باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع
حدثنا إسماعيل بن موسى السدي، ثنا شريك عن أبي عمر قال: سمعت أبا جحيفة يقول: ذكرت الجدود عند رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهو في الصلاة، فقال رجل: جد فلان في الخيل، وقال آخر: جد فلان في الإبل، وقال آخر: جد فلان في الغنم، وقال آخر: جد فلان في الرقيق، فلما قضى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاته ورفع رأسه من آخر الركعة قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد، وطول رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صوته بالجد ليعلموا أنه ليس كما يقولون . هذا حديث يتوقف في صحة سنده؛ للجهالة بحال أبي عمر المنبهي وعينه، فإني لم أر من عرف بهما . وفي الباب حديث علي بن أبي طالب : كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد .
رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح . وحديث ابن عباس من عند مسلم: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما وفي الأوسط: وملء ما شئت من شيء بعد وحديث ابن عمر: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد وحديث رفاعة بن رافع الزرقي عند البخاري قال: كنا نصلي وراء النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمده . وعند مسلم من حديث أبي موسى قال: علمنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلاتنا.. .
وفيه: وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد وعند النسائي من حديث محمد بن مسلمة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فذكر حديثًا فيه: وإذا رفع رأسه قال: سمع الله لمن حمده ربنا لك الحمد . ومن حديث جابر: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يرفع رأسه من الركوع فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ومن حديث حذيفة أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: لربي الحمد . وعند مسلم من حديث عائشة: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي؛ يتأول القرآن وفي سنن الدارقطني من حديث عمرو بن شمر عن الجعفي ، وهما ضعيفان - ، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: قال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا بريدة إذا رفعت رأسك من الركوع، فقل: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء والأرض، وملء ما شئت من شيء بعد .
مذهب أبي حنيفة حذف الواو من قوله: ولك الحمد . وفي المحيط: اللهم ربنا لك الحمد أفضل لزيادة البناء، وعن أبي حفص: لا فرق بين لك ولك، ويقتصر الإِمام على ( سمع الله لمن حمده ) فقط، والمأموم على ( ربنا لك الحمد )، قال ابن المنذر: وبه قال ابن مسعود، وأبو هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، والثوري، والأوزاعي، وفي رواية عن أحمد يجمع بين الذكرين، وكذلك الشافعي، قال: وبه أقول، ومذهب الشافعي الإتيان بالواو، ولو أسقطها جاز، قال الأصمعي: سألت أبا عمرو بن العلاء عن واو ولك الحمد فقال: هي زائدة، وزعم بعضهم أنها عاطفة على محذوف أي: ربنا أطعناك أو حمدناك ولك الحمد، وفي المعرفة للبيهقي: كان عطاء بن أبيِ رباح يقول: يجمعهما الإِمام والمأموم أحب إلي، وبه قال ابن سيرين وأبو بردة، وكان أبو هريرة يجمع بينهما، وهو إمام، وذهب جماعة من أهل العلم إلى أنّ المأموم يقتصر على الحمد، روي ذلك عن ابن مسعود، وابن عمرو، وأبي هريرة، والشعبي، ومالك، وأحمد، رحمهم الله تعالى.