باب المحافظة على صلاة العصر
حدّثنا حفص بن عمرو، ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، وثنا يحيى بن حكيم ، ثنا يزيد بن هارون قالا : ثنا محمد بن طلحة ، عن زبيد ، عن مرة ، عن عبد الله ، قال : حبس المشركون النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى غابت الشمس ، فقال : حبسونا عن الصلاة الوسطى، ملأ اللّه قبورهم وبيوتهم نارًا . هذا حديث خرجه مسلم - رحمه الله - في صحيحه ، ولفظ أبي داود الطيالسي والسراج في مسنده عن محمد بن طلحة ، عن زبيد ، قال عليه السلام : صلاة الوسطى صلاة العصر ، وقال الترمذي لما خرجه : حسن صحيح ، وفي الباب أحاديث منها حديث أبي يونس مولى عائشة قال : أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا ، وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذني حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى . قال : فلما بلغتها آذنتها فأملت علي حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين .
قالت عائشة : سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، خرجه مسلم ، وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود ، عن أحمد بن حباب ، نا مكي ، نا ابن لهيعة ، عن ابن هبيرة ، عن قبيصة بن ذؤيب قال: في مصحف عائشة : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر ، وفي كتاب ابن حزم روينا من طريق ابن مهدي ، عن أبي سهل محمد بن عمرو الأنصاري ، عن القاسم عنها ، فذكره بغير واو ، وقال أبو محمد : فهذه أصح رواية عن عائشة ، وأبو سهل ثقة ، وفي هذا ردّ لما قاله أبو عمر: لم يختلف في حديث عائشة في ثبوت الواو ، وعلى تقدير صحته يجاب عنه بأشياء ، منها : أنه من أفراد مسلم ، وحديث علي متفق عليه . الثاني : أن من أثبت الواو امرأة ويسقطها جماعة كثيرة . الثالث : موافقة مذهبها لسقوط الواو .
الرابع : مخالفة الواو للتلاوة ، وحديث علي موافق . الخامس : حديث علي يمكن فيه الجمع ، وحديثها لا يمكن فيه الجمع إلا بترك غيره . السادس : معارضة روايتها برواية زيد الآتي بعد .
السابع : أن تكون الواو زائدة كما زيدت عند بعضهم في قوله تعالى : وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ . وفي قوله : وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ . وفي قوله : وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ .
وفي قوله : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وفي قوله : وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً . وقال الأخفش في قوله تعالى : حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا . إنّ الأبواب فتحت ، ومنه قول حندج : فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن خبت ذي حقاف عقنقل وزعم بعض محققي النحاة : أنّ العطف هنا من باب التخصيص والتفضيل والتنويه كقوله تعالى : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ .
وكقوله : ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ﴾. وكقوله تّعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ . فإن قيل قد حصل التخصيص فَيَ العطف ، وهو قوله تعالى : وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى فوجب أن يكون العطف الثاني ، وهو قوله تعالى : وصلاة العصر مغايرا له فيجاب بأِنّ العطف الأوّل كما قلتم ، والثَّاني : للتأكيد ، والبيان لما اختلف اللفظان كما تقول : جاءني زيد الكريم والعاقل ، فتعطف إحدى الصفتين على الأخرى ، والله تعالى أعلم ، وفي كتاب مسلم من حديث شقيق بن عقبة ، عن البراء بن عازب قال : نزلت هذه الآية حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ، فقرأناها ما شاء الله ، ثم نسخها اللّه ، فنزلت : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى ، فقال رجل كان جالسا عند شقيق له : هي إذًا صلاة العصر ، فقال البراء : قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله ، والله أعلم قال مسلَم : ورواه الأشجعي ، عن الثوري ، عن الأسود بن قيس ، عن شقيق ، عن البراء قال : قرأناها مع النبي صلى الله عليه وسلم زمانا بمثل حديث فضيل بن مرزوق .
يعني المذكور ، وفي المزكيات ، نا ابن عبدوس ، نا عثمان بن سعيد ، نا إبراهيم بن أبي الليث ، نا الأشجعي ولفظه : قرأناها مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أيامًا : حافظوا على الصلوات وصلاة العصر ، ثم قرأنا : حافظوا على الصلوات وصلاة الوسطى ، فلا أدري أهي هي أم لا .
قال الشيخ المجد : وهو دليل على كونها العصر لأنه خصها ونص عليها في الأمر بالمحافظة ، ثم جاء الناسخ في التلاوة متيقّنا ، وهو في المعنى مشكوك فيه فيستصحبّ التيقّن السابق ، وهكذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم تعظيم أمر فواتها تخصيصًا ، وحديث الحسن ، عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الصلاة الوسطى: صلاة العصر . رواه أبو عيسى ، وقال: قال محمد : قال علي بن المدينْي : حديث الحسن عن سمرة صحيح ، وقد سمع منه ، قال الترمذي : وحديث سمرة في الصلاة الوسطى حديث حسن، كذا رأيته في عدة من نسخه ، وحكى الشيخ المجد عنه أنه قال : حسن صحيح ، والله أعلم ، ولفظ الإِمام أحمد في مسنده : صلاة الوسطى صلاة العصر ، وفي لفظ له أنّ النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن صلاة الوسطى ؟ قال : هي العصر ، وفي آخر أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - قال : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وسمّاها لنا أنها هي صلاة العصر . ولفظ أبي نعيم في كتاب الصحابة أنه قال في : صلاة الوسطى هي صلاة العصر ، ويشده ما خرجه الحاكم في كتابه ، عن أحمد بن زياد ، ثنا عبد الله بن أيوب ، ثنا مروان بن جعفر ، عن محمد بن إبراهيم بن خبيب ، عن جعفر بن سعيد ، عن خبيب بن سليمان ، عن أبيه سليمان بن سمرة ، عن سمرة ، قال : وهذه وصية سمرة إلى بنيه ، فذكرها إلى أن قال: أما بعد : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا ، فذكر أموراً منها : وأمرنا أن نحافظ على الصلوات كلّهن ، وأوصى بالصلاة الوسطى ، ونبأنا أنها صلاة العصر ، ثم قال : هذه وصية حسنة جامعة من سمرة إلى بنيه ، رواها بعضهم عن بعض ، واعترض أبو الحسن بن القطّان على هذا الإِسناد بجهالة رواته ، وقد بيّنا في غير موضع أنّ الأمر ليس كما قال وأنهم معروفون ، وأما احتجاج الترمذي على سماع الحسن بن سمرة بحديث قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد قال : قال لي محمد بن سيرين: سل الحسن ممّن سمع حديث العقيقة ، فقال : من سمرة وهو وإن كان في صحيح البخاري ، فقد خالفه في ذلك البرديجي ، فذكر في كتاب المراسيل من تأليفه : الحسن عن سمرة ليس بصحاح إلا من كتاب ، ولا نحفظ عن الحسن ، عن سمرة حديثا يقول فيه سمعت سمرة إلا حديثاً واحدًا وهو حديث العقيقة ، ولم يثبت ، رواه قريش بن أنس ، ولم يروه غيره وهو وهم .
انتهى كلامه ، وفيه نظر : من حيث إنّ أبا حرّة رواه عن الحسن كذلك ذكره أبو القاسم في الكبير عن أسلم بن سهل ، ثنا طلق بن محمد بن السكن ، ثنا حفص بن عمر النجار عنه ، وحديث حفصة أم المؤمنين - رضي اللّه عنها - ذكره أبو عمر في التمهيد بسند صحيح ، وقال في الاستذكار : اختلف في رفعه ، وفي ثبوت الواو فيه : أنها أمرت كاتبها بكتب مصحف، فإذا بلغ هذه الآية يستأذنها ، فلما بلغها أمرته بكتب : حافظوا على الصلاة الوسطى وصلاة العصر ، ورفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم قال : ورواه هشام ، عن جعفر بن إياس ، عن رجل حدّثه عن سالم عنها ، ولم يثبت الواو وقال : والصلاة الوسطى صلاة العصر ، وحديث أبي بصرة الغفاري قال : صلى بنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم صلاة العصر بالمخمص . وقال : إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها ، فمن حافظ عليها كان له أجره مرتين . أنبأ به الإِمام العلامة القدوة موسى بن علي بن يوسف القطبي الحنفي رحمه اللّه تعالى قراءة عليه ، وأنا أسمع ، أنا مسند وقته عبد اللطيف بن القبيطي ، عن أبي الحسن الجمال ، أنا أبو الحسن بن أحمد ، أنبأ الحافظ أحمد بن عبد اللّه ، ثنا أبو بكر بن خلاد ، ثنا الحارث بن أبي أسامة ، ثنا قتيبة ، نا ليث ، عن خير بن نعيم ، عن ابن هبيرة ، عن أبي تميم الجيشاني عنه ، ورواه مسلم في صحيحه عن قتيبة على الموافقة كما رويناه ، ورواه أيضا عن زهير ، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن خير ، فنزل ثلاث درجات ، فكأني من طريق زهير سمعته من أبي عبد الله الفراوي رحمه الله تعالى ، وبين وفاته ومولدي مائة وتسع وخمسون سنة ولله الحمد على ذلك ، وإذا رويته بالإجازة فكأني سمعت من عبد الغافر الفارسي وبين وفاتيهما اثنتان وثمانون سنة ، وحديث حذيفة بن اليمان المذكور عند الطبري في ذكر الصلاة الوسطى بسند صحيح عن عبيد الله بن عمرو ، عن زيد بن أبي أنيسة ، عن عدي بن ثابت ، عن زر عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق : شغلونا عن صلاة العصر ، ولم يصلها يومئذ حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وبيوتهم ، وقلوبهم ناراً .
وحديث ابن عباس المذكور عند أبي القاسم بن مطير ، عن محمد بن عبد الله الحضرمي ، نا محمد بن عمران بن أبي ليلى ، نا أبي ، عن ابن أبي ليلى ، عن الحكم عن مقسم ، وسعيد بن جبير عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق : ( شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قبورهم وأجوافهم ناراً ، زاد في الأوسط اللهم من شغلنا عن الصلاة الوسطى ، وكان قد نظر فإذا صلاة العصر قد أمسى ، فصلى بها ، فلما فرغ قال .. . الحديث ، ثم رواه عن أحمد بن عمرو القطراني ، نا عبد الواحد بن غياث ، نا أبو عوانة ، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة عنه ، ورواه ابن حزم مصححَا له موقوفا على ابن عباس : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى صلاة العصر . بلا واو ، وفي رواية لأحمد قال : قاتل النبي صلى الله عليه وسلم عدوا ، فلم يفرغ منهم حتى أخر العصر عن وقتها ، فلما رأى ذلك قال : اللهم من حبسنا عن الصلاة الوسطى املأ بيوتهم نارَا وقبورهم نارَا .
وفي تفسير الطبري ، نا علي بن مسلم الطوسي ، ثنا عباد بن العوام ، عن هلال بن خباب ، عن عكرمة عنه قال : خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - في غزاة له فحبسه المشركون عن صلاة العصر ، حتى مسى بها ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : اللهم املأ بيوتهم وأجوافهم نارا كما حبسونا عن الصلاة الوسطى . وفي لفظ ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الأحزاب : شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس . وفي كتاب المصاحف لابن أبي داود ، عن أبي إسحاق : سمع هبيرة بن يريم سمع ابن عباس قراءة هذا الحرف : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، وفي كتاب ابن حزم من هذه الطريق بغير واو ، ثم قال : كذا قاله وكيع ، وحديث ابن عمر المذكور عند أبي عبد الله محمد بن يحيى بن منده الأصبهاني ، عن إبراهيم بن عامر بن إبراهيم ، نا أبي ، نا يعقوب القمي ، عن عنبسة بن سعيد الرازي ، عن ابن أبي ليلى، وليث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : الموتور أهله وماله من وتر صلاة الوسطى في جماعة ، وهي صلاة العصر .
وفي تفسير أبي جعفر ، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، نا أبي وشعيب بن الليث ، عن الليث عن يزيد بن الهاد ، عن ابن شهاب ، عن سالم ، عن أبيه أنه كان يرى لصلاة العصر فضيلة للذي قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها ، ويرى أنها الصلاة الوسطى ، وكذا قاله ابن شهاب عنه ، وقد تقدّم طرف منه قبل ، وسيأتي عنه خلافه ، وحديث أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاة الوسطى صلاة العصر . ذكره ابن خزيمة في صحيحه ، وأبو جعفر عن أحمد بن منيع ، نا عبد الوهاب بن عطاء ، عن سليمان التيمي ، عن أبي صالح عنه ، وحديث أبي هاشم بن عتبة رواه ، الطبري عن المثنى ، نا سليمان بن أحمد الواسطي ، ثنا الوليد بن مسلم ، أخبرني صدقة بن خالد ، نا خالد بن دهقان ، عن خالد سبلان ، عن كهيل بن حرملة ، قال سئل أبو هريرة عن الصلاة الوسطى ؟ فقال : اختلفنا فيها كما اختلفتم فيها ، ونحن بفناء بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، فقال : أنا أعلم لكم ذلك ، فقام ، فاستأذن على رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، فدخل عليه ، ثم خرج إلينا ، فقال: أخبرنا أنها صلاة العصر ، ولما ذكر أبو موسى في كتاب الصحابة أبا هاشم هذا ، قال : عن عبدان ، له حديثان حسنان ، وواحد منكر . انتهى ، ويشبه أن يكون الحديث المنكر قوله : أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على شاربه .
وقال : لا تأخذه حتى تلقاني ، فتوفي النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يقدم من سرية ، فكان يقول: لا آخذه حتى ألقاه ، والله تعالى أعلم ، وحديث أم حبيبة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الخندق : شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر حتى غربت الشمس . قال أبو جعفر : ثنا به ابن المثنى ، عن ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي الضحى ، عن شتير بن شكل عنها ، وحديث رجل من الصحابة قال : أرسلني أبو بكر ، وعمر وأنا غلام صغير إلى النبي صلى الله عليه وسلم أسأله عن الصلاة الوسطى ؟ فأخذ إصبعي الصغيرة ، فقال : ( هذا الفجر، وقبض التي تليها ، فقال : هذه الظهر ، ثم قبض الإِبهام ، فقال : هذه المغرب ، ثم قبض التي تليها ، فقال : هذه العشاء ، ثم قال : أي أصابعك بقيت ؟ فقلت : الوسطى ، فقال : أي الصلاة بقيت ؟ قلت : العصر، قال: هي العصر . رواه أبو جعفر ، عن أحمد بن إسحاق ، ثنا أبو أحمد ، نا عبد السلام مولى أبي نصير ، حدثني إبراهيم بن يزيد الدمشقي قال : كنت جالسًا عند عبد العزيز بن مروان ، فقال : يا فلان اذهب إلى فلان ، فقل له : أي شيء سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة الوسطى ، فقال رجل جالس: أرسلني ، فذكره ، وحديث أبي مالك الأشعري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الصلاة الوسطى صلاة العصر .
قال أبو جعفر : حدثني محمد بن عوف الطائي ، ثنا محمد بن إسماعيل بن عياش ، حدثني أبي ، حدثني ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد عنه ، وحديث أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لكاتب يكتب لها مصحفًا : إذا كتبت : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى فاكتبها العصر . أنبأ به العلامة أبو محمد النصري ، أنبأ الإمام شمس الدين أبو بكر محمد بن إبراهيم ، قال : ثنا داود بن ملاعب ، أنبأ القاضي أبو الفضل محمد بن عمر الأرموي ، أنبأ أبو جعفر بن المسلمة ، أنبأ أبو عمرو عثمان الآدمي ، ثنا الإِمام الحافظ أبو بكر بن أبي داود ، ثنا إسحاق بن إبراهيم ، ثنا سعد بن الصلت ، ثنا عمرو بن ميمون بن مهران الجزري ، عن أبيه ، قال : قالت أم سلمة ، فذكره ، وذكره ابن حزم من طريق وكيع ، عن داود بن قيس ، عن عبد الله بن رافع ، عن أم سلمة بغير واو ، وفي كتاب المصاحف ذكره أيضًا بلفظ حديث عائشة وحفصة ، عن عبد الله بن رافع أيضا ، وحديث أنس بن مالك أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : شغلونا عن صلاة العصر التي غفل عنها سليمان بن داود عليهما السلام حتى توارت بالحجاب، أشعل اللّه قلوبهم وبيوتهم وقبورهم نارا ، وفي لفظ قال عليه السلام : من ضيع وقت العصر فكأنما وتر أهله وماله ، وفي لفظ : فقد برئت منه الذمّة ذكره إسماعيل بن أبي زياد الشامي في تفسيره ، أنبأ أبان ، عن أنس به ، وفي تفسير النقاش : عندما اختلفوا يعني الصحابة في شيء ما اختلفوا في الصلاة الوسطى ، وشبّك بين أصابعه ، وفي كتاب ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق ، عن محمد بن أبي بكر ، عن محبوب أبي جعفر ، عن الحذاء ، عن أبي قلابة في قراءة أبي بن كعب : صلاة الوسطى صلاة العصر . قال : وليست هذه الرواية بدون تلك يعني فيها الواو ، فقد اختلف على أبي بن كعب أيضا ، ومرسل الحسن قال : قال صلى الله عليه وسلم : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى .
وهي العصر ، رواه أبو جعفر ، عن يعقوب بن إبراهيم ، ثنا ابن علية ، عن يونس عنه ، ومرسل الربيع ، قال : ذكر لنا أنّ المشركين شغلوهم يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى غابت الشّمس ، فقال عليه السلام : شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غربت الشمس ، قال أبو جعفر : حدثت عن عمّار بن الحسن ، ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، فذكره ، وبه قال أبو هريرة ، وابن عمر بن الخطاب ، وعائشة ، وعلي بن أبي طالب ، وأم سلمة ، وابن عباس ، وأبي بن كعب ، وروي أيضا عن أبي أيوب الأنصاري ، ويونس ، والحسن ابن أبي الحسن ، وقتادة ، والزهري ، وعبيدة السلماني ، وهو قول سفيان الثوري ، وأبي حنيفة ، وأحمد ، والشافعي ، وأصحابهم ، فيما حكاه ابن عبد البر ، وعبد الله ابن عباس على اختلاف عنه ، وداود ، وجميع أصحابهم ، وهو قول إسحاق بن راهويه ومشهور أهل الحديث ، قال ابن حزم : ولا يصح عن علي ، ولا عن عائشة غير هذا أصلا ، زاد ابن المنذر : وزيد بن ثابت ، وأبي سعيد الخدري ، والضحاك ابن مزاحم، والسائب بن يزيد ، ذكره المحاملي في أماليه ، وابن مسعود ، وابن عمرو ، وسمرة ، والنخعي ، هبيرة بن يريم، وزر بن حبيش ، ومحمد بن سيرين ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن السائب الكلبي، ومقاتل وتلا : وَالْعَصْرِ ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾. ذكره الطبري والثعلبي ، قال أبو الحسن الماوردي : وهو مذهب جمهور التابعين ، وقال أبو عمر، والبغوي : وهو قول أكثر أهل الأثر ، وفي كتاب ابن عطية : وعلى هذا القول جمهور الناس ، والله أعلم ، وقال الطبري : والصواب من القول في ذلك ما تظاهرت به الأخبار من أنها العصر ، ومنهم من قال : هي صلاة الظهر جانحاً إلى حديث زيد بن ثابت قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي الظهر بالهاجرة ، ولم يكن يصلي صلاة أشدّ على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منها ، فنزلت : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، وقال: إنّ قبلها صلاتين وبعدها صلاتين . رواه أبو داود من حديث شعبة ، عن عمرو بن أبي حكيم ، سمعت الزبرقان يحدّث عن عروة عنه ، وقال البيهقي في المعرفة : إسناده مختلف فيه ، وأبى ذلك ابن حزم فصحّح إسناده ، ورواه أبو جعفر ، عن زكريا بن يحيى بن أبي زائدة ، نا عبد الصمد ، نا شعبة ، عن عمر بن سليمان ، عن عبد الرحمن بن أبان ، عن أبيه ، عن زيد في حديث رفعه قال : الصلاة الوسطى صلاة الظهر ، وأما قول الترمذي : إنّ في الباب يعني العصر حديث زيد بن ثابت ، ثم قال : وقال زيد بن ثابت ، وعائشة : هي الظهر فيشبه أن يكون وهما ؟ لأنّ حديثه وفتياه أنها الظهر فقط ، ولم أرَ له غير ذلك ، والله تعالى أعلم ، وحديث أسامة بن زيد: روى الزبرقان بن عمرو بن أمية : أن رهطا من قريش من بينهم زيد بن ثابت وهم مجتمعون ، فأرسلوا إليه غلامين لهم يسألانه عن الصلاة الوسطى ، فقال : هي الظهر ، ثم انصرفا إلى أسامة بن زيد فسألاه ، فقال : هي الظهر ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي الظهر بالهجير ، ولا يكون وراءه إلا الصف والصفّان والنّاس في قائلتهم ، وفي تجارتهم ، فأنزل الله تعالى : ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ﴾قال ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينتهيّن رجال ، أو لأحرّقن بيوتهم رواه أحمد ، والزبرقان لم يلق أسامة ، وحديث عبد الله بن عمر ، قال الطبري : ثنا ابن البرقي ، ثنا ابن أبي مريم ، أنبأ نافع بن يزيد، حدثني الوليد بن أبي الوليد أن مسلم بن أبي مريم حدّثه أنّ نفرا من قريش أرسلوا إلى عبد اللّه بن عمر يسألونه عن الصلاة الوسطى ، فقال له : هي التي على إثر الضحى ، فقالوا له : ارجع فسله ، فما زادنا إّلا عياء بها ، فمر بهم عبد الرحمن بن أفلح مولى عبد الله بن عمر ، فأرسلوه إليه أيضا ، فقال : هي التي توجه فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القبلة ، وزاد في الأوسط من حديث الوليد ، عن عبد الرحمن بن أفلح : أنّ نفرا من الصحابة أرسلوني إلى ابن عمر ، فذكره ، وقال : لا يروى عن ابن أفلح ، عن ابن عمر إّلا بهذا الإِسناد ، تفرد به موسى بن ربيعة الجمحي ، وحديث أبي بن كعب المستنبط رفعه ، وكذا الذي قبله ذكره ابن حزم ، فقال : ثنا ابن بشار ، ثنا عثمان بن عمر ، ثنا أبو عامر ، عن عبد الرحمن بن قيس ، عن ابن أبي رافع ، عن أبيه ، وكان مولى لحفصة ، قال : استكتبتني حفصة مصحفَا ، وقالت : إذا أتيت على هذه الآية فأعلمني حتى أمليها عليك كما أقرأنيها صلى الله عليه وسلم ، فلما أتيت على هذه الآية أتيتها ، فقالت : اكتب: حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، فلقيت أبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، فقلت : يا أبا المنذر إنّ حفصة قالت : كذا وكذا ، قال : هو كما قالت : أو ليس أشغل ما يكون عند صلاة الظهر في نواضحنا وغنمنا ، وبه قال أبو سعيد الخدري ، وابن عمر على اختلاف عنهما فيما حكاه الطبري ، وزيد بن ثابت في قول ، قال ابن عبد البرّ : وهو أصح ما روي عنه في ذلك ، وبنحوه ذكره ابن حزم ، زاد ابن المنذر: وعائشة في قول ، وعبد الله بن شدّاد ، وأسامة بن زيد ، وعروة بن الزبير ، ويروى عن أبي حنيفة أيضَا .
ومنهم من قال: هي صلاة المغرب، رواه أبو جعفر من حديث إسحاق بن أبي فروة ، عن رجل ، عن قبيصة بن ذؤيب أنه قال : الصلاة الوسطى صلاة المغرب . ألا ترى أنها ليست بأقلها ، ولا أكثرها ، ولا تقصر في السفر ، وأنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يؤخرها عن وقتها ، ولم يعجلها ، قال أبو جعفر : وجه قوله إنه يريد التوسّط الذي هو يكون صفة للشيء الذي يكون عدلا بين الأمرين كالرجل المعتدل القامة ، ومنهم من قال : هي صلاة الغداة، رواه النسائي من حديث جابر بن زيد ، عن ابن عباس قال : أدلج النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ثم عرّس ، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس ، أو بعضها ، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى ، وهي صلاة الوسطى ، وفي حديث صالح أبي الخليل ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس أنه قال : صلاة الوسطى صلاة الفجر ، وعن أبي رجاء قال : صليت مع ابن عباس الغداة في مسجد البصرة فقنت بنا قبل الركوع ، وقال : هذه الصلاة الوسطى قال اللّه تعالى : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ، وفي لفظ : صلى بنا ابن عباس الفجر ، فلما فرغ قال : إن الله قال في كتابه : حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى فهذه الصلاة الوسطى ، وبمثله رواه أبو العالية عنه ، وطريق خلاس بن عمرو صحيحة ذكرها أبو جعفر ، وعن أبي العالية أيضا بطريق صحيحة قال : صليت خلف عبد الله بن قيس بالبصرة زمن عمر صلاة الغداة ، فقلت لرجل من الصحابة إلى جنبي ما الصلاة الوسطى ، قال : هذه الصلاة ، قال أبو جعفر : حدثت عن عمار بن الحسن ، ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، عن أبي العالية ، أنه صلى مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الغداة ، فلما أن فرغوا قال لهم : أيتهن الصلاة الوسطى ؟ قالوا التي صليتها قبل ، ثنا ابن بشار بن عثمة، نا سعيد بن بشير ، ثنا قتادة ، عن جابر بن عبد اللّه قال : الصلاة الوسطى صلاة الصبح ، ثنا مجاهد بن موسى ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ عبد الملك بن أبي سليمان قال : كان عطاء يرى أنها صلاة الغداة ، وبمثله قاله عكرمة، ومجاهد بن جبر ، وعبد الله بن شدّاد بن الهاد، والربيع بن أنس ، قال أبو جعفر: وعلتهم أنّ اللّه تعالى قال إثر ذكر الوسطى : وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ بمعنى : قوموا لله فيها قانتين . قالوا : فلا صلاة مكتوبة من الصلوات الخمس فيها قنوت سوى صلاة الصبح ، وبه قال عمر وابنه ، وأبو موسى، ومعاذ فيما ذكره البغوي ، وعلي بن أبي طالب ، قال أبو عمر : ولم يصح عنه وصح عن ابن عباس ، قال الشّافعي : وإلى هذا نذهب ، قال مالك : وذلك رأيي ، قال أبو عمر : وتبعه أصحابه ومنهم من قال: هي إحدى الصلوات الخمس ، ولا نعرفها بعينها ، روي ذلك عن ابن عمر من طريق صحيحة ، قال نافع : سأل ابن عمر رجل عن الصلاة الوسطى فقال : هي فيهن فحافظوا عليهن كلهن ، وبنحوه قاله الربيع بن خثيم ، وزيد بن ثابت في رواية ، وقال سعيد بن المسيب : كان أصحاب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيها مختلفين ، يعني : في الصلاة الوسطى وشبّك بين أصابعه ، وبنحوه قاله شريح، ونافع ، وقال النقاش : قالت طائفة : هي الخمس ، ولم يبيّن أي صلاة هي ، قال أبو عمر : وكل واحدة من الخمس وسطى لأنّ قبل كلّ واحدة صلاتين وبعدها صلاتين ، كما قال زيد بن ثابت : والمحافظة على جميعهن واجب ، ومنهم من قال هي الخمس إذ هي الوسطى من الدين ، كما قال عليه السلام بني الإِسلام على خمس .
قالوا : فهي الوسطى من الخمس روي ذلك عن معاذ ، وعبد الرحمن بن غنم فيما ذكره النقاش ، وفي كتاب الحافظ أبي الحسن علي بن المفضل : قيل ذلك لأنها وسط الإِسلام أي خياره ، وكذلك قال عمر، وفي كتاب التفسير لابن أبي حاتم : ثنا أبو سعيد الأشج ، ثنا المحاربي ، وابن فضيل ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق أنه قال : الوسطى هي المحافظة على وقتها يعني الصلوات ، وقال مقاتل بن حيان : مواقيتها ، ووضوؤها وتلاوة القرآن فيها ، والتكبير والركوع والسجود والتشهد ، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فمن فعل ذلك ، فقد أتمها وحافظ عليها ، أنبأ به محمد بن الفضل ، نا محمد بن علي بن شقيق ، أنبأ محمد بن مزاحم ، عن بكير بن معروف عنه به ، وذكر أبو الليث في تفسيره عن ابن عباس نحوه ، وقال المازري : هي صلاة عشاء الآخرة ، وذهب البغوي في شرح السنة : إلى أنّ السلف لم ينقل عنهم ، ولا عن أحد منهم هذا القول ، وقال : وقد ذكره بعض المتأخرين ، وسيأتي قول أبي الدرداء به ، وناهيك به سلفًا ، وذهب آخرون : إلى أنها الجمعة خاصة ، حكاه أبو الحسن الماوردي وغيره لما اختصت به دون غيرها ، قال أبو الحسن فيما ذكره في المحكم . لأنها أفضل الصلوات ، ومن قال خلاف هذا فقد أخطأ ، إلا أن يقوله برواية مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقيل : إنها الجمعة يوم الجمعة ، وفي سائر الأيام الظهر ، حكاه أبو جعفر محمد بن مقسم في تفسيره ، قال : وقيل : هي صلاتان العشاء والصبح ، وعزاه لأبي الدرداء لقوله : لو يعلمون ما في العتمة والصبح . وذهب الإِمام أبو بكر المالكي الأبهري إلى أنها صلاة العصر والصبح ، وقيل : إنها الجماعة في جميع الصلوات حكاه الماوردي ، وأما العلامة أبو الحسن علي بن محمد السخاوي فاختار أنها الوتر ، وقيل : إنها صلاة الضحى ، قال الحافظ أبو محمد الدمياطي : ذاكرت فيها أحد شيوخي الفضلاء ، فقال : أظنني وقفت على قول من ذهب إلى ذلك ، ثم تردّد فيه ، وقيل : إنها صلاة العيدين ، حكاه لنا من وقف عليه في بعض الشروح المطولة ، وذهب آخرون إلى أنها صلاة عيد الفطر، حكاه المشار إليه أيضا، وقوله صلى الله عليه وسلم وتر أهله وماله يعني نقص ، قال ابن الأنباري : يقال: وترته أي : نقصته ، وقيل : إنّ الوتر أصله الجناية التي يجنيها الرجل على من قتله حميمه وأخذه ماله فشبه ما يلحق هذا الذي تفوته العصر بما يلحق الموتور من قتل حميمه أو أخذ ماله ، وزعم جار اللّه في أساسه : أن ذلك من باب المجاز ، وقال الداودي : معناه يتوجه عليه من الاسترجاع ما يتوجه على من فقد أهله وماله ، فيتوجّه عليه الندم والأسف لتفويته الصلاة ، وقيل : معناه فاته من الثواب ما يلحقه من الأسف كما يلحق من ذهب أهله وماله ، وقال أبو عمر : معناه كالذي يصاب بأهله وماله إصابة يصير بها وتراً ، قال الشيخ محيي الدين : ورواه بعضهم مفتوح اللام معناه وتر في أهله وماله ، وفسّره مالك بمعنى فقد أهله وماله .
وأما الوسطى فهي الخيار ، قال الزمخشري : ومن المجاز هو وسط في قومه ، ووسيط فيهم وقد وسط وساطة ، وقوم وسط ، وأوساط : خيار : وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا . قال زهير : هم وسط يرضى الأنام بحكمهم إذا نزلت إحدى الليالي بمعظم وهو من واسطة قومه ، وهو أوسط قومهم حسبًا واكتريت من أعرابي ، فقال : أعطني من وسطانيته أراد من خيار الدنانير .