بَاب اجْتِنَابِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأُمَوِيُّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ ، ثَنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، قَالَ : لَمَّا بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْيَمَنِ قَالَ : لَا تَقْضِيَنَّ وَلَا تَفْصِلَنَّ إِلَّا بِمَا تَعْلَمُ وإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْكَ أَمْرٌ فَقِفْ حَتَّى تَبَيَّنَهُ أَوْ تَكْتُبَ إِلَيَّ فِيهِ . قَوْلُهُ : ( عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ ) بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، قَوْلُهُ : ( لَا تَقْضِيَنَّ ) نَهْيٌّ مُؤَكَّدٌ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ مِنَ الْقَضَاءِ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا تَفْصِلَنَّ ) مِنَ الْفَصْلِ وَالْعَطْفُ قَرِيبٌ مِنَ التَّفْسِيرِ ، قَوْلُهُ : ( وَإِنْ أَشْكَلَ ) تُشْبِهُ فَقِفْ أَيْ لَا تَقْضِ فِيهِ حَالَ تَشَبُّهِهِ حَتَّى تَعْلَمَهُ وَهَذَا الْمَتْنُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ الْمُصَنِّفُ وَفِي سَنَدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ ، وَهَذَا الْمَذْكُورُ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ كَمَا فِي الْأَطْرَافِ ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ تَنْبِيهٌ عَلَى ذَلِكَ ؛ فَفِيهِ بَعْدَ تَخْرِيجِ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : هَذَا حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَأَمَرَ أَنْ يُضْرَبَ عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : ، مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ حَسَّانَ زِنْدِيقٌ ، سَمِعْتُ أَبَا حَاتِمٍ يَقُولُ : حَضَرْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ؛ فَقُلْتُ : إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعِيدٍ زِنْدِيقٌ ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يُحَدِّثُ عَنْ زِنْدِيقٍ كَانَ يَقُولُ - أَيْ أَبُو حَاتِمٍ - : إِنَّ أَحْمَدَ بْنَ يُونُسَ كَانَ لَيِّنَ الْجَانِبِ لَمْ يَعْرِفْ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَوْ كَمَا قَالَ ، انْتَهَى . ( قُلْتُ ) وَهُوَ أَيْضًا مُعَارَضٌ بِالْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَلَى الْأَلْسِنَةِ أَيْ أَنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ : كَيْفَ تَقْضِي ؟ قَالَ : بِكِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهِ ، قَالَ : فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ـ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ ، قَالَ : فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهَا وَلَا فِي كِتَابِ اللَّهِ ، قَالَ : أَجْتَهِدُ ، فَقَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ لِمَا هُوَ مِنْ رَسُولِهِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَفِي سَنَدِهِ مَجَاهِيلُ ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ ، قَالَ السُّيُوطِيُّ : هُوَ مَوْقُوفٌ ، وَبِالْجُمْلَةِ فَذَاكَ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا .