حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب الصلاة في أعطان الإِبل

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا زيد بن الحباب، ثنا عبد الملك بن الربيع بن سبرة بن معبد الجهني قال: أخبرني أبي، عن أبيه أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لا يصلى في أعطان الإِبل، ويصلى في مراح الغنم . هذا حديث إسناده صحيح على شرط مسلم، وقد تقدّم في كتاب الطهارة جملة من معنى هذا الحديث، وكذا حديث أنس في بنيان المسجد، وفيه: كان يصلي في مرابض الغنم في كتاب الصلاة، وحديث عقبة بن عامر يرفعه: صلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في أعطان الإبل . قال أبو القاسم : لا يروى عن عقبة إلّا بهذا الإِسناد، تفرد به ابن وهب، يعني: عن عاصم بن حكيم، عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن أبيه عنه، وحديث ابن عمرو يرفعه: لا تصلوا في أعطان الإبل وصلوا في مراح الغنم وقال: لم يروه عن هشام بن عروة - يعني: عن أبيه - إلّا يونس بن بكير .

قال الشّافعي، رحمه الله: يجوز الصلاة في الموضع الذي يقع عليها اسم مراحها الذي لا بعر فيه ولا بول، وأكره له الصلاة في أعطان الإِبل، وإن لم يكن فيها قذر، فإن صلّى أجزأه ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم صلّى فمر به شيطان فخنقه حتى وجد برد لسانه على يده، ولم يفسد ذلك صلاته، وقد صلى النبي صلى الله عليه وسلم إلى بعير، وهذا وإن لم يكن صلاة في موضع الإِبل فهي صلاة بقرب الإِبل، وكانت جائزة لطهارة المكان كما كره الصلاة قرب الشيطان في موضع ومر به الشيطان في حين آخر فلم تفسد صلاته، وزعم القرطبي: أنّ الصلاة كرهت في المعاطن، وهي موضع إقامتها عند الماء واستيطانها لشدة نفورها، أو لأنهم كانوا يختلفون بينها مستترين بها أو لخوف نفارها فيذهب خشوع المصلي، وزعم ابن حزم أن الصلاة في المعاطن لا تحل، فإن كان لرأس أو لرأسين فالصلاة فيه جائزة، وإنّما تحرم الصلاة إذا كان لثلاثة فصاعدا، قال ابن سيده: العطن للإبل كالوطن للناس، وقد غلب على مبركها حول الحوض، والجمع أعطان، وعطنت الإبل: تَعْطِن، وَتَعْطُن عطونا، فهي عواطن وعطون، ولا يقال: إبل عُطّان، وأعطنها: حبسها عند الماء فبركت بعد الوِرْد، قال لبيد: عافتا الماء فلم نعطنهما إنّما يعطن أصحاب العلل والاسم: العَطِنة، وأعطن القوم: عطنت إبلهم، وقوم عطَّان، وعطون، وعَطَنَةٌ: نزلوا في أعطان الإبل، وقول أبي محمد الحَذلمي: وعطّن الذبّان في قمقامها لم يفسره ثعلب وقد يجوز أن يكون عطّن: اتخذ عطنا، كقولك عشّش الطائر: إذا اتّخذ عشا . وفي الجامع: قال الخليل: العَطَن: ما حول البئر والحوض من مبارك الإبل ومناخ القوم، وقالوا: كل مبرك يكون مألفا للإبل فهو عطن، وقال بعضهم: لا تكون الأعطان إلّا على الماء . وفي غيره: المأوى والمراح.

ورد في أحاديث6 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث