باب وقت صلاة الفجر
حدثنا محمد بن الصباح ، أنبأ سفيان بن عيينة ، عن ابن عجلان سمع عاصم بن عمر بن قتادة ، وجده بدري يخبر عن محمود بن الربيع ، عن رافع بن خديج أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : أصبحوا بالصبح ، فإنه أعظم للأجر ، أو لأجركم . هذا حديث قال فيه أبو عيسى : إذا رواه من حديث ابن إسحاق عن عاصم : حسن صحيح ، وذكره البستي في صحيحه ، وقال أبو علي الطوسي : يقال : هو حديث حسن صحيح ، وقال البغوي : هو حديث حسن ، ولفظ أبي داود : أسفروا بالصبح ، وصححه الفارسي ، وقال : محمود هو ابن الربيع بن لبيد ، وهذا مردود إجماعا ؛ لأنّ ابن الربيع غير ابن لبيد ، وقال مهنأ : قلت لأبي عبد الله : حدثوني عن محمد بن بكار ، عن حفص بن عمر ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن كعب ، عن ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسفروا بالفجر ، فإنه أعظم للأجر ، فقال ليس بصحيح ، إنما هو عن محمد بن إسحاق ، عن عاصم بن عمر ، عن رافع بن خديج ، وقال أبو محمد الأزدي : هذا حديث يدور بهذا الإسناد فيما أعلم على عاصم ، وهو ثقة عند أبي زرعة ، وابن معين ، وقد ضعّفه غيرهما ، وقد روي بإسناد آخر إلى رافع ، وحديث عاصم أصح ، وروي عن غير رافع ، وحديث رافع من طريق عاصم أحسن ، قال ابن القطان : أمّا قوله : وضعفه غيرهما فأمر لم أعرفه ، بل هو ثقة كما ذكر عن ابن معين ، وأبي زرعة ، وكذلك قال النسائي وغيره : ولا أعرف أحدا ضعفه ، ولا ذكره في جملة الضعفاء ، وقد ترك أن يبين أنه من رواية ابن إسحاق ، وأن يورده من رواية ابن عجلان بدلا منه من عند أبي داود ، وليس هو معنيه في قوله : وقد روي بإسناد آخر إلى رافع ، وإنما يعني بذلك إسنادا آخر ليس من طريق عاصم ، وأما طريق عاصم هذا فصحيح ، ولم يصححه بقوله : ( أصح ) ، وإنما هو عنده حسن ، فاعلمه . انتهى ، وممن وثقه أيضا : الشيخان بتخريج حديثه ، وابن سعد بقوله : كان ثقة ، كثير الحديث ، عالما ، وقال البزار : هو ثقة مشهور ، وذكره البستي في كتاب الثقات ، وقد جمع سفيان بين ابن عجلان وابن إسحاق في كتاب الطبراني الكبير ، رواه عن إبراهيم بن نائلة ، ثنا محمد بن المغيرة ، ثنا النعمان ، ثنا سفيان ، عن محمد بن إسحاق ، ومحمد بن عجلان به ، ورواه عن عاصم أيضا عبد الحميد بن جعفر ، قال الطبراني : نا محمد بن عبدوس بن كامل ، نا إبراهيم بن راشد الأدمي ، ثنا معلى بن عبد الرحمن ، عن عبد الحميد به ، قال : وثنا أبو معن ثابت بن نعيم الهوجي ، ثنا آدم بن أبي إياس ، نا شعبة ، عن أبي داود ، عن زيد بن أسلم ، عن محمود بن لبيد به ، زاد في الأوسط : لم يروه عن شعبة إلا آدم وبقية ، إلا أن بقية رواه عن شعبة ، عن داود البصري ، وقد قيل : إنه داود بن أبي هند ، ورواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن هشام بن سعد حدثني زيد بن أسلم ، عن محمود به ، ورواه النسائي فيما ذكره بعضهم عن آدم ، ولم أر هذا ، والذي رأيت أنه قال في الكنى : أبو داود أيوب بن سعيد ، عن زيد بن أسلم ، عن محمود بن لبيد ، عن رافع بن خديج ، قاله محمد بن يحيى ، عن آدم ، وفي السنن : ثنا الجوزجاني ، نا ابن أبي مريم ، ثنا أبو غسان محمد بن مطرف ، عن زيد بن أسلم ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن محمود بن لبيد ، عن رجال من الأنصار أنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال .
الحديث ، وهو مما وقع لنا عاليا بدرجتين من كتاب الطبراني لروايته له عن إسحاق بن إبراهيم القطان ، عن سعيد بن أبي مريم ، ورواه ابن عدي في الكامل من جهة رفاعة بن هرير بن عبد الرحمن بن رافع ، عن أبيه ، عن جدّه ، وقال : لا يعرف رفاعة هذا إلا برواية محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عنه ، وقال البخاري : فيه نظر ، وقال عبد الرحمن : سألت أبي عن حديث رواه أبو نعيم ، عن إبراهيم بن مجمع ، عن هرير يعني هذا بزيادة : قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم ، فقال أبي : ثنا هارون بن معروف وغيره عن أبي إسماعيل إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير ، وهو أشبه ، وقال في موضع آخر : سمعت أبي ، وذكر حديث إبراهيم بن سليمان المؤدب عن هرير ، فقال : روى أبو بكر بن أبي شيبة هذا الحديث عن أبي نعيم ، عن ابن مجمع ، وسمعنا كتاب إبراهيم بن إسماعيل كله عن أبي نعيم ، فلم يكن لهذا فيه ذكر ، وقد حدثنا غير واحد عن المؤدب ، قلت لأبي : الخطأ من أبي نعيم ، أو من أبي بكر ؟ قال : أرى قد تابع أبا بكر رجل آخر ، فعلى هذا الأولى أن الخطأ من أبي نعيم ، أراد أبا إسماعيل المؤدب ، فغلط في نسبته إلى ابن مجمع ، وفيما أوردناه ردّ لما قاله الإشبيلي ، وقد روي بإسناد آخر إلى رافع ، ولتقرير أبي الحسن ، ذلك ، ويشبه أن يكون مستند الإشبيلي في تضعيف عاصم ما قيل : كلّ عاصم في حفظه شيء ، ولئّن كان إيّاه فغير نافع له ؛ لأن العمومات لا يستدل بها ، لأنا رأينا من أطلق كابن معين ، وغيره عاد ، فوثّق الذي عمم فيه القول ، والله تعالى أعلم ، وفي الباب حديث بلال قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أسفروا بالفجر ، فإنه أعظم للأجر . رواه البزار في مسنده من طريق أيوب بن سيار القائل فيه ابن معين : ليس بشيء عن محمد بن المنكدر ، عن جابر ، عن أبي بكر عنه ، ورواه الطبراني في مسنده وبلفظ : يا بلال أصبحوا بالصبح ، فإنه خير لكم ، وحديث عبد الله بن مسعود قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أسفروا بصلاة الصبح ، فإنه أعظم للأجر . رواه أبو القاسم من حديث الثوري ، وعن شعبة ، عن زبيد ، عن مرة عنه ، وحديث جابر بن عبد الله قال : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يؤخر الفجر كاسمها ، رواه الطحاوي من طريق يزيد بن سنان ، عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، عن ابن عقيل عنه ، وحديث أبي طريف الهذلي : أنه كان يشاهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو محاصر أهل الطائف ، فكان يصلي صلاة الفجر لو أن إنسانا رمى بنبله أبصر مواقع نبله ، ذكره أيضا من حديث ذكره زكريا بن إسحاق ، عن الوليد بن عبد الله بن أبي سميرة ، كذا ذكره ، ويشبه أن يكون وهما ، لما رواه العسكري في معرفة الصحابة ، عن ابن أبي داود ، ثنا محمود بن آدم ، ثنا بشر بن السري ، نا زكريا بلفظ : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي بنا صلاة المغرب .
وكذا قال أبو عمر : حديثه في صلاة المغرب ، والله أعلم ، وحديث زيد بن أسلم ، عن أنس بن مالك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أسفروا بصلاة الصبح يغفر لكم ، أخرجه الهروي في معجمه ، ولفظه في الموضوعات : من نور بالفجر نور الله قلبه وقبره وقبلت صلاته . ورده بابي داود النخعي ، وفي كتاب النسائي : سئل عليه السلام عن وقت صلاة الصبح فأمر بلالا حين طلع الفجر فأقام الصلاة ، ثم أسفر الغد حتى أسفر كذا في م ، ثم قال : أين السائل عن وقت صلاة الغداة ؟ ما بين هاتين ، أو هذين وقت . وحديث علي قال : صلى بنا النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الفجر يوما بغلس ، وكان ربما يغلس ويسفر .
، الحديث بطوله ، وسأل ابن أبي حاتم أباه عنه ، فقال : راويه أبو خالد عمرو بن خالد الواسطي ، وهو ضعيف الحديث جدا ، وكتاب أبي جعفر من طريق علي بن ربيعة قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : يا قنبر أسفر أسفر ، ومن حديث شجاع بن الوليد ، عن داود الأودي ، عن أبيه يزيد قال : كان علي بن أبي طالب يصلي بنا الفجر ، ونحن نتوقى الشّمس مخافة أن تكون قد طلعت ، وفي كتاب أبي نعيم ، نا سعيد بن عبيد الطائي ، عن علي بن ربيعة سمعت عليا يقول : يا ابن التياح : أسفر أسفر بالفجر . وثنا سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن نافع بن جبير بن مطعم قال : كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى أن صلّ الفجر إذا نوّر النور . قال : وكان عمر بن مسلم يقول : كان سويد قال : كان علي يسفر حتى تكاد الشمس تطلع .
وكان سويد بن غفلة يسفر بالفجر إسفارا شديدا ، وقال وقاء بن إياس : سمعت سعيد بن جبير يقول لمؤذّنه : نور نور ، ونا سفيان ، عن شيخ قال : كان الربيع بن خيثم يقول لمؤذنه : نور نور ، قال أبو نعيم : ورأيت سفيان يسفر بصلاة الغداة ، ومن حديث زهير بن حرب ، عن شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن زيد بن وهب قال : صلى بنا عمر صلاة الصبح ، فقرأ بسورة بني إسرائيل والكهف ، حتى جعلت أنظر إلى جدار المسجد هل طلعت الشمس ؟ . ومن حديث عبد الرحمن بن زيد قال : كنا مع عبد الله بن مسعود ، فكان يسفر بصلاة الصبح . ومن حديث جبير بن نفير قال : صلى بنا معاوية بن أبي سفيان الصبح بغلس .
فقال أبو الدرداء : أسفروا بهذه الصلاة ، فإنه أفقه لكم إنّما تريدون أن تخلوا بحوائجكم ، وثنا ابن خزيمة ، عن القعنبي ، عن عيسى بن يونس ، عن الأعمش ، عن إبراهيم قال : ما اجتمع أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على شيء ما اجتمعوا على التنوير ، وحديث أبي شعبة الطحان جار الأعمش ، عن أبي الربيع الحنظلي قال : كنت مع ابن عمر فقلت : يا أبا عبد الرحمن إني أصلي معك الصبح ، ثم ألتفت ، فلا أرى وجه جليسي ، ثم أحيانا تسفر قال : كذلك رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي ، وأحببت أن أصليها كما رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصليها ، وحديث صفوان بن المعطل لما شكته زوجته إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأنه ما يصلي الصبح حتى تطلع الشمس ، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : إذا استيقظت فصل وهو مخرج في الصحيح ، وسيأتي ، وحديث معاذ قال : بعثني النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى اليمن ، فقال : إذا كان الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق القوم ، ولا تملّهم ، وإذا كان الصيف فأسفروا بالفجر ، فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوا . رواه البغوي في شرحه من حديث يوسف بن أسباط ، عن المنهال بن جراح ، عن عبادة ، عن ابن غنم عنه ، وفي كتاب الضعفاء لابن حبان : وروى سعيد بن أوس أبو زيد الأنصاري ، عن ابن عون ، عن ابن سيرين ، عن أبي هريرة يرفعه : يا بلال أسفر بالصبح فإنه أعظم للأجر ، ثم قال : وليس هذا من حديث ابن عون ، ولا ابن سيرين ، وإنما هذا المتن من حديث رافع فقط ، وسعيد يروي عن ابن عون ما ليس من حديثه . انتهى كلامه ، وفيه نظر لما أسلفناه ، والله تعالى أعلم ، وحديث أبي الدرداء يرفعه : أسفروا بالفجر تفقهوا .
ذكره الحافظ أبو إسحاق إبراهيم بن محمد في مسند أبي الدرداء جمعه عن أبي زرعة ، نا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، نا محمد بن شعيب سمعت سعيد بن سنان يحدّث عن أبي الزاهرية به عنه ، وتقدّم حديث ابن لبيد ، عن رجال من الأنصار ، وحديث ابن عباس ، وحديث أبي هريرة ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تزال أمتي على الفطرة ما أسفروا بالفجر ذكره أبو القاسم في الأوسط من حديث عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي سلمة عنه ، وقال : لم يروه عن عبد العزيز إلا حفص بن سليمان ، تفرد به عمرو بن عون ، وسيأتي أيضا حديث أبي برزة الأسلمي . غريبه : قوله : بغلس ، يعني : اختلاط ضياء الصبح بظلمة الليل ، وفي الصحاح : هو ظلمة آخر الليل ، قال الأخطل : كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا وقوله : أسفر ، قال أبو عمرو : يعني أضاء ، قال ابن خالويه : وكذلك جشر وابتسم ، وانفجر عمود الصبح وضحك ، وهذه غير مستعملة ، وحكى القزاز ، وابن عديس في كتاب الصواب : سفر بغير ألف ، وحكاه أيضا ابن القطاع بقوله : سفر الصبح وأسفر ، وأبى الأصمعي إلا سفر قاله ابن درستويه ، كل ذلك راجع إلى أصل واحد ، وهو السفر ، يقال : سفرت البيت : إذا كشفْته ، أو كنسته سفرا ، وسفرت الريح السحاب ، وسفرت النّار الظلمة ، وفي الصحاح : معنى : أسفروا بالفجر أي : صلوها مسفرين ، ويقال : طولوها إلى الإسفار ، وأسفر وجهه حسنا ، أي : أشرق ، والإسفار الانحسار ، وحكى ابن القوطية : سفرت الشمس : طلعت والمرأة سفور كشفت وجهها ، وأسفر الشيء : أضاء ، والقوم صاروا في أسفار الصبح ، زاد ابن طريف : وأسفر الليل انقضى وانكشفت ظلمته ، قال بعض الخوارج : إذا ما الليل أظلم كابدوه فيسفر عنهم وهم ركوع وفي الأساس في فصل الحقيقة : وخرجوا في السفر في بياض الفجر ، ورح بنا نسفر ببياض قبل الليل، وبقي عليك سفر من نهار ، وفي المجاز : وجه مسفر ، مشرق سرورا ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ﴾وفي الفصيح : وقد سفرت المرأة ، إذا ألقت خمارها عن وجهها ، والرجل عمامته ، وهي سافر وأسفر وجهها إذا أضاء ، وكذلك الصبح ، وفي الغريبين قيل : للكاتب سافر ؛ لأنه يبين الشيء ويوضحه ، ومنه إسفار الصبح ، وفي الكتاب المغيث لأبي موسى : أسفر الصبح انكشف ، ومنه الحديث : أسفروا بالصبح . قال الخطابي : يحتمل أنّه حين أمروا بالتغليس بالفجر كانوا يصلونها عند الفجر الأول رغبة في الأجر ، فقيل أسفروا بها أي : أخروها إلى ما بعد الفجر الثاني ، فإنه أعظم للأجر ، قال أبو موسى : ويدلّ على صحة قول الخطابي حديث هرير بن عبد الرحمن بن رافع ، عن جدّه أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال لبلال : نور بالفجر قدر ما يبصر القوم مواقع نبلهم .
ويدل عليه أيضا فعله صلى الله عليه وسلم ، فإنه كان يغلس بها إلا يوما واحدا على ما روي ، فلو كان الإسفار أفضل لما كان يختار التغليس عليه ، قاله الخطابي : فإن قيل : فإن صلاتهم قبل الوقت لا تجزئهم أصلا ، قيل : كذلك هو ، إلا أنّهم لا يفوتهم ثوابهم : كالحاكم إذا اجتهد فأخطأ كان له أجر ، وإن أخطأ . وقيل : إنّ الأمر بالإسفار إنّما جاء في الليالي المقمرة التي لا يبيّن فيها جيدا ؛ فأمروا بزيادة تبيّن فيه ، قاله أبو حاتم بن حبان . والله عزّ وجلّ أعلم .
وقد اختلف العلماء في وقت الفجر المختار ، فذهب أبو حنيفة، وسفيان بن سعيد ، وأكثر العراقيين : إلى أنّ الإسفار أفضل ، قالوا : وهو قوة الضوء ، قال في المحيط : إذا كانت السماء مصبحة فالإسفار أفضل إلا للحاج بمزدلفة ، فهناك التغليس أفضل ، وفي المبسوط : الإسفار بالفجر أفضل من التغليس سوى الأوقات كلّها ، قال الطحاوي : إن كان من عزمه التطويل شرع بالتغليس ليخرج في الإسفار ، قال : وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه ، قال : وحديث الإسفار ناسخ لحديث التغليس ، وقال الدبوسي : لا يدع التأخّر لمن ينام في بيته بعد الفجر ، بل يحضر المسجد لأوّل الوقت ، ثم ينتظر الصلاة ليكون له ثواب المصلي بانتظارها ، ويكف عن الكلام بالكينونة في المسجد ، ثم يصلي لآخر الوقت ، ولو صلى لأوّل الوقت قبل ما يمكنه المكث والمقام إلى طلوع الشّمس ، بل ينتشر بعد الفراغ لحديث الدنيا ، وذهب الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، والليث ، والأوزاعي ، وأبو ثور ، وداود ، ومالك في الصحيح عنه : إلى أنّ التغليس أفضل ، قال ابن المنذر : وقد روينا عن أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وأبي موسى ، وابن الزبير ، وابن عمر ، وأبي هريرة أخبارا تدل على أنّ التغليس بالصلاة أفضل من تأخيرها . انتهى . وقد ذكرنا عن علي ما يخالف هذا ، وكذلك عن عمر بن الخطاب ، وأما آخر وقتها ، فمذهب الجمهور : أنه طلوع الشمس ، قال القرطبي : وهو المشهور من مذهب مالك ، قال : وعلى هذا لا يكون لها عنده وقت ضرورة ، ولا يؤثم تارك الصلاة إلى ذلك الوقت متعمدا ، وروى ابن القاسم ، وابن عبد الحكم عنه أنّ آخر وقتها الإسفار الأعلى ، فعلى هذا يكون ما بعد الإسفار وقت لأصحاب الأعذار ، ويؤثم من أخرّها إلى ذلك الوقت ، وعن أبي سعيد الإصطخري : من صلاها بعد الإسفار الشديد كان قاضيا لا مؤديا ، وإن لم تطلع الشمس ، وفي الإشراف أجمع أهل العلم على أنّ مصلي الصبح بعد طلوع الفجر وقبل طلوع الشمس أنه مصليها في وقتها ، وقال في الإقناع : أوّل وقت صلاة الصبح : طلوع الفجر الثاني المعترض المستطير ، وآخر وقتها لغير المعذور : الإسفار .
انتهى كلامه ، وفيه نظر ؛ من حيث جعله في الأوّل وقتا مطلقا لغير المعذور ، وللمعذور ، وفي الثاني قيده بالمعذور وجعله إجماعا ، وقد ذكرنا قبل أن لا إجماع ، والله تعالى أعلم . ومن هذا القبيل قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنّ للصلاة أولا وآخرا ، وإن أوّل وقت الظهر حين تزول الشّمس ، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر ، وإن أوّل وقت العصر حين يدخل وقتها ، وإن آخر وقتها حين تصفر الشّمس ، وإن أوّل وقت المغرب حين تغرب الشّمس ، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق ، وإن أوّل وقت العشاء الآخرة حين يغيب الأفق ، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل ، وإن أوّل وقت الفجر حين يطلع الفجر ، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس رواه الترمذي ، عن هناد ، عن ابن فضيل ، عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، وقال : سمعت محمدا يقول : حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث محمد بن فضيل ، عن الأعمش ، وحديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل . ثنا هناد ، ثنا أبو أسامة ، عن أبي إسحاق الفزاري ، عن الأعمش ، عن مجاهد قال : كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرا ، فذكر نحو حديث محمد بن فضيل ، وحكى عن الأعمش نحوه بمعناه ، وقال في العلل : سألت محمدا عن هذا الحديث ، فقال : وهم ابن فضيل في حديثه ، والصحيح هو حديث الأعمش ، وكذا قال أبو حاتم لما سأله ابنه عنه : هذا خطأ ، وهم فيه ابن فضيل يرويه أصحاب الأعمش عن الأعمش ، عن مجاهد قوله ، وقال الدارقطني : هذا لا يصح مسندا ، وهم في سنده ابن فضيل ، وغيره يرويه عن الأعمش عن مجاهد مرسلا وهو أصح من قول ابن فضيل ، وقال أبو علي الطوسي في أحكامه : يقال : حديث الأعمش عن مجاهد في المواقيت أصح من حديث ابن فضيل .
انتهى . ومحمد بن فضيل ممن خرج حديثه في الصحيحين ، فإذا رفع حديثا قبلت زيادته ، لا سيّما مع عدم المخالفة ، ولهذا ، فإن ابن حزم لم يلتفت إلى توهيمه بغير مستند ، بل صححه واستدل به ، وقال ابن القطّان : لا يبعد أن يكون عند الأعمش في هذا عن مجاهد ، أو غيره مثل الحديث المرفوع ، والله أعلم ، وله شاهد في كتاب الدارقطني من حديث إبراهيم بن الفضل ، عن المقبري ، عن أبي هريرة قال عليه السلام : إن أحدكم ليصلي الصلاة لوقتها وقد ترك من الوقت الأوّل ما هو خير له من أهله وماله . قال ابن الحصار : رجاله كلهم ثقات ، وحديث ابن مسعود ، سألت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أي العمل أفضل ؟ قال : الصلاة في أول وقتها .
رواه الحافظ أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، عن بندار ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا مالك بن مغول ، عن الوليد بن العيزار ، عن أبي عمرو الشيباني عنه ، وابن حبان في صحيحه ، عن عمر بن محمد الهمداني ، والحسن بن سفيان قالا : ثنا بندار ، وقال : الصلاة في أول وقتها . تفرّد بها عثمان بن عمر وحدثنيه محمد بن أحمد بن زيد ، ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا عثمان بن عمر بإسناده مثله ، ولما ذكره ابن حزم صححه واستدّل به ، ولما خرجه الحاكم في مستدركه عن أبي عمرو بن السماك ، ثنا الحسن بن مكرم ، وثنا علي بن عيسى ، ثنا أبو بكر محمد بن إسحاق ، ثنا الحسن بن مكرم ، ثنا عثمان بن عمر به، قال : هذا حديث يعرف بهذا اللفظ لمحمد بن بشار بندار ، عن عثمان ، وبندار من الحفاظ المتقنين الأثبات ، ثناه علي بن عيسى في آخرين ، قالوا : ثنا أبو بكر بن إسحاق ، ثنا بندار ، فذكره قال : فقد صحّت هذه اللفظة باتفاق المتقنين بندار ، وابن مكرم على روايتهما عن عثمان ، وهو صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه ، وله شواهد في هذا الباب منها : ما ثناه أبو سعيد إسماعيل بن أحمد الجرجاني ، ثنا محمد بن الحسين بن مكرم ، ثنا حجاج بن الشّاعر ، ثنا علي بن حفص المدائني ، ثنا شعبة ، عن الوليد بن العيزار ، سمعت أبا عمرو ، أنبأ صاحب هذه الدار وأشار إلى دار ابن مسعود قال : سألت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أي الأعمال أفضل ؟ قال : الصلاة في أول وقتها . ثم قال : قد روى هذا الحديث جماعة ، عن شعبة ، ولم يذكر هذه اللفظة غير حجاج ، عن عليّ بن حفص ، وحجاج حافظ ثقة ، وقد احتج مسلم بعلي بن حفص المدائني ، وفي كتاب السنن للدارقطني من حديث حماد بن زيد ، عن الحجاج ، عن سليمان ، وذكر أبو عمرو الشيباني أنه قال : حدثني صاحب هذه الدار بلفظ : الصلاة لميقاتها الأول .
قال الحاكم : ومنها ، ثنا أبو سعيد أحمد بن يعقوب ، ثنا الحسن بن علي بن شبيب عن محمد بن مثنى ، نا ابن جعفر ، نا شعبة ، أخبرني عبيد المكتب ، سمعت أبا عمرو الشيباني يحدّث عن رجل من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فذكره ، الرجل هو : ابن مسعود لإجماع الرواة فيه على أبي عمرو الشيباني . ومنها ما أنبأ أبو جعفر محمد بن محمد البغدادي ، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح السهمي بمصر ، ثنا علي بن معبد ، ثنا يعقوب بن الوليد ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر قال - صلى الله عليه وسلم - : خير الأعمال الصلاة في أول وقتها . يعقوب بن الوليد هذا : شيخ من أهل المدينة سكن بغداد ، وليس من شرط هذا الكتاب ، إلا أن له شاهدا عن عبد الله .
حدثني أبو عمرو محمد بن أحمد بن إسحاق العدل النحوي ، ثنا محمد بن علي بن الحسين الرقي ، ثنا إبراهيم بن محمد بن صدقة العامري في كندة في مجلس الأشج ، ثنا محمد بن حمير الحمصي ، عن عبد الله بن عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر بمثله ، ومنها ما ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا الدوري ، ثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي ، ثنا عبد اللّه بن عمر العمري ، عن القاسم بن غنام ، عن جدّته الدنيا ، عن جدّته أم فروة ، وكانت ممن بايع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وكانت من المهاجرات الأول ، أنها سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسئل عن أفضل الأعمال ، فقال : الصلاة لأوّل وقتها . هذا حديث رواه الليث بن سعد ، والمعتمر بن سليمان ، وقزعة بن سويد ، ومحمد بن بشر العبدي ، عن عبيد الله بن عمر ، عن القاسم بن غنام ، أما حديث الليث ، فحدثناه أبو بكر بن داود بن سليمان الزاهد ، ثنا أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن الحسن المعافري بمصر ، ثنا علي بن عبد الرحمن علان ، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق ، ثنا الليث به ، سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب ، سمعت الدوري ، سمعت يحيى بن معين يقول : قد روى عبد الله بن عمر عن القاسم بن غنام ، ولم يرو عنه أخوه عبيد الله ، وقال أبو عيسى : وحديث أم فروة لا يروى إلا من حديث عبد الله العمري ، وليس هو بالقوي عند أهل الحديث ، واضطربوا في هذا الحديث ، وقال أبو القاسم في الأوسط : لم يرو هذا الحديث عن عبيد الله بن عمر إلا قزعة بن سويد ، وفيه نظر لما أسلفناه ، ولما في سنن أبي داود ، ثنا الخزاعي ، والقعنبي عنه ، وأما قول الحاكم : وعلي بن حفص ممن احتج به مسلم ، وكذا قاله في المدخل ، ففيه دلالة على تفرده به دون البخاري ، وليس كذلك ، بل قد احتجا به جميعا فيما ذكره الباجي ، وابن سرور ، وأبو إسحاق الصريفيني ، وأبو إسحاق الحبال ، ومن خطهما نقلته ، وحديث ابن عمر قال عليه الصلاة والسلام : الوقت الأول من الصلاة رضوان الله والوقت الآخر عفو الله . رواه أبو عيسى من حديث .
قال ابن عدي : كذا كان ابن حميد يقول : عن عبيد الله قال : والصواب ما نبأ به ابن صاعد ، وابن أسباط على أنه باطل بهذا الإسناد ، سواء قيل فيه عبد الله ، أو عبيد الله ، ويعقوب هذا عامة ما يرويه من هذا الطراز ، فليست بمحفوظة ، وهو بيّن الأمر في الضعف ، وحديث جرير بن عبد الله قال عليه الصلاة والسلام : أوّل الوقت رضوان الله ، وآخر الوقت عفو الله . رواه أبو الحسن في سننه من حديث الحسين بن حميد بن الربيع وهو متهم بالكذب ، وحديث أبي الدرداء قال صلى الله عليه وسلم : إن تعجيل الصلاة في اليوم الدجن من صفة الإيمان . رواه ابن وهب في مسنده ، عن الليث ، عن عمر بن شيبة المدني ، عن رجل حدُّثه عن أبي الدرداء به ، وحديث علي مرفوعا : أوّل الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله .
ذكره أبو بكر في خبر المدينة من حديث موسى بن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جدّه عنه ، وحديث أنس يرفعه أوّل الوقت رضوان الله ، وآخر الوقت عفو الله . ذكره ابن عدي في الكامل ، وزعم : أنّ بقية تفرد به ، قال : وهو من الأحاديث التي يحدّث بها بقية عن المجهولين ، زاد أبو الفرج في العلل المتناهية ، وفيه مع ذلك عبد الله مولى عثمان ، وعبد العزيز وهما لا يعرفان ، ولفظ الطبراني في الأوسط : من صلى الصلاة لوقتها تقول : حفظك الله كما حفظتني ، ومن صلاها لغير وقتها قالت : ضيعك الله كما ضيعتني . رواه من حديث عباد بن كثير ، عن أبي عبيدة يعني حميد الطويل عنه ، وقال : لم يروه عن حميد إلا عبّاد تفرد به عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجون العنسي ، ولفظ إسماعيل بن زياد في مسنده ، عن أبان بن أنس مرفوعا : فضل الوقت الأول من الصلاة على الآخر كفضل الآخرة على الدنيا .
وحديث أبي محذورة قال صلى الله عليه وسلم : أول الوقت رضوان الله ، وأوسطه رحمة الله ، وآخره عفو الله ذكره ابن عدي من حديث إبراهيم بن زكريا ، وهو يحدّث عن الثقات بالبواطيل ، والحمل في هذا الحديث عليه ، عن إبراهيم بن محمد بن أبي محذورة ، عن أبيه ، عن جدّه ، وفي كتاب الميموني سمعت أبا عبد الله يقول : لا أعرف شيئا يثبت في أوقات الصلاة : أولها كذا وأوسطها كذا ، يعني مغفرة ورضوانا ، فقال له رجل : ما يروى أول الوقت كذا ، وأوسطها كذا رضوان ومغفرة ، فقال له أبو عبد الله : من يروي هذا ؟ ليس هذا يثبت ، وحديث عياض بن زيد العبدي سمع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يا أيها الناس عليكم بذكر ربكم عز وجل وصلوا صلاتكم في أوّل وقتكم ، فإن الله تعالى يضاعف لكم . رواه أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث سليمان بن داود المنقري ، ثنا عثمان بن عمر ، عن النهاس القيسي ، عن أبي الشيخ الهنائي ، عن رجل من عبد القيس اسمه عياض ، فذكره ، ويلتحق به أيضا ما خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه من حديث ابن جريج ، عن عطاء ، عن ابن عباس أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : الفجر فجران : فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة وفجر تحرم فيه الصلاة ويحل فيه الطعام . رواه عن محمد بن علي بن محرز ، نبأ أبو أحمد الزبيري ، نا سفيان عنه ، وقال : في هذا الخبر دلالة على أنّ صلاة الفرض لا تجوز قبل دخول وقتها بقوله : فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة يريد صلاة الصبح ، وفجر تحرم فيه الصلاة يريد صلاة الصبح ، ولم يرد أنه لا يجوز أن يتطوع بالصلاة بعد طلوع الفجر الأوّل ، وقوله ويحل فيه الطعام يريد الصيام ، وحديث طلق بن علي أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : ليس الفجر بالمستطيل في الأفق ، ولكنه المعترض الأحمر ، حسنه أبو عيسى الترمذي ، وحديث قيلة بنت مخرمة قالت : قدمت على رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلي بالنّاس الغداة ، وقد أقيمت حين شقّ الفجر والنجوم شابكة في السماء والرجال لا تكاد تعارف من ظلمة الليل .
الحديث بطوله ذكره أبو عيسى ، عن عبد بن حميد ، عن عفان بن مسلم ، عن عبد الله بن حسان أنّ جدته صفية ، ودحية حدّثتاه عنها ، وقال : لا يعرف إلا من حديث ابن حسان ، ومرسل محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان ، عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : الفجر فجران فأمّا الذي يكون في الأفق كذنب السرطان ، فلا يحل الصلاة ، ولا يحرم الطعام ، وأما الذي يذهب مستطيلا في الأفق ، فإنه يحل الصلاة ويحرّم الطعام ، وعن عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس من حديث مكحول عنها فيما ذكره أبو الحسن البغدادي في سننه : الفجر فجران المستطيل والمعترض، فإذا انصدع المعترض حلّت الصلاة ، وقد عبّر عنه الشاعر بقوله فيما أنشده الثقفي : وحاكم من أعدل الحكام من بني سام وأخي حام إذا تبدى فجر عن ابتسام فرق بين الحلّال والحرام . وقال آخر ، وعبّر عن الفجر الصادق والكاذب : قد سمي اثنان بنو شروان ووصفا بالعدل في الزمان والليل ما زال له فجران وإنما الصادق منه الثاني