حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب ما جاء في التشهد

حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير، ثنا أبي، ثنا الأعمش، عن شقيق بن سلمة، عن عبد الله بن مسعود ح، وثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا الأعمش، ثنا شقيق، عن عبد الله بن مسعود قال: كنا إذا صلينا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبرائيل وميكائيل وعلى فلان وفلان، يعنون الملائكة عليهم الصلاة والسلام، فسمعنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فقال: إن الله هو السلام، فإذا جلستم فقولوا: التحيات لله، والصلوات والطيبات السلام عليك أيّها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنه إذا قال ذلك أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله هذا حديث خرجه الأئمة الستة . وفي المنتقى لابن الجارود: السلام على إسرافيل وفي المصنف: ما كنا نكتب على عهد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الحديث إلّا التشهد والاستخارة، وقال الترمذي : هو أصح حديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من الصحابة ومن بعدهم من التابعين، وهو قول الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال الخطابي : أصح الروايات وأشهرها رجالا تشهد ابن مسعود، وقال ابن المنذر والطوسي : قد روي حديث ابن مسعود من غير وجه وهو أصح حديث روي في التشهد عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وقال ابن عبد البر : بتشهد ابن مسعود أخذ أكثر أهل العلم؛ لثبوت نقله عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وقال علي ابن المديني : لم يصح في التشهد إلا ما نقله أهل الكوفة عن عبد الله، وأهل البصرة عن أبي موسى، وبنحوه قاله ابن طاهر .

وقال النووي : أشدّها صحة باتفاق المحدثين حديث ابن مسعود، ثم حديث ابن عباس، وعند البخاري: ثم ليتخيّر من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به وعند مسلم: كنا نقول في الصلاة خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم: السلام على الله، السلام على فلان، فقال لنا ذات يوم: إن الله هو السلام . وفي الأوسط للطبراني: ثنا إبراهيم بن أحمد الوكيعي، ثنا أبي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا مفضل بن مهلهل عن العلاء بن المسيب، عن أبيه قال: كان ابن مسعود يعلم رجلا التشهد، فقال عبد الله: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقال الرجل: وحده لا شريك له، فقال عبد الله: هو كذلك، ولكن ننتهي إلى ما عُلِّمناه وقال: لم يروه عن العلاء إلا المفضل، تفرد به يحيى بن آدم . وفي مسند البزار: أنّ عبد الله كان يعلم رجلا التشهد: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقال الرجل: وأن محمدا عبده ورسوله، فأعادها عبد الله عليه مرات كلّ ذلك يقول: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، فقال عبد الله: هكذا عُلِّمنا وهذا الحديث إنما أدخلته المسند؛ لأنه قال: هكذا عُلِّمنا .

وعند الطبراني من حديث أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عنه : كان النبيِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يعلمنا التشهد، ويقول: تعلموا، فإنه لا صلاة إلا بتشهد وقال: لم يروه عن أبي حمزة إلا صغدي بن سنان، وعند أبي داود من حديث أبي الأحوص عنه: كنا لا ندري ما نقول إذا جلسنا في الصلاة، وكان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قْد علم، وعن أبي وائل عنه من عند الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، وله شاهد من حديث ابن جريج عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل : وكان يعلمنا - يعني: النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كلمات ولم يكن يعلمناهن، كما يعلمنا التشهد: اللهم ألّف بين قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، وجنبنا الفواحش ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا، وأبصارنا، وقلوبنا، وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين لنعمتك مثنين بها عليك، قابلين لها وأتمها علينا . ومن حديث زهير ثنا الحسن بن الحر عن القاسم بن مخيمرة عن علقمة عند أبي داود: أن عبد الله أخذ بيده، وأنّ رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد فذكر مثل حديث الأعمش المذكور، وفيه: إذا قلت هذا، أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد . قال الدارقطني : رواه زهير بن معاوية عن ابن الحرّ، فزاد في آخره كلامًا - يعني: هذا - وأدرجه بعضهم عن زهير في الحديث، ووصله بكلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وفصله شبابة عن زهير وجعله من كلام عبد الله، وقوله أشبه بالصواب من قول من أدرجه؛ لأن ابن ثوبان رواه عن الحسن كذلك وجعل آخره من قول عبد الله، ولاتفاق حسين الجعفي وابن عجلان ومحمد بن أبان في روايتهم عن الحسن على ترك ذكره في آخر الحديث، مع اتفاق كل من روى التشهد عن علقمة وغيره عن عبد الله على ذلك .

وقال البيهقي : ذهب الحفاظ إلى أن هذا وهم من قول ابن مسعود أدرج في الحديث، وذهب بعض أهل العلم إلى أن ذلك كان قبل أن ينزل التسليم، وقال الخطيب في كتابه الفصل للوصل المدرج في النقل: قوله: إذا قلت ذلك فقد تمت صلاتك.. . إلى آخره، ليس من كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وإنّما هو قول ابن مسعود، أدرج في الحديث، وقد بينه شبابة بن سوار في رواية عن زهير بن معاوية، وفصل كلام ابن مسعود من كلام النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وكذلك رواه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن الحسن بن الحرّ مُفصلًا مبينًا، وقال الخطابي: قد اختلفوا في هذا الكلام هل هو من كلام ابن مسعود أو من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإن صح رفعه ففيه دلالة على أنّ الصلاة على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في التشهد غير واجبة، وقوله: قد قضيت صلاتك يريد معظم الصلاة من القرآن، والذكر والرفع والخفض، وإنّما بقي عليه الخروج منها بالسلام فكنى عن التسليم بالقيام إذ كان القيام إنّما يقع عقيبه، ولا يجوز أن يقوم بغير تسليم؛ لأنه يبطل صلاته لقوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم وقال الإشبيلي : الصحيح في هذه الزيادة أنها من قول عبد الله، وعند النسائي بسند جيد عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قولوا في كل جلسة: التحيات .

وفي مسند البزار من حديث محبوب بن الحسن عن عن إبراهيم عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: لا صلاة إلا بتشهد ثم قال: لا نعلمه يروى من حديث أبي حمزة عن إبراهيم إلا من هذا الوجه بهذا السند، وفي الأوسط : لم يروه عن ميمون إلا صغدي بن سنان، كذا قالاه، وفيه نظر؛ لما أسلفناه من عندهما . وفي مشكل الطحاوي: لم يقل أحد من رواة هذا الحديث عن عبد الله: فلما فرض التشهد قال لنا غير ابن عيينة، قال أبو جعفر: يحتمل أن يراد بالفرض هنا العطية من الله، قال تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ وفي حديث أبي معمر عن عبد الله: كنا نقول والنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بيننا: السلام عليك أيها النبي، فلما قبض قلنا: السلام على النبي، قال أبو جعفر: وإنما جاء الغلط في هذا ممن دون أبي معمر؛ لأنه جليل المقدار، وذكر المديني في كتاب الترغيب والترهيب عن سعد بن إسحاق بن كعب قال: كان الصحابة يقولون إذا سلموا على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هذا السلام عليّ وأنا حي، فإذا مت فقولوا: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته . وفي مسند أحمد من حديث أبي عبيدة عن أبيه: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ علمه التشهد، وأمره أن يعلمه الناس .

وزعم بعض الحنفية أن هذا الحديث بزيادة: إن شئت أن تقوم، رواه أبو داود الطيالسي، وموسى بن داود الضبي، وهاشم بن القاسم، ويحيى بن أبي بكير، ويحيى ابن يحيى النيسابوري وغيرهم متصلا، ورواية من رواه منفصلًا، لا تقطع بكونه مدرجًا لاحتمال أن يكون نسيه ثم ذكره فسمعه هؤلاء متصلًا، وهذا منفصلًا أو أفتى به؛ إذ عادة ابن مسعود الفُتيا والله أعلم . وفي التمهيد: وفي أكثر طرق عبد الله: ورحمة الله وبركاته وأنكر ذلك الطحاوي، وفي مسنده أبي قرة بسند صحيح: فإذا قالها أصابت كل ملك مقرب، وكل نبي مرسل، وكل عبد صالح . وفي سنن الدارقطني بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد ، وهو ضعيف ، فذكر التشهد وفيه: اللهم صل على محمد، وعلى آل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم صل علينا معهم، اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما باركت على آل إيراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك علينا معهم صلوات الله وصلوات المؤمنين على محمد النبي الأمي السلام عليك، ورحمة الله وبركاته قال: وكان مجاهد يقول: إذا سلم فبلغ: وعلى عباد الله الصالحين، فقد سلّم على أهل السماء وأهل الأرض وفي صحيح ابن خزيمة: ثم يسلم وينصرف وفي لفظ: علمني النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التشهد في وسط الصلاة، وفي آخرها، فإن كان في وسط الصلاة نهض حين يفرغ من تشهده، وإن كان في آخرها دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم .

ومن حديث أبي عبيدة، عن أبيه من عند الترمذي، وقال: حسن: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان في الركعتين الأوليين كأنه على الرضف قال: قلنا حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم وعنده أيضًا عن عبد الله قال عليه السلام: من السنة أن يخفي التشهد وقال: حسن غريب، وخرج الحاكم في المستدرك من حديث ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: من السنة أن يخفي التشهد وقال: صحيح على شرط مسلم، وخرجه ابن خزيمة في صحيحه، وزاد: عن عائشة قالت: نزلت هذه الآية في التشهد: وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا . وفي النسائي من حديث الإفريقي، فيه كلام عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إذا جلس - يعني الرجل - في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته وفي أبي داود: تمت، وفي البيهقي من حديث عاصم، عن علي مثله، وزعم أبو حاتم الرازي أنه حديث منكر، قال: ولا أعلم روى الحكم عن عاصم شيئا .

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث