حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب التغليظ في التخلّف عن الجماعة

حدثنا عثمان بن إسماعيل الهذلي الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو الضمري، عن أسامة بن زيد قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لينتهين رجال عن ترك الجماعة أو لأحرقن بيوتهم . هذا حديث إسناده منقطع فيما بين أسامة والزبرقان . قاله أبو القاسم بن عساكر والشيخ ضياء الدين في أحكامه، ويوضحه ما في تاريخ البخاري الكبير: زبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، روى عنه ابن أبي ذئب، قال جعفر بن ربيعة: الزبرقان بن عبد الله بن عمرو بن أمية، عن أبيه .

وقال لي إسحاق: أنبأنا عبد الصمد، ثنا شعبة، عن عمرو سمع الزبرقان سمع عروة عن زيد بن ثابت، وعن أبي داود عن ابن أبي ذئب، عن زبرقان، عن زهرة: كنّا عند زيد، فقال: هي الظهر - يعني الصلاة الوسطى - فأرسلوني إلى أسامة بن زيد فقال: هي الظهر . وقال هشام: حدّثنا صدقة، عن ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو بن أمية الضمري، عن زيد بن ثابت وأسامة نحوه . وقال آدم: ثنا ابن أبي ذئب، ثنا زبرقان الضمري نحوه، وروى يحيى بن أبي بكير، عن ابن أبي ذئب نحوه .

وفي الباب حديث أنس بن مالك أنّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لو أن رجلًا دعا النّاس إلى عرق أو مرماتين لأجابوه، وهم يدعون إلى هذه الصلاة في جماعة فلا يأتوها، لقد هممت أن آمر رجلًا يصلي بالناس في جماعة فأضرمها عليهم نارًا، فإنه لا يتخلف عنها إلا منافق . قال أبو القاسم في الأوسط: ورواه عن إبراهيم بن هاشم، ثنا حوثرة بن أشرس، ثنا حماد عن ثابت عنه : لم يرو هذا الحديث عن ثابت إلا حماد بن سلمة . وحديث أبي الدرداء من عند أبي داود مرفوعًا: ما من ثلاثة في قرية ولا بدو ولا تقام فيهم الصلاة، إلا استحوذ عليهم الشيطان، فعليك بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية .

وحديث ابن عمرو يرفعه: الجماعة على من سمع الأذان . ذكره ابن عدي من حديث محمد بن سعيد المصلوب، وهو هالك . وفي كتاب البيهقي من حديث أبي إسحاق، عن الحارث عن علي : من سمع النداء من جيران المسجد وهو صحيح من غير عذر فلم يجب فلا صلاة له .

قال البيهقي : وقد روي من وجه آخر مرفوعًا وهو ضعيف . وحديث أبي موسى قال عليه السلام: من سمع النداء فلم يجب من غير عذر، فلا صلاة له . رواه أبو نعيم، عن يحيى بن عبد الحميد، ثنا قيس عن أبي حصين، عن أبي بردة عنه خرجه الحاكم مصححًا له .

وحديث عمر بن الخطاب وأبي بن كعب مرفوعا: إن الله تعالى يتعجب من الصلاة في الجميع . ذكره ابن عدي، وضعفه بحماد بن قيراط وغيره . وحديث حارثة بن النعمان من عند الكشي من طريق مولى غفرة يرفعه: يخرج الرجل في غنيمة فلا يشهد الصلاة حتى يطبع على قلبه وذكر حديثَا طويلا .

وحديث ابن زرارة الأنصاري أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: من سمع النداء ثلاثَا فلم يجب كتب من المنافقين . ذكره أبو يعلى، عن أبي خيثمة، ثنا يحيى بن إسحاق، ثنا أبان، عن يحيى بن أبي ذئب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه . وحديث أبي الزبير، عن جابر قال صلى الله عليه وسلم: لولا شيء لآمر رجلا يصلي بالنّاس ثم لحرقت بيوتا على ما فيها .

ذكره أبو جعفر الطحاوي في شرح المشكل . وحديث أبي هريرة يرفعه: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له إلا من عذر . ذكره الحافظ أبو أحمد في كامله من حديث سليمان بن داود قال: وليس بشيء عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة عنه .

قال أبو سليمان الخطابي: قوله: لا يلاومني هكذا يروى في الحديث، والصواب: لا يلائمني أي: لا يوافقني ولا يساعدني على حضور الجماعة، قال أبو ذؤيب: أما لجنبك لا يلائم مضجعا إلا أقض عليك ذاك المضجع فأمّا الملاومة فإنها مفاعلة من اللوم وليس هذا موضعه . قال الله تعالى: ﴿فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ وقال أبو موسى: أصله الهمز لا يلائمني . وقال السكري: يلائم: يوافق، ويلازق، يقال: التأم الجرح، ويقال: التأم أمر بني فلان، قال الحطيئة: وهم جبروني بعد فقر وعسرة كما لأم العظم الكسير جبائر وفي الصحاح: لا يقال: يلاومني .

والرُّخْصة والرُّخُصة: لغتان حكاهما ابن سيده في محكمه، قال: رخّص له في الأمر أذن له فيه بعد النهي عنه، ولما شرح كتاب الإصلاح لأبي يوسف بن السكيت حكى عنه صاحب العين: الرخصة: ترخيص الله للعباد: أي تسهيله في أشياء خفَّفها عليهم، يقول: رخصت له في كذا: أي أذنت له فيه بعد نهيي إيّاه عنه، قال: والودع: الترك، وقد ودعه ووادعه . وقال شمر: زعمت النحوية أنّ العرب أماتوا مصدر يدع وماضيه، قال الهروي: والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أفصح . قال أبو محمد بن حزم: ولا تجزئ صلاة فرض أحدا من الرجال إذا كان بحيث يسمع الأذان أن يصليها إلا في المسجد مع الإمام، فإن تعمّد ترك ذلك بغير عذر بطلت صلاته، وإن كان بحيث لا يسمع الأذان ففرض عليه أن يصلي في جماعة مع واحد فصاعدا ولا بد فإن لم يفعل فلا صلاة له، إلا أن لا يجد أحدا يصليها معه فيجزئه حينئذ إلا من له عذر .

وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم، عن أبي موسى: من سمع النداء فلم يجب فارغا صحيحا فلا صلاة له، وعن ابن مسعود أنه كان يقول: جار المسجد إذا سمع وليس له علة، ثم لم يجب فلا صلاة له، وعن عائشة: من سمع المنادي ثم لم يجبه، فلم يرد خيرا، ولم يرد به . وفي كتاب ابن زنجويه، عن معاذ: لأن أصلّي في جماعة أحبّ إلي من أن أصلّي الدّهر وحدي، وذكر صاحب التحفة الحنفي، عن محمد بن الحسن: الجماعة واجبة، وقد سمّاها بعض أصحابنا سنة مؤكّدة ؛ وهما سواء . وفي المفيد: هي واجبة، وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة .

وفي البدائع: تجب على الرجال البالغين، العقلاء، الأحرار، القادرين عليها من غير حرج فإذا فاتته لا يجب عليه الطلب في مسجد آخر بلا خلاف بين أصحابنا؛ لكن إن أتى مسجدًا يرجو إدراكها فيه فحسن، وإن صلّى في مسجد حيّه فحسن، وذكر شرف الأئمة: إن تركها لغير عذر يوجب التعزير ويأثم الجيران لسكوتهم عنه . زاد شمس الأئمة السرخسي: ولا تقبل شهادته وإن اشتغل بتكرار اللغة حتى فاتته لا يعذر، وبتكرار الفقه ومطالعة كتبه يعذر، والأكثر أنها سنة مؤكدة، ولو تركها أهل ناحية أثموا، ووجب قتالهم بالسلاح، وفي شرح جواهر زاده: هي سنة مؤكدة غاية التأكيد، وقيل: فرض كفاية، وبه قال الطحاوي والكرخي وغيرهما . وقال الإِمام أحمد: هي واجبة وليست بشرط .

وفي كتاب الجواهر، عن مالك: هي سنة مؤكّدة وليست بواجبة إلا في الجمعة، وحكى القاضيان أبو الوليد وأبو بكر، عن بعض شيوخهم أنّها فرض كفاية، وحكى الإِمام الشافعي في كتاب الأم أنها فرض كفاية، وحكى الرافعي أنها فرض عين لكن ليست شرطًا لصحّة الفرض، وبه قال ابن خزيمة وأبو بكر بن المنذر، قال النووي رحمه الله: وقيل: إنه قول الشّافعي، وهو الصحيح من قول أحمد، والقول الآخر: لا تصح الصلاة بتركها فإن ذكر حديث: تفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذّ، وصيغة أفضل تقتضي الاشتراك في الفضل وترجيح أحد الجانبين، وما لا يصح لا فضل فيه ولا يجوز أن يقال: قد يستعمل بمعنى الفاضل لما عرف في كتب النحو أن ذلك على سبيل الندور عند الإطلاق لا عند التفاضل بزيادة عدد، ويؤيّده ما في بعض طرقه: تزيد أو تضاعف على صلاته وحده فإنّ ذلك يقتضي ثبوت صلاة يزاد عليها، ولا يقال: إن ذلك محمول على صلاة المعذور فذّا ؛ لأنه ذكر الفذّ بالألف واللام المقيدة للعموم، فيدخل تحته كل فذّ من معذور وغيره، يؤيّده قوله: أو في سوقه ؛ إذ العليل لا يكون في السوق غالبا، وعلى تقدير ذلك فصلاة المعذور أجرها كصلاة الصحيح قال عليه السلام: إذا كان العبد يعمل عملًا ثم مرض أمر الله ملائكته أن تكتب له أجر عمله في صحته، ذكره البخاري: أجيب بأن المفاضلة لا تمنع أن تقع في الواجبات أنفسها؛ أي أنّ صلاة الجماعة في حق من فرضه صلاة الجماعة تفضل صلاة المنفرد في حق من سقط عنه وجوب صلاة الجماعة لمكان العذر بتلك الدرجات المذكورة، وهذا الجواب سبق ردّه ولله الحمد . وزعم المهلب أن التحريق أريد به المنافقين، وإليهم يوجّه الوعيد محتجا بقوله: لو يعلم أحدهم أنّه يجد عرقًا، قال: وليس هذا من صفات المؤمن، وبنحوه قاله البيهقي، عن الشافعي . رأى ذلك ابن حزم وابن بطال، واستدل بعضهم به على أنّ الجماعة ليست فرض عين، ولو كانت فرضًا لما تركهم، وزعم بعضهم أنّ هذا كان أوّل الإِسلام حيث كانت العقوبة في المال .

وأجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف، عن الصلاة والغال في الغنيمة، وجوزوا به أخذ أهل الجرائم على غرة، وفيه دليل على أنّ تارك الصلاة متهاونًا يقتل على قول من يقول: إنَّ الخطاب للمؤمن . وأمّا حديث ابن أم مكتوم فزعم بعضهم أنه كان مؤذنا ومستخلفا على غيره، ولأنه رخّص لغيره ولم يرخّص له ؛ قلنا: قد تأوّله أبو بكر بن خزيمة والحاكم والبيهقي وأبو بكر بن إسحاق الفقيه وأبو سليمان - رحمهم الله تعالى - على أنه لا رخصة لك إن طلبت فضل الجماعة وأنك لا تحرز أجرها مع التخلف عنها بحال . وقال المنذري: يحتمل أنه كان في الجمعة لا في الجماعة، وقيل: كان ذلك في أول الإسلام حين الترغيب في الجماعة وسد الباب على المنافقين في ترك حضورها، وقيل: لعلّه كان ممن ينصرف في أمر دنياه دون قائد ككثير من العميان .

انتهى . أمّا قوله في الجمعة فغير شيء ؛ لأن من قدر على الجماعة لا يعذر على الجمعة بطريق الأولى، وأما قوله: لعله ممن كان ينصرف في أمر دنياه فكذلك أيضًا ؛ لأنّ من استطاع المجيء في الليل قبل الناس ليؤذِّن دليل على كثرة تصرفه، والذي يظهر من هذا أنه رجل من المهاجرين الفقراء الذين لم يألفوا المدينة ولا أمكنتها فتوهم أن ذلك يكون عذرًا له في التخلّف عن الجماعة، فلما استقر قراره وألِف أمكنتها صار متصرفا بنفسه ومؤذنَا لا يحتاج إلى قائد ولا غيره . وأمّا ترخيصه لعتبان فظاهره أنّه بعد هذا وأنّ له أعذارا منها السمن المفرط والسيل والريح الذي ابن أم مكتوم غير ملتبس بها، والله تعالى أعلم .

وفي المشكل للطحاوي: اختلف أهل العلم ؛ فقالت طائفة منهم بوجوب حضور الجماعة على الضرير كوجوبها على الصحيح، وجعلوه كمن لا يعرف الطريق فلم يعذر بجهله، وعذره آخرون، وقد روي القولان جميعَا، عن أبي حنيفة ؛ غير أنّ الصحيح عندنا عنه هو وجوب حضورها عليه وإلى ذلك كان يذهب محمد، ولا يحكي فيه خلافَا بينه وبين أحد من أصحابه.

ورد في أحاديث4 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث