حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب افتتاح الصلاة

حدّثنا علي بن محمد وعبد اللَّه بن عمران ثنا أبو معاوية، ثنا حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة: أن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك . هذا حديث قال فيه الإمام أحمد وسأله عنه أبو طالب : حارثة هو : حارثة بن أبي الرجال ضعيف ليس بشيء . وقال الشافعي: إنّ أول ما نبدأ بقوله وفعله ما كان في كتاب الله تعالى وسنة رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم، قال: قد رويت هذا القول عن النبي من حديث بعض أهل مدينتكم، قلنا له ولبعض من حضره: أحافظ من رويت عنه هذا القول، ويحتج بحديثه؟ فقال عامّة من حضره: لا، ليس بحافظ، قال: فقلت: كيف يجوز أن يعارض برواية من لا يحفظ ولا يقبل حديث مثله على الانفراد برواية من يحفظ ويثبت حديثه .

قال البيهقي في المعرفة: إنما أراد أبو عبد اللَّه حديث حارثة، عن عائشة . وقال الحافظ أبو علي الطوسي في أحكامه وأبو عيسى: لا نعرفه من حديث عائشة إلا من هذا الوجه، وحارثة قد تكلّم فيه من قبل حفظه . انتهى كلاميهما، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو الحسن، ثنا ابن صاعد، ثنا أبو الأزهر، ثنا سهل ابن عامر أبو عامر البجلي، ثنا مالك بن مغول، عن عطاء قال: دخلت أنا وعبيد ابن عمير على عائشة، فسألناها عن افتتاح صلاة النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - فذكره .

وقال البزار : وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم إلّا من هذا الوجه بهذا الإسناد، وفيه أيضًا نظر؛ لما تقدّم من عند ابن ماجه، ولما ذكره أبو داود عن حسين بن عيسى، ثنا طلق بن غنام، ثنا عبد السلام بن حرب، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة به، ثم قال: هذا الحديث ليس بالمشهور عن عبد السلام لم يروه إلا طلق، وقد روى قصة الصلاة جماعة عن بديل لم يذكروا فيه شيئَا من هذا، كذا هو في رواية اللؤلؤي وابن العبد، وابن داسة: جماعة غير واحد . وذكر الدارقطني عنه زيادة: وليس هذا الحديث بقوي . وقال البيهقي في المعرفة: ليس بمحفوظ، وخالف ذلك الحاكم، فقال: صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وله شاهد صحيح الإسناد فذكر حديث حارثة وقال: إن لم يكن مالك يرضاه، فقد رضيه أقرانه من الأئمة، ولا أحفظ في قوله: سبحانك اللّهم وبحمدك أصح من هذين الحديثين .

وقال الحافظ أبو عبد اللَّه محمد بن عبد الواحد المقدسي : رواته ما علمت فيهم مجروحًا، ، والثقة تقبل زيادته وما ينفرد به . انتهى كلامهما . وفيه نظر؛ لخفاء علّته الحقيقية عليهما، وهي انقطاع ما بين أبي الجوزاء أوس بن عبد الله وعائشة، فإنّه لم يسمع منها شيئَا، نص على ذلك أبو عمر بن عبد البرّ في كتاب التمهيد والإنصاف، وسيأتي لذلك زيادة بعد .

وفي كتاب الكشي عن حجاج، ثنا همام، عن أبان بن أبي عياش، ثنا أبو الجوزاء بلفظ: وأدخل في الصلاة قال: اللَّه أكبر، قال: ونحن نقول: الله أكبر، سبحانك اللّهم وبحمدك، فذكره، وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت وعليك توكلت، وإذا قال: سمع اللَّه لمن حمده، قال: اللّهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض . فذكر حديثا طويلا نذكره في موضعه إن شاء الله تعالى . وفي كتاب أبي الحسن: ثنا محمد بن عمرو بن البختري، ثنا سعدان بن نصر، ثنا أبو معاوية، عن حارثة بزيادة: ورفع يديه حذو منكبيه، ثم قال الحديث .

