باب القراءة في صلاة الفجر يوم الجمعة
حدثنا حرملة بن يحيى، ثنا إسحاق بن منصور، أنبأنا إسحاق بن سليمان، أنبأنا عمرو بن أبي قيس، عن أبي فروة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة: ألم تنزيل، وهل أتى على الإنسان . قال إسحاق بن سليمان: هكذا أنبأنا عمرو عن عبد الله، لا أشك فيه . هذا حديث إسناده صحيح، وتقدم كلام البزار، ثم رواه أيضا، عن القاسم بن محمد المروزي، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا الحسين بن واقد، عن عاصم، عن أبي وائل، عن عبد الله فذكره، ولما رواه الطبراني في معجمه الأصغر من حديث مسعر، عن أبي فروة، قال: لم يروه عن مسعر إلا أبو إسحاق الفزاري، تفرد به عبد الله بن سليمان العبدي، ورواه أيضا بسند صحيح، عن محمد بن بشر، ثنا دحيم، ثنا الوليد بن مسلم، حدثني ثور بن يزيد، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص عنه بزيادة: ( يديم ذلك ) وقال: لم يروه عن عمرو إلا ثور، ولا عن ثور إلا الوليد، تفرد به دحيم، ولا كتبناه إلا عن ابن بشر .
وفي الباب: حديث أبي هريرة من عند الشيخين قال: كان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ في الفجر يوم الجمعة: الم تنزيل السجدة، وهل أتى على الإنسان . وحديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة في الركعة الأولى بألم تنزيل السجدة، وفي الركعة الثانية هل أتى على الإنسان، أنبأنا به المسند أبو البركات محمد بن العلامة أبي عمرو بن محمد بن عثمان الصوفي رحمه الله تعالى، أنبأنا أبو محمد عبد العزيز بن عبد الرحمن السكري، عن أسعد بن سعيد، وأم هانئ عفيفة الفارقانية، وأم حبيبة عائشة بنت معمر قالوا: أنبأتنا فاطمة الجوزدانية، أنبأنا ابن ريذة، أنبأنا أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب اللخمي، ثنا إسماعيل بن نميل الخلال البغدادي، ثنا محمد بن بكار بن الريان، ثنا حفص بن سليمان الغاضري، عن منصور بن حيان، عن أبي هياج الأسدي، عن علي بن ربيعة الوالبي عنه، وقال: لا يروى عن علي إلا بهذا الإسناد، تفرد به محمد بن بكار، انتهى كلامه، وفيه نظر ؛ لما ذكره هو بعد بنحو من عشرين ورقة، ثنا سعيد ابن محمد الذارع، ثنا أبو حفص عمرو بن علي، ثنا معتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن مرة، عن الحارث، عن علي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سجد في صلاة الصبح بتنزيل السجدة، وقال: لم يروه عن عمرو إلا ليث، ولا عنه إلا معتمر، تفرد به عمرو بن علي ولم يرو عمرو بن مرة عن الحارث إلا هذا الحديث، وكذا ذكره أيضا في الأوسط، وقال الدارقطني : أسنده عمرو بن علي وحده عن معتمر، وغيره يرويه موقوفا، وهو الصواب . قال ابن بطال: ذهب أكثر العلماء إلى القول بهذا الحديث، روي ذلك عن علي، وابن عباس، وأجازوا أن يقرأ سورة فيها سجدة في الفجر يوم الجمعة، استحبه النخعي، وابن سيرين، وهو قول الكوفيين، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وقالوا: هو سنة، واختلف قول مالك في ذلك، فروى ابن وهب عنه أنه لا بأس أن يقرأ الإمام بالسجدة في الفريضة .
وروى عنه أشهب أنه كره للإمام ذلك إلا أن يكون من خلفه قليل، لا يخاف أن تخلط عليهم، انتهى كلامه، وفي الذي نقله عن الكوفيين نظر، لما في المرغيناني: ويكره أن يوقت شيء من القرآن لشيء من الصلوات، وأن تقرأ سورة السجدة، وهل أتى على الإنسان في الفجر في كل جمعة . وفي الطحاوي: معناه إذا رآه حتما واجبا لا يجزئ غيره، أو رأى القراءة بغيرها مكروهة، أما لو قرأها في تلك الصلاة تبركا، أو تأسيا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو لأجل التيسير فلا كراهة، زاد في المحيط: بشرط أن يقرأ غير ذلك أحيانا ؛ لئلا يظن الجاهل أنه لا يجوز غيره، وفي الأحوذي: خرج البخاري قراءة الصبح، عن سعد بن إبراهيم بلفظ: ( كان ) المقتضية المداومة، وهو مضعف عند مالك وغيره ، وقد جاءت الرواية أيضا من غير طريقه، ولكنه أمر لم يعلم بالمدينة، والله أعلم من قطعه، فينبغي أن يفعل ذلك في الأغلب للقدوة، ويقطع أحيانا، انتهى كلامه . وفي قوله: إن كانت تقتضي المداومة نظر ؛ لما عليه جماعة من العلماء أنها لا تقتضيه، ولهم استدلالات تأتي في موضعها من كتاب الحج إن شاء الله تعالى.