حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب افتتاح القراءة

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، ثنا إسماعيل ابن علية، عن الجريري، عن قيس بن عباية، قال: حدثني ابن عبد الله بن مغفل عن أبيه قال: قلّ ما رأيت رجلا أشد عليه في الإسلام حدثا منه، فسمعني وأنا في الصلاة أقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم فقال: أي بني إياك والحدث فإني صليت مع رسول الله - صلّى اللَّه عليه وسلّم - ومع أبي بكر ومع عمر ومع عثمان فلم أسمع رجلا منهم يقوله ؛ فإذا قرأت فقل: ﴿الحمد للَّه رب العالمين . هذا حديث قال فيه الترمذي والطوسي : حسن بلفظ: فلا تقلها إذا أنت صليت فقل، زاد أبو عيسى: والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة منهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، ومن بعدهم من التابعين؛ وبه يقول الثوري، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق . وفي مسند أحمد: فكانوا لا يستفتحون القراءة ب﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم .

وفي لفظ: كان أبونا إذا سمع أحدنا يقول: ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم قال: أهي؟ أهي؟ صليت خلف النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - وأبي بكر وعمر فلم أسمع أحدا منهم يقول: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم . وقال البيهقي : تفرد به أبو نعامة، واختلف عليه في لفظه، وابن عبد اللَّه بن مغفل وأبو نعامة لم يحتج بهما صاحبا الصحيح، وقد قيل: عن أبي نعامة عن أنس، وعارضه الشافعي بحديث أنس عن معاوية - يعني: الآتي بعد . وقال الخطيب : قد طعن بعض الفقهاء في سنده، وقال: قيس غير ثابت الرواية، قال: وقيس لا أعلم أحدا رماه ببدعة في دينه ولا كذب في روايته، ولكن ابن عبد الله مجهول، ولو صح حديثه لم يكن مؤثرا في حديث أبي هريرة ؛ لصغره وكبر أبي هريرة، ولأنّ النبي - صلّى الله عليه وسلّم - كان يقول لأصحابه: ليليني منكم أُولو الأحلام والنهى .

وقال ابن خزيمة في كتاب البسملة: مداره على ابن عبد الله بن مغفل، وهو مجهول . وقال النووي : نسب جماعة الترمذي في تحسينه إلى التساهل، وقالوا: هو حديث ضعيف، وعلى فرض الصحة فلا يلزم من عدم السماع عدم القراءة بها سرا . وقال أبو عمر : وقد زعم قوم أن الجريري انفرد به، وليس هو عندي كذلك؛ لأنه قد رواه غيره عن قيس، والمنفرد به قيس، وهو ثقة عند جميعهم، وأما ابن عبد الله فلم يرو عنه إلا قيس فيما علمت، ولم يرو عنه إلا واحدًا فهو مجهول عندهم، والمجهول لا تقوم به حجة .

ورواه معمر عن الجريري قال: أخبرني من سمع ابن عبد اللَّه بن مغفل . ورواه إسماعيل بن مسعود عن عثمان بن غياث، عن أبي نعامة لم يذكر الجريري، فالحديث إنما يدور على ابن عبد اللَّه، وقد تقدّم الخبر عنه . وفي لفظ لعثمان بن غياث: كان إذا سمع أحدا يقرأ: ﴿بسم اللَّه الرحمن الرحيم .

انتهى . وفيما تقدم من الكلام جميعه نظر؛ لما نذكره بعد من أن الصواب قول من حسنه، وأنّ أبا نعامة لم ينفرد به، وأنّ ابن عبد الله بن مغفل ليس مجهولا . وقول البيهقي : لم يحتجا به غير مؤثر في عدالته؛ لأنهما لم يشترطا الإخراج عن كل ثقة ولا التزماه، ولو اشترطاه لما أطاقاه .

وأما قول من زعم أن ابن مغفل صغير فصواب؛ لأنه ممن بايع تحت الشجرة، ومن البكائين، ومن الفقهاء الذين أرسلهم عمر ليفقهوا أهل البصرة، فعلى هذا يكون سنه من سن أبي هريرة قرينه، مع فقهه وقلة روايته وفيهما ترجيح والله أعلم . أما ابن عبد الله بن مغفل: فيه ذكر اسمه والرواية عنه . قال الحافظ أبو بكر الخطيب في كتابه: رافع الارتياب في المقلوب من الأسماء والأنساب ومن خطه نقلته ذكر من طريق زفر عنه، عن أبي سفيان، عن عبد الله بن يزيد بن مغفل، عن أبيه أنه صلى خلف إمام، فجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، فقال: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قال: وهكذا رواه محمد بن الحسن، وأبو يحيى الحماني، واللؤلؤي، عن أبي حنيفة، والصواب، عن يزيد بن عبد الله بن مغفل، عن أبيه، أنبأناه الخلال أنبأنا ابن المظفر، ثنا ابن صاعد، ثنا أبو الخطاب زياد الحساني، ثنا بكر بن بكار، ثنا حمزة الزيات، عن أبي سفيان، عن يزيد بن عبد الله بن مغفل، عن أبيه أنه صلى خلف إمام فجهر بالبسملة، فلما فرغ من صلاته، قال: يا هذا غير عنا هذه التي أراك تجهر بها، قد صليت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ومع أبي بكر ومع عمر، فلم يجهروا بها .

وزعم ابن الجوزي أن البخاري ذكره في تاريخه، ورأيت حاشية بخط شيخنا الحافظ الدمياطي، عن زيد، ورأيت في بعض نسخ الترمذي، عن قيس، عن عتبة بن عبد الله بن مغفل، ويشبه أن يكون وهما . وفي قول أبي عمر والبيهقي : إن قيسا تفرد به، وإن ابن مغفل لم يرو عنه غيره، نظر، لما ذكرناه من كتاب الخطيب، ولما في كتاب أبي القاسم الكبير، وذكر ترجمة يزيد بن عبد الله بن مغفل عن أبيه، ثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا محمد بن النضر الأزدي، ثنا شهاب بن عباد، قالا: ثنا خالد بن عبد الله، عن الجريري، عن قيس بن عباية، عن ابن لعبد الله بن مغفل، عن أبيه قال: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان، فلم يجهروا ببسم الله الرحمن الرحيم، وقال مسدد في حديثه: كانوا يستفتحون بالحمد لله، وثنا ابن محمد الجذوعي القاضي، حدثنا عقبة بن مكرم العمي، ثنا سالم بن نوح، عن الجريري، عن عبد الله بن بريدة، عن ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مثله، فتبين لك أن قيسا لم ينفرد، وأن ابن مغفل روى عنه ثلاثة، فخرج بذلك عن الجهالة، والله أعلم . وفي الباب: حديث أبي السائب رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلا صلى والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينظر إليه، فلما قضى صلاته، قال: ارجع فصل ثلاثا، فقال: ابدأ، فكبر، وتحمد الله، وتقرأ أم القرآن.. .

الحديث، ذكره البخاري في كتاب القراءة خلف الإمام، عن يحيى بن بكير، عن عبد الله بن سويد، عن عياش، عن بكر بن عبد الله، عن علي بن يحيى عنه، وسيأتي لهذا زيادة في باب القراءة إن شاء الله تعالى . وحديث أبي بن كعب، قال: قرأ النبي - صلى الله عليه وسلم - فاتحة الكتاب، ثم قال: قال ربكم: ابن آدم أنزلت عليك سبع آيات، ثلاث لي، وثلاث لك، وواحدة بيني وبينك، فأما التي لي: فالحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، والتي بيني وبينك: إياك نعبد، وإياك نستعين منك العبادة وعلي العون لك . وأما التي لك: فاهدنا الصراط المستقيم، هذه لك، صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم: اليهود، ولا الضالين: النصارى .

رواه أبو القاسم في الأوسط بسند ضعيف من حديث سليمان بن أرقم، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه . وقال: لم يروه عن الزهري إلا ابن أرقم . وحديث أبي بكر الصديق أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يكبر، ثم يبتدئ بالحمد، ذكره عبد اللطيف بن يوسف البغدادي في كتاب الواضحة في الكلام على الفاتحة وحديث جابر بن عبد الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، فإذا قال: الحمد لله رب العالمين، قال: حمدني عبدي، وإذا قال: الرحمن الرحيم،قال: أثنى علي عبدي.. .

الحديث رواه في كتاب معجم الإسماعيلي بسند صحيح . وقد وردت أحاديث معارضة لما تقدم منها: حديث ابن عباس قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفتتح صلاته ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم . رواه أبو عيسى من حديث المعتمر، عن إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان، عن أبي خالد الوالبي هرمز عنه، وقال: ليس إسناده بذاك، وقال أبو عمر : الصحيح في هذا الحديث أنه روي عن ابن عباس فعله، لا مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - واختلف عليه أيضا، والأكثر والأشهر أنه كان يجهر بها، وأنها أول آية في الفاتحة، وعليه جماعة أصحابه، ورواه ابن جميع في معجمه من حديث أحمد بن محمد بن عمارة عنه مرفوعا، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق صحيحة، ذكرها الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو بن حسان، عن شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير عنه، وقال: قد احتج البخاري بسالم هذا، وهو ابن عجلان الأفطس، واحتج مسلم بشريك، وهذا إسناد صحيح، ليست له علة، ولم يخرجاه .

وقال ابن دحية : هذا حديث حسن غريب، وهو صالح الإسناد، مستقيمه، ورواه أيضا من عند الطبراني من حديث سعيد بن خثيم عن الأوقص، عن عطاء عنه، وقال: هذا حديث حسن غريب، وفي مشيخة ابن كليب بسند لا بأس به أن ابن عباس لما تلا: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي قال: هي الحمد، وعد البسملة آية منها . وفي كتاب الدارقطني بإسناد حكم هو عليه بالصحة في بعض النسخ من حديث أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، حدثني أبي، عن أبيه قال: صلى بنا المهدي المغرب، فجهر بالبسملة، فسألته، فقال: حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جهر بالبسملة، قال: قلت: فآثره عنك؟ قال: نعم، ومن حديث جعفر بن عنبسة، عن عمر بن حفص المكي، حدثنا ابن جريج، عن عطاء عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزل يجهر في السورتين ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم حتى قبض، المكي مذكور في الثقات، وجعفر جهله ابن القطان، ورد به الحديث الإشبيلي، وفي المستدرك من حديث المعتمر، عن مثنى بن الصباح، عن عمرو بن دينار، عن سعيد عنه : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا جاءه جبريل، فقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم علم أنها سورة، قال: هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه . ومن حديث القاسم بن زكريا، ثنا الحسن بن الصباح البزار، ثنا ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن جبير عنه: كان - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم ختم السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، ومن حديث الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، ثنا عمرو، عن سعيد، عن ابن عباس، قال: كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزلت علموا أن السورة قد انقضت : هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه .

وقال الخطيب في نهج الصواب: هذا حديث محفوظ، غير أنه مختلف في وصله وإرساله، وأما قول أبي العباس بن ياسين في كتاب إيضاح الدلالة والبرهان على أن البسملة آية من القرآن: لا أعلم لروايتها أثرا إلا حديث ابن عباس فغير صواب لما يأتي بعد . وفي الإنصاف: روى سعيد بن جبير عنه : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجهر بقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وكان المشركون يقولون: نراه يدعو إلى إله اليمامة، يعنون مسيلمة، فنزلت: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا فما جهر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم بعد . قال أبو عمر : هذه الرواية الضعيفة في تأويل هذه الآية لم يتابع عليها الذي جاء بها، وفي المعرفة للبيهقي: وحديث ابن عباس عنه، وعن أصحابه مثل: عطاء، وطاوس، ومجاهد، وابن جبير، وعكرمة مشهور، وفيه دلالة على خطأ وقع في رواية عبد الملك بن أبي بشير، عن عكرمة، عنه، قال: الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، قراءة الأعراب، قال ابن خزيمة: أراد بذلك والله أعلم أن الأعراب لا يخفى عليهم أن ﴿بسم الله الرحمن الرحيم من القرآن وأنه يجهر بها، فكيف العلماء وأهل الحضر، وفي نهج الصواب للخطيب من حديث بحر السقاء، عن الزهري، عن عبيد الله عنه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتح القراءة ببسم الله الرحمن الرحيم، ويقول: من تركها فقد ترك آية من كتاب الله تعالى من أفضلها .

وحديث نعيم المجمر قال: كنت وراء أبي هريرة، فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم قرأ بأم القرآن، حتى بلغ: وَلَا الضَّالِّينَ قال: آمين، ويقول الناس: آمين، ويقول كلما سجد: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله - صلى الله عليه وسلم - . رواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن ابن أبي هلال، عن نعيم، وقال في كتاب البسملة تأليفه: عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الجهر بها بإسناد ثابت لا ارتياب في صحته، فذكر حديث أبي هريرة هنا، وقال أبو عمر : هذا حديث محفوظ من حديث الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، وهما جميعا من ثقات المصريين، وأما الليث فإمام أهل بلده، وقد رواه غير الليث وقد تابع المقرئ، ومولى التوأمة نعيما . وقال الدارقطني : رواته ثقات، وذكره ابن حبان في صحيحه أيضا، وابن الجارود في منتقاه، وقال البيهقي : إسناده صحيح، وفي موضع آخر: رواته ثقات مجمع على عدالتهم، محتج بهم في الصحيح، وكذا قاله أبو محمد الإشبيلي .

وقال الخطيب في كتاب الجهر: هذا حديث ثابت صحيح، لا يتوجه عليه تعليل لاتصال إسناده، وثقة رجاله، وصححه أيضا أبو شامة، وغيره، ورواه أبو عبد الله، عن أبي العباس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الحكم، ثنا أبي، وشعيب بن الليث، ثنا الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال عنه، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وشاهده ما حدثناه أبو محمد عبد الله بن إسحاق العدل ببغداد، ثنا إبراهيم بن إسحاق السراج، ثنا عقبة بن مكرم الضبي، ثنا يونس بن بكير، ثنا مسعر، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم . وفي كتاب الدارقطني وذكر حديث محمد بن قيس: الصواب أبو معشر، وفيه أيضا، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا إبراهيم بن هانئ، ثنا عبد الله بن صالح، ويحيى بن بكير، وثنا أبو بكر، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، ثنا ابن أبي مريم قالوا: ثنا الليث، عن خالد بن يزيد بهذا الإسناد نحوه، وكذلك رواه حيوة بن شريح المصري، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال بهذا الإسناد نحوه، وفيه أيضا بسند صحيح من حديث منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو أويس، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم . قال أبو هريرة: هي آية من كتاب الله، اقرؤوا إن شئتم فاتحة القرآن، فإنها الآية السابعة، وثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج، ثنا عمر بن شبة، ثنا أبو أحمد الزبيري، ثنا خالد بن إياس ( يعني القائل فيه البخاري وغيره: ليس بشيء، وإن كان ابن عدي قال: مع ضعفه يكتب حديثه، وخرج له الحاكم في مستدركه ) عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: علمني جبريل الصلاة، فقام، فكبر، ثم قرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم فيما يجهر به في كل ركعة وفي لفظ: أمني جبريل، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، هو فيه بسند صحيح، وقال ابن عبد البر: مما يشهد لصحة حديث ابن أبي هلال، عن نعيم ما رواه المقبري، وصالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة، قال: ورواه إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي كان إذا افتتح الصلاة جهر فيها ببسم الله الرحمن الرحيم، ورواه عن أبي أويس عبد الله كما رواه ابنه، ورواه الحاكم في الإكليل من حديث إسحاق بن عبد الواحد القرشي، ثنا المعافى بن عمران، عن نوح بن أبي بلال، عن أبي سعيد، عن أبي هريرة قال صلى الله عليه وسلم: ﴿الحمد لله رب العالمين سبع آيات، أولهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي السبع المثاني ومن حديث أبي بكر الحنفي ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بن أبي بلال، عن سعيد بن أبي سعيد، عنه قال عليه السلام: إذا قرأتم: الحمد لله، فاقرؤوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، وأم الكتاب، والسبع المثاني و﴿بسم الله الرحمن الرحيم آخر آياتها .

قال أبو بكر الحنفي : ثم لقيت نوحا، فحدثني عن سعيد، عن أبي هريرة بمثله ولم يرفعه، وفي هذا رد لما قاله أبو القاسم في الأوسط، ورواه من حديث علي بن ثابت الجزري، عن نوح بلفظ: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: ﴿الحمد لله رب العالمين سبع آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي السبع المثاني، وهي أم القرآن وفاتحة الكتاب لم يروه عن نوح إلا عبد الحميد، تفرد به علي بن ثابت، وذكره عبد الحق في كتابه مصححا له، وعاب ذلك عليه ابن القطان بأن الحنفي رواه له سعيد موقوفا بخلاف ما رواه له عبد الحميد، فصارت المسألة مسألة ما إذا روي عن رجل حديث، وأنكر أن يكون حدث به، أو يكون مسألة رجل مضعف اختلف عليه، انتهى . عبد الحميد حديثه عند الشيخين فإذا رفع شيئا قبل منه، والله أعلم . وفي كتاب نهج الصواب في أن البسملة آية من فاتحة الكتاب .

ورواه المعافى بن عمران الموصلي، عن عبد الحميد، عن نوح، عن أبي سعيد، ولعل نوحا سمعه منهما، ورواه عنهما، ويصح القولان معا . وحديث أنس عن معاوية بن أبي سفيان وصلى بالمدينة صلاة، فجهر فيها بالقراءة، فقرأ فيها ﴿بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن، ولم يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعدها حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من سمعه من المهاجرين والأنصار من كل مكان: يا معاوية، أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك: قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدا . رواه الحاكم من حديث الشافعي، عن عبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره عنه، وقال: صحيح على شرط مسلم، فقد احتج بعبد المجيد بن عبد العزيز، وسائر الرواة فيه متفق على عدالتهم، وهو علة لحديث شعبة وغيره، عن قتادة، عن أنس : صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر، وعمر، وعثمان فلم أسمع أحدا منهم يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، فإن قتادة على علو قدره يدلس، ويأخذ عن كل أحد، وإن كان قد أدخل في الصحيح حديث قتادة، فإن في ضده شواهد ؛ يعني المذكورة قبل: البسملة آية من فاتحة الكتاب، ورواه المعافى بن عمران الموصلي، عن عبد الحميد .

وقال أبو الحسن الدارقطني رحمه الله: رجاله كلهم ثقات، وهو مخالف لما قاله عمر بن بدر الموصلي: قال أبو الحسن الدارقطني : لا يصح في الجهر بالبسملة شيء، وقال أبو عمر، وابن دحية في كتاب الانتصار وذكر حديث معاوية : رواه الثقات، وبمعناه ذكره أبو شامة، وعند الدارقطني بهذا الإسناد: فلم يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم لأم القرآن ولا للسورة التي بعدها، ولم يكبر حين يهوي، وفيه، قال: فلم يصل بعد ذلك إلا قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم وكبر . ومن حديث إسماعيل بن عياش، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، عن جده : أن معاوية قدم المدينة حاجا أو معتمرا، فصلى بالناس، فلم يقرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم حين افتتح القرآن، وقرأ بأم الكتاب.. . الحديث، وذكره الشافعي، عن يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد به، وقال: أحسب هذا الإسناد أحفظ من الإسناد الأول، قال البيهقي: أراد بذلك أن اثنين روياه عن ابن خثيم، عن إسماعيل، إلا أنه قال: عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن جده .

ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، كما رواه عبد المجيد، وابن جريج حافظ إلا أن الذين خالفوه عن ابن خثيم وإن كانوا غير أقوياء فهم عدد، ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه من الوجهين، والله أعلم . قال الخطيب: يحصل من هذا الحديث خاصة أن الجهر بالتسمية مذهب لمن كان بالمدينة من الصحابة، أجمعوا عليه، والإجماع عند مالك إجماع أهل المدينة، وفي كتاب الإنصاف: أين بسم الله الرحمن الرحيم؟ وأين التكبير إذا خفضت ورفعت؟ قال: وذكر هذا الخبر عبد الرزاق وغيره، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر . وحديث أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرأ في الصلاة: بسم الله الرحمن الرحيم، فعدها آية، ﴿الحمد لله رب العالمين آيتين، الرحمن الرحيم ثلاث آيات، ﴿مالك يوم الدين أربع آيات، وقال: هكذا إياك نعبد وإياك نستعين، وجمع خمس أصابعه، رواه ابن خزيمة في صحيحه وكتاب البسملة عن أبي بكر بن إسحاق الصغاني، ثنا خالد بن خداش، ثنا عمر بن هارون، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة عنها، وخرجه أبو عبد الله في مستدركه من حديث خالد بن خداش، ثم قال: عمر بن هارون أصل في السنة، وإنما خرجته شاهدا، وذكر أبو شامة في كتاب البسملة أنه حديث صحيح، وتبعه غيره من المتأخرين .

وفي سنن الدارقطني من حديث محمد بن سعيد الأصبهاني، عن عمر بن هارون بلفظ: قطعها آية آية، وعدها عد الأعراب، وعد ﴿بسم الله الرحمن الرحيم آية، وفي كتاب أبي عبيد بن سلام، ثنا يحيى بن سعيد الأموي، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة بلفظ: يقطع قراءته آية آية: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، عن حفص بن غياث، عن ابن جريج بلفظ: يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿الحمد لله رب العالمين حرفا حرفا، وفي كتاب زكريا الساجي: ثنا محمد بن موسى الحرشي، ثنا عمر بن محمد المقدمي، ثنا نافع بن عمر الجمحي: سمعت ابن أبي مليكة يحدث عن أم المؤمنين أنها سئلت عن قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: أوتقدرون على ذلك؟ كان يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، يرتل آية آية . ولما رواه أبو عيسى، عن علي بن حجر، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج من غير ذكر التسمية قال: هذا حديث غريب، وليس إسناده بمتصل، لأن الليث روى هذا الحديث عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن أم سلمة، أنها وصفت قراءة النبي حرفا حرفا، وحديث الليث أصح . قد ذكرنا من رواه غيره قبل، ولكن علة الانقطاع هي الموجبة للرد، وأما عمر فقد قال فيه أبو عاصم: كان أحسن أخذا للحديث من ابن المبارك، وقال أحمد: ما أقدر أتعلق عليه بشيء، وقال البخاري: هو مقارب الحديث، لا أعرف له حديثا ليس له أصل إلا حديثا واحدا، وقال أحمد بن سيار: كانت مرجئة بلخ يقعون فيه، وكان قتيبة يطريه، ويوثقه، وقال وكيع: كان يعرف بالحفظ، وكان أعلم الناس بالقرآن، وقيل لابن مهدي: بلغنا أنك تذكره، فقال: أعوذ بالله، ما قلت فيه إلا خيرا، ولئن سلمنا الانقطاع الذي حكاه أبو عيسى، وإن كان لم يجزم به، فالواسطة ثقة عند ابن حبان، فغير ضار للحديث، على أن ابن أبي مليكة قد روى وسمع ممن هو أقدم موتا من أم سلمة، وهو معاصرها وقطين بلدها، وهذا كاف عند كثير من العلماء إذ لم ينص عليه أحد، والله أعلم .

وحديث عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة بدأ ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم . ذكره أبو القاسم في الأوسط بسند واه، وقال: لم يروه عن عبيد الله بن عمر، عن نافع إلا ابن أخيه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، تفرد به عتيق بن يعقوب الزبيري، وفي موضع آخر: بدأ ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن، وفي السورة التي تليها، ويذكر أنه سمع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - . ولما ذكره أبو بكر الخطيب في تاريخ بلده، عن أحمد بن محمد بن رزق، أنبأنا أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن حمي، وجعفر بن محمد ابن بنت حاتم، ثنا أحمد بن يحيى الحلواني، ثنا عتيق فذكره .

قال: محمد بن حمي ما علمت من حاله إلا خيرا . وفي العلل للدارقطني: وقد جاء من رواية معتمر، وعقبة بن تمام، وأبي حمزة، عن عبد الله بن عمر، يعني العمري مرفوعا ورواه أيوب السختياني، وابن عون، والحسن بن الحر، والضحاك بن عثمان، ويزيد بن عياض، وعطاف، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا، ورواه في السنن بسند صحيح، عن أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أحمد بن رشدين بن خثيم الهلالي، ثنا عمي سعيد بن خثيم، ثنا حنظلة بن أبي سفيان عن سالم عنه، أنه كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، وذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر بها . ورواه أيضا بسند ضعيف من حديث جعفر بن محمد بن مروان ثنا أبو الطاهر أحمد بن عيسى، ثنا ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن نافع عنه قال: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وأبي بكر، وعمر فكانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، ورواه في الإكليل بسند أوهى من حديث إسماعيل بن محمد الطلحي، حدثني داود بن عطاء، عن موسى بن عقبة، عن نافع عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: كان جبريل عليه السلام إذا جاءني بالوحي أول ما يلقي علي بسم الله الرحمن الرحيم، ولما ذكره أبو عمر من حديث علي ابن حجر، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم الجزري، عن أبي الزبير مرفوعا عنه قال: قد رفعه غيره أيضا عن ابن عمر، ولا يثبت فيه إلا أنه موقوف، كذلك رواه سالم ونافع انتهى كلامه، وفيه نظر لما أسلفناه مرفوعا عن هذين، والله أعلم .

، عن سالم، عن أبيه بلفظ ابن أبي فديك، وزعم الشيخ أبو عمرو عثمان بن دحية أخو الحافظ أبي الخطاب في كتاب الانتصار لما صح في البسملة من الأخبار أن حديث أبي الطاهر، عن ابن أبي فديك صحيح، لا مطعن في رجاله لأحد، وجميع رواته ثقات حفاظ أثبات، وهو على شرط الأئمة الملتزمين لتخريج الصحيح، وهو حديث عزيز الوجود، يلزمهم إخراجه لصحته، واستواء طريقه في العدالة والحفظ الجلالة، وهو يساوي رحلة، ولو ضربت أكباد الإبل في طلبه إلى برك الغماد لكان قليلا، وقد خرج جماعة من الحفاظ في البسملة أجزاء لا تساوي هباء . ولابن عبد البر في ذلك كتاب سماه بالإنصاف هو أجودها، إلا أنه ما عثر على هذا الحديث، ولا اهتدى إليه، ولا وقف كما لم يقف غيره من المتعصبين للشافعي، انتهى كلامه، وهو لا يساوي فلسا، لأن أبا الطاهر قال فيه الدارقطني وغيره: كذاب ، ولو هداه الله لما هدانا إليه لم يتبجح بحديث مطعون عليه، والظاهر أنه ما نظر في سنن أبي الحسن، إذ لو نظرها لاعتمد حديث سالم لسلامته من الشوائب، والله أعلم . ولهذا فإن الخطيب لما ذكر هذه الطريق قال: هذه أوضح طريقا من حديث سالم كان لا يجهر .

وحديث جابر بن عبد الله قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: أقرأ ﴿الحمد لله رب العالمين . قال: قل: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم . رواه في الإكليل بسند جيد من حديث عبد الله بن نافع الصائغ، وحديثه عند مسلم، عن جهم بن عثمان، وحديثه مصحح عند الحاكم في مستدركه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عنه .

وحديث علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم في صلاته، رواه أيضا بسند لا بأس به، وقال أبو شامة : هو صحيح عبد الله بن موسى بن عبد الله بن حسن عن أبيه، عن جده عبد الله بن الحسن بن حسن، عن أبيه، عن الحسن بن علي، عن علي، ورواه أيضا بسند ضعيف من حديث عيسى بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، حدثني أبي، عن أبيه، عن جده، عن علي مرفوعا بلفظ يجهر في السورتين جميعا . ومن حديث جعفر بن محمد وقبله مجهولون، عن أبيه عن أبيه، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم: كيف تقرأ إذا قمت في الصلاة؟ قلت: الحمد لله رب العالمين، قال: قل: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم . ومن حديث ، عن جابر، عن أبي الطفيل، عن علي، وعمار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر في المكتوبات ببسم الله الرحمن الرحيم، ورواه أيضا من حديث ابن حسان العبدي، عن الجعفي بنحوه .

ورواه أبو عمرو بن دحية من جهة الطبراني من حديث ، عن محمد بن حسان العبدي، عن جابر، ثم قال: هذا حديث غريب، وهو صالح الإسناد إن شاء الله تعالى، انتهى كلامه . وما أدري من أي أمريه أعجب؟! أمن استغرابه مع ما أسلفناه من المتابعات والشواهد؟ أم من صلاحية إسناده، وفيه إبراهيم وجابر، ولا صلاح مع وجودهما، والله أعلم . وفي نهج الصواب لأبي بكر : وقد صحت الرواية عن علي، وابن عباس، وابن عمر، وأبي هريرة، أنهم عدوا البسملة آية من الفاتحة .

وحديث بريدة بن الحصيب قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟ قال: قلت: ببسم الله الرحمن الرحيم، قال: هي هي . رواه أيضا بسند فيه إبراهيم بن مجشر ، وأبو خالد الدالاني ، وعبد الكريم أبو أمية ، وهم ضعفاء ، ومن طريق مثلها عن عمرو بن شمر، عن جابر الجعفي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يجهر ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم . قال عبد الله: وكان ابن عمر يجهر بها، وابن عباس، وابن الحنفية .

وفي نهج الصواب للخطيب من حديث يزيد أبي خالد عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أنزلت علي آية لم تنزل على نبي غير سليمان وغيري، وهي ﴿بسم الله الرحمن الرحيم قال: ورواه سلمة بن صالح الأحمر، عن يزيد، عن عبد الكريم أبي أمية، عن سليمان . وحديث الحكم بن عمير، وكان بدريا، قال: صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فجهر في الصلاة ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم في صلاة الليل، وفي صلاة الغداة، وصلاة الجمعة، رواه أيضا عن الحسن بن بشر، ثنا أحمد بن موسى بن إسحاق الحمار، ثنا إبراهيم بن حبيب، ثنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عنه، قال الخطيب: كان شهد إملاك الحسن بن علي بن أبي طالب . وقال أبو عمر في كتاب الاستيعاب: الحكم بن عمير الثمالي ، شهد بدرا، رويت عنه أحاديث مناكير من حديث أهل الشام لا تصح .

وقال أبو حاتم : الحكم بن عمير لا يذكر سماعا ولا لقاء، روى عنه ابن أخيه موسى بن أبي حبيب نسخة منكرة، وهو ضعيف الحديث، وبنحوه قاله العسكري في كتاب الصحابة، وفي كلاميهما نظر، لما تقدم من شهوده بدرا عند الدارقطني، وابن منده ، ولما ذكره ابن أبي عاصم في معرفة الصحابة وصفه بأنه من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك بقي بن مخلد فيما ذكره ابن حزم وغيره . وحديث طلحة بن عبيد الله قال صلى الله عليه وسلم: من ترك ﴿بسم الله الرحمن الرحيم فقد ترك آية من كتاب الله وقد عدها علي فيما عد من أم الكتاب: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم . ذكره الخطيب في نهج الصواب من حديث محمد بن يونس بن موسى، ثنا غانم بن الحسن بن صالح السعدي، ثنا سليمان بن مسلم المكي، ثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة عنه، وذكره الحاكم في الإكليل من حديث سليمان بن مسلم بلفظ: من ترك من أم الكتاب ﴿بسم الله الرحمن الرحيم .

وحديث عائشة - رضي الله عنها - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجهر ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم . رواه أيضا بسند واه من حديث الحكم بن عبد الله بن سعد، عن القاسم عنها، ومن حديث محمد بن أبي الخصيب الأنطاكي، ثنا عبد الجبار بن الورد سمعت ابن أبي مليكة، سمعت عائشة وسئلت عن آية؟ فقالت: بسم الله الرحمن الرحيم، ألم، ﴿الله لا إله إلا هو الحي القيوم . وحديث ابن أبي أوفى : جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزيني منه، قال: بسم الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر... .

الحديث، رواه أيضا بسند فيه ضعف، وسيأتي الكلام عليه بعد، ومن صححه بغير هذه الزيادة . ومرسل عكرمة المذكور عند أبي داود: إن الله أوحى إلى عيسى عليه الصلاة والسلام أني قد أنزلت عليك آية الإيمان، وهي بسم الله الرحمن الرحيم، فلتكن افتتاح قراءتك وصلاتك، فإنه من جعلها في افتتاح قراءته وصلاته إذا مات على ذلك لم يروعه منكر ونكير.. . الحديث بطوله .

وحديث أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، عن جبريل، عن إسرافيل، عن رب العزة: من قرأ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم متصلة بفاتحة الكتاب في صلاته غفرت ذنوبه . ذكره الحافظ أبو القاسم محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم الملاحي الغافقي الأندلسي بسند فيه مجاهيل، زاد الحافظ أبو مروان عبد الملك بن حبيب السلمي في كتاب رغائب القرآن تأليفه، عن أبي بكر قال صلى الله عليه وسلم: ﴿الحمد لله رب العالمين سبع آيات، إحداهن بسم الله الرحمن الرحيم، وهي السبع المثاني . ويؤيده أن أبا بكر - رضي الله عنه - مذهبه الجهر بها فيما حكاه البيهقي في المعرفة، وذكره أبو مروان المعروف بابن أبي الغصن اللخمي في الأربعين التي خرجها في التعوذ بإسناد مسلسل بقوله: بالله العظيم لقد حدثني .

وحديث سمرة الآتي بعد عند ابن ماجه بسند صحيح، وقال أبو شامة : هو صحيح، قال الدارقطني والبيهقي : إسناده ثقات، ولفظه: كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - سكتات: سكتة إذا قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، وحديث النعمان بن بشير، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أمني جبريل عليه السلام عند البيت، فجهر ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم . ذكره الخطيب في كتاب الجهر بها عن أحمد بن محمد بن الصلت ثنا ابن عقدة، ثنا يعقوب بن يوسف بن زياد الضبي، ثنا أحمد بن حماد الهمداني، عن فطر، عن أبي الضحى عنه، وحديث مجالد بن ثور، وبشر، وقيل: بشر بن معاوية، وكانا من الوفد الذين قدموا على النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فعلمهما: يس، وقراءة الحمد لله رب العالمين، والمعوذات الثلاث، وعلمهما الابتداء ببسم الله الرحمن الرحيم، والجهر بها في حال الصلاة، ذكره أيضا بسند فيه مجهولان وحديث حسين بن عرفطة الأسدي قال أبو موسى في كتاب الصحابة تأليفه كان اسمه حسيلا باللام، فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - حسينا، ثم ذكر بسند فيه مجاهيل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: إذا قمت إلى الصلاة فقل: بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿الحمد لله رب العالمين حتى تختمها، بسم الله الرحمن الرحيم، ﴿قل هو الله أحد إلى آخرها قال أبو عمر: وممن كان يجهر بها: عمر بن الخطاب، وعلي، وعمار والطرق عنهم ليست بالقوية، وقد روي عن ابن عمر أنه كان لا يقرأها، وروي أنه كان يسر بها، وكذلك اختلف عن أبي هريرة، وابن عباس، زاد البيهقي: وهو مذهب أهل البيت، زاد الخطيب: عبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والحسين بن علي، وأبا قتادة، وأبا سعيد الخدري، وابن أبي أوفى، والمعتمر ونافعا، وابن المسيب، وأبا بكر بن محمد، وعمرا، وأبا وائل، وابن سيرين، وابن المنكدر، والأزرق ابن قيس، وعلي بن عبد الله بن عباس، وزيد بن أسلم، وأشعث بن أبي الشعثاء، وعبد الله بن مغفل بن قرن، وعبيد الله العمري، ومكحولا، ومحمد بن علي بن عبد الله بن عباس، ومحمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، وابن أبي ذئب، وأبا سنان ضرار بن مرة الشيباني، والليث بن سعد، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن جبير، وابن عمر وشداد بن أوس بلا خلاف، وهو قول عطاء، ومجاهد، وطاوس، وعكرمة، ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وابن شهاب، ومحمد بن كعب القرظي، وأبي قلابة، وعطاء الخراساني، وهو أحد قولي ابن وهب، وكان مالك يرى قراءتها في النوافل في الفاتحة وفي سائر السور، وهو قول محمد بن الحسن، وكان الشافعي يرى قراءتها في المكتوبات والنوافل فرضا، ومن أسقط منها حرفا واحدا لم تجزئ صلاته . وذكر أبو عمرو بن دحية، عن القاضي أبي بكر بن الطيب القطع على وهم الشافعي في البسملة ؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - واجب عليه أن يعلم أمته، وأمره الله تعالى بالتبليغ، وخمس صلوات يصليها في كل يوم، فيكف لم يبلغ؟ قال ابن دحية: وللشافعي فيها قولان: أحدهما أنها آية من فاتحة الكتاب دون غيرها، والآخر: هي آية من كل سورة .

قال ابن عبد البر: ومذهب الإمام أحمد الإسرار بها كمذهب الكوفيين، قال: لا يجهر بها أحد إلا في قيام رمضان في غير فاتحة الكتاب من السورتين، فإنه من فعل ذلك فلا شيء عليه . وروى ابن نافع عن مالك لا بأس بقراءتها في الفريضة والنافلة، قال: ولا يصح هذا عن مالك، وإنما هو صحيح عن ابن نافع، وقد روي عن ابن مسعود يعني: خلاف ذلك: ثلاث يخفيهن الإمام: الاستعاذة، وبسم الله الرحمن الرحيم، وآمين، وروي عن علي، والحسن، وابن سيرين، وأبي جعفر، والثوري، والنخعي، وسائر الكوفيين . وحكى أبو نعيم بن دكين، عن إبراهيم: الجهر بها بدعة، وفي لفظ: ما أدركنا أحدا يجهر بها، وفي لفظ: افتتح الصلاة، وتعوذ، واقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، وتقول ذا في نفسك، وذكر ابن بدر الموصلي في كتابه المغني: لم يصح شيء في كون البسملة آية من كل سورة .

وفي الواضحة، قال علي بن عيسى: معظم الفقهاء على أنها في الحمد ليس من السورة، وأنها آية مفردة، والإجماع على أنها لا تعد في أوائل آية من السور، بل آية من القرآن مفردة . وقال أبو بكر الرازي الحنفي: هي آية بين كل سورتين غير الأنفال وبراءة، وليست من السور، بل هي قرآن مستقل، كسورة قصيرة، وحكي هذا عن داود وأصحابه، وهي رواية عن أحمد، وقال محمد بن الحسن: ما بين دفتي المصحف قرآن، وأجمعت الأمة على أنه لا يكفر من أثبتها ولا من نفاها، لاختلاف العلماء فيها، وذكر الإمام أبو زكريا يحيى بن علي بن عبد الرحمن القيسي إمام مسجد العيثم بمصر في كتابه التفسير أن الفاتحة سبع آيات بغير البسملة، لما في الحديث في قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إلى آخرها ثلاث آيات، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: هؤلاء بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فقال: هؤلاء، وأقل الجمع ثلاثة . وفي المعرفة للبيهقي: وذهب بعض أهل العلم إلى أنهم كانوا قد يجهرون بها وقد لا يجهرون، والرواية فيهما صحيحة من طريق الإسناد .

وذكر أبو نعيم في كتاب الصلاة، عن يعقوب بن عطاء، قال: صليت خلف عدة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكلهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم، والأمر فيه واسع، فإن شاء جهر، وإن شاء أسر، إلا أنه لا بد من قراءتها، وإنما اختلافهم في الجهر دون القراءة، ومن قال: لم يقرأ أراد لم يجهر، وكذا الجواب عن حديث ابن المغفل، والله تعالى أعلم . قال عبد اللطيف بن يوسف: ومن أسماء الفاتحة: أم الكتاب، والسبع المثاني، والوافية، وسورة الصلاة، وسورة الشفاء، والشافية، وسورة الكنز، والواقية.

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث