل . انتهى .
وقال عبد الحق عند ذكره غيره : وحديث عمر أصح إسنادا ، وأجل ، يعني من هذا ، فدلّ أنّ الحديث إنّما رواه عمر عن أبي بكر ، وقد جمع بينهما أحمد بن عبيد الصفّار في مسنده من حديث ابن عمر عنهما مرفوعا ، ولما ذكره الطبراني في الأوسط قال : لا يروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد ، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث قراد أبي نوح ، عن شعبة ، عن إسماعيل ، عن أبي المتوكل قال : توضأ عمر وبقي على ظهر رجله لمعة لم يصبها الماء ، فأمره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يعيد الوضوء ، فقال : أبو المتوكل لم يسمع من عمر ، وإسماعيل هذا لا بأس به ، ولما ذكر في الخلافيات هذا المتن قال : إسناده جيد ، وقد تقدّم كلام أبي محمد في حديث عمر ، وقال الحافظ أبو الفضل الهروي : إنّما يعرف من حديث ابن لهيعة ، عن أبي الزبير بهذا اللفظ ، وابن لهيعة لا يحتج به ، وهو خطأ عندي؛ لأن الأعمش رواه عن أبي سفيان ، عن جابر فجعله من قول عمر ، وقال البيهقي : ورواه أبو سفيان عن جابر بخلاف ما رواه أبو الزبير ، ورواه سفيان عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن عمر مثله ، وقد رُوي عن عمر ما دلّ على أنّ أمره بالوضوء كان على طريق الاستحباب ، وإنما الواجب غسل تلك اللمعة فقط ، وفي الباب حديث خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلا يصلي ، وفي ظهر قدمه لمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء فأمره النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يعيد الوضوء والصلاة . رواه أبو داود من حديث بقية ، عن بحير عنه ، وقال ابن حزم : لا يصح وهو مرسل ، ورده أبو محمد الإشبيلي ببقية ، واستدرك عليه ابن القطان الإرسال ، وقال البيهقي : هو حديث مرسل ، وأعلّه بعض الحفاظ من المتأخرين ؛ بأنّ بقية وإن كان حديثه في الصحيح فعنعنته لا تقبل لتدليسه ، وفي ذلك نظر لما قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله : هذا - يعني حديث خالد - إسناد جيّد ؟ قال : نعم . قلت لأبي عبد الله : إذا قال رجل من التابعين حدثني رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولم يسمه ، فالحديث صحيح ؟ قال : نعم .
انتهى ، والذي عليه المحدّثون قاطبة : أنّ جهالة اسم الصحابي غير قادحة في الإسناد ، ولا سيما مع شهادة التابعي المعروف له بالصحبة ، وهو قول مطابق لما تقدم من كلام ابن القطان ، وذهل عنه في هذا الموضع ، وأما من أعلّه بتدليس بقية فمردود ؛ لتصريح أبي عبد الله الحاكم في مستدركه بقول بقية : ثنا بحير ، فذكره ، وفي مراسيل أبي داود من حديث العلاء بن زياد ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنّه اغتسل ، فرأى لمعة على منكبيه لم يصبها الماء فأخذ خصلة من شعر رأسه فعصرها على منكبه ، ثم مسح يده على ذلك المكان ، قال ابن حزم ، وأبو الفرج ابن الجوزي : وقد أسند عن العلاء عن رجل من الصحابة والصحيح مرسل أبي داود ، وحديث حميد بن سعد ، عن أبي سلمة ، عن أبيه قال : أتيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقلت : يا رسول الله إنّ أهلي تغار علي إذا وطئت جواري ، قال : ولم تعلمهن ذلك ؟ ، قلت : من جهة الغسل ، قال : وإذا كان ذلك منك فاغسل رأسك عند أهلك ، وإذا حضرت الصلاة فاغسل سائر بدنك . ذكره الإسماعيلي في جمعه لحديث مسعر من جهة عن مسعر عنه ، ولما ذكره البيهقي في الخلافيات ردّه بضعف إسناده ، وحديث ابن عمر : أنّه توضأ وبقي على رجله قطعة ، لم يصبها الماء ، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد الوضوء ذكره في الخلافيات وردّه بالانقطاع ، قال : وقد روي عن ابن عمر نفسه موقوفا وإسناده جيّد ، وحديث ليث ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن أبي أمامة ، أو عن أخي أبي أمامة : رأى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوما على أعقاب أحدهم مثل موضع الدرهم ، أو مثل موضع ظفر لم يصبه الماء . الحديث .
ذكره البيهقي في سننه ، وحديث ابن مسعود : أنّ رجلا سأل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الرجل يغتسل من الجنابة ، فيخطئ بعض جسده الماء ؟ فقال صلى الله عليه وعلى آله وسلم : يغسل ذلك المكان ، ثم يصلي . ذكره البيهقي من رواية عاصم بن عبد العزيز الأشجعي ، وهو ضعيف .