أبواب المساجد والجماعات ومن بنى لله عز وجل مسجدا
حدثنا يونس بن عبد الأعلى ، ثنا عبد الله بن وهب ، عن إبراهيم بن نشيط ، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين النوفلي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : من بنى مسجدا كمفحص قطاة ، أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة . هذا حديث خرجه أبو بكر بن خزيمة في صحيحه ، عن يونس ، وعيسى بن إبراهيم الغافقي ، ثنا ابن وهب بلفظ : من حفر ماء لم يشرب منه كبد حي من جن ، ولا إنس ، ولا طائر إلا آجره الله يوم القيامة ، ومن بنى مسجدا كمفحص قطاة ، أو أصغر بنى الله له بيتا في الجنة . قال يونس : من سبع ولا طائر .
وقال : كمفحص قطاة ، وقال الدارقطني في الأفراد : تفرد به ابن وهب بسنده ، وفي الباب غير ما حديث ، من ذلك : حديث أبي ذر الغفاري ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من بنى لله مسجدا ، ولو كمفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ، رواه أبو نعيم الحافظ ، عن محمد بن حميد ، ثنا محمد بن جرير ، ثنا الحسن بن خلف ، ثنا إسحاق الأزرق ، عن الثوري ، عن الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه عنه ، وثنا أبو بكر الطلحي ، ثنا أبو حصين القاضي ، ثنا يحيى بن عبد الحميد ، ثنا أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، ورواه يحيى بن آدم ، عن قطبة بن عبد العزيز ، عن الأعمش مثله . وثنا محمد بن محمد بن أحمد المقرئ ، ثنا محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا سلم بن جنادة ، ثنا وكيع في الدار ، عن سفيان ، عن الأعمش ، وهذا سند لعمري ظاهره الصحة ، لولا ما ذكره أبو نعيم من قوله : ثنا أبو بكر بن مالك ، ثنا جعفر الفريابي ، ثنا علي بن المديني قال : قال لي يحيى بن سعيد : قال لي سفيان ، أو شعبة - : لم يسمع الأعمش هذا الحديث من إبراهيم التيمي يعني حديث : من بنى لله مسجدا ، وزعم الكرابيسي في كتاب المدلسين : أنه كان يعني الأعمش يدلس عن إبراهيم كثيرا ، وذكر البيهقي في السنن الكبير علة أخرى ؛ وهي أن الدوري حكى عن أحمد بن يونس أنه قال : قيل لابن عياش : إن الناس يخالفونك في هذا الحديث لا يرفعونه ؟ فقال أبو بكر : سمعنا هذا من الأعمش ، وهو شاب . قال البيهقي : وكذلك روي عن شريك ، وجرير بن عبد الحميد ، عن الأعمش مرفوعا ، وروي عن الحكم ، عن يزيد بن شريك ، عن أبي ذر مرفوعا .
ورواه أبو نعيم أيضا من حديث عيسى بن يونس ، عن الأعمش مرفوعا ، ومن حديث محمد بن عبيد ، عن أخيه يعلى عنه كذلك . وقال أبو حاتم ، وأبو زرعة : رواه عدة من أصحاب شريك فلم يرفعوه ، والصحيح عن أبي ذر من حديث شريك موقوف . قال أبو حاتم : ورواه أبو بكر بن عياش ، عن الأعمش ، ورفعه ، ونفس الحديث موقوف ، وهو أصح .
وقال ابن مهدي : هذا الحديث ليس من صحيح حديث الأعمش ، وحديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى مسجدا لله ، ولو مثل مفحص قطاة بنى الله له بيتا في الجنة ، رواه أبو نعيم ، عن الآجري ، والحسن بن علي الوراق ، حدثنا جعفر الفريابي ، ثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، ثنا الحكم بن يعلى بن عطاء المحاربي ، ثنا محمد بن طلحة الأيامي ، عن أبي معمر عنه ، وثناه أبو بكر الطلحي ، ثنا أحمد بن حماد بن سفيان ، ثنا إسحاق بن بهلول ، حدثني محمد بن عبد الرحمن القرشي ، عن محمد بن طلحة بن مصرف ، عن أبيه مثله ، وثنا سليمان بن أحمد ، ثنا محمد بن نوح العسكري ، ثنا وهب بن حفص الحراني ، ثنا حبيب بن فروخ ، ثنا ابن طلحة بن مصرف ، عن أبيه ، عن مرة الطيب ، عن أبي بكر به ، ثم قال : كذا قال حبيب ، عن مرة الطيب . وقال أبو حاتم الرازي في علله : هذا حديث منكر ، وحديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - قال رسول الله صلى الله عليْه وسلم : من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة . رواه أبو الحسن الدارقطني في كتاب الغرائب والأفراد من حديث عمران بن عبيد الله البصري ، عن الحكم بن أبان ، عن عكرمة عنه ، وزعم أن عمران تفرد به .
انتهى كلامه ، وهو محتمل لأمرين : الأول : أن يريد : تفرد بهذا السند . الثاني : تفرده بالحديث جملة ، وأيا ما كان فهو مردود ؛ بما ذكره الحافظ أبو نعيم من حديث يحيى بن عبد الحميد ، ثنا شريك ، عن عمار الدهني ، عن سعيد بن جبير عنه ، وعن محمد بن عثمان بن أبي شيبة ، ثنا ضرار بن صرد ، ثنا علي بن هاشم ، عن عمار بن رزيق ، عن الدهني مثله ، وعن أبي مسلم ، ثنا عمرو بن مرزوق ، ثنا شعبة قال : لقن جابر ، عن عمار الدهني بلفظ : من بنى مسجدا ، ولو كمفحص قطاة ... . الحديث .
وحديث عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى لله مسجدا ، يذكر الله فيه ، بنى الله له بيتا في الجنة ، رواه أيضا من حديث حجاج بن أرطاة عنه . وحديث ابن عمر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة . رواه البزار ، عن إسحاق بن شاهين ، ثنا الحكم بن ظهير ، ثنا ابن أبي ليلى ، عن نافع عنه ، وقال : هذا الحديث لا نعلمه يروى عن ابن عمر إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد ، والحكم لين الحديث ، وقد روى عنه جماعة كثيرة ، واحتملوا حديثه .
وقال أبو نعيم الحافظ : رواه عن إسحاق ، أحمد بن كعب الواسطي ، وزاد فيه : ولو كمفحص قطاة . وحديث أنس بن مالك ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من بنى لله مسجدا صغيرا كان أو كبيرا ، بنى الله له بيتا في الجنة . رواه أبو عيسى من حديث نوح بن قيس ، عن عبد الرحمن مولى قيس ، عن زياد النميري عنه ، وخرجه أبو نعيم من حديث أحمد بن علي الخزاعي ، ثنا قرة بن حبيب ، ثنا عبد الحكم عنه بلفظ : من بنى لله مسجدا في الدنيا يريد به وجه الله ، ومن حديث إبراهيم بن مهدي المصيصي ، ثنا عمر بن رديح ، عن ثابت عنه ، وفي لفظ قالوا : إذا نكثر يا رسول الله ؟ قال : الله أكثر ، ورواه أبو القاسم في الأوسط من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق ، ثنا شريك ، عن الأعمش عنه بلفظ : كمفحص قطاة ، وقال : لم يروه عن الأعمش إلا شريك ، تفرد به إسحاق ، ومن حديث حجاج بن منهال ، عن حماد بن سلمة ، عن أبان عنه ، ومن حديث يحيى بن يمان ، عن الثوري ، عن أبي عمارة عنه بلفظ : كل بناء وبال على صاحبه يوم القيامة ، إلا مسجدا فإن له به قصرا في الجنة من لؤلؤة .
وحديث أبي هريرة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى بيتا يعبد الله فيه حلالا ، بنى الله له بيتا في الجنة من الدر ، والياقوت . رواه البيهقي في شعب الإيمان تأليفه من حديث بشر بن الوليد ، وسعيد بن سليمان ، عن سليمان بن داود ، ثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة عنه ، ورواه أبو القاسم في الأوسط ، من حديث محمد بن سليمان بن عبد الله الكوفي ، ثنا أبي ، عن المثنى بن الصباح ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن المحرر، عن أبيه ، وقال : لم يروه عن المحرر إلا عطاء ، تفرد به المثنى عن عطاء ، ورواه أيضا من حديث سليمان بن داود اليمامي ، ثنا ابن أبي كثير ، عن أبي سلمة عنه قال صلى الله عليه وسلم : من بنى لله بيتا يعبد الله فيه من مال حلال ، بنى الله له بيتا في الجنة من در ، وياقوت ، قال : لم يروه عن يحيى إلا سليمان ، تفرد به سعيد بن سليمان ، ولا يروى عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد . وقال أبو زرعة : هذا الحديث من حديث أبي هريرة وهم ، قال أبو محمد : قلت : ولم يشبع الجواب ولم يبين علة الحديث ، والذي عندي : أن الصحيح على ما رواه أبان العطار ، عن يحيى ، عن محمد بن عمرو ، عن أسماء بنت يزيد بن السكن ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وعن يحيى ، عن محمود بن عمرو ، عن أبي هريرة موقوف ، وسمعت أبي يقول : هو محمود بن عمرو بن يزيد بن السكن - والله تعالى أعلم - ولما ذكر أبو القاسم حديث أسماء بنت يزيد مرفوعا قال : لم يروه عن يحيى بن أبي كثير إلا أبان ، تفرد به موسى بن إسماعيل ، ولا يروى عن أسماء إلا بهذا الإسناد ، تفرد به المثنى ، عن عطاء .
انتهى كلامه ، وفيه نظر ؛ لما أسلفناه من عنده قبل . وحديث معاذ بن جبل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى لله مسجدا ، بنى الله له بيتا في الجنة ، رواه أبو نعيم من حديث عمر بن صبح ، ثنا عاصم بن سليمان ، عن برد ، عن مكحول ، عن الوليد بن العباس عنه ، وذكره ابن الجوزي في العلل بزيادة : ومن علق فيه قنديلا ، صلى عليه سبعون ألف ملك ، حتى يطفأ ذلك القنديل ، ومن بسط فيه حصيرا ، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى ينقطع ذلك الحصير ، ومن أخرج منه قذاة كان له كفلان من الأجر ، ثم رده بعاصم ، وحديث أبي سعيد الخدري قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ، رواه الطبراني في الكبير ، من حديث سهل بن تمام بن بزيع ، ثنا عبد الحكم القسملي ، عن أبي المتوكل عنه ، وحديث واثلة بن الأسقع قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من بنى لله مسجدا يصلى فيه ، بنى الله له بيتا في الجنة أفضل منه ، رواه أيضا من حديث هشام بن عمار ، ثنا الحسن بن يحيى الخشني ، عن بشر بن حيان عنه ، وحديث عمرو بن عبسة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى لله مسجدا دخل الجنة ، أنبأنا به المسند أبو بكر الحميري ، أنبأنا أبو الطاهر بن عبد القوي ، عن فاطمة ، أنبأتنا فاطمة ، أنبأنا ابن ريذة ، أنبأنا أبو القاسم ، ثنا محمد بن النضر الأزدي ، ثنا أحمد بن عبد الملك بن واقد الحراني ، ثنا بقية ، عن بحير بن سعد ، عن خالد بن معدان ، عن كثير بن مرة عنه ، ورواه النسائي ، عن عمرو بن عثمان ، عن بقية ، فوقع لنا موافقة عالية ، ولله الحمد . ولفظ ابن أبي حاتم الرازي في كتاب ثواب الأعمال : من بنى مسجدا لله ، ذكر الله فيه بني له بيت في الجنة .
وحديث أبي إمامة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : لا يبني أحد مسجدا لله ، إلا بنى الله له بيتا في الجنة أوسع منه ، رواه أبو نعيم من حديث صدقة بن خالد ، عن عثمان بن أبي العاتكة ، عن علي بن يزيد عنه . وحديث عائشة أنها قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى لله مسجدا بنى الله له بيتا في الجنة ، قلت : يا رسول الله ، وهذه المساجد التي في طريق مكة ؟ قال : وتلك . رواه مسدد بن مسرهد في مسنده ، عن ابن داود ، عن كثير بن عبد الرحمن الطحان ، عن عطاء عنها ، وفي لفظ الطبراني من حديث المثنى بن الصباح ، عن عطاء : من بنى مسجدا لا يريد به رياء ، ولا سمعة ، وفي لفظ من حديث كثير بن عبد الله المؤذن ، عن عطاء : ولو قدر مفحص قطاة .
وقال : لم يروه عن المثنى إلا محمد بن عيسى بن سميع ، تفرد به هشام بن عمار ، ولم يروه عن عطاء عنها إلا كثير بن عبد الرحمن الكوفي ، والمثنى بن الصباح ، وحديث أبي قرصافة ، سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : ابنوا المساجد ، وأخرجوا القمامة منها ؛ فمن بنى لله مسجدا ، بنى الله له بيتا في الجنة . فقال رجل : يا رسول الله ، وهذه المساجد التي تبنى في الطريق ؟ . قال : نعم ، وإخراج القمامة منها مهور الحور العين .
وفي لفظ : ولو مفحص قطاة ، رواه أبو القاسم من حديث زياد بن يسار ، عن عزة بنت عياض ، عن جدها أبي قرصافة ، وحديث عمر بن مالك الأنصاري ، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى لله مسجدا بنى الله تعالى له بيتا في الجنة ، ذكره أبو موسى في كتاب الصحابة من حديث نصر ، عن علي بن زيد ، عن زرارة بن أوفى عنه ، ثم قال : رواه سفيان ، عن علي فقال : عمرو بن مالك ، أو مالك بن عمرو وقال هشيم : عن ابن عمرو بن مالك وقال حماد : مالك القشيري . وقال قتادة : عن زرارة أبي بن مالك ، وهذا غير الأول . وحديث نبيط بن شريط قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : من بنى لله مسجدا ، بنى الله له بيتا في الجنة ، رواه في الأوسط من حديث إسحاق بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن نبيط ، وقال : لا يروى عن نبيط إلا بهذا الإسناد ، تفرد به ولده عنه .
وحديث قرة بن خالد ، عن الضحاك بن مزاحم ، عن ابن عباس يرفعه : تذهب الأرضون كلها يوم القيامة ، إلا المساجد فإنها تنضم بعضها إلى بعض . قال أبو القاسم : لم يروه عن قرة إلا أصرم بن حوشب . وحديث أم حبيبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : من بنى لله بيتا ، بنى الله له بيتا في الجنة ، رواه أيضا من حديث شهر بن حوشب ، وسليمان بن قيس ، عن عنبسة بن أبي سفيان ، ومن حديث شعيب بن بيان ، ثنا أبو ظلال ، عن أنس عنها ، ذكره أبو القاسم بن مطير في معجمه الكبير .
وحديث أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من بنى لله مسجدا ، بنى الله له بيتا في الجنة أوسع منه ، رواه أيضا من حديث أبان بن يزيد ، عن يحيى بن أبي كثير عنها ، وهو منقطع . ورواه أبو نعيم الحافظ فوصله من حديث موسى بن إسماعيل ، ثنا أبان ، عن يحيى ، عن محمود بن عمرو عنها . غريبه : قال ابن سيده : المسجد ، والمسجد الموضع الذي يسجد فيه ، وقد كان حكمه ألا يجيء على مفعِل ؛ لأن حق اسم المكان ، والمصدر من فعل يفعل أن يجئ على مفعَل ؛ لعلة أثبتها في المخصص ، ولكنه أحد الحروف التي شذت فجاء على مفعِل .
قال سيبويه : وأما المسجد فإنهم جعلوه اسما للبيت ، ولم يأت على فعل يفعل ، كما قالوا في المدق : إنه اسم للجلمود يعني أنه ليس على الفعل ، ولو كان على الفعل ، لقيل مدق ؛ لأنه آلة ، والآلات تجيء على مفعل كمخرز ، ومكنس ، ومكسح . وفي الصحاح : المسجد والمسجد ، واحد المساجد . قال الفراء : كلما كان على فعل يفعل ، مثل دخل يدخل ؛ فالمفعل منه بالفتح اسما كان ، أو مصدرا ، ولا يقع فيه الفرق مثلا : دخل مدخلا ، وهذا مدخله ، إلا أحرفا من الأسماء ألزموها كسر العين ، من ذلك المسجد ، والمطلع ، وذكر حروفا ، ثم قال : فجعلوا الكسر علامة للاسم ، وربما فتحه بعض العرب في الاسم ، وسمعنا المسجد ، والمسجد ، والمطلع ، والمطلع ، قال : والفتح في كله جائز ، وإن لم نسمعه ، وما كان في باب فعل يفعل ، مثل جلس يجلس ، فالموضع بالكسر ، والمصدر بالفتح للفرق بينهما ، تقول نزل منزلا ، بفتح الزاي تريد نزل نزولا ، وهذا منزله فتكسر ؛ لأنك تعني الدار .
وفي الجامع للقزاز : المسجد - بفتح الجيم - هو موضع السجود ، والمسجد - بكسرها - هو البيت الذي يصلى فيه ، وحق الاسم ، والمصدر ، أن يكونا في مكان على يفعل مضموم العين ، وعلى يفعل بفتحها ، وإنما قالوا : مسجد بالكسر ؛ ليفرقوا بين موضع السجود ، وبين بيوت الصلاة ، ومن العرب من يفتح فيقول : مسجد في كلا الوجهين ، ويلتزم القياس ، وفي جمهرة ابن دريد ، والمساجد : الآراب ، وقد فسر قوله تعالى : وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ . وقال الزجاج : كل موضع يتعبد فيه فهو مسجد . والقطاة : قال ابن سيده : هو طائر معروف ، والجمع قطوات ، وقطيات ، وقد كان بالمدينة مساجد ذكرها أبو داود في كتاب المراسيل ، عن بكير بن الأشج قال : كان بالمدينة تسعة مساجد مع مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - يسمع أهلها ، تأذين بلال فيصلون في مساجدهم أقربها مسجد بني عمرو بن مبذول ، ومسجد بني ساعدة ، ومسجد بني عبيد ، ومسجد بني سلمة ، ومسجد بني رابح من بني عبد الأشهل ، ومسجد بني زريق ، ومسجد بني غفار ، ومسجد أسلم ، ومسجد جهينة ، وشك في التاسع .
انتهى ، وقد وقع لنا غير ما ذكر من المساجد التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكرها أبو زيد عمر بن شبة في أخبار المدينة عن رافع بن خديج : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد الصغير الذي بأحد في شعب الجرار على يمينك لازقا بالجبل . وعن أسيد بن أبي أسيد ، عن أشياخهم : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا على الجبل الذي عليه مسجد الفتح ، وصلى في المسجد الصغير الذي بأصل الجبل على الطريق حتى تصعد الجبل . وعن عمارة بن أبي اليسر قال : صلى النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد الأسفل .
وعن جابر قال : دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد المرتفع ، ورفع يديه مدا ، وعن عمرو بن شرحبيل : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد بني خدارة . وعن عمر بن قتادة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد لهم ، في بني أمية من الأنصار ، وكان في موضع الحرتين اللتين عند مال نهيك . وعن الأعرج : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على ذباب .
وفي لفظ : كان ضرب قبته يوم الخندق عليه . وعن جابر بن أسامة قال : خط النبي - صلى الله عليه وسلم - مسجد جهينة ليلا . وفي لفظ : وصلى فيه .
وعن سعد بن إسحاق : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد بني ساعدة ، الخارج من بيوت المدينة ، وفي مسجد بني بياضة ، ومسجد بني الحبلي ، ومسجد بني عضية . وعن العباس بن سهل : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد بني ساعدة في جوف المدينة . وعن يحيى بن سعيد قال : كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يختلف إلى مسجد أبي فيصلي فيه غير مرة ، ولا مرتين .
وقال : لولا أن يميل الناس إليه لأكثرت الصلاة فيه . وعن يحيى بن النضر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد أبي بن كعب في بني جديلة ، ومسجد بني عمرو بن مبذول ، ومسجد بني دينار ، ومسجد دار النابغة ، ومسجد بني عدي ، وجلس في كهف سلع . وعن هشام بن عروة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد بلحارث بن الخزرج ، ومسجد السنح ، وبني خطمة ، ومسجد الفضيخ ، وفي صدقة الزبير ، وفي بني محمم ، وفي بيت صرمة في بني عدي ، وفي بيت عتبان ، وعن الحارث بن سعيد : أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني حارثة ، وبني ظفر ، وبني عبد الأشهل .
وعن إسماعيل بن أبي حبيبة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد واقم . وعن ابن عمر : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد بني معاوية ، وعن كعب بن عجرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أول جمعة جمعها حين قدم المدينة في بني سالم فْي مسجد عاتكة ، وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد الخربة ، ومسجد القبلتين ، ومسجد بني حرام الذي بالقاع ، وعن محمد بن عتبة بن أبي مالك : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في صدقته ، وعن يحيى بن إبراهيم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مشربة أم إبراهيم ، وعن خالد بن رباح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد راتج ، وعن زيد بن سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في حائط أبي الهيثم ، وعن جابر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى الظهر يوم أحد على عينين . وعن علي بن رافع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيت امرأة من الخضر ، فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة ، وعن سلمة الخطمي : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيت المقعدة عند مسجد بني وائل في مسجد العجوز .
وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عرض المسلمين بالسقيا التي بالحرة متوجها إلى بدر ، وصلى بها ، وعن المطلب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد بني ساعدة ، وصلى في المسجد الذي عند الشيخين ، وبات فيه ، وهو الذي عند البدائع ، وعن هشام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد الشجرة بالمعرس ، وعن ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بالبطحاء التي بذي حليفة ، وعن أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد الشجرة ، وعن ربيعة بن عثمان أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في بيت إلى جنب مسجد بني خدرة . قال أبو غسان : قال لي غير واحد من أهل العلم : إن كل مسجد من مساجد المدينة ، ونواحيها مبني بالحجارة المنقوشة المطابقة ، فقد صلى فيه النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل والناس يومئذ متوافرون ، عن المساجد التي صلى فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم بناها بالحجارة المطابقة ، وعن ابن أبي حثمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في دار الشفاء على يمين من دخل الدار ، وصلى في دار بسرة بنت صفوان ، وفي دار عمرو بن أمية الضمري ، ومنزل أبي بن عمارة . قال أبو زيد : وأما المساجد التي يقال : إنه صلى فيها ، ويقال : إنه لم يصل فيها ، فهي دار سعد بن خيثمة بقباء ، ومسجد بني زريق ، ومسجد بني مازن ، ومسجد بني سالم الأكبر ، والمسجد الذي بغار أحد ، ومسجد بني حرام الأكبر ، وسقيفة بني ساعدة القصوى ، والمسجد الذي ببطن الروحاء عند عرق الظبية .
وذكر الأزرقي في مكة شرفها الله تعالى مساجد منها : مسجد منى ، وهو مسجد الخيف ، ومسجد مزدلفة ، ومسجد عرفة ، ومسجد المولد ، ومسجد خديجة ، ومسجد الأرقم ، ومسجد عند الردم ، ومسجد الجن ، ومسجد الشجرة ، ومسجد السرر ، ومسجد عن يمين الموقف بعرفة ، ومسجد الكبش ، ومسجد بأجياد ، ومسجد إبراهيم ، ومسجد بحراء ، ومسجد بثور ، ومسجد عند سوق الغنم ، ومسجد بذي طوى ، ومسجد بالجعرانة ، والمسجد الأقصى الذي من وراء الوادي بالعدوة القصوى ، ومسجد التنعيم ، والمسجد الذي عند خيمة جمانة .