باب الجهر بآمين
حدثنا محمد بن بشار عن صفوان بن عيسى، ثنا بشر بن رافع، عن أبي عبد الله ابن عم أبي هريرة عن أبي هريرة قال: ترك الناس التأمين، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا قال: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ قال: آمين، حتى يسمعها أهل الصف الأول فيرتج بها المسجد . هذا حديث مضعف بأمرين: الأول: بشر بن رافع النجراني، أبو الأسباط الحارثي . فإن البخاري قال: لا يتابع في حديثه .
وقال ابن معين : حاتم بن إسماعيل روى عن أبي الأسباط شيخ كوفي ثقة، قيل له: هو ثقة، قال يحيى: يحدّث بمناكير، وفي رواية: ليس به بأس . وقال النسائي : هو ضعيف . وقال الحاكم أبو أحمد : ليس بالقوي عندهم .
وقال الترمذي : يضعف في الحديث . وقال أبو حاتم : ضعيف منكر الحديث، لا نرى له حديثا قائما . وقال ابن عدي : مقارب الحديث لا بأس بأخباره، ولم أجد له حديثا منكرا، وعند البخاري أن بشر بن رافع هذا أبو الأسباط الحارثي، وعند يحيى أن أبا الأسباط شيخ كوفي، ولكن قد ذكر يوسف بن سليمان عن حاتم عن أبي الأسباط الحارثي اليمامي .
وعند النسائي أن بشر بن رافع غير أبي الأسباط، وما قاله كل واحد منهم محتمل وإن كانا اثنين، فكأنّ أحاديث بشر بن رافع أنكر من أحاديث أبي الأسباط . وقال أحمد بن حنبل : ليس بشيء، ضعيف الحديث . وقال ابن حبان : يروي أشياء موضوعة كأنه المتعمد لها ، وذكره الساجي والبلخي وأبو العرب في جملة الضعفاء .
وقال الدارقطني : منكر الحديث . وقال الحاكم : وخرّج حديثه في الشواهد: ليس بالمتروك ، وقال البزار : لين الحديث، وقد احتمل حديثه . وقال العقيلي : له مناكير، وبه ردّ الإشبيلي هذا الحديث ، وقال ابن القطان : ضعيف .
الثاني: أبو عبد الله ابن عم أبي هريرة ، فإنه مجهول لا يعرف اسمه ولا حاله، ولا روى عنه غير بشر، وبه ردّ أبو الحسن بن القطان هذا الحديث، والله تعالى أعلم . ولقد ذكرنا في الإكمال لتهذيب الكمال اسمه، ومن وثقه وذكره بخير، وقد وقع لنا هذا الحديث من طريق سالمة من هذين، ذكرها الدارقطني من حديث الزبيدي، عن الزهري عن أبي سلمة، وسعد عن أبي هريرة قال: كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا فرغ من قراءة أم القرآن رفع صوته، وقال: آمين . رواه عن محمد بن إسماعيل الفارسي، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، وقال: هذا إسناد حسن، وذكره ابن حبان أيضًا في صحيحه من حديث الزبيدي .
ولما خرجه الحاكم قال فيه: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا اللفظ، واتفقا على تأمين الإمام وتأمين المأموم، وإن أخفاه الإِمام، واختاره أحمد في جماعة من أهل الحديث بأن التأمين للمأموم لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فإذا قال الإِمام: ولا الضالين، فقولوا: آمين . وفي كتاب الصلاة للفضل بن دكين: ثنا هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة أنه كان يؤذِّن بالبحرين فاشترط عَليهم ألاّ يسبقوه بآمين . .