حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب القراءة خلف الإمام

حدثنا علي بن محمد، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا معاوية بن يحيى، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال: سأله رجل فقال: أقرأ والإمام يقرأ؟ فقال: سأل رجل النبي - صلى اللَّه عليه وسلّم - أفي كل صلاة قراءة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: نعم، فقال رجل من القوم: وجب هذا . هذا حديث قال فيه النسائي فيما ذكره الضياء: هذا خطأ عن رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - ، وإنما هو من قول أبي الدرداء، والذي رأيت وذكره من حديث زيد بن حباب، ثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء بلفظ: فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه، قال: فالتفت إلي رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - وكنت أقرب القوم منه، فقال: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم . قال أبو عبد الرحمن: خولف زيد في قوله: فالتفت رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - إلي .

وقال الدارقطني في العلل: هو من قول أبي الدرداء، ومن جعله من قول النبي - صلّى اللَّه عليه وسلّم - لأبي الدرداء فقد وهم . ورواه البخاري في كتاب القراءة، عن عبد الله بن محمد، ثنا بشر بن السري، ثنا معاوية، وثنا علي، ثنا زيد، ثنا معاوية به مرفوعًا من غير ذكر الالتفات، ولما ذكر الإشبيلي حديث النسائي قال: اختلف في إسناد هذا الحديث ولا يثبت، قال ابن القطان : قوله يوهم في الحديث علّة لا يقبله معها أحد، وليس كذلك؛ بل هو موضع نظر، فإنه حديث رواه النسائي من طريق زيد بن حباب عن معاوية، وكذا ذكره الدارقطني، وأتبعه أن قال: الصواب أنه من قول أبي الدرداء، فرأى أبو محمد هذا فاعتمده ولم يجاوزه، ورأيته في كتابه الكبير لم يزد فيما علله به أن قال: خولف في هذا زيد، والصواب: أنه من قول أبي الدرداء . ذكر ذلك الدارقطني في سننه لم يزد، وكرر الدارقطني ذكره في موضع آخر من الكتاب المذكور؛ فجاء به من رواية ابن وهب عن معاوية بن صالح فجعله من كلام أبي الدرداء، ثم قال: رواه ابن حباب مرفوعًا، ووهم فيه، والصواب: قول ابن وهب .

انتهى قوله . فإذن ليس فيه أكثر من أن ابن وهب وقفه وابن حباب رفعه وهو أحد الثقات ، ولو خالفه في رفعه جماعة ثقات فوقفته ما انبغى أن يحكم عليه في رفعه بالخطأ، فكيف ولم يخالفه إلا واحد، وأوقع ما يعتل به عليه مرفوعًا بالشك الذي في قوله: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم فإن هذا يستبعد أن يكون من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ولو كان من مجتهداته، والأظهر أنَّه من كلام أبي الدرداء، انتهى كلامه . قد أسلفنا قبل من تابع زيدًا على رفعه الحديث صحيحًا، وأنَّ زيدًا نفسه اختلف عليه؛ فرواه علي عنه عند البخاري كرواية بشر بن السري .

ورواه هارون بن عبد اللَّه عند النسائي كما تقدم، وكذلك عثمان بن أبي شيبة عند الفريابي في كتاب الصلاة، وأبو علي الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني عند أبي إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبيد في مسند أبي الدرداء جمعه، وقد وقع لنا متابعا لزيد على رفعه . قال الطبراني في الكبير: ثنا عبدان بن أحمد، ثنا زيد بن الحريش، ثنا عمرو بن الوليد الأغضف ح، وثنا محمد بن عبد اللَّه الحضرمي، نا أحمد بن بديل ح، وثنا الحسين التستري، ثنا يحيى الحماني قالا: ثنا إسحاق بن سليمان كلاهما عن معاوية، عن يونس بن ميسرة، عن أبي إدريس عن أبي الدرداء: سأل رجل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أفي كل صلاة قراءة؟ قال: نعم قال رجل من القوم: وجب هذا، فقال عليه السلام: ما أرى الإمام إذا قرأ إلا كان كافيًا وأما قوله عن الدارقطني: إنه قال: الصواب أنه من قول أبي الدرداء؛ فكذلك هو معنى لا لفظًا، والذي في كتابه: كذا قال، والصواب فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم . وفي قوله: إن ابن وهب وحده وقفه نظر؛ لما ذكره الفريابي في كتاب الصلاة: ثنا ابن راهويه ثنا معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن أبي الدرداء أن رجلًا قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أفي كل صلاة قرآن؟ قال: نعم فقال رجل: قد وجبت هذه، فقال أبو الدرداء: يا كثير ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم .

وفي قوله عن الكتاب الكبير: لم يزد أن قال: خولف في هذا زيد، والصواب أنَّه من قول أبي الدرداء، ذكره الدارقطني في سننه نظر لما في الكبير، وقد خولف زيد في هذا، والصواب أنه من قول أبي الدرداء: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم . ذكر ذلك الدارقطني في سننه، وإنَّما حجته في هذا وشبهه لقوله لم يزد، واللَّه أعلم.

ورد في أحاديث13 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث