حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب القراءة في صلاة العشاء

حدثنا محمد بن رمح أنبأنا الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن جابر: أن معاذ بن جبل صلى بأصحابه العشاء فطول عليهم، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اقرأ بالشمس وضحاها، وبسبح اسم ربك الأعلى، والليل إذا يغشى، واقرأ باسم ربك . هذا حديث خرجاه بلفظ: كان معاذ يصلي مع النبي - صلى الله عليه وسلّم - ثم يأتي فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي - صلى الله عليه وسلم - العشاء ثم أتى قومه فأمّهم فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل فسلم ثم صلى وحده وانصرف فقالوا له: أنافقت يا فلان؟! قال: لا والله، ولآتين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلأخبره فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله إنَّا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذا صلى معك العشاء ثم أتانا فافتتح البقرة، فأقبل رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - على معاذ فقال: يا معاذ أفتان أنت؟! اقرأ بالشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى، واقرأ باسم ربك، ﴿والليل إذا يغشى . وفي صحيح ابن حبان: اقرأ بالسماء والطارق، ﴿والسماء ذات البروج .

وفي كتاب النسائي: و﴿إذا السماء انفطرت . وفي سنن البيهقي: لم يقل أحد: فسلم إلّا محمد بن عباد المكي عن سفيان . وفي كتاب أبي قرّة: والضحى، وهذا النحو .

وفي كتاب أبي القاسم الأوسط: و﴿سبح اسم ربك الأعلى . وفي كتاب السراج: والفجر . وفي كتاب مسند ابن وهب: خفّف على الناس ولا تشق عليهم .

وفي كتاب أبي داود بسند حسن، عن حزم بن أبي بن كعب أنه أتى معاذًا وهو يصلي بقوم صلاة المغرب . في هذا الخبر قال: فقال عليه السلام: يا معاذ لا تكن فتانًا، فإنه يصلي وراءك الضعيف والكبير وذو الحاجة والمسافر . رواه عن موسى بن إسماعيل، ثنا طالب بن حبيب قال: سمعت عبد الرحمن بن جابر يحدث عنه .

وفي كتاب المستفاد بالنظر والكتابة من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير، عن جابر: أن معاذا صلى بالأنصار المغرب، وأن حازمًا الأنصاري لم يصبر لذلك فغضب عليه معاذ.. . الحديث . وفي مسند أحمد: ثنا عفان، ثنا وهيب عن عمرو بن يحيى عن معاذ بن رفاعة أنّ رجلًا من بني سلمة يقال له: سليم أتى النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - فقال: يا رسول الله إن معاذًا يأتينا بعد ما ننام، ونكون في أعمالنا بالنهار فينادي بالصلاة، فنخرج إليه فيطول علينا في الصلاة، فقال عليه السلام: يا معاذ إمَّا أن تخفّف بقومك، وإمَّا أن تجعل صلاتك معي .

قال ابن حزم : هذا منقطع؛ لأنّ هذا الشاكي قتل يوم أحد، وكذا ذكره البزار، وفي الأحكام لأبي علي الطوسي : ثنا المؤمل بن هشام، ثنا ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس : أنّ معاذا كان يؤم قومه فدخل حرام المسجد يصلي مع القوم، فلما رآه طول تجوّز في صلاته، ولحق بنخله يسقيه .. . الحديث . وقال: يقال: هذا حديث حسن، وفي مسند أحمد بسند صحيح عن بريدة أن معاذا صلى بأصحابه العشاء فقرأ فيها: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ فقام رجل من قبل أن يفرغ فصلى، وذهب فقال له معاذ قولا شديدا، فأتى النبي - صلّى الله عليه وسلّم - فقال لمعاذ: صل بـ الشَّمس وضحاها ونحوها من السور .

وفي مسند الشافعي: فقرأ بسورة البقرة والنساء كذا رأيته بخط شيخنا أبي محمد المنبجي - رحمه اللَّه تعالى - . وفي سنن أبي الحسن بسند صحيح ما يبين أن الصلاة التي صلاها معاذ مع النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - كانت فرضا لا نافلة، خلافا لحديث معاذ بن رفاعة، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار أخبرني جابر بن عبد اللَّه أن معاذًا كان يصلي مع النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - العشاء ثم ينصرف إلى قومه فيصلي بهم، هي له تطوع ولهم فريضة . ثنا أبو بكر، ثنا عبد الرحمن بن بشر وأبو الأزهر، ثنا عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أخبرني جابر مثله .

وفي مسند الشافعي أنبأنا عبد المجيد، عن ابن جريج، قال الربيع: قيل لي: هو، عن ابن جريج، ولم يكن عندي ابن جريج عن عمرو عن جابر به . قال البيهقي: وكذلك رواه حرملة عن الشافعي بغير شك . قال الشافعي : وهو حديث ثابت لا أعلم حديثا يروى من طريق واحدة أثبت من هذا ولا أوثق رجالًا .

قال البيهقي : وكذلك رواه أبو عاصم وعبد الرزاق، عن ابن جريج بهذه الزيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد رويت هذه الزيادة من وجه آخر عن جابر . قال الشافعي: أنبأنا إبراهيم بن محمد عن ابن عجلان، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر به، ولفظه: فيصلي لهم العشاء وهي له نافلة . قال البيهقي: والأصل أن ما كان موصولا بالحديث يكون منه، وخاصة إذا روي من وجهين إلَّا أن تقوم دلالة على التمييز، والظاهر أنَّ هذه الزيادة من قول جابر، وكان الصحابة أخشى للَّه من أن يقولوا مثل هذا إلا بعلم، ومن زعم أنّ ذلك كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ببطن النخل حين كان يفعل الفرض مرتين في اليوم ثم نسخ فقد ادعى ما لا يعرف .

وحديث عمرو بن شعيب عن سليمان مولى ميمونة عن ابن عمر مرفوعًا: لا تصلوا صلاة في يوم مرتين لا يثبت بثبوت حديث معاذ للاختلاف في الاحتجاج بروايات عمرو وانفراده به، والاتفاق على الاحتجاج بروايات رواة معاذ، ثم ليس فيه دلالة على كونه شرعًا ثابتًا ثم نسخ، فقد كان - عليه السلام - يرغبهم في إعادة الصلاة بالجماعة، ويحتمل أن يكون قال ذلك حين لم يسن إعادة الصلاة بالجماعة لإدراك فضيلتها، وقد وقع الإجماع على بعض الصلوات أنها تعاد . قال أبو جعفر : قد روى ابن عيينة عن عمرو حديث جابر هذا ولم يذكر هذه الزيادة، قال: ويجوز أن يكون ذلك من قول ابن جريج، أو من قول عمرو، أو من قول جابر، بناء على الظن والاجتهاد لا بجزم . انتهى كلامه .

وفيه نظر؛ لما ذكره الشيخ موفّق الدّين من أنّ الإمام أحمد بن حنبل سئل عن هذه الزيادة، فقال: أخشى أن لا تكون محفوظة؛ لأن ابن عيينة يزيد فيها كلامًا لا يقوله أحد، وقد روى هذا الحديث منصور وشعبة ولم يقولا ما قال ابن عيينة، قال الموفق: يعني زيادة هي له تطوع ولهم فريضة، وقال ابن الجوزي : هذا لا يصح ولو صح كان ظنًّا من جابر . وفي المعارضة: ليس في الحديث كيفية صلاة معاذ، وقول جابر: هي له تطوع إخبار عن أمر غائب، ومن أين لجابر بما كان ينويه معاذ، ولقائل أن يقول: هذه الزيادة لم ينفرد بها ؛ بل يؤكده ما خرجه الشيخان، عن جابر: أن النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم تأخروا وصلى بالأخرى ركعتين . قال البيهقي: وفي حديث حماد بن سلمة عن قتادة عن الحسن عنه: أن النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - صلى بأصحابه بطائفة منهم ركعتين ثم سلَّم، ثم صلى بالأخرى ركعتين ثم سلم .

قال: وكذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن جابر . وثبت معناه من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر، ومن حديث الحسن، عن أبي بكرة عند أبي داود: أن النبي - صلّى الله عليه وسلّم - صلى بهؤلاء ركعتين وبهؤلاء ركعتين فكانت للنبي - صلّى اللَّه عليه وسلم - أربعا، ولأصحابه ركعتان ركعتان . قال الشافعي: والآخرة من هاتين للنبي - عليه السلام - نافلة وللآخرين فريضة .

وأنبأنا مسلم عن ابن جريج أنَّ عطاء كان تفوته العتمة فيأتي والناس في القيام فيصلي معهم ركعتين ثم يثني عليهما ركعتين، وأنه رآه فعل ذلك ويعتد به العتمة . قال الشافعي: وكان وهب بن منبه، والحسن، وأبو رجاء - يعني: يفعلون ذلك - ، ويروى عن عمر بن الخطاب وعن رجل أو اثنين من الأنصار مثل هذا المعنى، ويروى عن أبي الدرداء، وابن عباس قريب منه وطاوس، والزنجي، وابن مهدي، ويحيى بن سعيد، واحتج بقوله عليه السلام: من يتصدق على هذا فيصلي معه؟ ! وهو حديث صحيح، قال في المعرفة: وروى ابن عائذ عن نفر من الصحابة أنهم فعلوا ذلك، زاد ابن بطال وابن المنذر: وسليمان بن حرب وأبو ثور وداود، ورواية عن أحمد، ومنع من ذلك أبو حنيفة ومالك، ورواية أبي الحارث عن أحمد . قال ابن قدامة: اختار هذه الرواية أكثر أصحابنا، وهو قول الحسن، وابن المسيب، والنخعي، وأبي قلابة، وربيعة، وابن شهاب، ويحيى بن سعيد الأنصاري، ومجاهد مستدلين بقوله صلى الله عليه وسلم: فلا تختلفوا عليه ولا اختلاف أعظم من اختلاف النيات، وبقوله عليه السلام: الإمام ضامن يعني: يضمنها صحة وفسادا والفرض ليس مضمونا في النفل، وبقوله: إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة مفهومه: أنه لا يصلي نافلة غير الصلاة التي تقام؛ لأن المحذور وقوع الخلاف على الأئمة، وهو منتفي مع الاتفاق من الجمهور على جواز صلاة المتنفل مع الفرض، ولو تناوله النهي لما جاز مطلقا؛ فعلم أن المراد الانفراد عن الإمام بما يشوش عليه .

قال ابن العربي: وقوله: لا يظن بمعاذ تفويت صلاة الفرض خلفه - عليه السلام - قلنا: سائر أئمة مساجد المدينة أليس كانت الفضيلة تفوتهم معه عليه السلام وامتثال أمره - عليه السلام - في إمامة قومه زيادة طاعة، أو يحتمل أن يكون معاذ يصلي مع النبي - صلّى الله عليه وسلّم - صلاة النهار، ومع قومه صلاة الليل أو يحتمل على أنها حكاية حال لم تعلم كيفيتها فلا يعمل بها . وزعم المهلب أنّ ذلك يحتمل أن يكون في أوّل الإسلام وقت عدم القراء، ووقت لا عوض لهم من معاذ فكانت حال ضرورة فلا تجعل أصلا يقاس عليه . انتهى .

يؤيّد قوله ما أسلفناه في حديث ابن رفاعة، وأنّ ذلك كان قبل أحد، ثم إن اختلاف أسماء المصلين، وما يصلي به، والصلاة فيه دلالة على تعدّد ذلك، والله سبحانه وتعالى أعلم.

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث