حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
الإعلام بسنته عليه الصلاة والسلام بشرح سنن ابن ماجه الإمام

باب القبلة

حدثنا محمد بن يحيى الأزدي، ثنا هاشم بن القاسم، وثنا محمد بن يحيى النيسابوري، ثنا عاصم بن علي قالا: ثنا أبو معشر، عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما بين المشرق والمغرب قبلة . هذا حديث قال فيه أبو عيسى : حسن صحيح، وقد روي عن غير واحد من الصحابة: ما بين المشرق والمغرب قبلة منهم: عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وابن عباس، وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن شمالك فما بينهما قبلة إذا استقبلت القبلة وقال ابن المبارك: ما بين المشرق والمغرب قبلة هذا لأهل المشرق، واختار عبد الله التياسر لأهل مرو . وقال الطبراني في الأوسط: لم يروه عن محمد بن عمرو إلا أبو معشر .

وفي الباب: حديث عبد الله بن عمر أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة قال البيهقي: والمشهور عن ابن عمر عن عمر من قوله، وقال أبو داود: سمعت أحمد يقول: يروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما بين المشرق والمغرب قبلة وليس له إسناد يعني حديث عثمان الأخنسي عن المقبري، عن أبيِ هريرة عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأن عثمان في حديثه نكارة . وقال مهنأ: قلت لأحمد : إنك تقول هذا الحديث عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ما بين المشرق والمغرب قبلة ليس بالقوي، قال: نعم، ولكن هو صحيح . ثنا حماد بن مسعدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: ما بين المشرق والمغرب قبلة إلا عند البيت فسألته عن حماد، فقال: بصري راوي هذا الحديث عنه عن عبيد الله عنه، ولكن لم يقل عند البيت إلا هو، قال عبد الله ثنا نصر بن علي، ثنا معتمر أنبأ محمد بن فضالة عن أبيه، عن جدّه قال: أتيت عثمان وسألته: كيف يخطئ الرجل الصلاة، وما بين المشرق والمغرب قبلة إذا لم يتحر المشرق عمدًا؟ قال عبد الله: فحدثت أبيِ بهذا الحديث فأعجبه، وقال: لم أسمع هذا من المعتمر ، وقد أسنده، وكذلك محمد بن عبد الرحمن، وأوقفه جماعة عن عبيد الله .

وفي كتاب الصلاة للدكيني بسند صحيح عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أنه قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة وخرج ابن ماجه بعد هذا حديث عامر بن ربيعة قال: خرجنا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة، فصلَّى كل واحد منّا على حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فنزل: فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ قال أبو عيسى لما خرجه: إسناده ليس بذاك . وعند الحاكم من حديث جابر : بعث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سرية كنت فيها فأصابتنا ظلمة.. . فذكر مثله، وزاد: فلم يأمرنا بالإِعادة، وقال: قد أجزت صلاتكم .

قال الحاكم : هذا حديث محتج برواته كلهم غير محمد بن سالم فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح . وقال العرزمي: عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر أنها نزلت في التطوع خاصة حيث توجه بك بعيرك، وقال البيهقي في المعرفة: والذي روي مرفوعا: البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض : حديث ضعيف لا يحتج به، وكذلك ما روي عن جابر وغيره في صلاتهم في ليلة مظلمة حديث ضعيف لا يثبت فيه إسناد، وقد روينا عن ابن عباس أن هذه الآية نزلت في فرض الصلاة إلى بيت المقدس، ثم نسخت حين حولت القبلة إلى الكعبة، وفي الأوسط من حديث إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبيه، عن معاذ قال: صلينا في يوم غيم في سفر إلى غير القبلة، فلما قضى الصلاة وسلم تجلت الشمس فقلنا لرسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صلينا إلى غير القبلة، فقال: قد رفعت صلاتكم بحقها إلى الله تعالى لم يروه عن إبراهيم إلا إسماعيل بن عبد الله السكوني، ولا عنه إلا أبو داود الطيالسي، تفرد به هشام بن سلام البصري، وثناه أحمد بن رشدين . وعند مسلم من حديث أنس: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يصلي نحو بيت المقدس فنزلت: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فمر رجل من بني سلمة وهم ركوع في صلاة الفجر، وقد صلوا ركعة فنادى: ألا إن القبلة قد حولت فمالوا نحو القبلة زاد ابن خزيمة: واعتدوا بما مضى من صلاتهم .

وفي الأوسط من حديث زيد بن حباب، عن جميل بن عبيد، ثنا ثمامة، عن أنس : نادى منادي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إن القبلة قد حولت إلى البيت الحرام، وقد صلى الإمام ركعتين، فاستداروا وصلوا الركعتين الباقيتين نحو البيت الحرام وقال: لم يروه عن ثمامة إلا جميل، تفرد به زيد بن حباب . وفي صحيح مسلم عن ابن عمر: بينما الناس في صلاة الصبح بقباء إذ جاءهم آت وهم في صلاة الفجر.. . الحديث .

قال أبو داود: وكذلك قال سهل بن سعد أنها صلاة الغداة، ذكره في كتاب الناسخ والمنسوخ، وعند ابن عدي في كامله عن عائشة قالت: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ارهقوا القبلة وإن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم العمل أن يتقنه تفرد به مصعب بن ثابت، وهو ضعيف، وعند البخاري من حديث أنس قال: قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوها وصلوا صلاتنا واستقبلوا قبلتنا وذبحوا ذبيحتنا؛ فقد حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلّا بحقها وحسابهم على الله . وعند الترمذي صحيحا: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا ألا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن يستقبلوا قبلتنا . وعند أحمد بن حنبل من حديث ابن عباس: كان رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يصلي وهو بمكة نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما هاجر إلى المدينة ستة عشر شهرا ثم صرف إلى الكعبة .

وعند أبي عبد الله الشافعي، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس ثم حولت القبلة قبل بدر بشهرين وفي المعرفة لأبي بكر بسند جيد من حديث عطاء عن ابن عباس : أول ما نسخ من القرآن فيما ذكر لنا - والله أعلم - شأن القبلة، قال تعالى: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ فاستقبل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق، فقال تعالى: سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا يعنون بيت المقدس فنسخها، وصرفه الله تعالى إلى البيت العتيق، فقال: وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وفي كتاب الناسخ والمنسوخ لأبي داود من حديث يزيد النحوي، عن عكرمة عنه: كان محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يستقبل صخرة بيت المقدس، وهي قبلة اليهود فاستقبلها سبعة عشر شهرا فقال عز وجل: وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ وقال: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ وعن أبي العالية: إن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نظر نحو بيت المقدس فقال لجبريل عليه الصلاة والسلام: وددت أن الله تعالى صرفني، عن قبلة اليهود إلى غيرها فقال له جبريل: إنما أنا عبد مثلك فادع ربك عز وجل وسله، فجعل رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بالذي سأل فأنزل الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ وعن سعيد بن عبد العزيز: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلى نحو بيت المقدس من شهر ربيع الأول إلى جمادى الآخرة، وفي كتاب ابن سعد: زار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أم بشر بن البراء بن معرور في بني سلمة فصنعت له طعاما وحانت الظهر فصلى بأصحابه ركعتين، ثم أمر أن يوجه إلى الكعبة، فاستداروا إلى الكعبة واستقبل الميزاب، فسمي المسجد مسجد القبلتين، وذلك يوم الاثنين للنصف من رجب على رأس سبعة عشر شهرَا، قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا، وزعم ابن حبيب في كتابه المحبر أنّها حولت في الظهر يوم الثلاثاء للنصف من شعبان في الركعة الثالثة . وفي موضع آخر: العصر وزعم سنيد عن حجاج، عن ابن جريج: أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول ما صلى إلى الكعبة ثم صرف إلى المقدس فصلت الأنصار نحو بيت المقدس قبل قدومه بثلاث . وفي كتاب الحافظ الدمياطي: صرفت يوم الاثنين نصف رجب بعد خمسة عشر شهرًا ونصف .

وفي كتاب النحاس عن ابن زيد: بضعة عشر شهرًا، قال: وروى الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: صرف صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى الكعبة في جمادى، قال أبو جعفر: وهو أولى الأقوال بالصواب، وقال أبو البقاء: حولت بعد ثلاثة عشر شهرًا من مقدمه المدينة، وقيل: بعد عشرة، وقيل: تسعة أشهر . وفي كتاب الحازمي: اختلف الناس في المنسوخ: هل كان ثابتا بنص الكتاب أو بالسنة؟ فذهبت طائفة إلى أن المنسوخ كان ثابتا بالسنة، ثم نسخ بالكتاب، وذهبت طائفة ممن يعتبر التجانس في الناسخ والمنسوخ إلى أن الحكم الأول كان ثابتا بالقرآن ثم نسخ بالقرآن إذ القرآن لا ينسخ إلا بالقرآن، وكذلك السنة، ثم إن استقبال القبلة شرط لصحة صلاة الفرض والواجب إلّا في حالة الخوف، قال في المحيط: التوجه شرط زائد بدليل صحة صلاة النافلة بدونه فجاز أن يقام مقام غير القبلة مقامها عند التعذر . وفي كتاب النووي: لتعلم أدلة القبلة ثلاثة أوجه: أحدها: أنه فرض كفاية .

الثاني: فرض عين . الثالث: فرض كفاية إلا أن يريد سفرا . ولا يصح قول من قال: فرض عين، إذ لم ينقل عنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولا عن أحد من السلف إلزام آحاد الناس بعلم أدلة القبلة في حق مقيم ولا مسافر، بخلاف أركان الصلاة وشروطها، ثم من كان بمكة، فالفرض في حقه إصابة عين الكعبة سواء كان بين المصلي وبينها حائل بجدار أو لم يكن حتى لو اجتهد وصلى فبان خطؤه، قال الرازي الحنفي: يعيد، وعن محمد بن الحسن: لا يعيد إذا بان له ذلك بمكة أو المدينة .

وفي كتاب أبي البقاء: وضع جبريل محراب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مساميا للكعبة، وقيل: كان ذلك بالمعاينة، وأما من كان غائبَا عن الكعبة ففرضه جهتها لا عينها، وهو قول عامة مشايخ الحنفية، وقال الجرجاني: شيخ القدوري: الفرض إصابة عينها في حق الحاضر والغائب، وعند الشافعي: فرض المجتهد مطلوبه عينها في أصح القولين، والله أعلم.

ورد في أحاديث20 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث