باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء
حدثنا محمد بن إسماعيل بن سمرة، ثنا زيد بن حبان حدثني أبو المقدام، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلى خلف المتحدّث أو النائم . هذا حديث إسناده ضعيف لضعف راويه أبي المقدام هشام بن زياد بن هشام الأموي، مولاهم البصري أخي الوليد ، فإن ابن المبارك ترك حديثه، وقال في موضع آخر: ارم به ، وقال أبو حاتم الرازي : ليس بالقوي، ضعيف الحديث ، وكان جارًا لأبي الوليد الطيالسي ، وكان لا يرضاه ولم يرو عنه ، وعنده عن الحسن أحاديث منكرة وهو منكر الحديث ؛ وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث . وقال أبو عيسى ، والطوسي : يضعف في الحديث ، وقال ابن سعد : كان ضعيفا في الحديث ، وقال البخاري : يتكلمون فيه، وفي موضع آخر: ضعيف وحدّث عنه ابن مهدي ثم تركه ، وقال ابن خزيمة : لا يحتج بحديثه ، وقال ابن عدي : وأحاديثه يشبه بعضها بعضًا، والضعف بيّن على رواياته .
وقال العجلي : ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث ، ولما ذكره البجلي في جملة الضعفاء ، قال: قال أحمد بن حنبل : ليس حديثه بشيء، وفي موضع آخر: ليس بثقة . وفي كتاب الجرح والتعديل للنسائي : ليس بشيء مدني سكن البصرة، ضعيف، وفي موضع آخر: متروك الحديث، وكذا قاله ابن الجنيد والأزدي ، وفي كتاب الضعفاء لابن الجارود : ليس بشيء ، وذكره البرقي في جملة من ترك حديثه ، وقال ابن حبان : لا يجوز الاحتجاج به ، وقال الدارقطني : ضعيف ، والله أعلم، ولما رواه أبو داود عن القعنبي، ثنا عبد الملك بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمّن حدّثه، عن محمد بن كعب القرظي قال: قلت له - يعني: لعمر بن عبد العزيز - : حدثني ابن عباس به، قال . وقال الخطابي : هذا حديث لا يصح عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لضعف سنده، وعبد الله بن يعقوب لم يبين من حدّثه عن ابن كعب، وإنّما رواه عن محمد بن كعب رجلان كلاهما ضعيفان تمام بن بزيع وعيسى بن ميمون تكلمّ فيهما يحيى والبخاري .
ورواه أيضًا عبد الكريم أبو أمية وهو متروك الحديث عن مجاهد، عن ابن عباس، وقد ثبت عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه صلى وعائشة نائمة معترضة بينه وبين القبلة وفي النسائي الكبير من حديث حارثة بن مضرب عن علي قال: لقد رأيتنا ليلة بدر، وما فينا إنسان إلا نائم، إلا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فإنه كان يصلي إلى شجرة... . الحديث، فأما الصلاة إلى المتحدثين فقد كرهها أحمد، والشافعي، وذلك أن كلامهم يشغل المصلي عن صلاته: وكان ابن عمر لا يصلي خلف رجل يتكلم إلا يوم الجمعة وقال عبد الحق : خرجه - يعني: أبا داود - بسند منقطع ولا يصح بغيره أيضا، . وفي مراسيل أبي داود من حديث ، عن خير بن نعيم عن ابن الحجاج الطائي وحاله مجهولة فيما ذكره ابن القطان قال: نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتحدث الرجلان، وبينهما أحد يصلي، ومن حديث ، عن محمد بن الحنفية : أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رأى رجلا يصلي إلى رجل، فأمره أن يعيد الصلاة قال: لم يا رسول الله، إني قد أتممت الصلاة؟ فقال: إنك صليت وأنت تنظر إليه مستقبله .
وقال الدارقطني في العلل: رفعه عبد الأعلى عن ابن الحنفية عن علي، وعبد الأعلى مضطرب الحديث، وقد روي مرسلًا وهو أشبه بالصواب . وفي الذخيرة للمقدسي من حديث أبان بن سفيان - وهو متهم بالوضع - عن عبيد الله بن عمر عن نافع، عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يصلي الإِنسان إلى نائم أو متحدث قال: هذا خبر موضوع، وفي الأوسط من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة يرفعه: نهيت أن أصلي خلف المتحدثين والنيام وقال: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا شجاع بن الوليد، تفرد به سهل بن صالح الأنطاكي . وفي البخاري: وَكَرِهَ عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي، قال البخاري: وإنما هذا إذا اشتغل به، فأمّا إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابت: ما باليت إنّ الرجل لا يقطع صلاة الرجل، وفي سرح ابن بطال: ذهبت طائفة من العلماء إلى أن الرجل يستر الرجل إذا صلى إلّا أن أكثرهم كره أن يستقبله بوجهه، قال النخعي، وقتادة: يستر الرجل الرجل إذا كان جالسا، وعن الحسن: يستر المصلي ولم يشترط الجلوس ولا تولية الظهر، وعن نافع: كان ابن عمر إذا لم يجد سبيلا إلى سارية المسجد قال لي: ولّني ظهرك، وهو قول مالك، وروى أشهب عنه: لا بأس أن يصلي إلى ظهر رجل، فأما إلى جنبه فلا، وأجاز أبو حنيفة، والثوري، والأوزاعي، الصلاة خلف المتحدثين وكرهه ابن مسعود، وعن سعيد بن جبير: إذا كانوا يتحدثون بذكر الله تعالى فلا بأس، وقال ابن سيرين: لا يكون الرجل سترة للمصلي، وعن مالك: لا يصلي إلى المتحلقين؛ لأن بعضهم يستقبله، وأرجو أن يكون واسعا .
وفي كتاب ابن التين ذكر ابن البحر في مسنده: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: إني نهيت أن أصلي إلى النائم والمتحدثين وبه قال طاوس، وقال مجاهد: أصلي وراء قاعد أحبّ إلي أن أصلي وراء نائم، قال ابن بطال: والقول قول من أجاز ذلك للسنة الثابتة، وعند السفاقسي: كره كثير من العلماء أن يستتر الرجل بالمرأة، وإن كانت أمه أو أخته لما يخشى عليه من الفتنة المضادة لخشوع الصلاة، وانفصل بعضهم عن حديث عائشة بأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يملك إربه . الجنازة: ذكرها ثعلب في باب المكسور أوله، وحكى في نوادره عن أبي زيد: الجنازة مكسورة الجيم لا تفتح الميت نفسه، وحكى المطرز عن الأصمعي: الجِنازة والجنَازة لغتان بمعنى واحد، وكذا قاله يعقوب في الإصلاح، قال ابن سيده في العويص: يعني بهما النعش وعليه الميت إذا ستر به الكفن، قال: والمختار الكسر، وعن الفارسي: هو الجنازة، والنعش والسرير، ولا يكون جنازة إلا حين يكون عليه ميت فأما اسم السرير والنعش فلازمان له . وفي اللبلي: النعش: للمرأة، والسرير للرجل، وعن الفراء: جنزوه: حملوه على الجنازة .
وفي المحكم: جَنَزَ الشيء يجنزه جنزًا: ستره، وذكروا أن النوار لما احتضرت أوصت أن يصلي عليها الحسن، فقال: إذا جنزتموها فآذنوني، والجنِازة والجنَازة: الميت، قال ابن دريد: زعم قوم أن اشتقاقه من ذلك، قال: ولا أدري ما صحته، وقد قيل: هو نبطي، ووري في جنازته: أي مات، وفي الغريبين عن ابن الأعرابي: أنّ الجنازة بالكسر: السرير، وبالفتح: الميت، ومرّ أعرابي بامرأة ثكلى فقال: أثكلتها الجنائز، يعني: الموت.