باب الركوع في الصلاة
حدثنا إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي، ثنا عبد اللَّه بن عثمان ابن عطاء، ثنا طلحة بن زيد عن راشد قال: سمعت وابصة بن معبد يقول: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي، فكان إذا ركع سوَّى ظهره، حتى لو صبّ عليه الماء لاستقر . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف طلحة بن زيد أبي سكين، ويقال: أبو محمد، ويقال: أبو سليمان الرقي ، فإن صاحب تاريخها ذكر أنه روى عن الأوزاعي مناكير، قال: وهو منكر الحديث ، وقال ابن عدي : له أحاديث مناكير ، وقال أبو نعيم الحافظ : لا شيء . وقال الساجي والبخاري : منكر الحديث ، وقال أبو داود والإمام أحمد وابن المديني : يضع الحديث ، وقال أبو حاتم : منكر الحديث، ضعيف الحديث، لا يعجبني حديثه .
وقال ابن حبان : منكر الحديث جدَا لا يحل الاحتجاج بخبره ، وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال صالح بن محمد : لا يكتب حديثه ، وضعف إبراهيم بن محمد بن يوسف الفريابي ، فإن أبا الفتح الأزدي قال: هو ساقط ، ولأن عبد الله بن عثمان مُس بشيء من الضعف أيضَا، والله تعالى أعلم . وفي الباب حديث المسيء صلاته، وفيه: ثم اركع حتى تطمئن راكعَا وسيأتي، وحديث علي بن يحيى بن خلاد، عن عمه: أن رجلَا دخل المسجد فذكر نحو حديث المسيء وفيه: ثم يركع حتى تطمئن مفاصله وسيأتي أيضا، وعند البخاري: رأى حذيفة رجلا لا يتم الركوع ولا السجود، فقال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله عليها محمدا صلى الله عليه وسلم . وفي مسند أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعا: لا ينظر الله إلى صلاة رجل لا يقيم صلبه بين ركوعه وسجوده ومن حديث أبي قتادة عند الطبراني، وقال: لم يروه عن الأوزاعي يعني عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة عنه إلا الوليد، ولا عنه إلا الحكم بن موسى، وسليمان بن أحمد الواسطي، قال - صلى الله عليه وسلم: أسوأ الناس سرقة الذي يسرق من صلاته قالوا: وكيف يسرق من صلاته؟! قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها .
وفي صحيح ابن خزيمة من حديث خالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان مرفوعًا: إنّما مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر في سجوده، كالجائع لا يأكل إلّا تمرة أو تمرتين، فما تغنيان عنه؛ فأتموا الركوع والسجود . وفي كتاب البيهقي من حديث جابر بن عبد الله مرفوعَا: لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود وقال: تفرد به يحيى بن أبي بكير، وفي كتاب الطبراني من حديث بلال : وأبصر رجلا يصلي لا يتم الركوع، ولا السجود فقال: لو مات هذا مات على غير ملة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقال: لم يروه عن مفضل بن مهلهل - يعني: عن بيان عن قيس عنه إلّا يحيى بن آدم، ومن حديث الحسن عن ابن مغفل قال النبي صلى الله عليه وسلم: أسرق الناس من سرق من صلاته قيل: وكيف يسرق؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها لم يروه عن ابن مغفل إلا الحسن، ولا عن الحسن إلا عوف، ولا عن عوف إلا عثمان بن الهيثم، تفرد به زيد بن الحريش، ومن حديث أنس قال: خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - فرأى في المسجد رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فقال: لا تقبل صلاة رجل لا يتم الركوع والسجود وقال: لم يروه عن الربيع بن أنس - يعني: عن أنس - إلا أبو جعفر الرازي، ولا عنه إلا يحيى بن أبي بكير . قال الثوري والشافعي والأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن وهب وداود: الطمأنينة فرض، وقال أبو يوسف: الفرض المكث بمقدار تسبيحة واحدة، وقال أبو حنيفة: يكفيه في الركوع أدنى انحناء، ولا تجب الطمأنينة في شيء من هذه الأركان، واحتج بقوله تعالى: ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وزعم السروجي في الغاية أنّ الطمأنينة في الركوع، والقومة، والسجود، والجلسة بين السجدتين عند أبي حنيفة ومحمد: سنة في تخريج الجرجاني، وفي تخريج الكرخي: واجبة، يجب سجود السهو بتركها، وقال في الجواهر: لو لم يرفع في ركوعه وجبت الإعادة في رواية ابن القاسم، ولم تجب في رواية علي بن زياد، ولابن القاسم فيمن رفع من الركوع والسجود ولم يعتدل يجزئه، ويستغفر الله، ولا يعود، ولأشهب: لا يجزئه.