باب إذا أذن وأنت في المسجد فلا تخرج
حدثنا حرملة بن يحيى ، أنبأنا ابن وهب ، أنبأنا عبد الجبار ابن عمر ، عن ابن أبي فروة ، عن محمد بن يوسف مولى عثمان بن عفان ، عن عثمان قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أدركه الأذان في المسجد ، ثم خرج ، لم يخرج لحاجة ، وهو لا يريد الرجعة فهو منافق . هذا حديث إسناده معلل بأمرين : الأول : ضعف أبي سليمان إسحاق بنْ عبد الله بن أبي فروة عبد الرحمن بن الأسود بن سوادة ، ويقال : الأسود بن عمرو بن رياش ، ويقال : كيسان القرشي الأموي المدني ، أخي إسماعيل ، وصالح ، وعبد الأعلى ، وعبد الحكم ، وعمار ، ويونس ، فإن أبا عيسى قال : تركه بعض أهل العلم ، منهم أحمد بن حنبل ، وقال الجوزجاني : سمعت أحمد يقول : لا تحل الرواية عنه . فقلت : يا أبا عبد الله لا تحل ؟ قال : عندي ، وفي رواية : ما هو بأهل أن يحمل عنه ، ولا يروى عنه .
وقال أيضا : لا أكتب حديث أربعة ، منهم : إسحاق ، وفي الإرشاد للخليلي وذكره : ضعفوه جدا ، وتكلم فيه مالك ، والشافعي ، وتركاه ، وقال الزهري له يوما : يا أبا إسحاق تجيء بأحاديث ليست لها أزمة ولا خطم ، إذا حدثت فأسند . وقال مسلم في الكنى : مدني ضعيف الحديث ، وفي كتاب الكنى لأبي بشر : ليس بذاك . وقال محمد بن عبد الله بن عمار : هو ضعيف ذاهب .
وقال أبو حاتم : متروك ، ذاهب الحديث . وقال أبو بكر بن خزيمة : لا أحتج بحديثه . وقال عبد الرحمن بن يوسف بن خراش : هو كذاب .
وذكره أبو القاسم البلخي في كتاب الضعفاء . وقال ابن طاهر : ضعفه غير واحد . وقال أبو الفرج بن الجوزي في كتاب التحقيق : هالك ، وبنحوه قاله أبو بكر في الخلافيات .
وقال أبو حاتم ، والفلاس ، والنسائي ، وابن الجنيد ، والدارقطني : متروك . زاد النسائي : ولا يكتب حديثه . وذكره أيضا في الطبقة العاشرة من أصحاب نافع المتروك حديثهم .
وقال البخاري : تركوه . وقال أبو زرعة : ذاهب الحديث متروك الحديث . وقال يحيى : ليس بشي ، ولا يكتب حديثه ، وفي رواية ليس بشيء كذاب ، وفي رواية ليس بثقة .
وسئل سعدويه عن حديث يعلى بن ثابت ، عن الوازع بن نافع ، فقال : لا يروى الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن مثل الوازع ، ، وسئل عن حديث إسحاق بن أبي فروة ، فقال : شر مما قال في الوازع . وقال ابن المديني : هو منكر الحديث . وقال أبو غسان : جاءني علي فكتب عني ، عن عبد السلام أحاديث ابن أبي فروة ، فقلت : أيش تصنع بها ؟ قال : أعرفها لا تقلب ، وفي رواية قال علي : لم يدخل ذلك في كتبه ابن أبي فروة فيما ذكره ابن عساكر في تاريخه ، وقال ابن سعد : كان لين الحديث ويروي أحاديث منكرة ، ولا يحتجون بحديثه ، وكان يرى رأي الخوارج .
وقال الساجي : ضعيف الحديث ليس بحجة ، وذكر البرقي في كتاب الطبقات : بأن من ترك حديثه ، واتهم في روايته : إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ، وذكره أبو العرب فقال : هو ممن ترك حديثه . قال أبو العرب : وعن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : سمعت محمد بن عاصم ، وكان من أهل الصدق قال : قدمت المدينة ، ومالك بن أنس حي ، فلم أر أهل المدينة يشكون أن إسحاق بن أبي فروة متهم على الدين ، وفي تاريخ يعقوب بن سفيان الفسوي : وآل أبي فروة كل من حدث عنه ثقة إلا إسحاق ، فلا يكتب حديثه . وقال الحافظ أبو بكر البزار في سننه : كان ضعيفا ، وقال في مسنده : متروك الحديث .
الثاني : عبد الجبار بن عمر أبو عمر الأيلي الأموي القرشي ؛ وإن وثقه ابن سعد فقد قال فيه أبو زرعة : واهي الحديث . وقال ابن أبي حاتم : سألت أبي عنه ، فقال : منكر الحديث ، ضعيف الحديث ، ليس محله الكذب ، وسمعت أبا زرعة يقول : هو ضعيف الحديث ليس بقوي ، وقرأ علينا حديثه . وقال ابن معين : ليس حديثه بشيء ، ولا يكتب وقال مرة : ضعيف ، وكذلك قاله السعدي ، والنسائي في كتاب الضعفاء ، وقال في كتاب الكنى ليس بثقة ، وقال البخاري : ليس بالقوي عندهم ؛ عنده مناكير .
وقال ابن عدي : عامة ما يرويه يخالف فيه ، والضعف بين على رواياته . وقال الحربي في كتاب العلل : عبد الجبار بن عمر رجل من أهل أيلة ، سنه قريب من سن يزيد بن أبي سمية شيخه ، وإنما روى عنه لفضله ، وعبد الجبار رجل يتفقه ، وغيره أثبت منه . وقال الآجري : سألت أبا داود عنه ؟ فقال : ضعيف ، وذكره يعقوب في باب من يرغب عن الرواية عنهم .
وقال الساجي : هو ضعيف . وقال العقيلي : ليس بالقوي عندهم ، عنده مناكير . وقال أبو سعيد بن يونس : منكر الحديث .
وفي كتاب الكنى لأبي أحمد الحاكم : ليس بالقوي عندهم ، وقد روينا في كتاب الصلاة للفضل ما يشد هذا عن مسعر ، عن ابن عون ، عن شريح رجل من همدان ، عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه أنه قال : إذا كنت في المسجد ، فنودي بالأذان فلا تخرج . قال : وحدثني سفْيان ، عن حرملة ، عن سعيد بن المسيب ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من سمع المنادي فخرج فهو منافق ، إلا رجل خرج في حاجة ، ثم رجع . وثنا سفيان ، عن مغيرة ، عن إبراهيم قال : إذا سمعت الإقامة ، فلا تخرج .
وفي كتاب أبي علي الطوسي ، عن إبراهيم : تخرج ما لم يأخذ المؤذن في الإقامة ، قال أبو علي : وهذا عندنا لمن له عذر في الخروج منه ، والذي عليه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن لا يخرج أحد من المسجد بعد الأذان إلا من عذرٍ ، أو يكون على غير وضوء . وقال ابن حزم : ومن كان في المسجد ، فاندفع المؤذن في الأذان لم يحل له الخروج من المسجد إلا لضرورة - والله أعلم - .