باب ما يقطع الصلاة
حدثنا أبو بكر بن خلاد الباهلي، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا شعبة عن قتادة، ثنا جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: يقطع الصلاة: الكلب الأسود والمرأة الحائض . هذا حديث ، وقال أبو داود : رفعه شعبة، ووقفه سعيد وهشام، وهمام، عن قتادة، عن ابن عباس انتهى كلامه، وفيه نظر؛ لما ذكره أبو محمد بن حزم: وروينا من طريق يحيى بن سعيد القطان، ثنا شعبة، عن قتادة سمعت جابر بن زيد قال: قال ابن عباس: يقطع الصلاة.. . فذكره موقوفا، ومن طريق الحجاج بن المنهال، أنبأ ابن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس به موقوفَا أيضَا، وقال: وهذان إسنادان لا يوجد أصح منهما .
وعند أبي داود: صلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى فضاء ليس بين يديه شيء وعنده أيضا من حديث معاذ بن هشام، عن أبيه عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: أحسبه عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إذا صلى أحدكم إلى غير سترة، فإنه يقطع صلاته: الحمار، والخنزير، واليهودي، والمجوسي، والمرأة، ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر قال أبو داود : وفي نفسي من هذا الحديث شيء، كنت أذاكر به إبراهيم وغيره، فلم أر أحدا جاء به عن هشام، ولا يرفعه، ولم أر أحدا يحدّث به عن هشام وأحسب الوهم من ابن أبي سمينة، والمنكر فيه ذكر المجوسي، وفيه على قذفة بحجر، وذكر الخنزير وفيه نكارة ولم أسمع هذا الحديث إلا من ابن أبي سمينة وأحسبه وهم؛ لأنه كان يحدثنا من حفظه، ورواه بهز وعفان عن همام، عن قتادة، عن صالح أبي خليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، انتهى، وهو غير مؤثر في الانقطاع؛ لأن ابن ماجه ذكر عن قتادة تصريحه بسماعه له من جابر، فيحمل هذا على أنّه سمعه عنه أولا ثم سمعه منه، والله أعلم، وزعم ابن القطان : أن علّته بادية، وهي الشكّ في رفعه، فلا يجوز أن يقال: إنّه مرفوع وراويه قد بين ذلك، وأمَّا سنده فليس فيه متكلم فيه، وقد جاء هذا الخبر بذكر أربعة فقط عن ابن عباس موقوفا بسند جيّد . قال البزار : ثنا ابن مثنى ثنا عبد الأعلى، ثنا سعيد، عن قتادة قال: قلت لجابر بن زيد : ما يقطع الصلاة؟ قال: قال ابن عباس : الكلب الأسود، والمرأة الحائض قال: قلت: قد كان يذكر الثالث، قال: ما هو؟ قلت: الحمار، قال: رويدك، الحمار؟ قال: قلت: قد كان يذكر الرابع، قال: ما هو؟ قال: العلج الكافر، قال: إن استطعت ألَّا يمرّ بين يديك كافر ولا مسلم فافعل، انتهى كلامه، ولقائل أن يقول باللفظ الثاني ليس فيه ما يدل أن جابرًا رواه له عن عبد الله كالذين قبل، إنما قال: رويدك، يعني: اصبر لسد الذريعة، وحسم المادة، وقتادة إنما قاله بلفظ: قد كان يذكر، ولو كانت الياء مفتوحة، لكان أيضا منقطعا ؛ لعدم اتصال ما بينه وبين عبد الله، وفي ذكر الحمار أيضا في هذا الموقوف نظر ؛ لأن جابرا لم يقل له: بلى، بالتصريح، إنما قال له: رويدك، يعني اصبر، وهو أصلها، ولم يبيِّن له بعد الصبر ما الأمر، والله تعالى أعلم . وفي العلل لعبد الرحمن: سئل أبو زرعة عن حديث رواه عبيس بن ميمون عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: يقطع الصلاة: الكلب، والحمار، والمرأة، واليهودي، والنصراني، والمجوسي، والخنزير فقال أبو زرعة : هذا حديث منكر، وعبيس شيخ ضعيف الحديث .
.