حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب رفع اليدين إذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع

حدثنا محمد بن يحيى، ثنا أبو حذيفة، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر أنه: كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع فعل مثل ذلك، ويقول: رأيت رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعل مثل ذلك، ورفع إبراهيم يديه إلى أذنيه . هذا حديث إسناده صحيح محتج به، قال البيهقي : ولو لم يقله لقلناه . واسم أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي، خرج البخاري حديثه في صحيحه .

وفي الباب: حديث أبي هريرة : أنه كان يرفع يديه في كل خفض ورفع، وقال: إني لأعلمكم بصلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، هذه كانت صلاته . ذكره أبو قرة في مسنده بسند صحيح عن مالك عن الزهري، عن أبي سلمة عنه، في صحيح ابن خزيمة، ومن حديث ابن أبي ذئب عن سعيد بن سمعان مولى الأزرقيين عنه أنه قال: ثلاث كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يفعلهن فتركهن الناس: كان إذا قام إلى الصلاة رفع يديه، وكان يقف قبل القراءة هنيهة يسأل الله تعالى من فضله، وكان يكبر في الصلاة كلما سجد ورفع . ولما ذكر الإشبيلي حديث محمد بن مصعب القرقساني عن مالك عن ابن شهاب قال: الصحيح من رواية الثقات الحفاظ عن مالك عن ابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنه: كان يصلي لهم، فيكبر في كل خفض ورفع، ولا يعرف غير هذا، وابن مصعب كانت فيه غفلة ، وحديثه هذا ذكره أبو نصر المروزي والدارقطني وغيرهما، وذكره أبو عمر في التمهيد بلفظ: وكان لا يرفع اليدين إلا حين يفتتح الصلاة، ويقول: أنا أشبهكم صلاة برسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

وحديث عمر بن الخطاب من عند الدارقطني: رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع . وحديث أبي موسى قال: هل أريكم صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فكبر ورفع يديه، ثم كبر ورفع يديه للركوع، ثم قال: سمع الله لمن حمده ورفع يديه، ثم قال: هكذا فاصنعوا، ولا يرفع بين السجدتين . رواه أبو الحسن في كتاب السنن بسند صحيح من حديث النضر بن شميل، وزيد بن حباب، عن حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس، عن حطان بن عبد الله عنه، وقال: رفعه هذان عن حماد، ووقفه غيرهما عنه .

وحديث عبد الله بن مسعود المصحح عند الترمذي، والطوسي قال: أنا رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكبر في كلّ خفض ورفع، وقيام وقعود، وأبا بكر وعمر - رضى الله عنهما - وحديث عطاء بن أبي رباح قال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، وقال عبد الله: صليت خلف أبي بكر الصديق . وقال أبو بكر : صليت خلف رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع . قال البيهقي وخرجه في سننه: رواته ثقات، ومرسل سليمان بن يسار رواه الشافعي عمن يثق به، عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد عنه: أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه حين يكبر للافتتاح، وحين يريد أن يركع، وحين يرفع رأسه من الركوع ومالك في موطئه، ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن هشيم، ثنا يحيى بن سعيد فذكره .

وحديث رواه أبو نعيم بن دكين في كتاب الصلاة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: حدثني من سمع الأعرابي يقول: رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو يصلي، فلما رفع رأسه من الركوع رفع يديه حتى بلغ أو حاذى بهما فروع أذنيه، كأنهما مروحتان وثنا إسماعيل بن مسلم، حدثني الحسن أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان إذا أراد أن يكبر رفع يديه لا يجاوز أذنيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، لا يجاوز أذنيه ومرسل قتادة: أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع . رواه عبد الرزاق في الجامع، قال البخاري: وقد روي عن تسعة عشر نفرا من الصحابة: أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع، منهم: أبو قتادة، وأبو أسيد الساعدي، ومحمد بن مسلمة، وسهل بن سعد، وعبد الله بن عمر وابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وابن الزبير، ووائل بن حجر، ومالك بن الحويرث، وأبو موسى الأشعري، وأبو حميد الساعدي، زاد ابن الأثير في شرح المسند: أبا سعيد الخدري، وزاد البيهقي: أبا بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله، وعقبة بن عامر الجهني، وعبد الله بن جابر البياضي . وقال الحاكم أبو عبد الله: لا نعلم سنة اتفق على روايتها عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الخلفاء الأربعة، ثم العشرة المشهود لهم بالجنة، فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفرقهم في البلاد الشاسعة غير هذه السنة .

قال البيهقي: وهو كما قال شيخنا، فقد رويت هذه السنة عن أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبي عبيدة، ومالك بن الحويرث، وزيد بن ثابت، وأبي بن كعب، وابن مسعود، وأبي موسى، وابن عباس، والحسين بن علي، وسهل بن سعد، وأبي سعيد، وأبي قتادة، وسلمان الفارسي، وعقبة بن عامر، وبريدة، وابن عمر، وأبي هريرة، وعمار، وأبي أمامة، وعمير بن قتادة الليثي، وأبي مسعود، وعائشة، وأعرابي له صحبة، وقال أبو بكر بن إسحاق الفقيه: رفع اليدين قد صحّ عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثم عن الخلفاء الراشدين، ثم عن الصحابة والتّابعين . وقال القاضي أبو الطيب: قال أبو علي: روى الرفع عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نيف وثلاثون صحابيا، زاد ابن حزم: أم الدرداء، والنعمان بن عياش، وجملة الصحابة، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يرفع يديه إلّا في تكبيرة الإحرام خاصة، وبه قال الثوري، وابن أبي ليلى . قال ابن شداد في الدلائل: وبه قال النخعي، والشعبي، وهو المشهور، والمعمول به عند مالك في رواية ابن القاسم .

وفي كتاب ابن حزم: الرفع رواية أشهب، وابن وهب، وأبي المصعب وغيرهم عن مالك أنه كان يفعله ويفتي به، وقال الخطابي: قال به مالك في آخر أمره، واستدلّ لأبي حنيفة بما رواه وكيع عن سفيان عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود عن علقمة قال: قال عبد الله بن مسعود : ألا أصلي بكم صلاة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قال: فصلى؛ فلم يرفع يديه إلَّا في أول مرة . قال الترمذي وأبو علي الطوسي : حديث ابن مسعود حديث حسن، وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ والتابعين، وهو قول سفيان، وأهل الكوفة . انتهى .

واعترض على هذا بما ذكره أبو داود في رواية ابن العبد قال: هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس بصحيح على هذا اللفظ، وبما قاله أبو حاتم في كتاب العلل: هذا خطأ، يقال: وهم فيه الثوري، وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة فقالوا كلهم: إن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ افتتح فرفع يديه ثم ركع فطبق ولم يقل أحد ما روى الثوري، وبما ذكره الترمذي: قال عبد الله بن المبارك : وقد ثبت حديث من يرفع، وذكر حديث سالم عن أبيه، ولم يثبت حديث ابن مسعود: لَم يرفع إلَّا في أول مرة، وبما ذكره البيهقي عن الحاكم : أنَّ عاصم بن كليب لم يخرج له حديث في الصحيح، وبما قاله المنذري : وقال غيره: يعني غير الحاكم: لم يسمع عبد الرحمن من علقمة، ويجاب عن الأول أنه لم يصرح بضعفه، إنما تعرض للفظه . وعن الثاني أنّ عدم ثبوته عند ابن المبارك لا يمنع من اعتبار رجاله، والنظر في أمره، والحديث يدور على . الثاني: تصريح الخطيب في كتاب المتفق والمفترق بسماعه من علقمة، ويؤيده قول ابن حبان: سنه سن إبراهيم النخعي، ولأنا لم نر مخالفاً لذلك، فعلى هذا يكون حديثاً صحيحاً لا حسناً .

وفي كتاب ابن عدي من حديث محمد بن جابر عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله فذكره، وقال: لم يوصله عن حماد غير . وفي كتاب البيهقي: رواه حماد بن سلمة عن حماد، عن إبراهيم عن عبد الله مرسلا، قال الحاكم : هذا هو المحفوظ، وإبراهيم لم ير ابن مسعود، فالحديث منقطع، ومحمد بن جابر تكلّم فيه أئمة الحديث، وقال الدارقطني: تفرد به ابن جابر وكان ضعيفاً، عن حماد وغيره يرويه عن إبراهيم عن عبد الله من فعله غير مرفوع، وهو الصواب، وفي العلل لعبد الله بن أحمد : ذكرت لأبي حديث ابن جابر - يعني: هذا - ، فقال: هذا حديث منكر، وأنكره جداً، قال: وذكرت لأبي حديث الثوري عن حصين، عن إبراهيم، عن عبد الله أنه كان يرفع يديه في أوّل الصلاة ثم لا يعود، فقال: ثناه هشيم عن حصين عن إبراهيم، لم يجز به إبراهيم، وهشيم أعلم بحديث حصين، وفي كتاب الخلال: قيل لأبي عبد الله : أثبت عن ابن مسعود بإسناد موصول؟ قال: لا، إنما هو إبراهيم عن عبد الله . وفي المصنف: عن وكيع، عن شريك، عن جابر، عن الأسود، وعلقمة أنهما كانا يرفعان أيديهما إذا افتتحا ثم لا يعودان .

انتهى . ذكر الطحاوي في المشكل عن الأعمش أن إبراهيم قال له: إذا قلت: قال عبد الله: فلم أقل ذلك حتى يحدثني به جماعة، وإذا قلت: حدثني فلان عن عبد الله فهو الذي حدثني . وفي شرح الآثار للطحاوي من حديثه عن ابن أبي داود، عن نعيم بن حماد، عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا: ثم لا يعود قال: ثنا محمد بن النعمان، ثنا يحيى بن محمد، ثنا وكيع فذكره، وبحديث رواه شريك عند أبي داود عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء بن عازب أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه ثم لا يعود .

ورواه من حديث سفيان عن يزيد نحو حديث شريك، لم يقل: ثم لا يعود . قال سفيان: قال لنا بالكوفة بعد: ثم لا يعود . قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم، وخالد، وابن عيينة، وابن إدريس عن يزيد: لم يذكروا: ثم لا يعود، ولما ذكر الشافعي قول سفيان، قال: ذهب سفيان إلى تغليط يزيد، وفي كتاب ابن عساكر في ترجمة الأوزاعي: حديث يزيد في رفع اليدين مخالف للسنة .

وفي التمهيد: قال أبو عمر بن عبد البر: هذا حديث تفرد به يزيد، ورواه عنه الحفاظ، لم يذكر واحد منهم فيه قوله: ثم لا يعود وقال البزار: لا يصح حديث يزيد في رفع اليدين قوله: ثم لا يعود . وفي كتاب الدوري عن يحيى: ليس هو بصحيح الإسناد . وفي كتاب البيهقي عن الإِمام أحمد: هذا حديث واهٍ، قد كان يزيد يحدّث به، لا يذكر: ثم لا يعود فلما لقن أخذه، فكان يذكره فيه، وذكره الدارقطني عن يزيد، عن عدي بن ثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: وهذا هو الصواب، وفي موضع آخر: عن يزيد عن عبد الرحمن: سمعت البراء يحدث قوما منهم: كعب بن عجرة فذكره، وفي لفظ عن علي بن عاصم قال: سألت يزيد فقلت: أخبرني ابن أبي ليلى أنك قلت: ثم لم يعد! قال: لا أحفظ هذا، فعاودته فقال: ما أحفظ هذا .

رواه الدارقطني عن أبي بكر الآدمي عن عبد الله بن محمد بن أيوب عنه . وقال الخطابي: لم يقل أحد في هذا: ثم لا يعود غير شريك . انتهى .

يخدش في هذا الاعتراض ما رواه البيهقي في الخلافيات من طريق النضر بن شميل، عن إسرائيل، عن يزيد حفظ: ورفع يديه حذو أذنيه ولم يعد فهذه متابعة لشريك صحيحة، ورواه الدارقطني من طريق إسماعيل بن زكريا، عن يزيد مثله، والطبراني في الأوسط من حديث حفص بن عمر الثقفي، ثنا حمزة الزيات عنه بنحوه، وقال: لم يروه عنه إلّا حفص، تفرد به محمد بن حرب، ثم نظرنا بعد في حال يزيد، فوجدنا العجلي قال: هو جائز الحديث، وقال يعقوب بن سفيان: يزيد وإن كان قد تكلّم فيه لتغيّره فهو على العدالة والثقة، وإن لم يكن مثل الحكم ومنصور والأعمش، فهو مقبول القول عدل ثقة . وقال أبو داود : ثَبت لا أعلم أحدا ترك حديثه، وغيره أحبّ إلي منه . وقال ابن سعد : كان ثقة في نفسه، إلّا أنه اختلط في آخر عمره ، ولما ذكره ابن شاهين في الثقات قال: قال أحمد بن صالح : يزيد ثقة، ولا يعجبني قول من تكلّم فيه ، ولما خرج ابن خزيمة حديثه في صحيحه قال: في القلب منه .

وقال الساجي : صدوق ، وقال ابن حبان : كان صدوقا، إلا أنه لما كبر تغيّر، فسماع من سمع منه قبل التغيّر صحيح، وذكره مسلم فيمن شمله اسم الستر والصدق وتعاطى العلم، وخرّج حديثه على ما في الكمال وغيره في الأصول . وذكره البخاري في كتاب اللباس في قوله: قال جرير عن يزيد: القسية: ثياب، فلما كانت حاله بهذه المثابة جاز أن يحمل أمره على أنه حدّث ببعض الحديث تارة وبجملته أخرى، أو يكون قد نسي أولا ثم تذكر آخِرا . فإن قيل: مما يدل على أنه لم يحفظ ما رواه إبراهيم بن بشار الرمادي، عن سفيان عن يزيد عن عبد الرحمن، عن البراء قال: رأيت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رفع يديه وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع رأسه من الركوع .

قال الحاكم أبو عبد الله : لا أعلم ساق هذا المتن بهذه الزيادة عن ابن عيينة غير الرمادي وهو ثقة، قيل له: إبراهيم بن بشار وصف بالوهم فجائز أن يكون وهم في هذا، بيان ذلك ما قال فيه أبو محمد بن الجارود: هو صدوق، وربما وهم في الشيء بعد الشيء . وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عنه فلم يعجبه، وقال: كان يكون عند ابن عيينة فيقوم فيجيء إليه الخراسانية فيملي عليهم ما لم يقل ابن عيينة فقلت له: أما تتقي الله؟ أما تراقب الله؟ وأنكر عليه البخاري في تاريخه حديثا، وكذلك غيره، وقد وجدنا ليزيد متابعا عن عبد الرحمن من رواية وكيع عن ابن أبي ليلى عن أخيه عيسى، عن الحكم عنه عن البراء بلفظ: رفع يديه حين افتتح الصلاة، ثم لم يرفعهما حتى انصرف . ذكره أبو داود وقال: ليس بصحيح، يعني: لأن في سنده - .

ومن حديث محمد بن جابر عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: صليت مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند التكبيرة الأولى قال إسحاق بن أبي إسرائيل: وبه نأخذ في الصلاة كلّها . قال الدارقطني : تفرد به ، وغير حماد يرويه عن إبراهيم عن عبد الله مرسلا، عن عبد الله من فعله غير مرفوع، وهو الصواب . وفي المصنف: عن وكيع عن مسعر، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن عبد الله: أنه كان يرفع يديه في أوَّل ما يفتتح ثم لا يرفعهما .

وعن وكيع وأبي أسامة عن شعبة، عن أبي إسحاق قال: كان أصحاب عبد الله وأصحاب علي لا يرفعون أيديهم إلا في افتتاح الصلاة، قال وكيع: ثم لا يعودون . وبحديث ذكره البيهقي من حديث ابن أبي ليلى عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس، وعن نافع عن ابن عمر قالا: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لا ترفع الأيدي إلا في سبع مواطن: عند افتتاح الصلاة، واستقبال البيت، والصفا والمروة، والموقفين، والجمرتين . واعترض عليه بأمور: الأول: تفرد ابن أبي ليلى به .

الثاني: رواية وكيع عنه موقوفة . الثالث: رواية جماعة من التابعين عنهما أنهما كانا يرفعان عند الركوع وبعد رفع الرأس منه . الرابع: قال شعبة: لم يسمع الحكم من مقسم إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها، يؤيده ما رواه ابن جريج حدث عن مقسم .

الخامس: أنّ جميع الروايات: ترفع الأيدي، وليس في رواية منها: لا ترفع إلّا في سبع . قال الحاكم : وقد تواترت الأخبار بأن الأيدي ترفع في غير ذلك، منها: الاستسقاء، ودعاؤه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لدوس، وفي القنوت وفي الدعاء في الصلوات، وفي الوتر، وبحديث لا بأس بسنده، ذكره البيهقي في الخلافيات من حديث محمد بن غالب، ثنا أحمد بن محمد البراثي ثنا عبد الله بن عون الخراز، ثنا مالك عن الزهري عن سالم، عن ابن عمر : أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، ثم لا يعود . انتهى .

ولما لم ير الحاكم ما يدفعه به قال: هذا باطل، فقد روينا بالأسانيد، عن مالك خلاف هذا . وفي المعرفة للبيهقي ما يشده بسند صحيح، وهو قوله: ثنا الحاكم، أنبأنا أبو بكر مكرم، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا أبو بكر بن عياش، عن حصين، عن مجاهد قال: ما رأيت ابن عمر يرفع يديه إلا في أول ما يفتتح الصلاة . قال الطحاوي: فحديث الرفع منسوخ على هذا، قال البيهقي : وقد تكلم محمد بن إسماعيل وغيره من الحفاظ في حديث أبي بكر ما لو علمه يعني الطحاوي لم يحتج به على الثابت عن غيره .

قال البخاري : والذي قاله أبو بكر في ذلك قد خولف فيه عن مجاهد . قال وكيع عن الربيع بن صبيح: رأيت مجاهدا يرفع يديه، وقال ابن مهدي، عن الربيع: رأيت مجاهدا يرفع يديه إذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وقال جرير، عن ليث، عن مجاهد أنه كان يرفع يديه، وهذا أحفظ عند أهل العلم، قال: وقال صدقة: إن الذي روى حديث مجاهد لم يرفع الأيدي إلا في أول التكبيرة كان صاحبه قد تغير بأخرة، يريد أبا بكر بن عياش . قال البخاري: الذي رواه الربيع، وليث أولى مع رواية طاوس، وسالم، ونافع، وأبي الزبير، ومحارب بن دثار، وغيرهم قالوا: رأينا ابن عمر يرفع يديه إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع .

، فروى ما قد خولف فيه، فكيف يجوز دعوى النسخ في حديث ابن عمر بمثل هذا الحديث الضعيف؟ وقد يمكن الجمع بينهما أن لو كان ما رواه ثابتا بأنه غفل عنه، فلم يره، وغيره رآه، أو غفل عنه ابن عمر فلم يفعله مرة أو مرات إذ كان يجوز تركه، وأصحابه الملازمون له رأوه فعله مرات، وفعله يدل على أنه سنة، وتركه يدل به على أنه ليس بواجب، وصاحب هذا الدعوى حكى عن مخالفيه أنهم أوجبوا الرفع عند الركوع، وعند الرفع من الركوع، وعند النهوض إلى القيام من القعود، ثم روى هذا عن ابن عمر، واستدل بذلك على أنه علم في حديثه نسخا حتى تركه، وهذا عن ابن عمر ضعيف ولا نعلم أحدا يوجب الرفع حتى يدل تركه على ما ادعاه، انتهى كلامه . أما الربيع بن صبيح وليث بن أبي سليم فلا يرد بروايتهما ما رواه أبو بكر الثقة المخرج حديثه في الصحيحين، والقائل فيه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو داود ، وأحمد بن صالح العجلي : ثقة ، وذكره ابن حبان ، وابن شاهين ، وابن خلفون في جملة الثقات ، وأثنى عليه ابن المبارك وغيره ، والربيع يقول فيه عفان : أحاديثه كلها مقلوبة . وقال يحيى بن معين ، والنسائي ، وأحمد بن حنبل : ضعيف .

وقال الفلاس : ليس بالقوي ، وقال ابن حبان : لم يكن الحديث من صناعته، فوقع في حديثه المناكير من حيث لا يشعر ، وليث تكلم فيه غير واحد من الأئمة، ولم يخرج لهما ولا لواحد منهما أحد في الصحيح على سبيل الاحتجاج، فكيف يرد ما رواه ابن عياش برواية هذين؟ أو يعتمد فيه على قول صدقة السمين، القائل فيه البخاري نفسه: ضعيف جدا ، وقال ابن حبان : يروي الموضوعات ، وقال أحمد : ضعيف جدا، أحاديثه مناكير، ليس يسوي حديثه شيئا ، وتكلم فيه غير هؤلاء، فلو قاله نقلا بأنه لم يروه إلا بعد سوء حفظه، لما قبل منه، فكيف ولم ينقله؟ وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه بسند صحيح على شرط مسلم: ثنا يحيى بن آدم عن حسن بن عياش، عن عبد الملك بن أبجر عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم عن الأسود قال: صليت مع عمر بن الخطاب، فلم يرفع يديه في شيء من صلاته إلا حين افتتح الصلاة . ، وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه: هل هو صحيح أو يدفعه حديث الثوري عن الزبير بن عدي عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر أنه كان يرفع يديه في افتتاح الصلاة حتى تبلغا منكبيه، فقالا: سفيان أحفظ، وقال أبو زرعة : هذا أصح يعني حديث سفيان . وقال ابن أبي شيبة: قال عبد الملك: ورأيت الشعبي، وإبراهيم وأبا إسحاق لا يرفعون أيديهم إلا حين يفتتحون الصلاة .

وعن وكيع عن أبي بكر بن عبد الله بن قطاف النهشلي وفيه كلام عن عاصم بن كليب عن أبيه أن عليًا كان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود . وفي الخلافيات للبيهقي من حديث حفص بن غياث عن أبي يحيى محمد قال: صليت إلى جنب عباد بن عبد الله بن الزبير، فجعلت أرفع يدي في كل رفع ووضع، فقال: يا ابن أخي إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه في أول الصلاة ثم لم يعد في شيء حتى فرغ . قال أبو بكر : هذا حجة عند من يقول بالمرسل .

وقال ابن أبي شيبة: ثنا ابن المبارك عن أشعث عن الشعبي أنه كان يرفع يديه في أول التكبير ثم لا يرفعهما . وعن حجاج عن طلحة عن خيثمة وإبراهيم أنهما كانا لا يرفعان أيديهما إلا في بدء الصلاة . وعن يحيى بن سعيد عن إسماعيل قال: كان قيس يرفع يديه أول ما يدخل في الصلاة ثم لا يرفعهما .

وعن هشيم، ثنا حصين ومغيرة عن إبراهيم أنه كان يقول: إذا كبرت للصلاة فارفع يديك ثم لا ترفعهما فيما بقي ؛ وفي لفظ: لا ترفع يديك في شيء من الصلاة إلا في الافتتاحة الأولى وفي كتاب الصلاة لأبي نعيم الفضل: ثنَا حسن بن صالح، عن وقاء: كان سعيد بن جبير لا يرفع يديه في الركوع . وفي شرح الطحاوي لما ذكر لإبراهيم حديث وائل في الرفع قال: أترى وائل بن حجر أعلم من علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود؟! لعله فعل ذلك مرّة واحدة ثم تركه . وفي لفظ: إن كان وائل رآه مرّة فقد رآه عبد الله خمسين مرة .

وفي القديم للشافعي: قال قائل: رويتم قولكم عن ابن عمر، والمثبت عن علي وابن مسعود أنهما كانا لا يرفعان أيديهما في شيء من الصلاة إلا في الافتتاح وهما أعلم بالنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ابن عمر؛ لأن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ومكان ابن عمر خلف ذلك، قال الشافعي: ما قاله لا يثبت عن علي وابن مسعود، وإنما رواه عن عاصم عن أبيه عن علي فأخذ بها وترك رواية عاصم عن أبيه أيضا، عن وائل بن حجر أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رفع يديه كما روى ابن عمر، ولو كان هذا ثابتا عنهما كان يشبه أن يكون رآهما مرة أغفلا فيه رفع اليدين . ولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لكانت له حجة؛ لأن الضحاك بن سفيان قد حفظ على المهاجرين والأنصار، وغيره أولى بالحفظ منه، والقول قول الذي قال رأيته فعل؛ لأنه شاهد ولا حجة في قول الذي قال لم يره، وهذا هو مذهب من خالفنا في ذلك . ولقد كان ابن عمر عندنا من ذوي الأحلام والنهى، ولو كان فوق ذلك منزلة كان أهلها، وأصل قولنا: إن إبراهيم لو روى عن علي، وعبد الله لم يقبل منه؛ لأنه لم يلق واحدا منهما .

انتهى . وأما استدلال بعض الحنفية بحديث جابر بن سمرة من عند مسلم: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ فليس بصحيح؛ لأنهم إنَّما كان ذلك حالة السلام فيما ذكره البخاري وغيره . وفي كتاب المعرفة: عن عقبة بن عامر: إذا رفع يديه عند الركوع، وعند رفع رأسه، فله بكل إشارة عشر حسنات .

غريبه: المنكب من الإنسان وغيره: مجتمع رأس الكتف والعضد، مذكر لا غير، حكاه اللحياني . وفي صحيح البخاري في كتاب البيوع فيما رأيت من النسخ: فوضع يده على إحدى منكبي، وقال سيبويه فيما ذكره ابن سيده هو: اسم للعضو ليس على المصدر ولا المكان؛ لأن فعله نكب ينكب، يعني أنه لو كان عليه لقال: منكب، ولا يحمل على باب مطلع؛ لأنه نادر، أعني: باب مطلع.

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث