حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب وقت صلاة الظهر

وحدثنا علي بن محمد ، ثنا وكيع ، ثنا الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة بن مضرب العبدي ، عن خباب قال : شكونا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرّ الرمضاء ، فلم يشكنا . هذا حديث إسناده صحيح ، ولكنه خطأ نصّ على ذلك ابن أبي حاتم إذ سأل أبا زرعة عنه ، فقال : أخطأ فيه وكيع إنّما هو على ما رواه شعبة، وسفيان ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، عن خباب ، يعني بذلك : ما خرجه مسلم في صحيحه من حديث زهير ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، عن خباب ، وفي آخره قال زهير : قلت لأبي إسحاق أفي الظهر ، قال : نعم . قلت : أفي تعجيلها قال : نعم ، ورواه ابن عيينة ، عن الأعمش ، عن عمارة ، عن أبي معمر ، عن خباب فأخطأ فيه ، وقال أبو حاتم الرازي : ليس لهذا أصل ما ندري كيف أخطأ وما أراد ، وقال أبو زرعة : إنّما أراد سفيان حديث الأعمش ، عن عمارة ، عن أبي معمر ، عن خباب أنّه قيل له : كيف كنتم تعرفون قراءة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

قال : باضطراب لحيته . قال عبد الرحمن : قلت لأبي زرعة : عنده الحديثان جميعا ؟ قال : أحدهما ، والآخر خطأ ، قال عبد الرحمن : ورواه شريك كرواية الأعمش قال أبي : الصحيح ما روى سفيان، وشعبة ، وأما ابن عيينة فوهم ، والصحيح من حديث الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن حارثة . انتهى كلامه .

وفيه نظر لما ذكره عن أبي زرعة قبل . وفي كتاب الغرائب لأبي الحسن قال ابن صاعد : لم يرو هذا الإسناد غير ابن عيينة ، قال الدارقطني : وهو غريب من حديث الأعمش ، عن عمارة تفرد به ابن عيينة وهو غريب من حديث سفْيان ، ورواه مسروق أيضا عن خباب ، هو حديث تفرد به عيسى بن أبي حرب ، عن يحيى بن أبي بكير ، عن شعبة ، عن حصين والأعمش ، عن أبي الضحى عنه ، وفي كتاب ابن المنذر الكبير ، ثنا عبد الله بن أحمد ، ثنا خلاد بن يحيى ، ثنا يونس بن أبي إسحاق ، ثنا ابن وهب عنه بلفظ : فما أشكانا ، فقال : إذا زالت الشمس فصلوا ، وهي زيادة صحيحة ، خلاد حديثه في صحيح البخاري ، ويونس شارك أباه في عدة من شيوخه ، وقد صرح هنا بالتحديث فلعلّه حفظ ما نسيه أبوه ، كذا ذكره أبو الحسن بن القطان وقد وقع لنا ذكر هذه الزيادة من حديث أبي إسحاق نفسه ، فلا حاجة إلى غيره ، قال الحافظ العلامة أبو منصور محمد بن سعد الباوردي في كتاب الصحابة تأليفه : ثنا محمد بن أيوب ، أخبرني عبد السلام بن عاصم ، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله الدشتكي ، ثنا أبو جعفر ، عن الأعمش ، عن أبي إسحاق ، عن سعيد بن وهب ، عن خباب قال : شكونا إلى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الرمضاء ، فلم يشكنا ، وقال : إذا زالت فصلُّوا ، وفي كتاب الكجي : الرمضاء في صلاة الهجير ، فلم يشكنا ، ورواه أبو القاسم في الأوسط ، عن أحمد بن زهير ، ثنا محمد بن معمر البحراني ، ثنا أبو بكر الحنفي ، ثنا يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن سعيد به ، وقال : لم يقل أحد ممن روى هذا الحديث عن أبي إسحاق ، وإذا زالت الشمس فصلوا الظهر إلا يونس تفرد به أبو بكر واسمه عبد الكبير بن المجيد . انتهى ، فتبين بهذا صحة هذه اللفظة ، وأن أبا إسحاق رواها عنه اثنان ، وأن ابنه أخذها عنه ، وعن شيخه ، والله أعلم ، وفي الباب حديث جابر بن عبد الله قال : كنت أصلي الظهر مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدّة الحر .

رواه أبو داود بإسناد صحيح ، عن أحمد ومسدّد ، ثنا عباد عن محمد بن عمرو ، عن سعيد بن الحارث به ، ورواه ابن حبان في صحيحه ، عن جعفر بن أحمد ، ثنا الفلاس ، ثنا عبد الوهاب الثقفي ، نا محمد بن عمرو بزيادة فيجعلها في كفّه هذه ، ثم كفه هذه، فإذا بردت سجد عليها . وقال أبو عبد الله بن حنبل : رواه محمد بن بشر ، ثنا محمد بن عمرو ، حدثني سعيد بن أبي سعيد ، عن جابر وأخطأ فيه ، وجوده محمد بن بكار ، فقال : أنبأ عباد بن عباد ، نا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن سعيد بن الحارث بن أبي سعيد بن المعلى الأنصاري ، عن جابر ، وخالف ذلك الدارقطني بقوله : رواه جماعة عن محمد بن عمرو ، عن سعيد بن الحارث ، وقال ابن بشر : سعيد بن أبي سعيد نسبه إلى جدّه أبي سعيد بن المعلى، وكلهم أتى بالصواب ، وأما قول ابن عساكر : أراه عباد بن العوام فينظر وأقره على ذلك المزي فغير جيد لما سلف ، ولفظ أبي القاسم في الأوسط : ورواه من حديث محمّد بن المنكدر عنه : شكونا إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حرّ الرمضاء ، فلم يشكنا ، وقال : لم يروه عن ابن المنكدر إلا بلهط بن عبّاد ، ولا عن بلهط إلا عبد المجيد بن عبد العزيز تفرد به محمد بن أبي عمر ، ولا يروى عن جابر إلا بهذا الإِسناد ، ولا أسند بلهط غير هذا الحديث ، وحديث عبد الله بن مسعود قال : كانت قدر صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام ، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة أقدام . رواه النسائي ، وقال أبو محمد الإشبيلي : في إسناده عبيدة بن حميد الحذاء ، ولا يحتج به وبعض ذلك في الكبير وأحسن الثناء عليه النسائي بقوله : قال أحمد بن صالح ، وقال يحيى : ليس به بأس وهو الصواب ؛ لأنه ممن قال فيه ابن المديني : ما رأيت أصح حديثا ، ولا رجاّلا منه ، وفي موضع آخر : أحاديثه صحاح ، وقال أحمد : ما أحسن حديثه وأحسن الثناء عليه جدا ورفع قدره وصحة حديثه ، قال أحمد : ما أدري ما للناس وله ، قال : وكان قليل السقط ، وأما التصحيف ، فلا نجد عنده ، وقال الساجي : صدوق ، وقال ابن سعد : كان ثقة صالح الحديث ، وذكره ابن حبان في الثقات وخرج الشيخان حديثه على طريق الاحتجاج في كتابيهما ، وكذلك ابن خزيمة ، وابن حبان والحاكم ، وصحح حديثه فأي حجة أعظم من هؤلاء ، ولم ينبه ابن القطان على هذا وهو لازم له ، وحديث أم سلمة قالت : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أشد تعجيلا للظهر منكم ، وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه .

رواه أبو عيسى ، عن علي بن حجر ، أنا ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة عنها ، وقال : روي هذا الحديث عن ابن علية ، عن ابن جريج ، عن ابن أبي مليكة عنها نحوه ، وثنا بشر بن معاذ البصري ، نا إسماعيل ، عن ابن جريج بهذا الإِسناد نحوه وهذا أصح ، وحديث حكيم بن جبير ، عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة قالت : ما رأيت أحدا أشدّ تعجيلا للظهر من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ولا من أبي بكر ، ولا من عمر . رواه أيضا ، وقال : حسن ، وقال ابن المديني : قال يحيى بن سعيد : قد تكلم شعبة في حكيم من أجل حديثه الذي رواه عن ابن مسعود ، عن النبي عليه السلام : من سأل الناس وله ما يغنيه . قال يحيى : وروى له سفيان، وزائدة ، ولم ير يحيى بحديثه بأسا ، قال محمد : وقد روي عن حكيم ، عن سعيد بن جبير ، عن عائشة ، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في تعجيل الظهر ، وفي كتاب العلل قال محمد : وهو حديث فيه اضطراب ، ولفظ الطوسي : ما استثنت أبا بكر ، ولا عمر .

وقال هذا حديث حسن ، وفي كتاب أبي نعيم قالت : ما صلى أحد يعني الظهر إلا بعد النبي صلى الله عليه وسلم من استعجاله لها ، وحديث زيد بن ثابت : كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي الظهر بالهاجرة . ذكره الطبراني في الكبير ، وسيأتي في الصلاة الوسطى ، وحديث أنس بن مالك : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر . خرجه البخاري ، وفي لفظ آخر : كنا إذا صلينا خلف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء الحر ، وفي لفظ : كنا نصلّي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في شدّة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه ، وفي كتاب الكجي : كان يصلي الظهر في الشتاء ما ندري ما مضى من النهار أكثر أم ما بقي ، قال أبو عمر : موسى أبو العلاء راويه عن أنس كان يصلي عند الزوال ، والزوال في الصيف إذا مالت الشمس عن كبد السماء نحو المغرب وصار الظل نحو المشرق ، وأما الشتاء، فإذا وقفت الشمس فذاك حين انتصف النهار ، فإذا رجع الظل نحو المشرق فهو أوّل الزوال ، والشمس تقف في الشتاء إذا قصر النهار فانتهى ، أو قارب ذلك على تسعة أقدام إذا طال النهار ، ثم ترجع ويرجع الظل نحو المشرق ، فإذا كان ذلك فهو أوّل الزوال في الشتاء ، وحديث عمر موقوفا : إذا اشتد الحرّ والزحام ، فلم يقدر أن يسجد على الأرض ، فليسجد على ظهر الرجال .

قال ابن أبي حاتم ، عن أبيه : هذا خطأ يعني رواية الحجاج ، عن الأعمش ، عن المسيب بن رافع عن سليمان بن مسهر ، عن خرشة بن الحر عنه ، قال : والصحيح حديث الحسن بن الربيع ، نا أبو الأحوص ، عن الأعمش ، عن المسيب ، عن زيد بن وهب عنه ، والله تعالى أعلم . غريبه قوله : دحضت الشمس يعني تدحض دحضا ودحوضا : زالت عن وسط السماء ، قاله ابن سيده ، وأبو نصر ، وابن القوطية وتلميذه ابن طريف ، وابن فارس في مجمله ، وابن قتيبة في غريبه ، وأبو عبيد بن سلام ، والسرقسطي ، والفارابي ، وابن دريد ، وصاحب مجمع الرغائب ، والخطابي ، وأبو هلال في تلخيصه ، والسكري في كتاب النقائض ، والقزاز ، زاد يعني : حين تزول ، وجعلها تدحض ؛ لأنها لا تزال ترتفع من لدن تطلع إلى أن تصير في كبد السماء ، ثم تنحط عن الكبد للزوال ، فكأنها تزلق ، فلا تزال في انحطاط حتى تغرب ، وأبو عبيد الهروي ، وزاد فكأنها زلفت ، ومنه قول معاوية لعبد الله بن عمرو ، وقال له : سمعت النبي يقول : تقتل عمّارا الفئة الباغية . لا تزال تأتينا بهنة تدحض بها في بولك ، ويروى بالصاد أي تفحص برجلك فيه ، ولم يبيّنوا أحقيقة ذلك أم مجاز ؟ سوى الزمخشري ، فإنه زعم أن ذلك من المجاز لا من الحقيقة .

قوله حر الرمضاء ، فالرمض : شدّة وقع الشّمس على الرّمل وغيره فالأرض رمضاء ، وقال القزاز : هو حر الحجارة من شدّة حرّ الشمس ، ورمض يومنا يرمض رمضا : إذا اشتد حره ، ويقولون عودوا ، فقد أرمضونا ، أي قيلوا بنا ، فقد اشتد حرنا وأرض رمضة الحجارة أي : شديدة حر الحجارة : قال غيلان : معرور يا رمض الرضراض يركضه والشمس حيرى لها في الجو تدويم . وفي كتاب الهروي : الرمضاء شدّة الحر ، وفي الحقيقة من كتاب الأساس : الرمضاء هي الحجارة التي اشتدّ عليها وقع الشمس فحميت وقد رمضت رمضا ، وأرض رمضة فيما حكاه الزاهد عن أستاذه الرمضاء : الرمل إذا استحرت عليه الشمس ، ومنه سمي شهر رمضان لموافقته حين سمي ذلك الزمان ، وأما الهجير ، فذكر القزاز : أنّ الهجير والهجيرة والهجر والهاجرة نصف النهار ، وأهجر القوم : إذا دخلوا في الهاجرة ، قال الشاعر في الهجر : راح القطين بهجر بعدما ابتكروا فما تواصله سلمى وما تذر وهجروا إذا ساروا في الهاجرة ، قال لبيد في التهجير : وتهجير قذاف بأجرام نفسه على الهول لاحته الهموم الأباعد زاد الجوهري نصف النهار إذا اشتد الحر ، قال ذو الرمة : وبيداء مقفار يكاد ارتكاضها بآلّ الضحى والهجر بالطرف يمصح يقول منه هجر النهار ، قال امرؤ القيس : فدعها وسل الهم عنك بجسرة ذمول إذا صام النهار وهجرا ويقال أتينا أهلها مهجرين : كما يقال مؤصلين أي : في وقت الهاجرة ، والأصيل ، وفي الحقيقة : من الأساس ، وتهجروا : ساروا في الهاجرة . وأما قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لو يعلم الناس ما في التهجير فمراده - والله تعالى أعلم - التبكير إلى كل صلاة ، وروى النضر بن شميل ، عن الخليل أنه قال : التهجير إلى الجمعة : التبكير لغة حجازية ذكره الهروي .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث