باب الجلوس بين السجدتين
حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، ثنا يزيد بن هارون أنبأنا العلاء أبو محمد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال لي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إذا رفعت رأسك من الركوع فلا تُقْعِ كما يقعي الكلب، ضع أليتيك بين قدميك، وألزق ظاهر قدميك بالأرض . هذا حديث إسناده ضعيف؛ لضعف أبي محمد العلاء بن زيدل، ويقال: ابن زيدله الثقفي، البصري الأيلي، فإنّ ابن المديني قال: كان يضع الحديث ، وقال أبو حاتم الرازي : منكر الحديث، متروك الحديث ، كان أحمد يتكلم فيه ، وقال أبو داود : متروك الحديث ، وقال الدارقطني : متروك ، وقال البخاري : منكر الحديث ، زاد أبو جعفر : ونسبه أبو داود إلى الكذب ، وقال ابن حبان : يروي عن أنس نسخة موضوعة لا يحل ذكره إلّا تعجبا ، وقال النسائي : ضعيف ، وقال يحيى بن معين : ليس بثقة ، وقال الحاكم وأبو سعيد النقاش : يروي عن أنس أحاديث موضوعة ، وقال أبو أحمد الحاكم : حديثه ليس بالقائم ، وذكره غير واحد في جملة الضعفاء والمتروكين، ولم أر من أثنى عليه ، والله أعلم . وذكره البيهقي بلفظ: نهى عن الإقعاء والتورك، وفي الباب: حديث سمرة من عند الحاكم أبي عبد الله قال: أمرنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن نعتدل في السجود وأن لا نستوفز وقال: صحيح على شرط البخاري، وقد ورد في إباحته حديث، ولفظ البيهقي: نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عن الإقعاء في الصلاة وفي المصنف من حديث الحارث عن علي: أنه كره الإقعاء في الصلاة، وعن إبراهيم: أنه كره الإقعاء والتورك وكره الإقعاء أيضًا: الحسن، وابن سيرين، وعامر .
وحديث أبي هريرة قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نقرة كنقرة الديك وإقعاء كإقعاء الكلب رواه الإمام أحمد والبيهقي من رواية ليث بن أبي سليم، وعنده: وإقعاء كإقعاء القرد، وفي كتاب الترمذي: باب الرخصة في الإقعاء: ثنا يحيى بن موسى، ثنا عبد الرزاق، أنبأنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع طاوسا يقول: قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، قال: هي من السنة، فقلنا: إنا لنراه جفاء بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيكم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قال أبو عيسى : هذا حديث حسن، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى هذا الحديث من الصحابة، لا يرون بالإقعاء بأسا، وهو قول بعض أهل مكة من أهل الفقه والعلم، وخرجه مسلم أيضا في صحيحه، وفي المشكل لأبي جعفر: اختلف أهل العلم في الإقعاء المنهي عنه، فذهب أبو حنيفة وجماعة سواه على أنَّه جلوس الرجل على عقبيه في صلاته، لا على أليتيه، محتجين بقول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعليّ: لا تقع على عقبيك في الصلاة وبحديث أبي هريرة: نهاني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن أقعي في صلاتي إقعاء الذئب على العقبين قال أبو جعفر: قوله: على العقبين راجع إلى أبي هريرة؛ لأن الذئب لا عقبان له، فإن قال قائل: قد روى عطية العوفي قال: رأيت العبادلة يقعون في الصلاة: ابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير، ويراهم الصحابة فلا ينكرونه، فالجواب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الحجة على خلقه، أو يكونوا لم يبلغهم النهي، والله تعالى أعلم . وفي المصنف: باب من رخص في الإقعاء، فذكر جابرا وأبا سعيد وطاوسا ومجاهدا وأبا جعفر .
وفي كتاب البيهقي: عن أبي عبيدة معمر بن المثنى: الإقعاء: هو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض، وفي موضع آخر: الإقعاء: جلوس الإنسان على أليتيه ناصبا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع، وفي الغريبين: وذكره في المعتل بالياء: قال أبو عبيدة: تفسيره عند الفقهاء: أن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين، وقد روي عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أكل مقعيا وقال النَّضر بن شميل: الإقعاء أن يجلس على وركيه، وهو الاحتفاز والاستيفاز، وفي المحكم، وذكره في المعتل بالواو: وأقعى الرجل في جلوسه: تساند إلى ما وراءه، وأقعى الكلب والسبع جلس على استه.