وفي الباب غير ما حديث من ذلك: حديث جابر بن عبد الله أنّ رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلم: كان إذا استفتح الصلّاة كبر ثم قال: إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي للَّه رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم اهدني لأحسن الأخلاق وأحسن الأعمال لا يهدي لأحسنها إلّا أنت، وقني سيئ الأعمال وسيئ الأخلاق، لا يقي سيئها إلّا أنت . رواه أبو عبد الرحمن بإسناد صحيح، عن عمرو بن عثمان، ثنا شريح بن يزيد الحضرمي - يعني الموثق عند ابن حبان - أخبرني شعيب، حدّثني ابن المنكدر عنه، ثم قال أبو عبد الرحمن: هو حديث حمصي رجع إلى المدينة ثم إلى مكة . وفي السنن للبيهقي: ورواه عبد اللَّه بن عامر الأسلمي : وهو ضعيف عن ابن المنكدر عن عبد الله بن عمر بن الخطاب كذا قاله .

وفي كتاب ابن عدي : رواه عبد الله بن عامر الأسلمي، وهو ليس بشيء عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد اللَّه، وكذا ذكره أبو الفضل بن طاهر في كتاب التذكرة تأليفه، ولعلّه أشبه مما قاله البيهقي . وفي كتاب الدارقطني من حديث يزيد بن عبد ربه عن شريح: ومحياي ومماتي وقال: وأنا أوّل المسلمين . قال شعيب: قال لي ابن المنكدر وغيره من فقهاء أهل المدينة: إن قلت أنت هذا فقل: وأنا من المسلمين .

وحديث أبي أمامة قال: كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا قام إلى الصلاة كبر ثلاث مرّات ثم قال: لا إله إلا اللَّه ثلاث مرات وسبحان الله وبحمده ثلاث مرات ثم قال: أعوذ باللَّه من الشيطان الرجيم من همزه ونفخه ونفثه . رواه أحمد في مسنده من حديث يعلى بن عطاء عن رجل . وفي رواية: عن شيخ من أهل دمشق أنه سمع أبا أمامة .

ورواه أبو نعيم، عن شريك، عن يعلى، حدثني شيخ بالمزابلة عنه . وحديث أنس : كان رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة كبّر، ثم رفع يديه حتى يحاذي بإبهاميه أذنيه ثم يقول: سبحانك الله وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك . رواه الدارقطني بإسناد صحيح، عن ابن صاعد، ثنا الحسين بن علي بن الأسود العجلي، ثنا محمد بن الصلت، ثنا أبو خالد الأحمر، عن حميد عنه .

وقال ابن الجوزي : رجال إسناده كلّهم ثقات، وكذلك قاله الشيخ موفق الدين بن قدامة، ولما سأل ابن أبي حاتم أباه عنه قال: هذا حديث كذب لا أصل له ومحمد بن الصلت لا بأس به، كتبت عنه . وحديث عمر بن الخطاب : كان النبي - صلّى اللَّه عليه وسلم - إذا كبّر للصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك، فإذا تعوذ قال: أعوذ بالله من همز الشيطان ونفخه ونفثه . رواه الدارقطني، عن عثمان بن جعفر بن محمد الأحول، ثنا محمد بن نصر المروزي، ثنا عبد اللّه بن شبيب، ثنا إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عمرو بن شيبة، عن أبيه، عن نافع، والمحفوظ، عن عمر من قوله: يعني المخرج عند مسلم من حديث عبدة عنه وهو منقطع؛ لأنّ عبدة لم يسمع من عمر فيما قاله أبو علي الجياني .

وقال الحاكم : صح عن عمر، وقد أسند، ولا يصح . وقال الدارقطني : كذلك رواه إبراهيم، عن علقمة، والأسود عن عمر . وكذلك رواه يحيى بن أيوب، عن عمرو بن شيبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر من قوله، وهو الصواب، كذا هو في سننه .

وفي العلل ذكر أنّ إسماعيل بن عياش رواه، عن عبد الملك بن حميد بن أبي غنية، عن أبي إسحاق السبيعي، عن الأسود عن عمر مرفوعًا، ولقائل أن يقول: الذي رفعه ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة؛ لأنه ممن خرج حديثه أبو عبد اللَّه البخاري في صحيحه فيما ذكره أبو الفرج ابن الجوزي، ويؤيده قول المروذي: سألت أبا عبد اللَّه عن استفتاح الصلاة، فقال: نذهب فيه إلى حديث عمر، فهذا ترجيح من أحمد له، إذ الحديث عرفًا لا ينطلق غالبا إلّا على مرفوع . ورواية ابن عياش عن شيخه، وليس مدنيا فصلح أن يكون شاهدا واللَّه أعلم، ويؤيده ما ذكره في الأوسط: حدّثنا أحمد بن داود، ثنا ثوبان بن سعيد بن عروة البصري، ثنا علي بن عابس، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود قال: كان النبي - صلّى اللَّه عليه وسلم - يعلمنا إذا استفتحنا الصلاة أن نقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك . وكان عمر بن الخطاب يفعل ذلك، وكان عمر يعلمنا ويقول: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقوله: لم يروه عن أبي إسحاق إلّا علي بن عابس، ولا يروى عن عمر إلّا بهذا السند، ولا يعترض بما ذكره الشّافعي، وقال: من خالفنا افتتح بسبحانك اللّهم وبحمدك .

ورواه عن بعض الصحابة، وأصل ما نذهب نحن إليه: ما كان في كتاب اللّه أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه واللَّه أعلم لم يبلغه رفعه، ولا رفع هذه اللفظة إلّا على لسان ضعيف، ولو بلغه ما تقدّم لم يقل هذا، والله تعالى أعلم، وكذا قول البيهقي في الكبير: وأصحّ ما روي فيه الأثر الموقوف على عمر سمّاه أثرا، وقول ابن خزيمة صحّ عن عمر لا عن النبي عليه السلام، وحديث خبيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه، عن جده : أن رسول الله - صلى اللَّه عليه وسلم - كان يقول لنا: إذا صلى أحدكم فليقل: اللهم باعد بيني وبين خطيئتي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم إني أعوذ بك أن يصدّ عني وجهك يوم القيامة، اللهم نقّني من الخطايا كما نقّيت الثوب الأبيض من الدنس، اللّهم أحيني مسلمًا وأمتني مسلمًا . ذكره البزار في مسنده، وقد سبق توثيق خبيب وأبيه . وقال الإشبيلي: الصحيح في هذا فعل النبي - صلّى الله عليه وسلم - لا أمره، قال أبو الحسن : لم يبيّن أبو محمد علّة هذا الحديث، وهي الجهل بحال خبيب وأبيه، وضعف خبيب عنده، وحديث أنس المذكور عند مسلم: أيضًا أن رجلًا جاء إلى الصلاة، وقد حفزه النّفس، فقال: اللَّه أكبر، الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبا مباركًا فيه، فلما قضى النبي - صلّى الله عليه وسلم - صلاته قال: أيكم المتكلم بالكلمات؟ فإنه لم يقل بأسا فقال الرجل: أنا، فقال: لقد رأيت اثني عشر ملكًا يبتدرونها أيّهم يرفعها .

وهو غير حديث رفاعة المذكور عند البخاري؛ لأن ذاك إنّما قال هذا لما رفع رأسه من الركوع، وفيه: رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول . وحديث ابن مسعود : كان عليه السلام يستفتح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك . ذكره البيهقي من حديث ليث عن أبي عبيدة عنه، وقال: ليس بالقوي ، وذكره في الأوسط من حديث خصيف عن أبي عبيدة، وقال: لم يروه عن خصيف إلّا عتاب بن بشير، تفرد به يوسف بن يونس الأفطس .

وحديث محمد بن مسلمة: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم: كان إذا قام إلى الصلاة قال: اللَّه أكبر، وجَّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض... . إلى آخر الآية . قال أبو حاتم: هذا من حديث إسحاق بن أبي فروة ذكره في العلل .

وحديث حذيفة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: كان يصلي من الليل فكبّر، فقال: الله أكبر ذا الملك والملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة . رواه الكجي في سننه من حديث رجل من عبس عنه، وذكره أبو نعيم في كتاب الصلاة بسند صحيح على شرط البخاري، عن إبراهيم، عن العلاء بن المسيب، عن طلحة بن يزيد الأنصاري، عن حذيفة : وحديث ابن عمر المذكور في مسند السراج بسند صحيح قال حذيفة : كنا نصلي مع النبي - صلّى اللَّه عليه وسلم - فجاء رجل، فدخل في الصلاة فقال: اللَّه أكبر كبيرا والحمد للَّه كثيرا وسبحان الله بكرة وأصيلا، فلما قضى النبي - صلّى اللَّه عليه وسلم - الصلاة قال: من صاحب كلام كذا وكذا فقال الرجل: أنا، فقال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماوات . قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت النبي - صلّى اللَّه عليه وسلم - يقول ذلك .

زاد أبو نعيم في كتاب الصلاة بسند صحيح على رسم البستي عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الهيثم بن حنش عنه موقوفَا: اللهم اجعلك أحب شيء إلي، وأخشى شيء عندي . ولما ذكر الحاكم في العلوم من حديث ابن عمر من طريق المنذر بن عبد اللَّه الحزامي، عن عبد العزيز بن أبي سلمة عن عبد الله بن دينار عنه قال: لهذا الحديث علّة صحيحة، والمنذر أخذ طريق المجرّة فيه، وذكر حديثا عن مالك أبي غسان، عن عبد العزيز ثنا عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد اللَّه بن أبي رافع، عن علي قال: وهذا مخرّج في مسلم ومرسل عطاء قال: كان رسول اللَّه - صلّى اللَّه عليه وسلم - إذا افتتح الصلاة قال: سبحانك اللّهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك . رواه أبو نعيم في كتاب الصلاة عن أبي الأحوص، عن الحسن بن عبد الملك عنه، ومرسل محمد بن المنكدر قال: كان عليه السلام إذا قام إلى الصلاة قال: سبحانك اللّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك، لا حول ولا قوة إلّا بك، إنِّي وجَّهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين .

رواه أيضًا عن عبد الله بن عامر عنه . ومرسل موسى بن أبي عائشة قال: كان عليه السلام إذا افتتح الصلاة قال: الله أكبر ذا الملكوت والجبروت والكبرياء والعظمة . رواه عن حسن بن صالح عنه، وحديث الحكم بن عمير قال: كان رسول اللَّه - صلّى الله عليه وسلم - يعلمنا: إذا قمتم إلى الصلاة فكبّروا، وارفعوا أيديكم لا تجاوزا آذانكم، وقولوا: سبحانك اللّهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدّك، ولا إله غيرك .

ذكره الباوردي في كتاب الصحابة من حديث يحيى بن يعلى الأسلمي، عن موسى بن أبي حبيب عنه، يحيى وثقه ابن معين ، وموسى روى عنه جماعة ، وحديث عنبس البلوي أنه صلى، فقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك، عملت سوءا، وظلمت نفسي فاغفر لي وارحمني وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم، فقال عليه السلام: ما خرج آخرها من فيك، حتى نظرت إلى اثني عشر ملكًا يبتدرونها . ذكره أبو موسى في الصحابة من حديث يزيد بن محمد بن يزيد حدثني أبي، عن أبيه، عن الأوزاعي، حدّثني حماد بن أبي سليمان أنّ الحسن حدّثه حدثني ابن لأبي ثعلبة: أنّ أباه أخبره به، وحديث أبي سعيد الآتي بعد: كان النبي - صلّى الله عليه وسلم - إذا قام من الليل كبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك.. . الحديث .

وحديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل نائي ونحن في الصلاة، فدخل في الصف، فقال: الله أكبر كبيرًا والحمد لله كثيرًا وسبحان الله بكرة وأصيلًا، فرفع المسلمون رؤوسهم واستنكروا الرجل، وقالوا: من هذا الذي رفع صوته فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قال: من هذا العالي الصوت؟ فقيل: هو هذا، فقال: والله لقد رأيت كلامه يصعد في السماء حتى فتح بابًا منها فدخل أظنّه فيها . رواه أبو نعيم أيضًا بسند صحيح على رسم ابن حبان، عن عبيد الله بن إياد بن لقيط، ثنا إياد عن عبد الله بن سعيد عنه، وموقوف أبيِ بكر الصديق، قال ابن أبي شيبة: حدّثنا أبو خالد الأحمر، عن ابن عجلان قال: بلغني عن أبي بكر أنه كان يستفتح بـ سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك . وبنحوه ذكره سعيد بن منصور في سننه وموقوف عمر، ذكره الدارقطني بسند صحيح: أنه كان إذا افتتح الصلاة قال: فذكره وفي آخره يسمعنا ذلك .

وقال الضحاك في تفسير قوله تعالى: وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ قال: حين تقوم إلى الصلاة، فتقول: سبحانك اللّهم وبحمدك. . إلى آخره . قال أبو عيسى: وعليه العمل عند أهل العلم من التابعين وغيرهم .

وقال عبد الله عن أبيه أحمد: الذي تعلمنا حديث عمر، وقال ابن قدامة: وهو قول أكثر أهل العلم . وقال الشيخ المجدّ: هذا اختيار الجمهور . وكان أبو يوسف يجمع بين قوله: سبحانك اللّهم وبحمدك، وبين قوله: وجّهت وجهي وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي حامد الشافعيين، واستحب الشّافعي حديث علي الآتي بعد .

وفي كتاب القواعد لابن رشد: ذهب قوم إلى أنّ التوجيه مستحب لا واجب . قال البغوي في أحاديث الاستفتاح: بأيها استفتح حصل له سنة الاستفتاح، قال: والأفضل عند الشافعي حديث علي، فإن كان إماما لم يزد عليه . وفي المصنف، عن ابن مسعود: أحب الكلام إلى اللَّه تعالى ما قاله أبونا حين اقترب: سبحانك الله وبحمدك... .

إلى آخره . وفي لفظ: أحب الكلام إلى اللَّه أن يقول الرجل ذلك وفيه زيادة: ربّ إنّي ظلمت نفسي ظلما كثيرا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت . وقوله: إسكاتة زنة إفعالة من السكوت .

قال ابن التين: معناه سكوت يقتضي بعده كلامًا، أو قراءة مع قصر المدة وهي مكروهة عند مالك؛ لأن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - لما علّم الأعرابي قال: كبّر ثم اقرأ، ثم اركع . وقال أنس: كانوا يفتتحون الصلاة بالحمد لله . وذكر القاضي بن العربي، عن مالك أنّه كان يقول كلمات عمر بعد التكبير، ومعنى قوله: بالماء والثلج والبرد أنها أمثال، ولم يرد أعيان هذه المسميات، وإنّما أراد التأكيد في التطهير .

ويستدلّ به لمن ذهب إلى المنع من الماء المستعمل؛ لأنه يقول: إنّ منزلة الخطايا المغسولة بالماء بمنزلة الأوضار الحالة في الماء، والمغسولات المانعة من التطهير، ذكره الخطابي . وفي حديث أبي حميد : رد لما قاله ابن حزم من أنه لم يرد لفظ: اللَّه أكبر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يعني صحيحة؛ لأنه قد صحح هذا الإسناد فيلزمه العمل به، وفيه أيضًا دلالة على استحباب رفع اليدين في تكبيرة الإحرام . قال ابن المنذر: وهو إجماع، ونقل العبدري، عن الزيدية أنه لا ترفع ولا يعتد بخلافهم، ونقل المتولي عن بعض العلماء وجوبه .

وفي فتاوى القفال عن أبي الحسن أحمد بن سيار المروزي مثله، وقال ابن حزم بفرضيته ونقل إيجابه عن الأوزاعي، وفي القواعد: ومنهم من أوجبه عند الاستفتاح . وعند الركوع، وعند الارتفاع، ومنهم من أوجب ذلك في هذين الموضعين، وعند السجود، بحسب اختلافهم في المواضع التي يرفع فيها . قال الطحاوي: يرفع ناشرا أصابعه مستقبلًا بباطن كفيه القبلة مستدلًا بما رواه الطبراني في الأوسط من حديث محمد بن حرب، ثنا عمير بن عمران، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: إذا استفتح أحدكم، فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القبلة فإنّ اللَّه تعالى أمامه .

وفي المحيط: ولا يفرج بين الأصابع تفريجا، وفي الحاوي للماوردي: يجعل بطن كلّ كف إلى الأخرى، وعن سحنون: ظهورهما إلى السماء وبطونهما إلى الأرض . وقال القابسي: يقيمهما منحنيتين شيئًا يسيرًا . وفي المهذب: يستحب تفريق الأصابع، ونقله المحاملي عن أصحابهم مطلقا .

وقال الغزالي: لا يتكلف ضما ولا تفريقا بل يتركهما على هيئتهما . وقال الرافعي: يفرق تفريقًا وسطًا . وقال ابن قدامة: يستحب أن يمد أصابعه ويضم بعضها إلى بعض .

وفي كتاب الذخيرة: يرفع ثم يكبّر . قال في المبسوط: عليه أكثر مشائخنا، وقال خواهر زاده: يرفع مقارنا للتكبير، وبه قال أحمد، وهو المشهور من مذهب مالك . وقال النووي: الصحيح أن يكون ابتداء الرفع من ابتداء التكبير وانتهاؤه مع انتهائه، وهو المنصوص، وقيل: يرفع بلا تكبير، ثم يبتدئ التكبير مع إرسال اليدين، وقيل: يرفع بلا تكبير ثم يكبّر ثم يرسلهما بعد فراغ التكبير، وهذا مصحح عند البغوي، وقيل: يبتدئ بهما معًا، وينتهي التكبير مع انتهاء الإرسال، وقيل: يبتدئ الرفع مع ابتداء التكبير، ولا استحباب في الانتهاء، وهذا مصحح عند الرافعي .

وزعم ابن بطال أن رفعهما تعبد، وقيل: إشارة إلى التوحيد، وقيل: حكمته أن يراه الأصم فيعلم دخوله في الصلاة، والتكبير أن يسمعه الأعمى، فيعلم بالدخول في الصلاة، وقيل: انقياد، وقيل: إشارة إلى طرح أمور الدنيا والإقبال بالكلية إلى الصلاة، ويكبّر مرة واحدة . وقالت الرافضة: ثلاًثا، واختلف في المكان الذي يصلى فيه برفع يديه . فذكر ابن عبد البر أن الآثار اختلفت عن النبي - صلّى الله عليه وسلم - وعن أصحابه في كيفية الرفع، فروي عنه الرفع مدًا فوق الأذنين مع الرأس، وروي أنه كان يرفع يديه حذو أذنيه، وروي أنه كان يرفعهما حذو منكبيه، وروي أنه كان يرفعهما إلى صدره، وكلها آثار محفوظة مشهورة، وفي هذا دلالة على التوسعة .

وقال صاحب المحيط: حذا أذنه حتى يحاذي بإبهاميه شحمتيهما، وبرؤوس أصابعه فروع أذنيه . وقال الشافعي في الأم، والإمام أحمد، ومالك، وإسحاق: حذو منكبيه . وقال النواوي: يريد تحاذي راحتاه منكبيه، وهكذا قاله المتولي والبغوي وغيرهما، وأمّا قول الغزالي: فيه ثلاثة أقوال، فلا يعرف لغيره، ونقل إمام الحرمين قولين آخرين: الأول: يرفع يديه حذو المنكبين .

والثاني: حذو الأذنين وفيه غرابة . وقال ابن قدامة: هو مخيّر في رفعهما إلى فروع أذنيه أو حذو منكبيه . وفي كتاب أبي داود بسند ضعيف، عن طاوس : كان يرفع يديه حتى يجاوز بهما رأسه، وقال: رأيت ابن عباس يصنعه ولا أعلم إلا أنّه قال: كان عليه السلام يصنعه .

قوله: ولا يقنع، أي: لا يرفع رأسه حتى يكون أعلا من ظهره، وقد أقنعته يقنعه إقناعًا، ومنه قوله تعالى: مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ أي: رافعي رؤوسهم . وقال نفطويه: يقال: أقنع برأسه إذا نصبه لا يلتفت يمينا ولا شمالًا، وجعل طرفه موازيا لما بين يديه، وقوله: يفتخ بالخاء المعجمة، أي: ينصبها، ويغمز موضع المفاصل منها، ويثنيها إلى باطن الرجل فيوجهها نحو القبلة . وقال الأصمعي: أصل الفتخ اللين، ومنه قيل العقارب: فتخاء لأنها إذا انحطت كسرت جناحيها .

وقال أبو العباس: فتخ أصابعه أي ثناها، وقوله: هصر ظهره، أي: ثناه وعطفه للركوع، وأصل الهصر: أن يأخذ برأس العود فيثنيه لليد ويعطفه . وقوله: صافح بخده، أي: غير مبرز صفحة خدّه ولا مائل في أحد الشقين.

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث