حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب النهي عن النوم قبل صلاة العشاء وعن الحديث بعدها

حدثنا عبد الله بن سعيد ، وإسحاق بن إبراهيم بن حبيب ، وعلي بن المنذر قالوا : ثنا محمد بن فضيل ، ، ثنا عطاء بن السائب ، عن شقيق ، عن عبد الله ، قال : جدب لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمر بعد العشاء . هذا حديث خرجه ابن حبان في صحيحه ، عن أبي يعلى ، ثنا هدبة ، ثنا همام ، عن عطاء ، وذكره ابن خزيمة في صحيحه أيضا عن إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، ثنا محمد بن فضيل ، ح ، وثنا يوسف بن موسى ، ثنا جرير كلاهما عن عطاء به ، قال : وسمعت محمد بن معمر يقول : قال عبد الصمد يعني بالجدب الزجر ، وذكره الطوسي في باب الرخصة في السمر بعد العشاء ، ويشبه أن يكون وهما ، وفي كتاب الكجي من حديث خيثمة ، عن رجل ، عن ابن مسعود قال - صلى الله عليه وسلم - : لا سمر إلا لمصل ، أو مسافر . ولفظ ابن أبي حاتم في كتاب العلل : نهى عن السمر ، والحديث بعد العشاء .

وفي الباب حديث أبي هريرة رفعه أنه كره النوم قبل العتمة ، رواه السراج في مسنده بسند صحيح ، عن أبي الأحوص محمد بن الهيثم ، ثنا نعيم بن حماد ، ثنا إبراهيم بن سعد ، عن ابن شهاب ، عن ابن المسيب عنه ، ومرسل مجاهد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا نامت عين رجل نام قبل أن يصلي العشاء ، رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة ، عن إسماعيل بن عبد الملك البصري عنه ،[ وحديث ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : نهى عن النوم قبلها ، والحديث بعدها ، رواه أبو الطاهر محمد بن عبد الله الذهلي في الثالث والعشرين من انتقاء الدارقطني عليه ، عن محمد بن عبدوس ، عن حجاج بن يوسف ، وإبراهيم بن سعيد ، عن أبي أحمد الزبيري ، عن أبي سعيد بن عوذ ، عن مجاهد عنه ] ، وحديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : كنا نجتنب الفرش قبل صلاة العشاء ، ذكره ابن بطال قال : وكان ابن عمر يسب الذي ينام قبل العشاء ، وفي كتاب أبي نعيم الفضل : ثنا أبو عاصم الثقفي ، حدثني يزيد الفقير قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : إني أقوم فإذا انصرفت من المغرب ، عمدت إلى أهلي فنمت حتى أقوم إلى صلاة العشاء ، فقال : لا . قال : يا أبا عبد الرحمن ، أوكل رجلا يكون في المسجد ، فإذا أذن المؤذن جاء فأعلمني فتوضأت ثم شهدت الصلاة قال : ويلك تأمرني أن آمرك أن تنام قبل أن تصلي فلا . ثنا عيسى بن قرطاس ، سمعت مجاهدا يقول مثل ذلك ، وزاد فيه : إذا كنت لا بد فصله قبل أن تنام ، وثنا مسعر قال : سألت يزيد الفقير : أسمعت ابن عمر كره النوم قبل العشاء؟ قال : نعم ، قال ابن بطال : وكتب عمر بن الخطاب : لا ينام أحد قبل أن يصليها ، فمن نام فلا نامت عينه ، وكره ذلك أبو هريرة ، وابن عباس ، وعطاء ، وإبراهيم ، ومجاهد ، وطاوس ، ومالك ، والكوفيون ، وحكى الترمذي ، عن ابن المبارك أكثر الأحاديث على الكراهة ، وسيأتي ما يخالفه لا سيما قول أبي عيسى بعد قليل ، وأكثر أهل الحديث على الرخصة ، قال أبو جعفر الطحاوي : إنما كره النوم قبلها لمن خشي عليه فوات وقتها ، وفوات الجماعة ، وأما من وكل بنفسه من يوقظه لوقتها فمباح له النوم ، واحتجوا بفعل ابن عمر ، وأنه كان يرقد قبلها وأبو موسى ، وعبيدة ، فدل أن النهي قبلها ليس بنهي تحريم لفعل الصحابة ، لكن الأخذ بظاهر الحديث أنجى وأحوط ، وقال الليث : قول عمر : فمن رقد بعد المغرب فلا نامت عينه ، إن ذلك بعد ثلث الليل الأول ، قال أبو جعفر : تحمل الكراهة على أنها بعد دخول وقت العشاء ، والإباحة قبل دخول وقتها انتهى كلامه ، وفيه نظر ؛ لما أسلفناه عن ابن عمر من منعه النوم وإن وكل من يوقظه ، ولو احتج بحديث عائشة قالت : أعتم النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة بالعشاء ، حتى ناداه عمر : الصلاة ، نام النساء ، والصبيان .

وبحديث عبد الله بن عمر بن الخطاب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم شغل عنها ليلة ، فأخرها حتى رقدنا في المسجد ، ثم استيقظا ، ثم رقدنا ، ثم استيقظا ، فخرج علينا - عليه السلام - . وفيه : وكان ابن عمر لا يبالي قدمها أم أخرها إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها ، وقد كان يرقد قبلها . وبحديث ابن عباس قال : أعتم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة بالعشاء ، حتى رقد الناس ، واستيقظوا ، ورقدوا ، واستيقظوا .. .

الحديث ذكر ذلك البخاري ، وبحديث أنس بن مالك قال : كان الصحابة ينتظرون الصلاة مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، فيضعون جنوبهم . ذكره الطبري ، ثم يقومون فمنهم من يتوضأ ، ومنهم من لا يتوضأ فيصلون . وقد تقدم ذكره في كتاب الطهارة ، وبحديث أبي بكر الحنفي ، عن سفيان ، عن ابن أبي ليلى ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن جده ، عن علي : أنه كان يتعشى ثم يلتف في ثيابه ، فينام قبل أن يصلي العشاء .

سأل ابن أبي حاتم أباه عنه فقال : هو عبد الله بن عبد الله الرازي عن جدته أسيلة ، قال أبو نعيم : نا إسرائيل عن حجاج ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن جدته ، قال : وكانت تحت رجل من الصحابة أنه كان ينام قبل العشاء ، فإذا قام كان أنشط له . ثنا إسرائيل عن حجاج قال : قلت لعطاء : إن ناسا يقولون : من نام قبل العشاء فلا نامت عينه ، قال : بئس ما قالوا ، ثنا إسرائيل عن أبي حصين عن أصحاب عبد الله أنهم كانوا ينامون قبل العشاء . نا سفيان عن منصور عن إبراهيم عن الأسود أنه كان ينام فيما بين المغرب والعشاء يعني في رمضان لكان أصرح في الدلالة ، والله تعالى أعلم .

وقد ورد في جواز السمر بعد العشاء أحاديث ، منها : حديث أم سلمة قالت : استيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة ، فقال : سبحان الله ، ماذا أنزل الليلة من الفتن ؟ وماذا فتح من الخزائن ؟ أيقظوا صواحب الحجر ، فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة . وحديث ابن عمر قال : صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم العشاء في آخر حياته ، فلما سلم قام ، فقال : أرأيتكم ليلتكم هذه ، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو على ظهر الأرض أحد . وحديث ابن عباس قال : بت في بيت خالتي ميمونة رضي الله تعالى عنها ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم عندها في ليلتها ، فصلى النبي صلى الله عليه وسلم العشاء ثم جاء إلى منزله ، فصلى أربع ركعات ، ثم قال : نام الغليم أو كلمة شبهها ، ثم قام فقمت عن يساره ، فجعلني عن يمينه فصلى خمس ركعات ثم صلى ركعتين ذكرها البخاري .

واعترض الحافظ الإسماعيلي على إدخال محمد هذا في باب السمر ، قال : لأنه ليس فيه ذكر قول ولا حديث إلا قوله : نام الغليم فإذا كان أراد مبيت ابن عباس وسهره عنده ليحفظ ما يفعله صلى الله عليه وسلم فذلك سهر ، لا سمر ، والسمر لا يكون إلا عن تحديث ، انتهى كلامه . وفيه نظر من حيث قوله ليس فيه ذكر ولا حديث ، لما ذكر البخاري في موضع آخر من طريق كريب عنه ، قال : فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ، ثم رقد فيحتمل أنه أراد هذا ، والله تعالى أعلم . فإنه ربما ذكر في بعض الأبواب حديثا مختصرا ولم يذكر اللفظة التي بوب لأجلها ، ويكون مراده أصل الحديث ، وإن لم يكن على شرطه فهذا بطريق الأولى ، والله تعالى أعلم .

وحديث عمر رضي الله تعالى عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يزال يسمر عند أبي بكر الليلة كذلك في الأمر من أمر المسلمين ، ذكره ابن خزيمة في صحيحه ، ثم ، قال : خبر عبد الله بن عمرو من هذا الجنس ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن بني إسرائيل حتي يصبح ما يقوم فيها إلا عظم الصلاة ، ولفظ البزار : لعظم صلاة . قال ابن خزيمة : وحديث عمران بن حصين عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله .

قال الشيخ الحافظ أبو بكر رحمه الله تعالى : فالنبي صلى الله عليه وسلم قد كان يحدثهم بعد العشاء عن بني إسرائيل ليتعظوا بما قد نالهم من العقوبة في الدنيا مع ما أعد الله لهم من العقاب في الآخرة لما عصوا رسلهم ، ولم يؤمنوا ، فجائز للمرء أن يحدث كل ما يعل أن السامع ينتفع به من أمر دينه بعد العشاء ، إذ النبي صلى الله عليه وسلم قد كان يسمر بعد العشاء في الأمر من أمور المسلمين ، مما يرجع إلى منفعتهم عاجلا وآجلا ، دنيا ودينا ، وكان يحدث أصحابه عن بني إسرائيل لينتفعوا بحديثه ، فدل فعله - صلى الله عليه وسلم - على أن كراهية الحديث بعد العشاء بما لا ينفعه فيه دينا ودنيا ، ويخطر ببالي أن كراهته - صلى الله عليه وسلم - بالاشتغال بالسمر ؛ لأن ذلك يثبط عن قيام الليل ، لأنه إذا اشتغل أول الليل بالسمر ثقل عليه النوم آخر الليل فلم يستيقظ ، وإن استيقظ لم ينشط للقيام ، وحديث أوس بن حذيفة قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يأتينا ويحدثنا - يعني بعد العشاء - وكان أكثر حديثه تشكية قريش . ذكره ابن أبي حاتم في كتاب العلل ، وزعم أن أباه قال : حديث أبي برزة أصح منه . وروى ابن بطال بسند يبلغ به أبا موسى قال : أتيت عمر أكلمه في حاجة بعد العشاء فقال : هذه الساعة؟ قلت له : شيء من الفقه .

قال : نعم ، فكلمته ، ثم ذهبت لأقوم ، فقال : اجلس . فقلت الصلاة ! فقال : إنا في صلاة . فلم نزل جلوسا حتى طلع الفجر .

وفي صحيح مسلم عنه قال : كنت أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولا في بقيع بطحان ، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة ، فكان يتناوب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم ، قال أبو موسى ، فوافقنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنا وأصحابي ، وله بعض الشغل في أمره ، حتى أعتم بالصلاة ، حتى ابْهارَّ الليل ، ثم خرج فصلى بهم ، فلما قضى صلاته ، قال لمن حضره : على رسلكم ، أعلمكم ، وأبشروا أن من نعمة الله تعالى عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم ، أو قال : ما صلى هذه الصلاة الساعة غيركم . وحديث أنس بن مالك : أخر النبي - عليه السلام - العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل ، ثم جاء فصلى لنا ثم خطبنا ، فقال : إلا إن الناس قد صلوا وناموا ، وإنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة ذكره البخاري ، وحديث عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق : أن أباه تعشى عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم لبث حتى صليت العشاء ، ثم رجع فلبث حتى تعشى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله ، فقالت له امرأته : ما حبسك عن أضيافك ، قال : أوَما عشيتيهم ؟! قالت : أبوا حتى تجيء ، فاختبأت ، فقال : يا غنثر فجدع ، وسب ، وقال : كلوا لا هنيئا ، فوالله لا أطعمه أبدا .. . الحديث بطوله .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث