حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب وقت صلاة العصر

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، نا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة قالت : صلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العصر والشمس في حجرتي لم يظهر الفيء بعد . هذا حديث روياه أيضا ، وفي الباب حديث رافع بن خديج عندهما ، وإن كان الجوزقاني حسنه فغير صواب من فعله قال : كنا نصلي العصر مع رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثم ننحر الجزور فيقسم عشرة قسم ، ثم يطبخ فنأكل نضيجا قبل مغيب الشمس ، وحديث بريدة قال صلى الله عليه وسلم : بكروا لصلاة العصر في يوم غيم ؛ فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله رواه البخاري ، وحديث عبد الله بن عمرو يرفعه : ووقت العصر ما لم تغرب الشمس رواه أبو الوليد الطيالسي ، هشام بن عبد الملك ، ثنا همام بن يحيى ، عن قتادة ، عن أبي أيوب المراغي المخرج حديثه عند الشيخين عنه ، وحديث أبي أروى الدوسي قال : كنت أصلي مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ العصر بالمدينة ، ثم أمشي إلى ذي الحليفة فآتيهم قبل أن تغيب الشمس ذكره العسكري في كتاب الصحابة ، عن محمد بن هارون الحضرمي ، ثنا عمرو بن علي ، ثنا معلى بن أسد ، نا وهيب ، عن أبي واقد الليثي قال : حدثني أبو أروى به ، وقال : أبو أروى لا يعرف اسمه ، وذكر بعضهم أنّ اسمه ربيعة ، ويقال : عبيد بن الحارث . انتهى كلامه ، وفيه نظر ؛ لأنّ أبا أروى المسمى ربيعة بن الحارث هاشمي جدّه عبد المطلب بن هاشم ، مات قديما في خلافة عمر سنة ثلاث عشرة نصّ على ذلك ابن سعد وغيره ، ، وحديث جابر ذكره أبو القاسم في معجمه الكبير ، وحديث أبي مسعود تقدّم ذكره ، وكذلك حديث أبي برزة ، قال ابن المنذر : واختلفوا في أوّل وقت العصر ؛ فكان مالك، والثوري ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور يقولون : أوّل وقت العصر إذا صار ظلّ كلّ شيء مثله ، واختلفوا بعد ، فقال بعضهم : آخر وقت الظهر أوّل وقت العصر ، فلو أنّ رجلين صلى أحدهما الظهر والآخر العصر حين صار ظل كل شيء مثله لكانا مصليين في وقتهما ، قائل هذا إسحاق ، وذكر عن ابن المبارك ، وأما الشافعي ، فكان يقول : أوّل وقت العصر إذا جاوز ظل كلّ شيء مثله ، متى ما كان وذلك حين ينفصل من آخر وقت الظهر ، وقد حكي عن ربيعة قول ثالث ، وهو أنّ وقت الظهر في السفر والحضر : إذا زالت الشمس ، وفيه قول رابع : وهو أنّ وقت العصر أن يصير الظل قامتين بعد الزوال ، ومن صلى قبل ذلك لم يجزه ، هذا قول النعمان ، وفي ذلك أخبار ثابتة عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

انتهى كلامه ، وفيه نظر في قوله ، هذا قول النعمان يعني : وحده وأغفل كونه مرويا عن الإِمام أحمد أيضا فيما ذكره أصحابه ، وأما الأحاديث التي استدل بها أبو حنيفة فكثيرة ، من ذلك حديث رافع بن خديج أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كان يأمر بتأخير هذه الصلاة ، ذكره الدارقطني في سننه ، عن أبي بكر النيسابوري ، ثنا محمد بن يحيى ، ثنا أبو عاصم ، وثنا الحسين بن إسماعيل ، وأحمد بن علي بن العلاء ، ثنا أبو الأشعث ، ثنا أبو عاصم ، ثنا عبد الواحد بن نافع قال : دخلت مسجد المدينة فأذّن مؤذن بالعصر قال : وشيخ جالس فلامه ، وقال : إنّ أبي أخبرني ، فذكره ، قال : فسألت عنه ، فقالوا : هذا . النظر الرابع : قوله : ولا يصح عن أحد من الصحابة مردود ؛ لما ذكره الحاكم ، ثنا محمد بن أحمد بالويه ، ثنا محمد بن شاذان الجوهري ، ثنا المعلى بن منصور ، ثنا عبد الرحيم بن سليمان ، ثنا أبو إسحاق الشيباني ، عن العباس بن ذريح ، عن زياد بن عبد الله النخعي قال : كنّا جلوساً مع علي - رضي الله عنه - في المسجد الأعظم فجاء المؤذن والكوفة يومئذ أخصاص ، فقال : الصلاة يا أمير المؤمنين للعصر ، فقال : اجلس فجلس ، ثم عاد ، فقال ذلك ، فقال علي : هذا الكلب يعلمنا بالسنة فقام علي فصلى بنا العصر ، ثم انصرفنا ، فرجعنا إلى المكان الذي كنا فيه جلوسا فجثونا للركب لنزول الشمس بالمغرب نتراءاها ، هذا حديث صحيح الإسناد ، ولم يخرجاه بعد احتجاجهما برواته ، انتهى كلامه ، وفيه نظر من حيث إن زيادا ، وابن ذريح المنفرد عنه بالرواية والمعلى لم يحتجا ، ولا أحدهما بواحد منهم ومع ذلك فهم ثقات ، فلو قال : صحيح الإسناد وسكت لكان صواباً ، وفي مسند ابن أبي شيبة أنّ عليَا كان يؤخر العَصر ، وما أسلفناه من عند أبي عيسى أنا علي بن حجر ، أنبأ ابن علية ، عن أيوب ، عن ابن أبي مليكة ، عن أم سلمة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان أشد تعجيلا للظهر منكم وأنتم أشد تعجيلا للعصر منه . وما في الصحيح : يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر ، وفيه يقولون : تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ، وهو يدل على فعل العصر آخر الوقت حتى تعرج الملائكة وهم يصلون ، ومفهوم حديث بريدة المتقدّم : بكروا بالصلاة في يوم الغيم ، عدم التبكير في الصحو ، وهذا المفهوم حجّة عند الشّافعي - رحمه الله تعالى - وبما ذكره عبد الرزاق ، وإن كان منقطعَا ، فإنه لا بأس بالحجة به عند أبي حنيفة ، قال سليمان بن موسى : نبئت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : صلوا صلاة العصر بقدر ما يسير الراكب إلى ذي الحليفة ستة أميال وبما في صحيح مسلم ، عن عمارة بن رؤيبة سمعت النبي صلى الله عليه وسلم : لن يلج النار أحد صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها يعني : الفجر والعصر ، وبما سلف من حديث ابن عمرو وغيره، وكلها صحاح ، وما روي مرسلا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا تزال أمتي بخير ما لم يؤخروا العصر إلى اشتباك النجوم قال ابن حزم : لم يسند إلا من طريق ، وقد ذكره هو صحيحا عن الحسن ، وابن سيرين ، وأبي قلابة أنهم كانوا يمسون بالعصر ، ومن حديث ابن شبرمة قال محمد بن الحنفية : إنّما سميت بالعصر لتعصر ، ومن حديث مصعب بن محمد ، عن رجل قال : أخر طاوس العصر جدًا ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنّما سميت العصر ، ومن حديث وكيع ، ثنا إسرائيل ، وعلي بن صالح ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد قال : كان عبد الله يؤخر العصر ، قال ابن المنذر : وروي ذلك عن أبي هريرة ، وابن شبرمة ، وذكر أبو جعفر الطحاوي أنّ الصحابة أجمعت على ذلك ، واستدلّ أبو زيد الدبوسي في كتاب الأسرار لأبي حنيفة بقوله صلى الله عليه وسلم : مثلكم ومثل الأمم من قبلكم كمثل رجل استأجر قوما ، وفيه : ثم قال : من يعمل لي من العصر إلى المغرب بقيراطين ، فعملتم أنتم فكنتم أقلّ عملا ، وأكثر أجرًا فضرب قصر المدّة لقلّة العمل مثلًا قال : فجاء من هذا لأن مدّة العصر أقصر ، وإنما تكون أقصر إذا كان الجواب كما قاله أبو حنيفة رحمه الله تعالى ، وبما رواه أبو داود ، عن محمد بن عبد الرحمن العنبري ، عن إبراهيم بن أبي الوزير ، عن محمد بن يزيد اليمامي ، عن يزيد بن عبد الرحمن بن علي بن شيبان ، عن أبيه ، عن جدّه قال : قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان يؤخر العصر ما دامت الشمس بيضاء نقية ، وأما آخر وقت العصر ، فقال أكثر العلماء : غروب الشمس ، وقال الحسن بن زياد : تغير الشمس إلى الصفرة ، في ما قال الإصطخري : إذا صار ظلّ كل شيء مثله خرج وقت العصر ، وزعم الثوري أنّ العصر خمسة أوقات : فضيلة ، واختيار ، وجواز بلا كراهة ، وجواز مع كراهة ، ووقت عذر ، وفي المرغيناني والتأخير إلى تغير القرص مكروه ، والفعل فيه ليس بمكروه ، وأما الفيء فما كان بالعشي ، وأما الظلّ فهو للشجرة وغيرها بالغداة قال الشّاعر ، يعني حميد بن ثور الهلالي : فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ولا الفيء من برد العشي تذوق وقال يعقوب : الفيء ما نسخ الشمس ، وذكر أبو علي القالي : أنا أبو بكر بن حبيب السهمي كان فصيحا فبينا هو قاعد في ظل قصر ، أو في غدوة قال رجل : ما أطيب هذا الفيء ، فقال أبو بكر : ليس هذا بفيء إنّما الفيء بالعشي ، وبنحوه قاله ابن دريد في الجمهرة ، زاد لأن الفيء ما نسخ الشمس ، وقال ثعلب وسترت ، وعن أبي عبيدة ، قال رؤبة بن الحجاج : كل ما كانت عليه الشّمس فزالت فهو فيء وظل ، وما لم تكن عليه شمس فهو ظل ، قال اللبلي : أمّا الحكاية عن رؤبة فقدر على أنّ كل ما طلعت عليه الشمس ، ثم زالت عنه يسُمّى ظلا ، وفيئا ، ويسمى الظل قبل نصف النهار على هذا فيئا .

لأن الشمس تطلع عليه ، ثم تزول عنه وما لم تطلع عليه الشمس نحو ظل الليل وظل الشجر وما تحت سقف ظل ، فليس بفيء لأنّ الشمس لا تطلع عليه ومن هذا ظل الجنة . لأنه ظل لا تطلع عليه الشمس ، وقد جعله بعضهم فيئا غير أنه قيّده بالظّل ، قال النابغة الجعدي يصف حال أهل الجنة : فسلام الإله يغدو عليهم وفيء الفردوس ذاتّ الظلال والمفيؤة والمفيوءة والمفيئة موضع الفيء ، قال ابن سيده في المخصص والجمع : أفياء ، وفيوء ، وأنشد : لعمري لأنّت البيت أكرم أهله وأقعد في أفيائه بالأصائل وقال ابن قتيبة : والفيء لا يكون إلا بعد الزوال ، ولا يقال لما كان قبله فيء ، وإنما سُمّي بالعشي فيئا لأنه ظلّ فاء عن جانب إلى جانب أي رجع من جانب المغرب إلى جانب المشرق ، والفيء هو الرجوع ، قال اللّه تبارك وتعالى : حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ وفي شرح أدب الكتاب لأبي جعفر أحمد بن داود الساعي عن كيسان : المعروف أنّ الفيء والظل واحد ، وأما العصر فيراد به الغدو والعشي سميت الصلاة بذلك ، قال القزاز : لأنها تصلى في أحدهما وهو آخر النهار وهم يقولون : صلاة العصر والعصر محركَا ، وأما العصر الذي هو الدهر فمثلث عَصر وعُصر عِصر ، ومن العصر الذي هو العشي قول الشاعر : آنست نبأة وأفزعها القناص عصرَا وقد دنا الإمساء والعرب تسمي الليل والنهار عصرين قال الشّاعر : وأمطله العصرين حتى يملني ويرضى بنصف الدّين والأنف راغم وفي الصحاح قال الكسائي يقال : جاء فلان عصرَا أي : بطيئَا ، حكاه عنه أبو عبيد رحمه الله تعالى .

ورد في أحاديث18 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث