بَاب اجْتِنَابِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنِي رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ ، عَنْ ابْنِ أَنْعُمٍ هُوَ الْإِفْرِيقِيُّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ، فَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ . قَوْلُهُ : ( الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ ) أَيْ أَصْلُ عُلُومِ الدِّينِ ثَلَاثَةٌ : فَضْلٌ زَائِدٌ يَعْنِي كُلَّ عِلْمٍ سِوَى هَذِهِ الْعُلُومِ الثَّلَاثَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ عَلَيْهِ وَيُسْتَخْرَجُ مِنْهَا فَهُوَ زَائِدٌ لَا ضَرُورَةَ فِي مَعْرِفَتِهِ ، قَوْلُهُ : ( آيَةٌ مُحْكَمَةٌ ) أَيْ غَيْرُ مَنْسُوخَةٍ أَيْ عِلْمُهَا فَالنَّكِرَةُ عَامٌّ فِي الْإِثْبَاتِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : عَلِمَتْ نَفْسٌ ، وَالْمُضَافُ مُقَدَّرٌ قَبْلَهَا وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ سُنَّةٌ قَائِمَةٌ أَيْ ثَابِتَةٌ إِسْنَادًا بِأَنْ تَكُونَ صَحِيحَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَا تَكُونَ مَنْسُوخَةً ، قَوْلُهُ : ( أَوْ فَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ ) فِي الْقَسْمِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ كُلُّ حُكْمٍ مِنْ أَحْكَامِ الْفَرَائِضِ يَحْصُلُ بِهِ الْعَدْلُ فِي قِسْمَةِ التَّرِكَاتِ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ، وَقِيلَ : الْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ كُلُّ مَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَبِالْعَادِلَةِ الْمُسَاوِيَةُ لِمَا يُؤْخَذُ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وُجُوبُ الْعَمَلِ بِهَا ؛ فَهَذَا إِشَارَةٌ إِلَى الْإِجْمَاعِ وَالْقِيَاسِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْأَوَّلُ إِنْ قَصَدَ إِبْطَالَ الرَّأْيِ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ أَوْ فِيهِ أَيْضًا نَظَرٌ لِمَا ذَكَرْنَا فِي مَعْنَى وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَضْلٌ ؛ فَلَعَلَّهُ أَرَادَ إِبْطَالَ الرَّأْيِ بِمَعْنَى الْحُكْمِ بِمُجَرَّدِ الْهَوَى وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .