حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب من نام عن الصلاة أو نسيها

حدثنا أحمد بن عبدة ، أنبأ حماد بن زيد ، عن ثابت ، عن عبد الله بن رباح ، عن أبي قتادة قال : ذكروا تفريطهم في النوم ، فقال : ناموا حتى طلعت الشمس ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ليس في النوم تفريط ، إنما التفريط في اليقظة ، فإذا نسي أحدكم صلاة ، أو نام عنها ، فليصلها إذا ذكرها ولوقتها من الغد . قال عبد الله بن رباح : فسمعني عمران بن الحصين أحدث بالحديث ، فقال : يا فتى انظر كيف تحدث ، فإني شاهد للحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فما أنكر من حديثه شيئا . هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، عن هارون بن إسحاق ، نا ابن فضيل ، عن حصين بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، وعن محمد بن أبي صفوان الثقفي ، نا بهز يعني ابن أسد ، نا حماد بن سلمة ، أنبأ ثابت البناني به، ورواه مسلم عن شيبان بن فروخ ، ثنا سليمان يعني ابن المغيرة ، نا ثابت بلفظ : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنكم تسيرون عشيتكم وليلتكم وتأتون الماء إن شاء الله تعالى غدًا فانطلق الناس لا يلوي أحد على أحد قال أبو قتادة : فبينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير حتى ابهار الليل ، وأنا إلى جنبه ، قال : فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال على راحلته فأتيته فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته ، قال ثم سار حتى تهور الليل مال عن راحلته ، قال : فدعمته من غير أن أوقظه حتى اعتدل على راحلته ، قال : ثم سار حتى إذا كان من آخر السحر ، مال ميلة هي أشد من الميلتين حتى كاد ينجفل فأتيته فدعمته فرفع رأسه قال : من هذا؟ قلت أبو قتادة .

قال : متى كان هذا مسيرك مني قال : قلت : ما زال هذا مسيري منذ الليلة قال : حفظك الله بما حفظت نبيك ، ثم قال : هل ترانا نخفى على الناس ، ثم قال : هل ترى من أحد؟ قلت : هذا راكب ، ثم قلت : هذا راكب آخر حتى اجتمعنا فكنا سبعة ركب - قال : فمال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الطريق فوضع رأسه ، ثم قال : احفظوا علينا صلاتنا ، فكان أول من استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس في ظهره . قال : فقمنا فزعين ، ثم قال : اركبوا فركبنا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس نزل ، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء ، ثم قال لأبي قتادة : احفظ علينا ميضأتك فسيكون لها نبأ ، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ثم صلى الغداة فصنع كما كان يصنع كل يوم ، وقال : وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وركبنا معه . قال : فجعل بعضنا يهمس إلى بعض ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا .

قال : أما لكم في أسوة ، ثم قال : إنه ليس في النوم تفريط ، إنّما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها ، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها ، ثم قال ما ترون الناس صنعوا . قال : ثم قال : أصبح الناس فقدوا نبيّهم . فقال أبو بكر ، وعمر : رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدكم لم يكن ليخلفكم ، وقال الناس : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أيديكم ، فإن يطيعوا أبا بكر ، وعمر يرشدوا .

قال : فانتهينا إلى النّاس حتى امتدّ النهار وحمي كلّ شيء وهم يقولون : يا رسول الله هلكنا عطشَا . فقال لا هلك عليكم . ثم قال : أطلقوا لي غمري .

قال : ودعا بالميضأة فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب ، وأبو قتادة يسقيهم ، فلم يعد أن رأى الناس ماء الميضأة تكابوا عليه ، فقال عليه السلام : أحسنوا الملء كلكم سيروى قال : فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب وأسقيهم حتى ما بقي غيري ، وغير رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : ثم صبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال لي : اشرب فقلت لا حتى تشرب يا رسول الله قال : إن ساقي القوم آخرهم . قال : فشربت وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

قال : وأتى الناس الماء جامين روآءَ قال عبد الله : إني لأحدّث هذا الحديث في مسجد الجامع إذ قال عمران بن حصين : انظر أيّها الفتى كيف تحدّث ، فإني أحد الركب تلك الليلة . قال : فقلت فأنت أعلم بالحديث قال : ممن أنت؟ قلت : من الأنصار قال : حدّث فأنت أعلم بحديثكم، قال : فحدّثت القوم ، فقال عمران : لقد شهدت تلك الليلة وما شعرت أنّ أحدَا حفظه كما حفظته ، وخرج البخاري قطعة منه في كتاب التوحيد ، عن ابن سلام ، ثنا هشيم ، عن حصين ، عن عبد الله بن أبي قتادة ، عن أبيه ، وعمران بن ميسرة ، ثنا محمد بن فضيل ، ثنا حصين بلفظ : ( فقال بعض القوم : لو عرست بنا يا رسول الله؟ قال أخاف أن تناموا عن الصلاة ، فقال بلال : أنا أوقظكم فاضطجعوا وأسند هو ظهره لراحلته فغلبته عيناه فنام فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم وقد طلع حاجب الشمس ، فقال : يا بلال أين ما قلت؟ قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط قال : إنّ الله قبض أرواحكم حين شاء ورّدها عليكم حين شاء ، قم يا بلال فأذّن بالناس بالصلاة ، فتوضأ ، فلما ارتفعت الشمس وابياضت قام فصلى . وفي سنن الكجي ، فقال عمران : أي بني احفظ ، فإني شاهد القوم ، وفي لفظ لأبي داود : ثنا علي بن نصر ، ثنا وهب بن جرير ، ثنا الأسود بن شيبان ، ثنا خالد بن سمير قال : قدم علينا عبد الله بن رباح، فحدثنا قال: ثنا أبو قتادة قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جيش الأمراء بهذه القصة يعني حديث حماد ، عن ثابت قال : فلم يوقظنا إلا الشَّمس طالعة ، فقمنا وهلين لصلاتنا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( رويدَا رويدَا ) حتى إذا تعالت الشمس قال : من كان منكم يركع ركعتي الفجر فليركعهما ، فقام من كان يركعهما ومن لم يكن يركعهما فركعهما ، ثم أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ينادى بالصلاة فنودي بها ، فصلى بنا ، فلما انصرف قال : ( ألا إنا نحمد الله أنا لم نكن في شيء من أمر الدنيا شغلنا عن صلاتنا ، ولكن أرواحنا كانت بيد الله تبارك وتعالى ، فأرسلها متى شاء فمن أدرك منكم صلاة الغداة من غد صبحا فليقض معها مثلها .

ثنا عمرو بن عوف ، ثنا خالد ، عن حصين ، عن ابن أبي قتادة ، عن أبيه في هذا الخبر ، قال : فقال : إن الله قبض أرواحكم حيث شاء ، وردها حيث شاء، قم فأذّن بالصلاة فقاموا وتطهروا حتى إذا ارتفعت الشَمس قام فصلى بالناس ، ثنا هناد ، ثنا عبثر ، عن حصين ، عن عبد اللّه ابن أبي قتادة ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم بمعناه قال : فتوضأ حين ارتفعت الشمس فصلى بهم . ثنا العباس العنبري ، ثنا سليمان بن داود ، نا سليمان يعني ابن المغيرة ، عن ثابت ، عن ابن رباح ، عن أبي قتادة قال عليه السلام : ليس في النوم تفريط إنَما التفريط في اليقظة ، أن تؤخر صلاة حتى يدخل وقت أخرى ، وفي حديث يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن ابن رباح زيادة: فقلت : نعم ميضأة فيها شيء من ماء ، فقال : فأتني بها فأتيته بها ، فقال مسوا منها فتوضأ القوم ، وبقي في الميضأة جرعة ، وفيه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما تقولون إن كان أمر دنياكم فشأنكم ، وإن كان أمر دينكم فإلي ، وفيه: فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها ، وفيه: وبقي من الميضأة نحو ممَا كان فيها وهم يومئذ ثلاثمائة ، قال حماد : وثنا حميد ، عن بكر بن عبد الله، عن ابن رباح ، عن أبي قتادة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، وزاد فيه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه ، وإذا عرس قرب الصباح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده . أنبأ بذلك الإِمام العلامة المسند شمس الدين محمد بن الحسن بن علي بن محمد الشافعي - رحمه الله - قراءة عليه ، وأنا أسمع ، ثنا المسند أبو الكرم لاحق بن عبد المنعم قراءة عليه ، عن أبي محمد المبارك بن الطباخ ، أنبأ الشيخ السديد أبو الحسن عبيد الله بن محمد بن أحمد قراءة عليه ، أنبأ جدي الإِمام الحافظ أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي قراءة عليه ، أنبأ عليَ بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد ، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو بن البحتري الرزاز ؛ ثنا محمد بن عبد الله بن يزيد ، ثنا يزيد بن هارون ، فذكره ، وفي مسند السراج : إذا عرس بليل توسد لبنة ، وإذا عرس عند الصبح نصب ساعده نصبا وعمد بها الأرض ، ووضع رأسه على كفه .

ولما أخرجه أبو عبد الله في مستدركه ، قال : صحيح على شرطهما ، ولم يخرجاه ، وفيه نظر ؛ لأن ابن سلمة ليس على شرط البخاري ، وفي الباب حديث عمران بن حصين المخرج في الصحيحين قال : ( كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم فأدلجنا ليلتنا حتى إذا كان في وجه الصبح عرسنا ، فغلبتنا أعيننا حتى بزغت الشمس . قال : فكان أول من استيقظ منا أبو بكر ، وكنّا لا نوقظ النبي عليه السلام من منامه إذا نام حتى يستيقظ ، ثم استيقظ عمر فقام عند نبي الله صلى الله عليه وسلم فجعل يكبر ويرفع صوته حتى استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما رفع رأسه فرأى الشمس قد بزغت . قال : ارتحلوا ، فسار بنا حتى ابيضت الشمس ، فنزل فصلَى الغداة ، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا ، فلما انصرف قال له النبي صلى الله عليه وسلم : ما منعك أن تصلي معنا ، قال : يا نبي الله أصابتني جنابة فأمره بالتيمم فصلى ، ثم عجلني في ركب بين يديه نطلب الماء ، فذكر قصة المرأة التي معها مزادتان ، وفي المستدرك من حديث الحسن عنه : نمنا عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ، فأمر المؤذن فأذن ، ثم صلى الركعتين قبل الفجر ، ثم أقام المؤذَن فصلى الفجر .

وقال صحيح على ما قدمنا ذكره من صحة سماع الحسن من عمران ، وإعادته الركعتين ، ولم يخرجاه وله شاهد بإسناد صحيح ، فذكر حديث جدَ يحيى بن سعيد حين صلى ركعتي الفجر بعد الصلاة وإقراره عليه السلام على ذلك ، وفي لفظ للدارقطني من حديث الحسن : فصلى ركعتي الفجر حتى إذا أمكنتنا الصلاة صلينا ، وفي لفظ لأحمد : سرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما كان في آخر الليل عرسنا ، فلم نستيقظ حتى أيقظتنا الشمس فجعل الرجل يقوم دهشا إلى طهوره . قال : فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن يسكنوا ، ثم ارتحلوا فسرنا حتى إذا ارتفعت الشمس توضأ ، ثم أمر بلالا فأذّن ، ثم صلى الركعتين قبل الفجر ، ثم أقام فصلينا ، فقالوا يا رسول الله ألا نعيدها في وقتها من الغد ؟ قال : أينهاكم ربكم تبارك وتعالى عن الربا ويقبله منكم ، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه عن محمد بن يحيى ، ثنا يزيد بن هارون ، أنبأ هشام عن الحسن عنه بزيادة : إنّما التفريط في اليقظة ، وفي هذا دليل لما قاله البخاري فيما حكاه عنه الترمذي لا يتابع ابن رباح على هذا يعني قوله فليقض معها مثلها ، لأنّ عمران كان حاضرا ، ولم يذكرها ، وقال ابن رباح ، عن أبي قتادة في إعادة الصلاة ، وفي تاريخ البخاري الصغير : لا يتابع ابن رباح في قوله ولوقتها من الغد ، قال : وخالف فيه سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، فقال : ليس التفريط لمن لم يصل حتى يجيء وقت صلاة أخرى ، ولا يصح هذا الخبر عند أهل البصرة ، ورواه حميد ومبارك ، عن بكر ، عن ابن رباح ، عن أبي قتادة : ليس في النوم تفريط ، كما قدمناه من عند ابن ماجه ، وإن كان ابن عساكر ومن بعده أغفلاه فغير صواب ، وزعم البيهقي في المعرفة : أن هذه اللفظة تفرد بها الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سمير ، عن ابن رباح ، قال : ولم يتابعه على هذه الرواية ثقة ، والصواب حديث سليمان بن المغيرة ، عن ثابت ، عن ابن رباح يعني المتقدم ، فحمله خالد : على الوهم ، وقد صرّح في حديث عمران بذلك ، وفي حديث ابن رباح وسوقه له عند عمران دلالة على كون القصتين واحدة ، والله أعلم ، وقال أبو عمر : وقول خالد في هذا : جيش الأمراء وهم عند الجميع ؛ لأنه كان في مؤتة ، وهي سرية لم يشهدها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقال ابن حزم : وقد خالف خالداً من هو أحفظ منه ، وحديث عقبة بن عامر قال : خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فاسترقد لما كان منها على ليلة ، فلم يستيقظ حتى كانت الشمس قيد رمح ، فقال : ألم أقل لك يا بلال ، وفي آخره : فانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك المنزل غير بعيد ، ثم صلى ، ثم سار بقية يومه وليلته ، فأصبح بتبوك ، رواه البيهقي في الدلائل من حديث عبد اللّه بن مصعب ابن منظور ، عن أبيه عنه ، وحديث ابن مسعود قال : أقبل النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية ليلا ، فنزلنا دهاسا من الأرض ، فقال : من يكلؤنا ؟ قال بلال : أنا . قال : إذا ننام قال : لا ، فنام حتى طلعت الشمس ، فاستيقظ فلان وفلان منهم عمر .

فقال : اهضبوا . فاستيقظ النبي صلى الله عليه وسلم . فقال : افعلوا كما كنتم تفعلون ، فلما فعلوا .

قال : هكذا فافعلوا لمن نام ، أو نسي . رواه أبو داود بسند صحيح ، عن ابن مثنى ، عن ابن جعفر ، عن جامع بن شدَاد قال : سمعت عبد الرحمن بن أبي علقمة قال : سمعت ابن مسعود به ، وخرجه الكجي ، عن عمرو بن مرزوق أنبأ المسعودي ، عن جامع بلفظ : لما رجع من الحديبية قال : من يحرسنا ؟ فقال عبد الله : أنا ، قال إنك تنام مرتين ، أو ثلاثة . قال : بت فحرست حتى كان في وجه الصبح فأدركني ما قال النبي صلى الله عليه وسلم فقمت.. .

الحديث ، وحديث عمرو بن أمية الضمري قال : ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره ، فنام عن الصبح حتى طلعت الشمس فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقال : تنحوا عن هذا المكان ، قال : ثم أمر بلالًا فأذن ، ثم توضؤوا وصلوا ركعتي الفجر ، ثم أمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم صلاة الصبح . خرجه أبو داود بسند صحيح من حديث عبد الله بن يزيد ، عن حيوة بن شريح ، عن عياش بن عباس أن كليب بن صبح حدثه أن الزبرقان حدّثه ، عن عمّه عمرو ، فذكره ، قال : حدثنا إبراهيم بن الحسن ، ثنا حجاج يعني ابن محمد ، نا حريز ، وثنا عبيد بن أبي الوزير ثنا مبشر الحلبي ثنا حريز بن عثمان حدثني يزيد بن صليح ، عن ذي مخبر ، وكان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الخبر قال : فتوضأ يعني النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا لم يَلِت منه التراب ، ثم أمر بلالًا فأذّن ، ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم فركع ركعتين غير عجّل ، ثم قال لبلال أقم الصلاة ، ثم صلى وهو غير عجل . قال : عن حجاج ، عن يزيد بن صليح حدثني ذو مخبر رجل من الحبشة ، ، قال ابن عساكر ، والصريفيني: وهو الصواب عند أبي حاتم البستي رحمه الله تعالى ، ولفظ الطبراني في الأوسط : كنا مع النبي في سرية فتقدم الناس ، فقال : هل لكم أن نهجع هجعة ، فقالوا: نعم .

فقال : من يكلؤنا الليلة قال ذو مخبر : أنا ، فأعطاه خطام ناقته ، وقال : لا تكن لكع قال : فانطلقت غير بعيد فأرسلتها مع ناقتي يرعيان فغلبتني عيني ، فما أيقظني ألا حر الشمس على وجهي ، فنظرت يمينا وشمالاً فزعًا ، وإذا أنا بالراحلتين غير بعيد فأخذتهما ، ثم جئت أدنى القوم فأيقظته ، ثم سألته أصليتم ؟ فقال : لا ، وأيقظ الناس بعضهم بعضاً حتى استيقظ النبي عليه السلام . رواه عن أبي زرعة ، ثنا علي بن عياش الحمصي ، ثنا حريز به ، وحديث ابن عباس قال : أدلج رسول اللّه صلى الله عليه وسلم ، ثم عرس ، فلم يستيقظ حتى طلعت الشمس ، أو بعضها ، فلم يصل حتى ارتفعت الشمس فصلى ، وقد تقدم في ذكر الصلاة الوسطى ، وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي وأبا زرعة عن حديث رواه عبيدة ابن حميد ، عن يزيد بن أبي زياد ، عن تميم بن سلمة ، عن مسروق ، عن ابن عباس قال : خرج النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فأعرس من الليل فرقد ، فلم يستيقظ إلا بالشمس ، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بلالاً فأذن ، ثم صلى الركعتين . فقالا : هذا خطأ أخطأ فيه عبيدة ، ورواه جماعة ، فقالوا: عن تميم بن سلمة ، عن مسروق مرسل فقط ، قلت لهما : الوهم ممن هو ؟ قالا : من عبيدة ، وحديث سمرة بن جندب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمرنا ، قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نام أحدنا عن الصلاة ، أو نسيها حتى يذهب حينها الذي تصلى فيه أن يصليها مع التي تليها من الصلاة المكتوبة ، رواه أبو بكر البزار من حديث يوسف بن خالد السمتي ، وهو ذاهب الحديث ، عن جعفر بن سعد بن سمرة ، عن خبيب بن سليمان بن سمرة ، عن أبيه ، عن جده ، ومرسل عمرو بن علي الثقفي قال : لما نام رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة الغداة ، استيقظ ، فقال : لنغيظن الشيطان كما أغاظنا فصلى يومئذ بسورة المائدة في صلاة الفجر .

وحديث أبي مريم مالك بن ربيعة السلولي قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر ، فنزلنا منزلا فناموا عن الصلاة حتى طلعت الشمس ، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمر بلالاً فأذن وتوضؤوا وصلوا الركعتين ، ثم أقام بلال ، فصلى بنا النبي - صلى اللّه عليه وسلم - ، ثم حدثنا بما هو كائن إلى يوم القيامة ، حفظه من حفظه ، ونسيه من نسيه . رواه الطبراني في الكبير ، عن طالب بن قرة الأذني ، نبأ محمد بن عيسى الطبّاع ثنا أبو الأحوص ، عن عطاء بن السائب ، عن يزيد بن أبي مريم ، عن أبيه به ، ونبأ محمد بن إسحاق بن إبراهيم ، ثنا به أبي ، وثنا الحسن بن إسحاق التستري ، نبأ عثمان بن أبي شيبة قالا : ثنا جرير ، عن عطاء به ، وحديث جبير بن مطعم : أنّ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم كان في سفر ، فقال : من يكلؤنا الليلة لا نرقد عن صلاة الفجر ، فقال بلال : أنا ، فاستقبل مطلع الشمس فضرب على آذانهم حتى أيقظهم حرّ الشمس ، ثم قاموا فقادوا ركابهم ، ثم توضؤوا وأذّن بلال ، ثم صلوا ركعتي الفجر ، ثم صلوا الفجر . رواه أيضا عن علي بن عبد العزيز ، ثنا حجاج بن منهال ، وابن عائشة ، ونبأ عبد الله بن أحمد بن حنبل ، ثنا هدبة بن خالد قالوا : ثنا حماد بن سلمة ، عن عمرو بن دينار ، عن نافع بن جبير بن مطعم ، عن أبيه به ، وحديث أبي جحيفة السوائي قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفره الذي ناموا فيه أو طلعت الشمس .

فقال : إنكم كنتم أمواتا ، فرد الله تعالى إليكم أرواحكم ، فمن نام عن صلاة فليصلها إذا استيقظ ، ومن نسي صلاة فليصلها إذا ذكر . رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مسنده عن الفضل بن دكين ، عن عبد الجبار، عن عون بن أبي جحيفة ، عن أبيه به ، ومرسل زيد بن أسلم قال : عرَس رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة بطريق مكة ، ووكل بلالا أن يوقظهم للصلاة فرقد بلال ورقدوا حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس .. . الحديث رواه مالك في الموطأ ومرسل عطاء بن أبي رباح : أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نام ليلة التعريس واستيقظ صلى ركعتين في معرسه ، ثم ساروا .

رواه ابن أبي شيبة ، وفي كتاب عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، أخبرني سعد بن إبراهيم ، عن عطاء بن يسار : أنّ التعريس كان في غزوة تبوك وأنّ النبي - صلى اللّه عليه وسلم - أمر بلالاً فأذّن في مضجعه ذلك بالأول ، ثم مشوا قليلاً ، ثم أقاموا فصلوا الصبح ، وحديث بلال قال : كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر فنام حتى طلعت الشمس فأمر بلالاً فأذن ، ثم توضأ فصلوا ركعتين ، ثم صلوا الغداة . رواه الدارقطني في سننه عن الحسين بن إسماعيل ، ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم ، نا عبد الصمد بن النعمان ، نا أبو جعفر الرازي ، ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الرحيم ، نا عبد الصمد بن النعمان ، نا أبو جعفر الرازي ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن المسيب عنه ، وفيه انقطاع بينهما ، بين بلال ، وسعيد ، والله تعالى أعلم ، وحديث أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في الذي ينسى الصلاة قال : يصلي إذا ذكر خرجه في الأوسط ، عن موسى بن هارون ، نا إسحاق بن راهويه ، أنبأ معاذ بن هشام ، حدثني أبي ، عن عامر الأحول ، عن الحسن عنه ، وقال : لم يروه عن عامر إّلا هشام تفرد به معاذ ، وحديث ميمونة بنت سعد أنها قالت : يا رسول الله أفتنا عن رجل نسي الصلاة حتى طلعت الشمس ، أو غربت ، ما كفارتها؟ قال : إذا ذكرها فليصلها وليحسن صلاته وليتوضأ وليحسن وضوءه فذلك كفارة . رواه أبو القاسم من حديث عبد الحميد بن يزيد ، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز عنها .

غريبه : التعريس : النزول في المعهد أي حين كان من ليل ، أو نهار ، وقال زهير : وعرسوا ساعة في كثب أسمنة ومنهم بالقسوميات معترك ويروى : ضحوا قليلا قفا كثبان أسنمة والمعرس : الذي يسير نهاره ، ويعرس أي : ينزل أول الليل ، وقيل : التعريس النزول في آخر الليل ، وعرّس المسافر : نزل في وجه السحر ذكره ابن سيّده ، زاد في الصحاح : وأعرسوا لغة فيه قليلة والموضع : معرس ومعرس ، والقفل ، يقال : قفل الجند من الغزو إلى أوطانهم قفلاً وقفولًا ، وهذا وقت القفل ، ورأيت القفل أي : القفال . كما يقال القفل للقاعدين عن الغزو وأقلفهم الأمير ذكره في باب الحقيقة من كتاب الأساس ، وفي الجامع : يقفلون ويقفلون فهم قفال جمع : قافل ، ولا يكون القافل إلا الراجع إلى منزله ، ووطنه وقول امرئ القيس : نظرت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشب لقفال إّنما يريد نظرت إلى نارها تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وذلك آخر الليل ، فإذا كانت النار تشب في هذا الوقت دلّ على كثرتها في أوّل الليل ، وسموا القافلة من ذلك ، لأنهم يرجعون إلى أوطأنهم ، ولا يسمون عند الذهاب قافلة ، وإنما ذلك اسم عند الرجوع على ما ذكرنا ، وفي شرح الفصيح لابن هشام ، فإن كانت خارجة فهي الصائبة سميت بذلك على وجه القفال ، وفي الاصطلاح : قفلوا هم قفولًا وقفلاً ، وحكى مكي ، عن الخليل : قفلت الجند بغير ألف ، قال أبو عمر بن عبد البر : في هذه الأخبار ما يدلّ أن نومه كان مرة واحدة ، وقال القاضي أبو بكر بن العربي : ثلاث مرات ، وقال القاضي أبو الفضل : حديث أبي قتادة غير حديث أبي هريرة ، وكذلك حديث عمران ، ومن الدليل على أنّ ذلك وقع مرتين ؛ لأنه قد روي أنّ ذلك كان زمن الحديبية ، وفي رواية بطريق مكة ، والحديبية كانت في السنة السادسة ، وإسلام عمران ، وأبي هريرة الراوي حديث قفوله من خيبر كان في السنة السابعة بعد الحديبية ، وهما كانا حاضرين الواقعة ، ولو احتج محتج لترجيح قول من زاد على الثلاث لو قال به قائل لكان مصيباً . لأنّ في حديث أبي هريرة حين قفل من غزوة حنين بالحاء المهملة كذا نص عليه الأصيلي ، وغلط من قاله بالمعجمة ، وحديث أبي قتادة قال أبو الوليد الباجي : يدلّ أنه كان زمن خيبر ، وصرح في حديث ابن مسعود بأنه كان بالحديبية ، وحديث عقبة ، وعطاء مصرّح بتبوك ، وحديث ذي مخبر مصرح بأنه في سرية مبهمة ، وكذلك اختلاف أسماء الكالئين ، والمستيقظين قرأت على المسند بقية المشايخ أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن عبد القوي الأنصاري - رحمه الله تعالى - أخبرنا شيخ الإِسلام مفتي المسلمين أبو الحسن علي بن القدوة أبي العباس أحمد بن علي ، أنبأ أبو الحسين محمد بن أحمد بن جبير ، عن أبي عبد اللّه محمد بن أبي محمد عبد الله التميمي ، أنبأ القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض سماعًا ، قال : فإن قلت فما تقول في نومه صلى الله عليه وسلم يوم الوادي وقد قال : إن عيني تنامان ، ولا ينام قلبي فاعلم أنّ للعلماء عن ذلك أجوبة : منها : أنّ المراد بأن هذا حكم قلبه عند نومه وعينيه في غالب الأوقات ، وقد يندر منه غير ذلك ، كما ندر من غيره بخلاف عادته ، ويصحح هذا التأويل قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث نفسه : إن الله قبض أرواحنا ، وقول بلال فيه : ما ألقيت علي نومة مثلها قط ، ولكن مثل هذا إنّما يكون منه لأمر يريده الله من إثبات حكم ، وتأسيس سنة ، وإظهار شرع ، وكما قال في الحديث الآخر : لوَ شاء الله لأيقظنا ، ولكن أراد أن يكون لمن بعدكم .

الثاني: أنّ قلبه لا يستغرقه النوم حتى يكون منه الحدث فيه ؛ لما روي : أنه كان محروساً ، وأنه كان ينام حتى ينفخ ، وحتى يسمع خطيطه ، ثم يصلي ، ولا يتوضأ ، وحديث ابن عباس المذكور فيه وضوؤه عند قيامه من نومه مع أهله ، فلا يمكن الاحتجاج به على وضوئه بمجرّد النوم ، إذ لعل ذلك لملامسته الأهل ، أو لحدث آخر ، فكيف وفي آخر الحديث نفسه : ثم نام حتى سمعت خطيطه ، ثم أقيمت الصلاة فصلَى ، ولم يتوضأ ، وقيل لا ينام قلبه من أجل الوحي ، وأنه يوحى إليه في النوم ، وليس في قصة الوادي إلا نوم عينيه عن رؤية الشمس ، وليس هذا من فعل القلب ، وقد قال - عليه السلام - : إن الله قبض أرواحنا ، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا ، فإن قيل : فلولا عادته من استغراق النوم ؛ لما قال لبلال : اكلأ لنا الصبح ، فقيل الجواب : إنه كان من شأنه - عليه السلام - التغليس بالصبح ، ومراعاة أوَل الفجر لا تصح ممن نامت عينه ، إذ هو ظاهر يدرك بالجوارح الظاهرة فوكل بلالاً بمراعاة أوّله ؛ ليعلمه بذلك كما لو شغل بشغل غير النوم عن مراعاته ، وزعم بعضهم أن قوله - عليه السلام - : ارتحلوا ، وأخَر الصلاة ، معارض بقوله فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها ، ويجاب بأنَ الارتحال إَنما كان بسبب الشيطان الذي كان بذاك الوادي ، وهذا من المغيبات التي لا يطلع عليها إلا الأنبياء - عليهم السلام - ، وقيل إن الأمر بالارتحال منسوخ بقوله : وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي كذا قاله ابن حزم ، وهو قول غير صحيح ؟ لأن الآية مكيّة فكيف يتجه النسخ بها هنا ، والنسخ لا يصح قبل وروده ، وتعلَق الحنفيون به على أن الصلاة لا تقضى عند طلوع الشمس ، وأجيب بأجوبة أحدها: قوله : فلم يوقظهم إلا حر الشمس ، وهذا وقت مسوغ للصلاة إجماعًا . الثاني : إنما كان ارتحالهم لأجل الشيطان ، أو لأجل الغفلة كما أسلفناه كما نهى - عليه السلام - عن الوضوء من بئر ثمود ، وكنهيه عن الصلاة بأرض بابل . الثالث : روى عطاء بن أبي رباح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - : ركع ركعتين في معرسه ، ثم سار وبنحوه ذكره ذو مخبر فيما أسلفناه ، والوقت الجائز فيه صلاة النافلة تجوز فيه الفريضة إجماعًا ، وقال ابن حزم : واستشكل بعضهم قوله: فليقض معها مثلها وليصلها من الغد لوقتها ، أو فليصلها إذا ذكرها ، ومن الغد للوقت ، وأنهم قالوا : يا رسول الله ، أنقضيها لميقاتها من الغد ونصلي كذا ، وكذا صلاة؟ قال : لا .

وليس كذلك ، بل هو صحيح متفق المعنى ، وإنما يشكل من هذه الألفاظ قوله : مثلها ، وإذا تؤمل ، فلا إشكال فيه ؟ لأن الضمير في لغة العرب راجع إلى أقرب مذكور إلا بدليل فالضمير في معها راجع إلى الغداة لا للصلاة ، أي : فليقض مع الغداة مثل هذه الصلاة التي يصلي بلا زيادة عليها ، أي : فليؤد ما عليه من الصلاة مثل ما يفعل كل يوم ، فتتفق الألفاظ كلها على معنى واحد . انتهى ، قال ابن عبد البر : قد اختلف العلماء في النفس والروح هل هما شيء واحد ، أو شيئان ؟ لأنه قد جاء في الحديث : إن الله قبض أرواحنا ، وفي حديث سعيد قال بلال : أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك ، فقال جماعة من العلماء : هما شيء واحد ، ومن حجتهم قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ الآية ، وذكر نفر عن ابن عباس ، وسعيد بن جبير في هذه الآية أنهما قالا : تقبض أرواح الأموات إذا ماتوا ، وأرواح الأحياء إذا ناموا يتعارف ما شاء الله أن يتعارف ، فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مُسمى، نفس الآية كما ترى ، فقالا بقبض الأرواح ، وقد جاءت بلفظ الأنفس ، وقال آخرون : النفس غير الروح ، واحتجوا بأن النفس مخاطبة منهية مأمورة ، واستدلوا بقوله تعالى : ﴿يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ وقوله : أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا قالوا : والروح لا تخاطب ، ولا تؤمر ، ولم ينه في شيء من القرآن ، وتأولوا قول بلال: أخذ بنفسي ، أي أخذ بنفسي من النوم ما أخذ بنفسك في تفسير سنيد ، عن ابن جريج في قوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ قال : في جوف الإنسان روح ونفس وبينهما في الجوف مثل شعاع الشمس، فإذا توفى الله تعالى النفس كانت الروح في جوف الإِنسان ، فإذا أمسك اللّه نفسه أخرج الروح من جوفه ، وإن لم يمته أرسل نفسه إليه فرجعت إلى مكانها قبل أن يستيقظ ، قال ابن جريج : وأخبرت عن ابن عباس نحو هذا الخبر ، وقال وهب : إنّ أنفس الآدميين كأنفس الدواب التي تشتهي وتدعو إلى الشر ، ومسكن النفس البطن ، إلا أن الإنسان فُضِّل بالروح ، ومسكنه الدماغ ، فإذا انحدر الروح إلى النّفس ، والَتقيا نامّ الإنسان ، فإذا استيقظ رجع الروح إلى مكانه ، ويعتبر ذلك بأنك إذا كنت نائَماً ، فاستيقظت ، كان كلّ شيء يبدو إلى رأسك ، وعن عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك : النفس جسد مجسد كخلق الإنسان ، والروح كالماء الجاري واحتج بقوله تعالى : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ قَال : ألا ترى أنّ النّائم قد توفى الله نفسه وروحه صاعد ونازل وأنفاسه قيام ، والنفس تسرح في كل واد ، وترى ما تراه من الرؤيا ، فإذا أذن اللّه في ردها إلى الجسد عادت واستيقظ بعودتها جميع أعضاء الجسد وحرّك السمع والبصر وغيرهما من الأعضاء ، قال : والنفس غير الروح ، والروح كالماء الجاري في الجنان ، فإذا أراد الله إفساد ذلك البستان منع منه الماء الجاري فيه فماتت حياته، كذلك الإنسان ، قال أبو عمر ، والله أعلم بالصحيح ، وما ذكرناه من الحجج فليس بحَجة واضحة ، ولا هو مما يقطع بصحته ، لأنه ليس فيه خبر صحيح يقطع العذر ، ويوجب الحجة ، ولا هو مما يدرك بقياس ، ولا استنباط ، بل العقول تعجز عن علم ذلك ، وقد تضع العرب النفس موضع الروح ، والروح موضع النفس ، فيقولون : خرجت نفسه وفاضت نفسه ، وخرجت روحه ، إما لأنهما شيء واحد ، أو لأنهما شيئان متصلان لا يقوم أحدهما دون الآخر ، وقد يسمون الجسد نفساً ، ويسمون الدم نفساً، ويسمون الدم جسداً ، قال النابغة : وما أريق على الأنصاب من جسد يريد من دم . وقال ذو الرمة ، فجعل الجسد نفسًا : يا قابض الأرواح من نفس إذا احتضرت وغافر الذنب زحزحني عن النار وقال آخر : تسيل على حدّ الظبات نفوسنا وليست على غير السيوف تسيل ويقال للنفس نسمة قال - عليه السلام - إنّما نسمة المؤمن طائر يعني روحه ، وذكر الحافظ أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن منده في كتاب معرفة الروح ، والنفس ، تأليفه: إنّ بعضهم قال : أرواح الخلق كلّها مخلوقة ، وهو مذهب أهل الجماعة والأثر ، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم : الأرواح جنود مجندة ، وقال بعضهم : الأرواح أمر من أمره تعالى أخفى الله حقيقتها وعلمها عن الخلق ، واحتجوا بقوله تعالى : قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وقال بعضهم الأرواح نور من نور الله تعالى ، وحياة من حياته ، واحتجوا بقول النبي - عليه الصلاة والسلام - : إن الله خلق خلقه في ظلمة ، ثم ألقى عليهم نورًا من نوره ، ثم اختلفوا في الأرواح هل تموت بموت الأبدان والأنفس أو لا تموت ؟ فقالت طائفة : الأرواح لا تموت ، ولا تبلى واحتجوا بقوله عليه السلام : أرواح الشهداء في أجواف طير خضر .

وقال بعضهم : الأرواح تموت ، ولا تبلى وتبلى الأبدان ، واحتجوا بحديث الصور ، وقالت جماعة : الأرواح على صور الخلق لها أيد وأرجل وأعين وسمع ، وقال بعضهم : الأرواح تعذب كما تعذب الأجسام ، واحتجوا بقوله تعالى : كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ وقالت طائفة : تعذب الأرواح والأبدان جميعًا ، وكذلك تنعم ، وقالت طائفة : تبعث الأرواح ؟ لأنها من حكم السماء ، ولا تبعث الأبدان لأنها من حكم الأرض ، وهذا كلام مستحيل ، وقال بعضهم : تبعث الأرواح ويخلق الله لها أجساماً من الجنة ، وهو مثل الذي قبله ، وقالت طائفة : للمؤمن ثلاثة أرواح ، وللكافر والمنافق روح واحدة ، وقال بعضهم : للصديقين خمسة أرواح ، وقال بعضهم : الروح روحانية خلقت من الملكوت ، فإذا صفَّت رجعت إلى الملكوت ، وقال بعضهم : الروح روحان روح اللاهوتية ، وروح الناسوتية ، وقال بعضهم : الأرواح نورية وروحانية ملكوتية إذا كانت صافية ، وقال بعضهم : الروح لاهوتية ، والنفس أرضية طينية نارية ، وقال بعضهم : الأرواح تتناسخ ، وتنتقل من جسم إلى جسم ، وهذا شر الأقاويل وأبعدها من الأثر ، وقالت طائفة : وهم أهل الأثر : الروح غير النفس ، وقوام النفس بالروح ، ولا عدو أعدى لابن آدم من نفسه ، لأنها لا تريد إلا الدنيا ، والروح عكسها ، وقد جعل الهوى والشيطان تبعا للنفس ، والهوى والملك مع العقل والروح ، وذكر ابن الحباب في كتاب معرفة الروح عن ابن عباس مرفوعا : واستغربه أن للبهائم ، والكفار ثلاثة أرواح : روح الشهوة ، وروح القوة ، وروح البدن ، والمؤمن يزيد عليهم بروح الإِيمان . قال ابن المنذر : من نام عن صلاة ، أو نسيها ، صلاها متى استيقظ ، أو ذكر ، روي ذلك عن علي وروي معنى ذلك عن غير واحدة من الصحابة ، وبه قال النخعي ، وأبو العالية ، والشعبي ، والحكم ، وحماد ، ومالك ، والأوزاعي ، ومحمد بن إدريس الشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ، وأبو ثور - رضي الله عنهم أجمعين - . قال القرطبي : في الحديث دليل على وجوب القضاء على النائم كثرت الصلاة ، أو قلت ، وهذا مذهب العلماء كافة ، وقد حكي خلاف شاذ عن بعضهم فيمن زاد على خمس صلوات أنه لا يلزم قضاء ، وأما من تركها عامداً ، فالجمهور وجوب القضاء ، وفيه خلاف عن داود وأبي عبد الرحمن الأشعري ، وقال النووي : وهو قول شذ به بعض أهل الظاهر ، وفي كلامه نظر ؛ لأن داود فمن بعده قالوا به .

الثاني : أن أبا محمد بن حزم ذكر أنه أيضا قول عمر بن الخطاب ، وابنه عبد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وسلمان ، وعبد الله بن مسعود ، والقاسم بن محمد ، وبديل العقيلي ، ومحمد بن سيرين ، ومطرف بن عبد الله ، وعمر بن عبد العزيز ، وغيرهم فأيّ شذوذ مع هؤلاء ؟ ، وفي صحيح ابن خزيمة أمر النبي صلى الله عليه وسلم بإعادة تلك الصلاة التي قد نيم عنها ، أو نسيها من الغد لوقتها بعد قضائها عند الاستيقاظ ، أو عند ذكرها أمر فضيلة لا أمر عزيمة ، وفريضة إذ النبي - عليه السلام - قد أعلم أنّ كفارة نسيان الصلاة ، أو النوم عنها أن يصليها النائم عند الاستيقاظ ، وأمر النسيان إذا ذكرها ، وأعلم أن لا كفارة لها إّلا ذلك ، وأما الحديث الذي ذكره الجوزقاني من طريق أبي عاصم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، عن أم سلمة قالت : دخل شاب من أهل الطائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني أضعت صلاتي فما حيلتي ؟ قال : من صلى ليلة الجمعة ثمان ركعات ، قرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب مرة ، وخمس وعشرين مرة قل هو الله أحد، فإذا سلمت صل على النبي الأمي ألف مرة ، فإن الله يجعل ذلك كفارة لصلاتك ، ولو تركت صلاة مائتي سنة وغفر الله لك الذنوب كلها ، الحديث بطوله فحديث باطل نص عليه في الموضوعات وهو مخالف لقوله صلى الله عليه وسلم : لا كفارة إّلا ذلك ، ولحديث جابر بن عبد الله : أن رجلًا قال يا رسول الله : إني تركت صلاة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اقض ما تركت ، فقال كيف أقضي ؟ قال : صل مع كل صلاة صلاة مثلها ، قال يا رسول الله قبل أم بعد ؟ قال : بل قبل . هذا حديث غريب لم نكتبه إلا بهذا الإِسناد يعني قوله : ثنا أحمد بن نصر ، ثنا عبيد الله بن أبي عبد الله بن منده ، أنبأ أبو الميمون محمد بن عبد الله بن أحمد بن مطرف المديني نزيل عسقلان ، ثنا أبو ذهل عبد الله بن محمد الغازي بعسقلان ، أبنا أبو محمد سلم بن عبد الله الزاهد بعسقلان ، أنبأ القاسم بن معين ، ثنا ابن المسيب ، ثنا عطاء بن أبي رباح ، فذكره ، وذكر الدبوسي عن محمد بن الحسن في الأصل أن النبي - عليه السلام - أذَّن للفجر وأقام ليلة التعريس قال : ومن روى خلافه يحمل على أنّ الراوي لم يحضر الأذان ، وروى أبو يوسف بسنده أن النبي - عليه السلام - أذّن وأقام لقضاء ما فاته يوم ، وفي حديث مالك بن الحويرث أنه قال له ولصاحب له : إذا سافرتما فأذنا وأقيما ، والمسافر مستغن عن إعلام الناس ودعائهم في موضع لا قوم به ، والله تعالى أعلم ، وسيأتي لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى .

ورد في أحاديث17 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث